01-25-2012 06:37 AM


الشعب السوداني ومابين الحكومة والمعارضه

محمود عابدين صالح*
[email protected]

لم يشهد السودان اى من نظم الحكم قد واجة معارضه سلميه ومسلحه مثلما ماوجهته سلطه الانقاذ القائمه وبالرغم من ذلك فهى السلطه الوحيده التى استمرت متربعه على قمه عرش السلطه فتره زمنيه اكثر من اى نظام سابق بالرغم من ان معارضيه كانوا على قناعه بأنه لن يصمد الا شهورا معدودة . وبالرغم من اتساع دائره العداء ضده فأنه استطاع ان يجد العديد من الاصدقاء ويستقطب الكثير من خصوم الامس وتوقع العديد من انفاقيات المصالحات ومذكرات التفاهم وبروتكولات العمل المشترك حتى اختلطت ملفات اعدائه باصدقاؤة وخصوصا وان كثيرا منهم قد تبادلوا اماكنهم بالنسبه لمصالحة النظام او معارضته بأدعاءات عدم الوفاء بالعهود والمواثيق وضعف الالتزام بتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه ومن ناحيه اخرى اعطاء التبريرات والاعذار والفرص الاكثر لتصحيح مسار النظام الحاكم لربما لنجاح القائمين على الحكم باداره المناورة السياسيه عند تفاوضهم مع العناصر المعارضه المستبعده عن ممارسه السلطه والاستمتاع بمزاياها زمنا طويلا والتى غالبا ما استنفذت اغراضها . واصبحت فى طى النسيان,
وقد نشطت المعارضه السياسيه لاقصاء النظام منذ الاطاحه بالحكم الحزبى فى يونيو 1989 وكانت البدايات مع التجمع الحزبى والنقابى والذى كان فى اضعف حالاته بعد انسحاب حزبى الامه والاتحادى واستبعاد الحركة الشعبيه لتحرير السودان من عضويته واستأثر به الحزب الشيوعى واقتنعت باقى الاحزاب بعدم فعاليته وانه قد مات موتا طبيعيا قبل انقلاب يونيو 1989. ثم المواجه التى تمت عند تكوين التجمع الوطنى والتى بدأت نتاج مبادرات فرديه لمجموعه من المنتسبين للاحزاب التى تمت الاطاحه بها ثم توسعت الدائره بالعناصر الحزبيه الهاربه والمتسلله داخل مصر والتى كانت المركز للتجمع الوطنى الديمقراطى وقد كانت من اهم اعماله انعقاد مؤتمر \"القضايا المصيريه \" بالعاصمه الارتريه \" اسمرا\" فى يونيو 1995 حيث تم عرض ومناقشة العديد من القضايا ذات الاهميه مثل ( حق تقرير المصير للجنوب – علاقه الدين بالدوله – شكل الحكم خلال الفتره الانتقاليه - برامج تصعيد النضال من اجل اسقاط نظام الجبهه الاسلاميه القوميه – ترتيبات ومهام الفتره الانتقاليه – مقومات سودان المستقبل – هيئه التحمع الوطنى الديمقراطى – القضايا الانسانيه ) وقد تم فى هذا المؤتمر ولاول مره تداول فكره حق تقرير المصير والاعتراف بها كمبدأ اصيل واساسى وديمقراطى للجنوب وعلى ان يمارس هذا الحق فى مناخ من الشرعيه والديمقراطيه وتحت اشراف اقليمى ودولى وقد جمع مؤتمر اسمرا كلا من( الحزب الاتحادى الديمقراطى – حزب الامه - الحركة-الشعبيه – الجيش الشعبى لتحرير السودان – نجمع الاحزاب الافريقيه – الحزب الشيوعى – النقابات \" القياده الشرعيه\" – مؤتمر البجه – قوات التحالف - وشخصيات متعاطفه مع اطروحات التجمع ).
وكان اعلان الجبهه الوطنيه العريضه بالخارج والتى حددت مطلبها الاساسى فى ازالت النظام الحكم وطرحت على انها تنظيم مدنى سياسى يستوعب كافة طوائف الشعب السودانى وان سبيلها فى اسقاط النظام هو العمل الشعبى والجماهيرى واعتماد العمل المسلح دفاعا عن النفس وابطال المطالبه بحق تقرير المصير لاى من اقاليم السودان ويتضمن البرنامج رؤيه حول توزيع السلطه والثروه واقامه الدوله المدنيه الديمقراطيه والتى تقوم فيها كافه الحقوق والواجبات على اسس المواطنه وان يتم التشريع على اساس الاراده الحره للمواطنيين مع عدم المزج بين الدين والسياسه فى التشريع .
كما انه قد ظهر العديد من الجماعات المعارضه على ردود الافعال للقرارات الخاطئه للسلطه الحاكمه كالتسويف والتجاهل والتهجير والمظالم الاداريه وغيرها . وتنفست اجيال الشباب المحترقه بنيران الاحزاب السياسيه الحاكمه والمعارضه والانقلابات العسكريه وتعاملت مع تكنولوجيا العصر وعبر المواقع الالكترونيه استطاعت ان تشكل راى عام معارض ومتطلع نحو حياة سياسيه بدون احزاب اوعسكر . كما تطرح منظمات المجتمع المدنى باستحياء نفسها كبديل للاحزاب حيث انها قد حازت على قبول المجتمع الغربى الذى يدعمها ماديا لكى تكون فى المستقبل السند المادى للسلطه التى سوف يفرضها الغرب على السودان بعد غزوة اسوه بما تم فى العراق وليبيا وما يحاك من مؤامرات ضد سوريا الان . وقد وقع فى فخ المنظمات الاهليه العديد من الوطنييون الشرفاء والذين سيدركون حتما ان برنامج الاختراق الغربى المعادى يستتر بهم .
اما فى مجال المعارضه العنيفه المسلحه فقد تصدى النظام الحاكم للعديد منها ابرزها انقلاب رمضان الشهير وغزو قوات العدل والمساواة لامدرمان والغارات المسلحه التى تمت على مدن ولايات دارفور وكردفان والنيل الازرق وشرق السودان وقد ادى الاقتتال الاهلى الى ازهاق الارواح وتدمير البنيات التحتيه النادره والقليله واشاعه حالات من الرعب والفزع والهلع فى نفوس المواطنيين وتعريض استقرارهم للضياع بأن تحول عددا كبيرا منهم كلاجئين بالدول المختلفه ونازحيين من ديارهم لمعسكرات الاغاثه وتعطيل كافه انواع الحياة فى المناطق التى تدور بها العمليات العسكريه , وبالرغم من عمليات المصالحه بين الفرقاء ووقف الاقتتال بالمناطق الشرقيه وتصفيه وجود ( قوات التحالف وجيش تحرير الامه وقوات الفتح ومؤتمر البجه والجبهه الديمقراطيه والتحالف الفيدرالى والاسود الحره)الا انه مازالت المعارضه المسلحه تمارس نشاطاتها لاقساط النظام .
فقد اعلن مؤخرا ان تحالفا قد تم بين الحركات حامله السلاح فى دارفورقد تم تأسيسه تحت اسم ( الجبهه الثوريه ) ضم \" حركة العدل والمساواة (خليل)– حركه جيشس تحرير السودان(اركوى) – حركة جيش تحرير السودان (عبدالواحد) بالاضافه الى الحركة الشعبيه لتحرير السودان قطاع الشمال(عرمان)وتم اعلان تحالف كودا فى 11 سسبتمبر 2011 وكان من اهم ملامح الاعلان هو اسقاط النظام الحاكم اعتمادا على \" الانتقاضه الشعبيه \" و\" العمل المسلح الجماهيرى\"والذى يتخذ منهج الحرب التقليديه وحرب العصابات المنظمه مع رفض كافه دعاوى الحوار مع النظام الحاكم والاصلاحات الدستوريه التى يتعهد بالقيام بها والتى من شأنها اشاعه البلبله فى صفوف المعارضه وتوجيهها لطريق ثالث غير طريق اسقاط النظام .
ويرفض انصار الجبهه الثوريه الحديث عن التنظيم الاثنى لها ويتحدثون عن اعادة هيكله الدوله وارساء دعائم دوله المواطنه والديمقراطيه والعدل والمساواة وان استمراريه نظام الانقاذ سيؤدى الى تقسيم السودان وان وحدة السودان تقتضى ازاله السلطه الحاكمه وتكوين حكومه وطنيه تدير الحكم ست سنوات كفتره انتقاليه وفق دستور انتقالى واقرار انتخابات حره ونزيهه وفقا لمعايير الرقابه الدوليه .
ومن ملخص عرضنا لمعظم التنظيمات وحركات المعارضه السياسيه والمسلحه ضد الحكومه يتضح ان كافه انواع الجبهات المعارضه تختلف فى الاليات ووسائل تحقيق الاهداف والتناقض بين الطرح السياسى والعسكرى وعدم امتلاك التنسيق والتفاهم والتناغم بين العمل السياسى والعسكرى المختلط وانعدام الرؤيا فى هذا المجال نسبه لاستحداث التجربه وان كان هدف اسقاط النظام الحاكم القائم الان هو المتفق عليه بين الكل بدون اسثتثناء بالرغم من ان هناك بعض من الاحاديث الخافته حول التفاوض والتصالح فى مقابل المشاركة فى السلطه بدعوى منع انهيار الدوله .
لقد بداء الكثير من المنتسبيين للحركة الاسلاميه الحاكمه عبر تنظيمها السياسى المؤتمر الوطتى يضيقون ذرعا من العديد من سياساته الغير موفقه وتصرحات قياداته الاستفزازيه والخشبيه والغير موفقه احيانا والتى تتسبب فى توسسيع دائره العداء للتيار الاسلامى السياسى بالرغم انه كان من الممكن تفادى تلك الازمات وايجاد الحلول المقنعه لها وازاحتها عن الطريق وان كانت الازمات تتسع كلما تمادت قيادات العمل السياسى فى الغرور والتعالى وانكار حق الاخرين فى التناصح وانعدام الشورى والتصلب فى الاراء وعدم الاعتراف بالاخطاء وانعدام المراجعات الديمقراطيه للقرارات والاستهار بالموقف الشعبى خصوصا عندما يمارس الدجل السياسى واعتباره يتقبل كافه القرارات بدون معارضه حيث ان اداه التخويف والارهاب والعنف مرفوعه فى وجه المعارضون اينما كانوا داخل الحزب او خارجه وخصوصا وان القضايا التى يتصدى الناس لايجاد حل لها هى فى مجملها قضايا جماعيه كليه تهم معظم السود الاعظم من الناس .
ان امر استمراريه المؤتمر الوطنى فى الحكم او المعارضه السياسيه او المسلحه يكمن فى ضرورة اعادة بناؤة والاستجابة للصيحات والاراء التى تنادى بذلك وخصوصا وانه صناعه بشريه اجتهاديه لا ترتقى فى التصدى لاصلاحها الى اصدار فتوى بذلك فالتنطيم السياسى عندما يفقد فعاليته ويستنفذ اغراضه فيصيبه الضمور والاضمحلال ويتسبب فى ضياع الافكار التى كان ينادى بها وكم من فكره عظيمه دمرت بسبب هلاك التنطيم الحامل لهذه الفكره لعدم قدرته على الاستمرار نسبة لاخطاء فى بنيته واساليب تعامله ووسائل طرحه لافكاره وانعدام دينامكيته وتفشى امراض الجمود الفكرى والعقائدى والتنظيمى داخله واختراق جرثومه السلطه والمصالح الذاتيه لدماء المخلصون من عناصره وتهاونه فى الرقابه والمحاسبه وتراجع التعامل بالقبضه اللائحيه التى تم التوافق عليها بين العناصر المنتميه اليه والمصحوبه بالعقوبات الادبيه والمعنويه لمن يخالفها .
وفى محيط هذا الوسط الهائل والمتنوع والمنذر بالخطر والتهديدات من المعارضات السياسيه والمسلحه لن يتمكن المؤتمر الوطنى للتصدى للحلول الناجحه وهو بهذه الهيئه المترهله المفتقده للحيويه والنشاط والابداع الشبابى والرافضه للتناصح فى اتخاذ خطوات نحو اعادة البناء بالانفتاح الحقيقى على الجماهير والتخلص من الصفويه المتشدده وتبنى برامج الديمقراطيه الشعبيه المباشره بمشاركة القواعد الجماهيريه المختلفه فى ادارة شئون الحياة المتعدده ورفع القبضه المتسلطه من اللجان الشعبيه واتاحه الفرص لتصعيد الجماهير للقوى الامين بدلا من احتكارها لعناصر الولاء الحزبى الضيق والذين اتخذوا منها اداه للهيمنه والتسلط وبث الرعب فى نفوس المواطنيين حيث ان الاقتراب الحقيقى من المؤتمر الوطنى تجاه الجماهير الشعبيه بالضرورة سيقابله اقتراب تنافسى من التكتلات السياسيه المختلفه لتكوين حراك سياسى يعيد مسارالصراع الى موضوعيته باعتباره صراعا ضد التخلف ومن اجل التنميه والبناء وضد الفوضى والهمجيه من اجل الاستقرار والسلام الدائم وصراعا بين الافكار للارتكاز على الاجود وتنفييذها صراعا يفجر الابداع والتنافس الشجاع من اجل ترقيه الوطن لا من اجل تدميره وسط ارهاصات قعقعه السلاح واشاعه الخوف من جراء ممارسه العنف والتهديد باستعماله.
المراجعه الديمقبراطيه لاتفرض نفسها على حزب الحكومه وحده بل على احزاب المعارضه والتكتلات السياسيه الاخرى ايضا لاحداث حاله من تحديث التناغم واعاده قرأة الواقع بعيون الحرص على الوطن ارضا وشعبا بعيدا عن الانفعالات الشخصيه والرغبات الانتقاميه والمصالح الذتيه للمشاركة فى وضع اسس وقواعد ومرتكزات سودان مابعد الانفصال بفتح حوار ينادى به الجميع فى الاتفاق حول استراتيجيه لمستقبل السودان فى كافه التفاصيل ويتواثق عليها الجميع حيث يتم وضع دستور تشارك فيه كافه الفعاليات وتحميه الاراده الشعبيه وانتخابات نزيه تدفع بمن يعطيه الشعب ثقته على ان يكون البرنامج العام حول تنفيذ ما تم التواثق عليه .
ولتهيئه المناخ لابد من اتخاذ العديد من الخطوات الايجابيه من قبل الحكومه لاعاده توثيق الثقه بينها وبين معارضيها ولابد للمعارضون فتح القنوات للتشاور والتفاكر مع الحكومه دون تهديد باستعمال السلاح ضدها والذى هو فى الاساس يرفع ضد الجيش الوطنى الذى يضم كافه المكونات الاجتماعيه للشعب السودانى . اما الدعوات المحرضه على الاقتتال فهى لن تؤدى الا الى اشاعه الفوضه والبغضاء والكراهيه بين ابناء الشعب وترسى لحالات التعنصر وهى الخطر الحقيقى الذى تواجهه الوحده الوطنيه وسيتكرر سيناريوهات الانفصال .
كما يجب الاستفاده من حالات التناحر المعاشه و نتعلم دروس جديده كأدب التنحى والاستقاله اذا كان هناك فشل او عدم توفيق او اى عرقله للمصالح الوطنيه والقوميه العليا وان نتدارك بأن امر السلطه يجب ان يتداول بين الناس وان الاهداف التى من الممكن ان تحقق بوسائل سليمه لا يجب تحقيقها بالقوه او الاكراه وان القياده مسأله ذات طبيعه اليه يدفع لها القوى الامين وان هناك قيم ماديه ومعنويه بدأت تندثر ويصابها حالات من التشويه يجب ان يعاد بنائها ويحافظ عليها وان الاعراف الايجابيه مهدده بتحويلها الى ممارسات سلبيه ان لم نتمسك بها وندافع عنها .
واخيرا يحتار المواطن فيما بين الحكومه والمعارضه ويتسأل ماذا سيعود عليه من مناصره فريق ضد الاخر وانه يدرك انه يعيش55 عاما منذ الاستقلال فى تجربه سياسيه عائدها فاشل بالنسبه له ويطالب منه كل طرف ان يضحى بروحه وممتلكاته من اجل مساندتة فى صراعه على السلطه . ولذا فأن حوار الفرقاء هو الوسيله المثلى لكى يتولى من يصلح . والله المستعان





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 751

خدمات المحتوى


محمود عابدين صالح
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة