المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
تعيين ولاة الولايات الجديدة مخالف للدستور
تعيين ولاة الولايات الجديدة مخالف للدستور
01-22-2012 11:08 AM

رأي

تعيين ولاة الولايات الجديدة مخالف للدستور

د.علي السيد

د0علي السيد: يبدو أن اتفاقية سلام الدوحة سوف تدخلنا في أزماتٍ جديدة ، وقطعا لن تحل أزمة دار فور ، بل سوف تعقدها أكثر مما هي عليه الآن ، لا اود هنا ان أتحدث عن اتفاقية الدوحة للسلام ، وسوف أتطرق لأمرها فيما بعد ولكني الآن سوف أتحدث عن خرق دستوري أحدثته تلك الاتفاقية . صحيح ان الدستور الانتقالي 2005 بنصوصه التي صيغ بها انتهى العمل به في 9/7/2011 وكان من الواجب ووفقا للدستور نفسه المادة 226 الفقرة (10) أن تحذف من الدستور الأبواب والفصول والمواد المتعلقة بجنوب السودان بناء على اختيار أهل جنوب السودان الانفصال ومن ثم كان من الواجب أيضا اما ان يعدل الدستور ويراجع أو إصدار دستور آخر مؤقت لحين وضع دستور دائم ، وذلك وفقا للدستور المادة 226 الفقرة (9) إذ أن هذا الدستور الانتقالي يظل هو الحاكم الى حين وضع دستور دائم ومن ثم كان المفترض مراجعة ذلك الدستور وتعديل بعض أبوابه وفصوله ومواده ليستقيم أمره بعد حذف ما يتعلق بجنوب السودان ان أي من هذا لم يحدث حتى الآن سوى أن النائب العام قدم للمجلس الوطني ما سماها مذكرة ايضاحية لدستور 2005 (طبعة مراجعة ) غير ان المجلس الوطني لم يعر تلك المذكرة ادنى اهتمام وثار بشأنها جدل كثير داخل المجلس والحقيقة انه ليس للنائب العام القيام بما قام به فهو لم يكتفِ بالحذف الذي قالت به المادة 226الفقرة (10) انما قام بتعديل بعض المواد والأبواب وأسقطت بعض الأبواب والفصول منها ما ليس محله الحذف الذي قال به الدستور كما انه ابقى على أبواب وفصول في حقيقتها لا علاقة لها بالانفصال بطريقة مباشرة إلا انها وضعت هكذا لارتباطها بجنوب السودان كل هذا يستوجب اما تعديل الدستور الانتقالي او إصدار دستور مؤقت جديد لحين وضع الدستور الدائم.
النائب العام بعد تقديم مذكرته الإيضاحية لم يحرك ساكنا بشأنها ولم يطالب المجلس الوطني بالنظر فيها وظلت هكذا معلقة الى يومنا هذا والنائب العام ليس من اختصاصه إعداد تلك المذكرة التي قال انها إيضاحية وهي عبارة عن طبعة مراجعة للدستور وفي هذا أخطأ النائب العام بتقديم تلك المذكرة ويبدو انه تدارك هذا فلزم الصمت .
معلوم ان من حق النائب العام إعداد طبعة مراجعة للقوانين وليس ملزما بتقديم تلك الطبعة المراجعة للمجلس الوطني للنظر فيها ولكن ليس من حقه اعداد طبعة مراجعة للدستور فهذا ليس شأنه انما امر الدستور يقع من مسئولية الهيئة التشريعية القومية اخلص من هذا القول اننا منذ 9/7/2011 نعيش حالة فراغ دستوري حقيقي رغم ما قلته فهناك بعض أبواب وفصول يمكن ان تظل سارية هكذا إلى حين تعديل الدستور او مراجعته غير ان الحكومة لم تراعِ تلك النصوص بل قامت بإجراءات غير دستورية كان أولها تعيين نائب أول لرئيس الجمهورية مع ان النص على النائب الأول لرئيس الجمهورية مرتبط باتفاقية السلام الشامل وانه يجب ان يكون من الجنوب غير ان الحكومة قررت ان يصبح السيد علي عثمان محمد طه نائبا أول لأنها مضطرة بان تأتي بواحد من إقليم دارفور ليكون نائباً لرئيس الجمهورية بناء على اتفاقية سلام دارفور فاحتالت على الاتفاقية واتت بواحد من المؤتمر الوطني من أهل دارفور (ولسان حالها يقول انه من دارفور علي أي حال ) وهذا ما أقرته اتفاقية سلام الدوحة في الفصل الثاني الفقرة (ب) لهذا كان لابد من خرق دستوري اذ ليس بعد الكفر ذنب . لأنه لا يضير الشاة سلخها بعد ذبحها .
أعود فأقول انه بناء على اتفاقية الدوحة لسلام دارفور انه يتعين على الحكومة تعيين اثنين ولاة في دارفور من أعضاء حركة التحرير والعدالة وذلك وفقا للفصل الثاني الفقرة (5) والتي تقرأ ( قد اتفقت الإطراف علي ان تمثل الحركات اثنين من الولاة يعينهم رئيس الجمهورية ولاة مكلفين لحين اجراء انتخابات في تلك الولايات )
لتنفيذ هذا النص كانت فكرة إقامة ولايتين واحدة تسمي وسط دارفور وأخري شرق دار فور بالإضافة للولايات القديمة شمال وجنوب وغرب دارفور وقد اتبعت الحكومة الإجراءات السليمة لإقامة هاتين الولايتين لأنه ليس من حق رئيس الجمهورية أو الحكومة زيادة عدد الولايات بنص الدستور او تعديلها ومن ثم عرض الآمر علي مجلس الولايات فوافق علي إنشاء ولاية شرق دار فور وكذلك وسط دار فور إلي هنا الأمر لا غبار عليه ويجب ان تزول الدهشة عن كل الذين اندهشوا من زيادة ولايات دار فور في الوقت الذي نطالب الحركات المسلحة دون التحرير والعدالة بان تصبح دارفور إقليما واحدا وهذا ما ترفضه الحكومة منذ زمن هذا التوسع يرهق ميزانية الدولة في وقت تعاني فيه البلاد أزمة اقتصادية مرهقة ولكن (متي عرف السبب بطل العجب .)
في رأي أن الحكومة كان في استطاعتها للحيلولة دون زيادة عدد الولايات ان تقوم بعزل اثنين من الولاة الذين تم انتخابهم من قبل الشعب اذ أن حالة الطوارئ المعلنة في دارفور تعطي رئيس الجمهورية الحق في عزل الولاة وتعيين غيرهم هذه هي الحالة الواحدة التي يستطيع رئيس الجمهورية إقالة الولاة وتعيين غيرهم وذلك بناء علي حالة الطوارئ .وحالة الطوارئ منصوص عليها في الدستور الانتقالي 2005 في المواد 210 و211 و212حيث أعطي الدستور رئيس الجمهورية الحق بإعلان حالة الطوارئ متي ما حدث أمر طارئ يهدد البلاد او أي جزء منها سواء ان كان ذلك حربا أو غزوا او حصارا او كارثة طبيعية او بيئة غير ان الدستور في الفقرة (2) من نفس المادة قيد هذه السلطة بعرض الإعلان للهيئة التشريعية القومية خلال خمسة عشر يوما من ذلك الإعلان في حالة انعقاد السلطة التشريعية أما أن كان في إجازة فيجب عقد دورة طارئة للنظر في ذلك الإعلان وبما أن السلطة التشريعية القومية الآن في إجازة لابد من مناداتها لدورة طارئة لهذا احتاط الدستور في المادة 58 الفقرة (1-هـ) بحق رئيس الجمهورية في دعوة الهئية التشريعية لدورة طارئة وقد قيد الدستور هذا الحق بان يعرض رئيس الجمهورية قراره بإعلان حالة الطوارئ علي الهئية التشريعية خلال 15 يوما من تاريخ الإعلان بغرض اعتماد ذلك القرار او إلغاءه كما يحق لرئيس الجمهورية عند إعلان حالة الطوارئ ان يقوم وعلي الفور دون انتظار اعتماد حالة الطوارئ بواسطة الهئية التشريعية بإعمال نصوص قانون الطوارئ 1997 والذي يخول له استعمال سلطات واسعة منها الاستيلاء علي آليات النقل او أي عقار او منقول او مبني او أي شئ يري الاستيلاء عليه ضروريا وكما له الحق في اعتقال الأشخاص اعتقالاً تحفظياً وإغلاق المحلات التجارية ويعلق كل الحقوق والحريات الواردة في وثيقة الحقوق والحريات بالدستور ماعدا حق الحياة والمحاكمة العادلة وعدم التعذيب وعدم التمييز بين المواطنين علي أساس الدين والعرق و الحرمة من الاسترقاق ،كما يحق لرئيس الجمهورية حل أجهزة الولاية وتقليص السلطات المخولة للولايات وللرئيس ممارسة كافة السلطات في إدارة الولاية المعنية او البلاد ان كانت حالة الطوارئ تشمل جميع أجزاء البلاد ، وان يكلف أي شخص في القيام بتلك الإدارة عسكريا كان او مدنيا .
عندما تصادق الهيئة التشريعية على إعلان الطوارئ تظل جميع الإجراءات التي اتخذها رئيس الجمهورية بموجب قانون الطوارئ سارية المفعول ، (كما فعل رئيس الجمهورية ) بشأن النيل الأزرق بعد إعلان حالة الطوارئ حيث قام بتعيين حاكم عسكري لادارة الولاية ، ليس صحيحا ما يقوله البعض انه ليس من حق رئيس الجمهورية إقالة الوالي فهذا منصوص عليه في الدستور المادة 211 الفقرة (ب) حيث تنص على الآتي(حل أو تعليق أي من أجهزة الولايات أو تعليق أي سلطات ممنوحة للولايات بموجب هذا الدستور ويتولى رئيس الجمهورية تصريف مهام تلك الأجهزة ويمارس السلطات او يقرر الطريقة التي يتم بها تدبير شئون الولاية المعنية .)
بناء على ما تقدم فإنه يحق لرئيس الجمهورية عزل الولاة الثلاثة من مواقعهم أو ان يبدل مواقعهم أو ان تعين غيرهم ولكن في حدود الولايات الثلاث وذلك بناء على حالة الطوارئ المعلنة في ولايات دارفور الثلاث منذ زمن بعيد لان هذا حق مكفول لرئيس الجمهورية لما بيناه في الفقرة السابقة غير انه عند إلغاء حالة الطوارئ يعود الولاة لمواقعهم بنص الدستور لان حالة الطوارئ أمر عارض وبنهايتها يعود الأمر لما كان عليه وعلى مفوضية الانتخابات التي قالت لصحيفة التيار ان إعفاء الولاة مخالف للدستور اذكرها ان مهمتها تنتهي بانتخاب الولاة وليس لها التدخل في أمر لا يعنيها فقرار رئيس الجمهورية بهذا الشأن تم بموافقة الدستور وعلى مفوضية الانتخابات ان تراجع ضميرها فيما تم في الانتخابات من تزوير وان تشتغل بتجويد عملها وتحريك ضميرها استعدادا للانتخابات القادمة بحيث تصبح حرة ونزيهة هذا اذ كتب لها البقاء حتى الانتخابات القادمة ،غير إنني أرى بأن بقاءها غير ممكن لأنه لا نصير لها حتى المؤتمر الوطني يبدو انه في طريقه لكي يصحو ضميره من ضرورة أن تكون الانتخابات القادمة حرة ونزيهة.
نعود لموضوعنا قلت انه من حق رئيس الجمهورية إعفاء الولاة الثلاثة بناء على حالة الطوارئ المعلنة في دار فور إلا انه ليس له الحق في تعيين ولاة للولايات الوليدة شرق دار فور ووسطها فهذه الولايات الوليدة لم تعلن بها حالة الطوارئ وبالتالي ليس لرئيس الجمهورية تعيين الولاة من ثم يصبح هذا التعيين باطلا دستوريا إلا إذ أعلنت حالة الطوارئ في هاتين الولايتين وفي حالة عدم إعمال حالة الطوارئ لابد من إجراء انتخابات لاختيار الولاة وهذا بالطبع يخالف وثيقة الدوحة حيث نص على تعيين الولاة من أعضاء الحركة تحديدا.
قد استدركنا في الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل ونحن ندفع للمؤتمر الوطني بمشروع دستور مؤقت ما يعطي رئيس الجمهورية الحق في عزل الولاة إذا تجاوز الوالي حدوده المرسومة له أو اخفق في ادارة الولاية حتى لا تصبح يد الرئيس مغلولة في مواجهة الوالي وقد بررنا هذا بقولنا نرى أن تحديد واجبات كل مستوى للحكم ضرورية وذلك لتفادي أخطاء التطبيق في المرحلة السابقة وإهمال مستوى الحكم المحلي وعدم وضوح مسئولياته وظهور المعتمد كمسئول سياسي خاضع لسلطان الوالي وعليه لابد من ضبط التعريف لكل مستوى .
كما إننا نرى ضرورة أن يكون لرئيس الدولة يد على الوالي صحيح أن الوالي منتخب من قبل شعب الولاية إلا أن رئيس الدولة منتخب من كل شعب السودان هذه الولاية ضرورة نتيجة للممارسة العملية .
لقد اضطرت الحكومة إلى مخالفة الدستور لانفاذ اتفاقية الدوحة مخالفة صريحة لهذا قلت إن هذه الاتفاقية سوف تدخل البلاد في أزمات جديدة هذا أول الوهن .

الصحافة

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1343

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#279886 [بت الخرطوم]
0.00/5 (0 صوت)

01-22-2012 07:02 PM
اقتباس لقد اضطرت الحكومة الى مخالفة الدستور لانقاذ اتفاقية الدوحة والله يا دكتور على السيد اتلومت تب منو القال ليك الحكومة اضطرت لخرق الدستور يادكتور الحكومة بتذبح الدستور والقوانين المختلفة مع سبق الاصرار والترصد وبرعت فى فنون الخياكة والتلتيك وممكن تنافس اشهر الترزية فى العالم


د.علي السيد
مساحة اعلانية
تقييم
9.01/10 (20 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة