01-25-2012 09:18 AM

خلوها مستورة

آفة العمل العام ، التطرف

طارق عبد الهادي
[email protected]

إذا أردنا أن نبني مجتمعا ديمقراطيا معافى في السودان علينا البعد عن التطرف والمتطرفين داخل الأحزاب و منظمات المجتمع المدني والنقابات ، السودانيون بحكم ثقافتهم المتوارثة بالإعجاب بالفارس المقدام دائما يعجبهم صاحب الصوت الأعلى والمتشدد داخل الاجتماعات ويعدون ذلك قوة شخصية أو مهارة قيادية والحقيقة غير ذلك تماما! ، لطالما أودى أمثال هؤلاء بأحزابهم وجماعاتهم عند المنحنيات التاريخية وعند لحظات الاختيار الصعبة إلى الهاوية والسقوط و إلى النهايات المعروفة، سكوت العقلاء والمعتدلين من كل فئة وحزب في مختلف الحقب كان ثمنه فادحا ، الحزب الشيوعي كان جبارا في الستينات في السودان بل وعلى مستوى المنطقة العربية والإفريقية ولو انه صبر على الديمقراطية الثانية عاما ولم يطح بها مع الناصريين والقوميين في مايو 1969م لكان حصد في الانتخابات التالية الكثير ، أقحمه المتطرفون من مثل حديث شوقي ، حديث الافك وشطحات لم يكن لها من مبرر ، لاحقا اكتوى هو نفسه الحزب الشيوعي من الانقلاب الأحمر وتقلص الثوار إلى فرد حاكم مثل البعث في العراق الذي انتهى إلى العشيرة ثم الأسرة ثم الفرد ، غرماء الشيوعيين أي الإسلاميين كانوا مشاركين في الديمقراطية الثالثة و كانوا سعداء بذلك ، رصفائهم في مصر وتونس كانوا يعذبون حينها و حتى حينما ابعدوا من التشكيلة الحكومية بضغط الجيش ، لو أنهم كظموا غيظهم لحصلوا عام 1990 في الانتخابات التالية حينذاك على نصيب الأغلبية في الكعكة الديمقراطية ، لم يصبروا ، استجابوا للصوت الأعلى الأكثر تطرفا ، إن استمر العهد الديمقراطي ، الديمقراطية لديها الآلية لمكافحة الفساد ، ولحمت الإسلاميين من أنفسهم! إن أتوا عبرها فالسلطة المطلقة مفسدة مطلقة ، المتطرف دائما بحكم حماسه الزائد هو الأكثر حركة وإخلاصا لفكرته ، لنأخذ مثالين منبر السلام وتحالف كاودا، يقف منبر السلام العادل اليوم في أقصى اليمين ولطالما سألت نفسي هل سيحارب المنبر الفساد إن حصل على أغلبية في مقاعد البرلمان القادم ، من الممكن ذلك ولكن سيقف إلى يمين المهندس الطيب مصطفى الأستاذ سعد احمد سعد وسيراه الطيب مصطفى شخصا لديه حمية في دين الله وسيتم التسلط على المرأة وحقوق النساء فالأستاذ سعد مع تقديري له كتاباته صادمة عن النساء تحديدا سواء في تأييده طريقة جلد تلك الفتاة بصرامة تشع من عينيه انتهاء بمهاجمته الجامعة المنارة ، جامعة الأحفاد وما تبذله من اجل الأسرة والطفولة امتدادا لإرث مائة عام من إشعاع أسرة التصقت بها ،إلى عدم رضاه عن زى معظم النساء الحالي وهو زى في اغلبه محترم ورصين ، والنتيجة سنقع في الطالبانية والمزايدة المضرة ، أما تحالف كاودا فغلبت عليه العنصرية الأحادية ولم يستطع أن يوجه خطابا للناس يحمل الديمقراطية والتسامح لكل الناس وفضل العنصر ... زمن المعتدلين والعقلاء من كل الأطراف ينبغي أن يأتي ويسود...
صحيفة الوفاق السودانية

تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 771

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#281312 [مجتهد سوداني]
0.00/5 (0 صوت)

01-25-2012 12:18 PM
نعم زمن المعتدلين والعقلاء من كل الأطراف ينبغي أن يأتي ويسود سريعا وهم الحل الناجع لما نعاني منه الأن واتمني أن يكونوا من التكنوقراط المهنيين المتخصصين ... وتجربة سيادة الإسلاميين الذين عصفت بينهم الخلافات واختزلوا فى صقور المؤتمر الوطني حاليا والأخطاء التى صاحبتها يحاول الإسلاميون فى تونس ومصر تجنبها... اللهم ولي فينا خيارنا.


#281285 [أبوالبراء]
0.00/5 (0 صوت)

01-25-2012 11:44 AM
أخي طارق..أعتقد أن الإسلاميين لو إنتظروا عشرون عاما ما كان سيحصلوا على الغالبية..فما زال إلى الآن من يرى أن ألإمام الهادي عايش وسيرجع والطائفية تسيطر على عقول كثير من أهلنا الذين يصوتون فقط للأسماء والبيوتات..والأمية مازالت منتشرة في مجتمعنا..فكان لابد من التغيير بالقوة.


ردود على أبوالبراء
Saudi Arabia [مجتهد سوداني] 01-25-2012 01:07 PM
ستجنون أن شاء الله عواقب جنوحكم للتغيير بالقوة وبالاً بإذن الله وتكتمل الأن فصول الرواية الأن بالكرهة الذي تجده الطغمة الحاكمة البائدة الفاسدة من معظم الشعب السوداني، معظم المؤيدين أكتسبتهم الجبهة الإسلامية عندما كانت فى المعارضة ( عندما كانت سرا تخلق الآزمات الإقتصادية ذلك الأسلوب القذر الذي ترفضه الأن) ولو كانت صبرت كانت ستفوز بالأغلبية ... وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون.


طارق عبد الهادي
طارق عبد الهادي

مساحة اعلانية
تقييم
9.01/10 (20 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة