12-28-2015 02:35 PM


هناك طيف واسع من السودانيين الآن الذين يأخذون كثيرا جدا على الصادق المهدي في جملة من الأمور والمواقف والأحوال ليس من بينها اعتقاده أن المخابرات الأمريكية والإدارة الأمريكية تتدخل بهذا القدر أو ذاك في توجيه شأن السياسة في السودان ودولا أخرى في المنطقة سرا وعلانية
ربما يحمد للصادق المهدي – على نحو ما – أن جزءا معتبرا من ذلك الطيف الناقد أو الناقم هو من عضوية وكوادر وجماهير حزبه؛ حزب الأمة القومي ولم يقم هو أو المؤسسات التابعة لشخصه بفصلهم أو إقصائهم أو تهميشهم جميعهم وهذا مما يندر في المؤسسات السياسية السودانية المعارضة أو ينعدم. لا سيما في الأحزاب والتنظيمات التي تزعم الحداثة والتقدم والديمقراطية . ليس هناك سماح بعلو صوت مخالف لتوجهات وأحوال قيادة الحزب.
أما جملة الأمور والمواقف والأحوال التي يتعرض بسببها الصادق المهدي للنقمة أو للنقد فمن أهمها أنه يجمع – لا يزال – بين منصبين قياديين خطيرين وهما إمامة كيان الأنصار وهو هيئة دينية صرفة ورئاسة حزب الأمة الذي هو كيان سياسي محض ويرى الناقدون أن من شأن هذا الجمع أن يؤثر تأثيرا سالبا كبيرا على الكيانين معا وهناك شواهد كثيرة يمكن التدليل بها على ذلك. وينتقدون أيضا بقاءه برئاسة الحزب ردحا زمنيا قياسيا قوامه يقترب الآن من – إن لم يكن قد وصل بالفعل إلى – الخمسين عاما وهذه من أوضح التناقضات بين ادعاء التأسيس لدمقرطة موضوعية وحديثة في مؤسسات الحزب ومؤسسات الكيان ويزيدها فداحة عدم وضوح "خليفة" له في رئاسة الحزب يكاد يحظى بقبول واسع ناهيك عن إجماع ويرى الناقمون أنه يتعمد ذلك . يضاف إلى كل هذا اعتقاد واسع وعميق أنه يسعى – بدون أمل يذكر - لتوريث رئاسة الحزب إلى أحد أبنائه أو بناته في ضرب جهير وصريح لمبادئ وأدبيات الديمقراطية وتعاليم وسيرة المهدي الجد عليه السلام بآن معاً فتأمّل !
يلي ذلك في الأهمية ضمن ما ينقم الناس على الصادق المهدي قربه الفكري والسياسي من تنظيم الأخوان المسلمين؛ ذات التنظيم الذي سلب رافده السوداني بقيادة حسن الترابي السلطة منه في 1989 ويربط بعض هؤلاء بين هذا القرب وبين تراخيه المعيب في إبطال مفعول ذلك الانقلاب في ظل وثائق تؤكد علمه به قبل حدوثه ويربط بعض ثالث بين هذين وبين وجود أبناء الإمام داخل مؤسسات السلطة مستنتجين أنه غير (صادق!) في التزام مطلب إسقاط النظام وإنما يسعى في حقيقة الأمر لوراثته كما هو
الحزمة الثالثة من المآخذ قد تلتقي – عرضا – مع بعض مقولات الاستاذ عبدالرحمن الراشد في ضعف إرادته وإدارته السياسية عموما فقد حفل تاريخ المهدي بتفريطين عظيمين في الأمانة السياسية الملقاة على عاتقه إذ قام انقلاب مايو أيضا وهو في سدة الحكم وظهر ضعفه في قيادة كتلة بشرية وسياسية وتاريخية بحجم حزب الأمة القومي لتصنع واقعا أفضل من هذا حيال مقاومة النظام الديكتاتوري الحالي وحيال مجتمع سوداني أشد تماسكا وفاعلية وبالجملة يقول الناقدون والناقمون ما خلاصته لو كان بالصادق المهدي الحد الأدنى من القدرات والنوايا الحسنة التي يفترضها فيه محبوه لما وصل السودان إلى ما وصل إليه
هذه أهم وأبرز انتقادات الناس للصادق المهدي والتي ليس من بينها على الإطلاق ما قاله عبدالرحمن الراشد من أن السيد الصادق يؤمن بضلوع السي آي إيه والإدارة الأمريكية بشكل عام في رعاية نظام عمر البشير الآن وهذا ما تؤكده وثائق وشواهد ومؤشرات أخرى لا يتسع المجال لذكرها هنا ويكفي – يكفي فقط – أن نقوم باستدعاء حادثتي اغتيال الملك فيصل والزعيم جون قرنق رحمهما الله تعالى وكل ما كتب حولهما لندرك نزق الولايات المتحدة لخلق دول لا تلبي سوى مصالحها هي الضيقة وأن ذلك الاعتقاد لدى الصادق المهدي ليس خرافة على الإطلاق . صحيح أننا جميعا ، ومعنا "الإمام " الصادق مطالبون برد هذا الفشل الذريع في إدارة بلادنا وتنميتها وتطويرها إلى أنفسنا وإلى عدم قدرتنا على تفادي ما يحيكه الآخرون ضدنا وليس تعليق هذا الفشل على أنهم حاكوا وحاكوا ولا يزالون يحيكون. لكن إنكار الوقائع التاريخية )التي تنهض عليها شواهد كالشمس إقناعا للقاصي والداني( ألبتة ليس من شيمة أصحاب الأقلام الحرة التي لا تبتغي غير وجه محض الحقيقة.

[email protected]

تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 2561

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1393334 [osama]
0.00/5 (0 صوت)

12-30-2015 04:52 PM
انقلاب مايو تم في عهد رئاسة الراحل محمد احمد محجوب لحكومة ائتلافية مع الحزب الاتحادي الديمقراطي ..


#1392348 [عبدالماجد عبد الرحمن]
5.00/5 (1 صوت)

12-28-2015 09:12 PM
+ تصحيح:

أرجو أن اصحح للاخ فتحي أنه عند قيام انقلاب مايو 1969, فقد كان رئيس الوزراء وقتها هو السيد محمدأحمد المحجوب, وليس السيد الصادق المهدي.


#1392286 [ابو العز]
0.00/5 (0 صوت)

12-28-2015 06:19 PM
ألاستاذ البحيرى: ما فهمت الرسالة التى تريدنا ان نتوصل اليها من خلال هذا المقال.


#1392197 [ود الحاجة]
0.00/5 (0 صوت)

12-28-2015 02:59 PM
اقتباس :ما إمامة كيان الأنصار وهو هيئة دينية صرفة ورئاسة حزب الأمة الذي هو كيان سياسي محض

تعليق : هل حزب الأمة كيان سياسي محض ؟


فتحي البحيري
فتحي البحيري

مساحة اعلانية
تقييم
8.76/10 (24 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة