يا علماء ضحكت من جهلهم السابلة! (2) اا
01-28-2012 12:47 PM

يا علماء ضحكت من جهلهم السابلة! (2)

رباح الصادق

في المرة الماضية تعرضنا لرشاش الفتنة الذي رشه علماء السوء (بتعبير الإمام المهدي) على المجتمع السوداني بتكفير زعيم أكبر كيان ديني بالبلاد ألا وهو كيان الأنصار. والشيء من معدنه لا يستغرب، فقد كان سلفهم غير الصالح أبان المهدية يقف مساندا حكم غردون النصراني على أنه شرع الله وتحت جناح خليفة المسلمين، الباب العالي، في الأستانة، ويكفر الإمام المهدي الذي هب لإحياء الكتاب والسنة المقبورين حتى يستقيما. فما أشبه الليلة بالبارحة! وقلنا إن أشد ما أغضبهم كانت آراء الإمام الصادق المهدي المحررة للمرأة باجتهاد ديني مستنير. وتطرقنا لآراء ذكرت في حلقة فضائية النيل الأزرق من برنامج (حتى تكتمل الصورة).
إن علماء السوء يتمسحون بالسلف الصالح وهم عنهم بعيدون، بل إن شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن قيم الجوزية هما من أئمة الحنابلة المجددين بعد أن شاع التقليد وقفل باب الاجتهاد منذ القرن الرابع الهجري، ويعتبرا من محطات الحيوية والتجديد في الأمة في القرون الوسيطة إلى جانب آخرين كالإمام الغزالي والإمام الشوكاني وقد شكلوا جميعا كوات النور التي بددت ظلام التقليد المدلهم. ومن الغرائب أن المتسيلفين في هذا الزمان يجلونهما، وقد كانا الأبعد عن التقليد والأكثر ذما للمقلدين، ولسخرية الأقدار يتعبّدون بأقوالهما ويتمسكون بظاهرها بدون إدراك جوهرها، فجوهر ما جاءوا به ليس التشدد والتزمت الذي فرضته عليهما ظروف الانحلال وغزو التتار وسيادة الخنا والفجور في المجتمعات الإسلامية، ولكن جوهر ما جاءا به هو العودة لنبع الدين الأصيل بدون حشو، ولفظ التقليد، فهم قد تمسكوا بظاهر فتاواهم وأحرقوا جوهرها.
ومن سخرية الأقدار أن يدافع متسيلفو اليوم عن الإجماع ويخطئون الخارج عليه. ويحتجون على الإمام الصادق المهدي في بيانهم بآراء الإمام المهدي مع إن الإمام المهدي هد الإجماع وقول المتقدمين كله وقال: هم رجال ونحن رجال. وقال: لكل وقت ومقام حال ولكل زمان وأوان رجال. بل حتى ابن تيمية عانى الأمرين من سجن واضطهاد وذم لأنه خرج على إجماع علماء ذلك الزمان! فأين فقهاء السلطان أولئك من ابن تيمية الذي جاء في سيرته بالويكبيكيديا إنه (كثر مناظروه ومخالفوه من علماء عصره، ومن جاء بعدهم، ..، وانتقدوا عليه أمورا يعتقدون أنه قد خرج بها على إجماع علماء عصره)، فسجن في قلعة الجبل بمصر ثم في قلعة الإسكندرية ثم في سجن قلعة دمشق الذي توفي فيه. يتحدثون باسمه وهم على بلاط السلاطين من الخليج إلى النيل! ويقولون إن القائل بكلام غير ما قال السلف مبتدع وضال، مع أن ابن القيم قالها صراحة إن مثل هذا الكلام غلط وتغليط للصحابة وإنه فهم قاصر للشريعة يجعلها قاصرة ويجريء الناس عليها ويحدث فسادا كبيرا، قال ابن القيم: (وهذا موضع مزلة أقدام ، ومضلة أفهام ، وهو مقام ضنك ، ومعترك صعب ، فرط فيه طائفة ، فعطلوا الحدود ، وضيعوا الحقوق ، وجرءوا أهل الفجور على الفساد ، وجعلوا الشريعة قاصرة لا تقوم بمصالح العباد ، محتاجة إلى غيرها ، وسدوا على نفوسهم طرقا صحيحة من طرق معرفة الحق والتنفيذ له ، وعطلوها ، مع علمهم وعلم غيرهم قطعا أنها حق مطابق للواقع ، ظنا منهم منافاتها لقواعد الشرع . ولعمر الله إنها لم تناف ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم وإن نافت ما فهموه من شريعته باجتهادهم ، والذي أوجب لهم ذلك : نوع تقصير في معرفة الشريعة ، وتقصير في معرفة الواقع ، وتنزيل أحدهما على الآخر ، فلما رأى ولاة الأمور ذلك ، وأن الناس لا يستقيم لهم أمرهم إلا بأمر وراء ما فهمه هؤلاء من الشريعة ، أحدثوا من أوضاع سياساتهم شرا طويلا ، وفسادا عريضا فتفاقم الأمر ، وتعذر استدراكه ، وعز على العالمين بحقائق الشرع تخليص النفوس من ذلك ، واستنقاذها من تلك المهالك) فهو يوضح لنا أن المفاسد التي نعيشها اليوم هو بسبب تقصير في فهم فقهاء قليلي الإدراك.
ونقول إن حديث الإمام الصادق المهدي حول الحجاب لم يناف ما جاء في كتاب الله ولا في سنة رسول الله (ص) ولكنه ينافي ما جاء في أفهامهم التي تغذت من ثقافات وضعية تحط من قدر النساء وتلبس ذلك ثوب الدين.. أولو كان الإسلام ميز ضد المرأة كما جاء في حديثهم وهم يستنكرون الحديث عن سيداو باعتبارها تخالف الشرع، فلماذا كان أول مؤمن في الإسلام امرأة، وأول شهيد في الإسلام امرأة، وأمين سر هجرة النبي (ص) امرأة، وحافظ المصحف الكريم امرأة، وحاقن الدماء يوم الحديبية امرأة، ومعين نصف الدين بأمر رسول الله (ص) امرأة؟ ولماذا يتسمى الشيخ ابن تيمية على امرأة هي جدته لأبيه تيمية ولا يشتهر باسم أبيه أو جده إذا لم تكن تيمية تلك تفوقهم فضلا وعلما وشهرة ودورا في تنشئة حفيدها؟
يروى أن امرأة جاءت للشيخ العبيد ود بدر (الشهير بود رية، وهي أمه وكانت عالمة فقيهة شهيرة في عصرها علمته القرآن وارتبط اسمه بها) وسألته المرأة نصيحة فقال لها: المرة، مقنعا سابل، وخشما طابل، ووشا للرجال ما بقابل، فقالت له: أولو كانت أمك مثلما تنصحني، يترك الناس اسم أبيك ويسمونك عليها؟
إن الأحكام الذكورية تضحك على الواقع ويضحك عليها!
وحديث علماء السوء عن المرأة كذلك يضحك على الواقع ويضحك الواقع عليه. وهو حديث لا يرجع لكتاب ولا لسنة تنصفان المرأة ولكنه يعود لذكورية صلفة تغالط الحقائق الواضحة، فالآيات التي ذكرها متحدثهم في البرنامج التلفزيوني كلها دائرة مع علل وعلاقات تكاملية في الأسرة وليست تفاضلية فيها، فمثلما للأب القوامة للأم حسن الصحبة، وبالتالي لا تعد تمييزا ضد المرأة بل تمايزا تكامليا في الأسرة. ولا يفتأ علماء السوء يذكرون الآية (وليس الذكر كالأنثى) بفهمهم القاصر إنها تؤكد أن المرأة أقل من الذكر، ولو عادوا للتفاسير لرأوا بأم عينهم أن هذا تفسير معكوس لكثير من المفسرين فالآية استدراك إلهي من أن الأنثى التي ولدتها حنا (مريم) هي خير من الذكر الذي كانت ترجوه، وقد كتبنا في ذلك مقالا مخصوصا من قبل فلن نزيد.
وأشد ما ركز عليه د. علاء الدين الزاكي في البرنامج وهو ينافح عن بيان (الرابطة الشرعية للعلماء والدعاة) هو حديث الإمام الصادق المهدي من أن الحجاب الذي ورد في آية الحجاب بسورة الأحزاب معني به ستارة أسدلت ما بين المؤمنين وبين زوجات رسول الله (ص) أمهات المؤمنين. وطفق الزاكي يذكر ذلك ويتعجب، ويتوسع في الاستغراب في فهاهة وتزيّد وتكرار. ويقول: نحن نتحدث العربية وهذا الكلام مكتوب ولم يكن مرتجلا فهو مقصود، ثم يتساءل باستنكار: ستارة؟!! كيف يقول إن المذكور في آية الحجاب ستارة!! فكيف يا أخوتي ويا أخواتي يعن لمثل ذلك الدعي أن يسمى عالما؟ إن السابلة ممن فتح منهم كتابا في التفسير يعلم صحة ما قال الصادق وخطأ ما قال علاء! خذ مثلا تفسير الجلالين الذي خرجت كثير من طبعات الكتاب مؤطرة به مما يتاح لقراء المصحف بدون تبحر في العلم، جاء حول تفسير الآية: («وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُن»، أي أزواجَ النبي صلى الله عليه وسلم، «مَتاَ?عاً فَ?سْئَلُوهُنَّ مِن وَرآءِ حِجَاب» ستر). والستر هنا هو الستارة وليست السترة أو الزي الذي يتحدث عنه أولئك الغافلون.
جاء في تفسير الطبري (واختلف أهل العلـم فـي السبب الذي نزلت هذه الآية فـيه، فقال بعضهم: نزلت بسبب قوم طعموا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فـي ولـيـمة زينب بنت جحش، ثم جلسوا يتـحدّثون فـي منزل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبرسول الله صلى الله عليه وسلم إلـى أهله حاجة، فمنعه الـحياء من أمرهم بـالـخروج من منزله). ثم انطلق إلى حجرة السيدة عائشة ثم رجع لعند زينب ووجدهم ما زالوا يتحدثون فرجع مرة وورد على لسان أنس بن مالك (رض): (فخرج النبـيّ صلى الله عليه وسلم منطلقاً نـحو حجرة عائشة، فلا أدري أَخبرَتْه، أو أُخبر أن الرهط قد خرجوا، فرجع حتـى وضع رجله فـي أُسكفة داخـل البـيت، والأخرى خارجه، إذ أرخى الستر بـينـي وبـينه، وأُنزلت آية الـحجاب).. والستر الذي بين صحابة رسول الله (ص) وبين بيته حيث أمهات المؤمنين ليس سترة تلبسها أم المؤمنين أو رسول الله (ص)، بل ستارة تحجب من بداخل البيت. وفي رواية أخرى (فضرب بـينـي وبـينه ستراً، وأنزل الـحجاب). والقصة متواترة وغيرها قصص أخرى كلها تتحدث عن الحجاب كستر يقوم بين مقام زوجات رسول الله وبين صحابته، والآية تتحدث عن خصوصية بيت رسول الله (ص) ولا تتحدث من قريب أو بعيد عن زي تلبسه المرأة المسلمة فزي المرأة وارد في نفس سورة الأحزاب الآية 59 (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً) وليس فيها ذكر لحجاب بل الجلابيب المدناة أي الرداء الطويل (وبتعبير هذا الزمان: الماكسي)، كما يرد زي المرأة المسلمة في سورة النور (وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ( وبخلاف ما قال الزاكي فهذه الآيات لا تتحدث عن حجاب ولا عن تفصيل دقيق لزي معين بل تحث على سلوك محتشم محترم وارتداء زي ساتر يجعل السابلة يدركون أنهن مؤمنات فلا يعاكسوهن، كما تدعو الآية إلى تغطية الرأس لأن الخمار هو ما يغطى به الرأس، وستر الجيوب. ومهما يكن من تفسير تلك الآيات فبعض المفسرين اعتبر أن الزينة هي الوجه مع أن النقاب كما ثبت في بحوث كثيرة لم يكن الأصل في صدر الإسلام الأول بل كان مستغربا لدى الصحابة كما أورد الشيخ عبد المحمود نقلا عن الدكتور يوسف القرضاوي من أن الصحابة استغربوا لامرأة منتقبة جاءت تسائلهم. وأشد ما يثير الاستغراب استنكاره للحشمة ورجوعه للقواميس ليقول إن الحشمة تعني القبض والحياء وعدم الخضوع بالقول، ومع أن الحشمة في المصطلح السوداني تعني هذا وزيادة إذ تضيف إلى العفاف وهو صفة معنوية الاستتار وإرخاء الثوب وعدم لبس المحزّق والكاشف وهو وصفة للزي، فنحن كما نتحدث العربية لا نتحدثها من القاموس بل مما حملته المصطلحات في بقاع مختلفة ولدى ثقافات مختلفة، والاعتراف باختلاف الألسن والمعاني التي تحملها مما سبق إليه الإسلام حتى نزل القرآن بقراءات مختلفة، فما باله علاء الدين يحمّل لفظة الحشمة أحمال ابن منظور وغيره من أصحاب القواميس ويحمل علينا بلا هدى ولا كتاب منير؟
ولو رجع المتفيقهون المستنكرون قول الإمام أن الحجاب المذكور في القرآن ليس زي المرأة لوجدوا نفس هذا الكلام جاء في تفسير القرطبي، إذ قال: وهذه الآية تضمّنت قصتين: إحداهما: الأدب في أمر الطعام والجلوس. والثانية: أمر الحجاب. وقال حماد بن زيد: هذه الآية نزلت في الثقلاء. فأما القصة الأولى فالجمهور من المفسرين على أن سببها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تزوّج زينب بنت جحش امرأة زيد أوْلَم عليها، فدعا الناس، فلما طعموا جلس طوائف منهم يتحدّثون في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوجته موَلّية وجهها إلى الحائط، فثَقُلُوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال أنس: فما أدري أأنا أخبرت النبيّ صلى الله عليه وسلم أن القوم قد خرجوا أو أخبرني. قال: فانطلق حتى دخل البيت، فذهبت أدخل معه فألقى الستر بيني وبينه ونزل الحجاب.
وجاء في فتح القدير للشوكاني: {فَ?سْأَلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَاب} أي من وراء ستر بينكم وبينهنّ. فهل هذا الستر إلا ستارة؟ وهكذا دواليك. ولو كان علماء السوء يتدبرون القرآن ويقلبون تفاسيره لما كان على قلوب أقفالها!
وخلاصة قولنا إن الإسلام أنصف المرأة وحررها ولكن غيرة الشرق الذكورية تريد أن تتلبس باسم الدين لتقيدها، ولكن هيهات! وإن ما يدعون إليه من (حجاب) باعتباره زيا معينا للنساء هو جهل محض بمعنى الحجاب الوارد في آية الحجاب، واستنكارهم لذكر الإمام الصادق أن المقصود في الآية ستارة بين صحابة رسول الله وبين أمهات المؤمنين هو تطاول المتفيقهين على رجل اختير بأسس موضوعية من بين أعظم قائد إسلامي في القرن العشرين. بل حديثهم عن أن الحجاب باعتباره زيا معينا للمرأة يتحدثون عنه اليوم مذكور في القرآن أمر مضحك، ويستحق أن تضحك من جهله السابلة!

وليبق ما بيننا

تعليقات 14 | إهداء 2 | زيارات 3484

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#283811 [دفع الله ]
1.57/5 (5 صوت)

01-29-2012 12:41 PM
حياك الله يا بنت الامام



#283806 [حسن مسالا]
1.00/5 (1 صوت)

01-29-2012 12:35 PM
تقديري وإحترامى لك أخى عدلان يوسف وصدقنى الإسلام والسودان يحتاجان أمثالك من ذو الفهم والرقى.

نحتاج أن نعيد للإسلام وهجه بالوعى والمعرفة الحقيقية لا عن طريق تكفير الناس وتجهيلهم وإتباع سوءات سد الذرائع التى نرى نتاجها الآن في مجتمعات مجاورة لنا ضاق أمرهم حتى وصلت لمصادمات بين المواطنين ومن نصبوا عليهم كسلطات دينية نقرأها كل يوم في الصحف السيارة.

يشهد الله لولا أن الله قيض لتلك البلاد حكام ذوي فطنة لأدلهم الأمر وتجاوز الحدود ولكن هؤلاء الحكام جزاهم الله خيرا ووفقهم يعملون على تهدئة الأمور وأعادتها إلى نصابها بصور هادئة وجهد محمود رغم بطئه حتى يعود للدين أصله ويزال عنه ما ألحق به مما يمكن تسميته (فقه الخوف) الذى منع التفكير خوفا من أن يضل الناس، نزعت عن المرأة حقوقها الشرعية وشخصيتها خوفا من أن تفتن وتزيع، وقس على ذلك كل أحكامهم فهى نتائج الخوف والشك والحذر الذى أقعد بالأمة.

المدرسة الإصلاحية الإسلامية لها جذورها العميقة في المجتمع السودنى حتى قبل الإمام المهدى غفر الله له، فبإمكانك أن تجد جهدها ومساهمتها فى سيرة القاضى دشين والشيخ فرح التكتكوك رحمها الله وغفر لهما.

المدرسة الإصلاحية الإسلامية تحتاج الآن للمفكرين والفقهاء ذو الوعى والعقل فلكى تنهض الأمة لابد من أن تتكامل الجهود وأن يسعى المؤمنين في دروب العلم والمعرفة الشرعيان دون تفريط ولا إفراط.

أفتحوا الطاقات وأرفعوا الهمم يا أهل السودان ويامسلمين فدوركم بإذن الله كبير ومحورى ولا تثنيكم تخرصات المتزمتين وجمود المرعوبيين من الحياة عموما ومن الشرع ومقاصده عن السير في دربكم والله موفقكم.

كان المصلحون دوما وعبر التاريخ كله عرضه للكثير من الظلم وقد أشارت لذلك الأستاذه رباح وماتعرضه له إبن تيميه من علماء ذلك الزمان.

جزيل الشكر والتقدير للأستاذه رباح لهذا السفر المتين والإبانة التى نحتاجها.

إن لم تصيبوا فقد أجرتم وإن أصبتم فلكم من الثواب مثلين.

غفر الله لكم ولوالديكم ولسائر المؤمنين.



#283778 [محمد الريح محمد]
1.00/5 (1 صوت)

01-29-2012 11:54 AM
سحقاً لأنصاف المتفقهين في الدين .. تباً للمتنطعين

إذا لم يكن الصادق المهدي وسطياً ... فمن يا ترى سواه ؟؟؟

إذا لم يكن الصادق المهدي غيوراً على الدين... فمن يا ترى سواه ؟؟؟

إذا لم يكن الصادق المهدي غيوراً على الأعراض ... فمن يا ترى سواه ؟؟؟

مشكلتنا ليس مع الغرب ... مشكلتنا مع هؤلاء الجهلة الذين لا يفقهون ... ويتفقهون

حسبنا الله ونعم الوكيل





#283569 [ود الحسن]
1.00/5 (1 صوت)

01-29-2012 03:32 AM
الشريعة الاسلامية ليست حقلا للاختراعات ! حتى يعطى كل من هب ودب نفسه الحق لاظهار عبقريته في الاتيان بما يأت به الاوائل !!سبحان الله


#283499 [عدلان يوسف ]
0.00/5 (0 صوت)

01-28-2012 10:32 PM
ما أورده الأخ السلفي (وهذه كلمة لاتوجد في قرآن أو سنة أو في تاريخ \"السلف \" وابتدعت في

العصر الحديث لأسباب يطول شرحها ) أقول ما أورد المعلق الحافظ معراج من الفتوى الطويلة لابن

باز في لباس المرأة .. توضخ شيئا مهما وهو أن بن باز

رحمه الله قد فسر كامل النصوص في لباس المرأة برأيه هو ..انظر مثلا :تفسيره لقوله تعالى :

{وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ} بقوله أنه يعني يعني من الرأس وأعالي الوجه .. من أين أتى بأعالي الوجه هذه ؟

انظر مثلا قوله في يتفسير الحديث ((لتلبسها أختها من جلبابها)) بأنه دل على أن المعتاد عند نساء

الصحابة ألا تخرج المرأة إلا بجلباب، وفي الأمر بلبس الجلباب دليل على أنه لا بد من التستر والحجاب،

وليس في كلمة جلباب ما يدل على \"التستر \" كما أنه ليس فيها ما يدل على تغطية الرأس ... إلى آخر

فتواه الطويلة التي قرأ فيها النصوص بما يتوافق مع نظرته سلفا لمسالة الحجاب .. ولكها يمكن الرد

عليها لأنها قراءة للنصوص لا أكثر ولا أقل .. وهذا يطرح أمرين :

الأول : إذا كان يحق لابن باز قراءة النصوص بالطريقةالتي يريدها فلماذا يحرم على الصادق المهدي

ذلك ؟

الثاني : إذا كانت فتاوي الصادق هي فتاوي لاتطمع لبسط سلطانها على الناس كما هو مستتنتج من كامل

خطابه .. ولإيمانه بالرأي الآخر ... فإن فتوى بن باز قد التحمت التحاما تاما .. وتم فرضها


كقانون شامل في بلد أغلق كل المنافذ أمام المرأة حرفيا .. وحرمها حتى من حقها الطبيعي في الخروج إلخ إلخ

ياأخي المعراج إنما يعرف الرجال بالحق .. ولا يعرف الحق بالرجال .. ولكن عمى البصيرة لا علاج له !


#283443 [عدلان يوسف ]
0.00/5 (0 صوت)

01-28-2012 08:22 PM
رد رباح الصادق القوي على علماء السوء يستحق وقفة تعظيم ...لا ينقصه العمق ... ولا الشجاعة التي

يفتقدها الكثيرون ...ولا الحفر العميق بتربة التراث الإسلامي ..ولا تسمية الأشياء بأسمائها الحقيقية ...

إنها تهدينا ببساطة ذلك الدرس القيم : إن مهادنة قوى الظلام لا يجدي ... بل يجب طعنها في القلب

مباشرة ....

هامش :

تتبقى كلمة مهمة وهي أن كثيرا من التعليقات التي قرأتها هنا .. وعن موضوع فتاوي الصادق عموما لا

ترقى لمستوى الحدث .. وهي ركيكة بصورة تدفع الواحد لشن حملة جديدة على الإنقاذ الذي خرج لنا كل

هذا الكم من الجهل ..ولغة \" لحس الكوع \" الركيكة .. وجعلنا نتحسر على الحوار السوداني الراقي حول

أعقد القضايا الفكرية ... كما أظهرت لنا هذه التعليقات كيف طمست الإنقاذ بصيرة الكثيرين بحيث

اعتبروا التعصب والجلافة والتقليد الأعمي وأنصاف الحقائق .. اعتبروا كل ذلك هو الإسلام ...


كما أظهرت هذه التعليقات غباء الذي يخلطون بين معارضة مواقف الصادق السياسية (وأنا أول

المعارضين .. وفي مقدمة متهميه بتأخير الانتفاضة الشعبية )..

وبين مواقفه في القضايا الفكرية التي تخص العلاقة بين الإسلام والعصر ...كما يخلطون بين مواقف

الصادق السياسية ... وبين الحجر عليه في التفكير والتدبر في علاقة النصوص بالواقع والسياق

التاريخي .. وكم حزنت كثيرا لموقف أولئك \"الديمقراطيين\" الذين نصحوه بالابتعاد عن الحديث في

الدين \"كأن الدين حكر على علماء السوء .. وخوارج العصر ..وكيزان الفساد .. وانغلاق عقول

البوكوحراميين \" السودانيين ...لماذا نترك الدين يعيث به فسادا كل هؤلاء ... وعندما يأتي شخص مثل

الصادق نقف له بالمرصاد ؟؟؟؟؟؟

لماذا جاءت التعليقات على هذا الحدث بهذا القدر من الهزال .. والرغبة في الحجر على التفكير .. \"

وكيف ترعرع في وادينا الطيب كل هذا القدر من السفلة والأوغاد \" كما يقول الشاعر العظيم صلاح

عبد الصبور...

هل أعدتنا الإنقاذ بقمعها بحيث صرنا كلنا قمعيين حتى ضد أنفسنا .. وقد قال الإمام عبد الرحمن

الكواكبي ما معناه أنه في زمن الدكتاتورية فإن العدوى تسري للجميع من الحاكم حتى الكناس في

الشارع ...

ترى هل استبدلنا إسلام أهل السودان السمح العظيم العذب .. ترى هل استبدلناه بإسلام آخر غليظ عنيف

كاره للآخر ...بدوي .متعنت ...ظاهره فيه التمسك بمظاهر الدين .. وباطنه حب الريال ....


وإذا كان علماء السوء وكاتبو التعليقات هنا وهناك قد كفروا السيد الصادق لاختلافه معهم في فهم

حديث .. فماذا كان سيفعلون بالإمام أبي حنيفة الذي رد الكثير من الأحاديث ولم يصح عنده إلا

القليل ..


#283418 [الحافظ المعراج ]
0.00/5 (0 صوت)

01-28-2012 07:41 PM
السؤال هل الأمام الصادق المهدي زعيم أكبر كيان ديني في السودان بقامة العلماء أبن تيمية و الشيخ عبد العزيز بن باز و غيرهما و هل يماثلهما علماً و فقهاً ؟
هذا ما كتبه الشيخ عبد العزيز بن عبدالله بن باز رحمه الله في مشروعية الحجاب رداً علي أحد المتنطعين و المدعيين في زماننا الأغبر هذا :
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.وبعد:
فقد اطلعت على ما كتبه المدعو: أحمد بهاء الدين في بعض الصحف وما يدعيه من تحليل لما حرمه الله، وخاصة ما نشره في زاوية ( يوميات ) في جريدة الأهرام في الأعداد 36992 و 36993 و 36994 و 36996 من تحامله على الحجاب والنقاب، والدعوة إلى السفور، واعتبار الحجاب بدعة من البدع، واعتباره أنه من الزي، والزي مسألة تتعلق بالحرية الشخصية، وأن النساء كن يلبسن النقاب كتقليد متوارث، وأن الإسلام لم يأمر به ولم يشر إليه، وأن النساء كن يجالسن النبي صلى الله عليه وسلم سافرات، ويعملن في التجارة والرعي والحرب سافرات، وأن العهد ظل كذلك طيلة عهد الخلفاء الراشدين، والدولة الأموية والعباسية، وأنه عندما اعتنق الأتراك الإسلام دخلوا بعاداتهم غير الإسلامية الموروثة عن قبائلهم مثل البرقع واليشمك، وفرضوها على العرب المسلمين فرضا... إلى آخر ما كتبه لإباحة السفور وإنكار الحجاب وغير ذلك من الأباطيل والافتراءات وتحريف الأدلة وصرفها عن مدلولها الحقيقي.


ومن المعلوم أن الدعوة إلى سفور المرأة عن وجهها دعوة باطلة ومنكرة شرعا وعقلا ومناهضة للدين الإسلامي ومعادية له. والمسلم مدعو إلى كل ما من شأنه أن يزيد في حسناته ويقلل من سيئاته سرا وجهرا في كل أقواله وأفعاله وأن يبتعد عن وسائل الفتنة ومزاولة أسبابها وغاياتها.
والعلماء مدعوون إلى نشر الخير وتعليمه بكل مسمياته، سواء في ذلك العبادات والمعاملات والآداب الشرعية فردية كانت أو جماعية. ودعاة السفور المروجون له يدعون إلى ذلك إما عن جهل وغفلة وعدم معرفة لعواقبه الوخيمة، وإما عن خبث نية وسوء طوية لا يعبئون بالأخلاق الفاضلة ولا يقيمون لها وزنا، وقد يكون عن عداوة وبغضاء كما يفعل العملاء والأجراء من الخونة والأعداء فهم يعملون لهذه المفسدة العظيمة والجائحة الخطيرة، ليلا ونهارا، سرا وجهارا، جماعة وأفرادا، إنهم يدعون إلى تحرير المرأة من الفضيلة والشرف والحياء والعفة إلى الدناءة والخسة والرذيلة وعدم الحياء. والواجب الابتعاد عن مواقف الشر ومصائد الشيطان عملا وقولا باللسان والجنان. وعلى المسلم الذي يوجه الناس أن يدعوهم إلى طريق الهدى والرشاد ويقربهم من مواقف العصمة ويبعدهم عن الفتنة ومواقف التهم ليكون بذلك عالما ربانيا. فقد روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال لكميل بن زياد في وصيته له: (يا كميل: الناس ثلاثة: عالم رباني، ومتعلم على سبيل النجاة، وهمج رعاع لا خير فيهم أتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح مرسلة لا يهتدون بنور العلم ولا يلجؤون إلى ركن وثيق). والدعوة إلى السفور ورفض الحجاب دعوة لا تعود على المسلمين ذكورهم وإناثهم بخير في دينهم ولا دنياهم، بل تعود عليهم بالشر والفجور وكل ما يكرهه الله ويأباه. فالحكمة والخير للمسلمين جميعا في الحجاب لا السفور في حال من الأحوال، وبما أن أصل الحجاب عبادة لأمر الإسلام ونهيه عن ضده في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم كما سنبينه فيما بعد إن شاء الله فهو أيضا وقاية لأنه يساعد على غض البصر الذي أمر الله سبحانه وتعالى بِغَضِّه ويساعد على قطع أطماع الفسقة الذين في قلوبهم مرض، ويبعد المرأة عن مخالطة الرجال ومداخلتهم كما أنه يساعد على ستر العورات التي تثير في النفوس كوامن الشهوات.
والتبرج ليس تحررا من الحجاب فقط بل هو والعياذ بالله تحرر من الالتزام بشرع الله وخروج على تعاليمه ودعوة للرذيلة، والحكمة الأساسية في حجاب المرأة هي درء الفتنة، فإن مباشرة أسباب الفتنة ودواعيها وكل وسيلة توقع فيها من المحرمات الشرعية ومعلوم أن تغطية المرأة لوجهها ومفاتنها أمر واجب دل على وجوبه الكتاب والسنة وإجماع السلف الصالح.
فمن أدلة الحجاب وتحريم السفور من الكتاب قوله سبحانه وتعالى: {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}[1].
فجاء في هذه الآية الكريمة ما يدل على وجوب الحجاب وتحريم السفور في موضعين منها: الأول: قوله تعالى: {وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} وهذا يدل على النهي عن جميع الإبداء لشيء من الزينة إلا ما استثني وهو ملابسها الظاهرة وما خرج بدون قصد ويدل على ذلك التأكيد منه سبحانه وتعالى بتكريره النهي عن إبداء الزينة في نفس الآية. والثاني: قوله تعالى: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} فهو صريح في إدناء الخمار من الرأس إلى الصدر؛ لأن الوجه من الرأس الذي يجب تخميره عقلا وشرعا وعرفا ولا يوجد أي دليل يدل على إخراج الوجه من مسمى الرأس في لغة العرب، كما لم يأت نص على إخراجه أو استثنائه بمنطوق القرآن والسنة ولا بمفهومهما واستثناء بعضهم له وزعمهم بأنه غير مقصود في عموم التخمير مردود بالمفهوم الشرعي واللغوي ومدفوع بأقوال بقية علماء السلف والخلف، كما هو مردود بقاعدتين أوضحهما علماء الأصول ومصطلح الحديث إحداهما: أن حجة الإثبات مقدمة على حجة النفي. والثانية: أنه إذا تعارض مبيح وحاظر قدم الحاظر على المبيح.
ولما كان الله سبحانه وتعالى يعلم ما في المرأة من وسائل الفتنة المتعددة للرجل أمرها بستر هذه الوسائل حتى لا تكون سببا للفتنة فيطمع بها الذي في قلبه مرض. والزينة المنهي عن إبدائها: اسم جامع لكل ما يحبه الرجل من المرأة ويدعوه للنظر إليها سواء في ذلك الزينة الأصلية أو المكتسبة التي هي كل شيء تحدثه في بدنها تجملا وتزينا. وأما الزينة الأصلية: فإنها هي الثابتة كالوجه والشعر وما كان من مواضع الزينة كاليدين والرجلين والنحر وما إلى ذلك. وإذا كان الوجه أصل الزينة وهو بلا نزاع القاعدة الأساسية للفتنة بالمرأة، بل هو المورد والمصدر لشهوة الرجال فإن تحريم إبدائه آكد من تحريم كل زينة تحدثها المرأة في بدنها. قال القرطبي في تفسيره: الزينة على قسمين خلقية ومكتسبة: فالخلقية: وجهها فإنه أصل الزينة وجمال الخلقة ومعنى الحيوانية لما فيه من المنافع وطرق العلوم. وأما الزينة المكتسبة: فهي ما تحاول المرأة في تحسين خلقتها به كالثياب والحلي والكحل والخضاب. أ هـ.
وقال البيضاوي في تفسيره: ({وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ} كالحلي والثياب والأصباغ فضلا عن مواضعها لمن لا يحل أن تبدى له). ا هـ. فإذا كان الوجه هو أصل الزينة بلا نزاع في النقل والعقل فإن الله جلت قدرته حرم على المرأة إبداء شيء من زينتها وهذا عموم لا مخصص له من الكتاب والسنة ولا يجوز تخصيصه بقول فلان أو فلان فأي قول من أقوال الناس يخصص هذا العموم فهو مرفوض لأن عموم القرآن الكريم والسنة المطهرة لا يجوز تخصيصه بأقوال البشر، ولا يجوز تخصيصه عن طريق الاحتمالات الظنية، أو الاجتهادات الفردية، فلا يخصص عموم القرآن إلا بالقرآن الكريم أو بما ثبت من السنة المطهرة أو بإجماع سلف الأمة، ولذلك نقول: كيف يسوغ تحريم الفرع وهو الزينة المكتسبة وإباحة الأصل وهو الوجه الذي هو الزينة الأساسية.
والمراد بقوله جل وعلا: {إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} كما قال بذلك ابن مسعود رضي الله عنه، وجمع من علماء السلف من المفسرين وغيرهم: (ما لا يمكن إخفاؤه) كالرداء والثوب وما كان يتعاطاه نساء العرب من المقنعة التي تجلل ثيابها، وما يبدو من أسافل الثياب وما قد يظهر من غير قصد كما تقدمت الإشارة لذلك، فالمرأة منهية من أن تبدي شيئا من زينتها ومأمورة بأن تجتهد في الإخفاء لكل ما هو زينة.
وحينما نهى سبحانه وتعالى المرأة عن إبداء شيء من زينتها إلا ما ظهر منها علمها سبحانه وتعالى كيف تحيط مواضع الزينة بلف الخمار الذي تضعه على رأسها فقال: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ} يعني من الرأس وأعالي الوجه {عَلَى جُيُوبِهِنَّ} يعني الصدور حتى تكون بذلك قد حفظت الرأس وما حوى والصدر من تحته وما بين ذلك من الرقبة وما حولها لتضمن المرأة بذلك ستر الزينة الأصلية والفرعية. وفي قوله تعالى أيضا في آخر هذه الآية: {وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ} الدلالة على تحريمه سبحانه على المرأة ما يدعو إلى الفتنة حتى بالحركة والصوت. وهذا غاية في توجيه المرأة المسلمة، وحث من الله لها على حفظ كرامتها ودفع الشر عنها.
ويشهد أيضا لتحريم خروج الزينة الأصلية أو المكتسبة فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بزوجته صفية، وفعل أمهات المؤمنين، وفعل النساء المؤمنات في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد نزول هذه الآية وآية الأحزاب من الستر الكامل بالخمر والجلابيب، وكانت النساء قبل ذلك يسفرن عن وجوههن وأيديهن حتى نزلت آيات الحجاب.. وبذلك يعلم أن ما ورد في بعض الأحاديث من سفور بعض النساء كان قبل نزول آيات الحجاب فلا يجوز أن يستدل به على إباحة ما حرم الله لأن الحجة في الناسخ لا في المنسوخ كما هو معلوم عند أهل العلم والإيمان.
ومن آيات الحجاب الآية السابقة من سورة النور، ومنها قوله تعالى في سورة الأحزاب: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا}[2] قال العلماء: الجلابيب جمع جلباب وهو كل ثوب تشتمل به المرأة فوق الدرع والخمار لستر مواضع الزينة من ثابت ومكتسب.
وقوله تعالى: {ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ} يدل على تخصيص الوجه؛ لأن الوجه عنوان المعرفة، فهو نص على وجوب ستر الوجه، وقوله تعالى: {فَلا يُؤْذَيْنَ} هذا نص على أن في معرفة محاسن المرأة إيذاء لها ولغيرها بالفتنة والشر، فلذلك حرم الله تعالى عليها أن تخرج من بدنها ما تعرف به محاسنها أيا كانت، ولو لم يكن من الأدلة الشرعية على منع كشف الوجه إلا هذا النص منه سبحانه وتعالى لكان كافيا في وجوب الحجاب وستر مفاتن المرأة، ومن جملتها وجهها، وهو أعظمها؛ لأن الوجه هو الذي تعرف به وهو الذي يجلب الفتنة. قالت أم سلمة: (لما نزلت هذه الآية: {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ} خرج نساء الأنصار كأن على رءوسهن الغربان من السكينة وعليهن أكسية سود يلبسنها). قال ابن عباس: (أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رءوسهن بالجلابيب ويبدين عينا واحدة). وقال محمد بن سيرين: (سألت عبيدة السلماني عن قول الله عز وجل: {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ} فغطى وجهه ورأسه وأبرز عينه اليسرى). وأقوال المفسرين في الموضوع كثيرة لا يتسع المقام لذكرها.
ومن آيات الحجاب أيضا قوله تعالى: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ}[3] فهذه الآية نص واضح في وجوب تحجب النساء عن الرجال وتسترهن منهم، وقد أوضح الله سبحانه في هذه الآية الحكمة في ذلك وهي أن التحجب أطهر لقلوب الرجال والنساء وأبعد عن الفاحشة وأسبابها.
وهذه الآية عامة لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهن من المؤمنات. قال القرطبي رحمه الله: (ويدخل في هذه الآية جميع النساء بالمعنى، وبما تضمنته أصول الشريعة من أن المرأة كلها عورة بدنها وصوتها فلا يجوز كشف ذلك إلا لحاجة كالشهادة عليها أو داء يكون ببدنها إلى غير ذلك من الآيات الدالة على وجوب الحجاب )، وقول القرطبي رحمه الله: إن صوت المرأة عورة؛ يعني إذا كان ذلك مع الخضوع، أما صوتها العادي فليس بعورة، لقول الله سبحانه: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا}[4] فنهاهن سبحانه عن الخضوع في القول لئلا يطمع فيهن أصحاب القلوب المريضة بالشهوة، وأذن لهن سبحانه في القول المعروف، وكان النساء في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يكلمنه ويسألنه عليه الصلاة والسلام ولم ينكر ذلك عليهن، وهكذا كان النساء في عهد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يكلمن الصحابة ويستفتينهم فلم ينكروا ذلك عليهن، وهذا أمر معروف ولا شبهة فيه.
وأما الأدلة من السنة فمنها: ما ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بخروج النساء إلى مصلى العيد قلنا يا رسول الله إحدانا ليس لها جلباب فقال ((لتلبسها أختها من جلبابها)) متفق عليه، فدل على أن المعتاد عند نساء الصحابة ألا تخرج المرأة إلا بجلباب، وفي الأمر بلبس الجلباب دليل على أنه لا بد من التستر والحجاب وكذا ما ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الفجر فيشهد معه نساء من المؤمنات متلفعات بمروطهن ثم يرجعن إلى بيوتهن ما يعرفهن أحد من الغلس) وقد أجمع علماء السلف على وجوب ستر المرأة المسلمة لوجهها وأنه عورة يجب عليها ستره إلا من ذي محرم. قال ابن قدامة في المغنى: (والمرأة إحرامها في وجهها، فإن احتاجت سدلت على وجهها)، وجملته أن المرأة يحرم عليها تغطية وجهها في إحرامها كما يحرم على الرجل تغطية رأسه، إلا ما روي عن أسماء أنها كانت تغطي وجهها وهي محرمة، وقد روى البخاري وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين)) فأما إذا احتاجت إلى ستر وجهها لمرور الرجال قريبا منها فإنها تسدل الثوب فوق رأسها على وجهها، لما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان الركبان يمرون بنا ونحن محرمات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزونا كشفنا وإنما منعت المرأة المحرمة من البرقع والنقاب ونحوهما مما يصنع لستر الوجه خاصة ولم تمنع من الحجاب مطلقا، قال أحمد: (إنما لها أن تسدل على وجهها فوق وليس لها أن ترفع الثوب من أسفل). ا هـ.
وقال ابن رشد في البداية: (وأجمعوا على أن إحرام المرأة في وجهها وأن لها أن تغطي رأسها وتستر شعرها وأن لها أن تسدل ثوبها على وجهها من فوق رأسها سدلا خفيفا تستتر به عن نظر الرجال إليها).
إلى غير ذلك من كلام العلماء. فيؤخذ من هذا ونحوه أن علماء الإسلام قد أجمعوا على كشف المرأة وجهها في الإحرام، وأجمعوا على أنه يجب عليها ستره بحضور الرجال، فحيث كان كشف الوجه في الإحرام واجبا فستره في غيره أوجب.
وكانت أسماء رضي الله عنها تستر وجهها مطلقا، وانتقاب المرأة في الإحرام، لا يجوز لنهيه صلى الله عليه وسلم عن ذلك في الحديث المتقدم وهو من أعظم الأدلة على أن المرأة كانت تستر وجهها في الأحوال العادية ومعنى ((لا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين)) أي لا تلبس ما فصل وقطع وخيط لأجل الوجه كالنقاب ولأجل اليدين كالقفازين، لا أن المراد أنها لا تغطي وجهها وكفيها كما توهمه البعض فإنه يجب سترهما لكن بغير النقاب والقفازين. هذا ما فسره به الفقهاء والعلماء ومنهم العلامة الصنعاني رحمه الله تعالى. وبهذا يعلم وجوب تحجب المرأة وسترها لوجهها وأنه يحرم عليها إخراج شيء من بدنها وما عليها من أنواع الزينة مطلقا إلا ما ظهر من ذلك كله في حالة الاضطرار أو عن غير قصد كما سلف بيان ذلك، وهذا التحريم جاء لدرء الفتنة. ومن قال بسواه أو دعا إليه فقد غلط وخالف الأدلة الشرعية ولا يجوز لأحد اتباع الهوى أو العادات المخالفة لشرع الله سبحانه وتعالى. لأن الإسلام هو دين الحق والهدى والعدالة في كل شيء، وفيه الدعوة إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال والنهي عما يخالفها من مساوئ الأخلاق وسيئ الأعمال.
والله المسئول أن يوفقنا وجميع المسلمين لما يرضيه وأن يعيذنا من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا إنه جواد كريم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه. ) .




#283350 [اي زول]
0.00/5 (0 صوت)

01-28-2012 05:18 PM
في العلوم الانسانية يوجد شئ اسمه التخصص اما ان يجمع الامام بين السياسة والادب الشعبي وعالم الفكاهة والافتاء هذا ما لم نسمع به لا سابق ولا حاضرا
خليك في هيئة شؤون الانصار اكرم لك وللجميع


#283294 [Mohieldin]
0.00/5 (0 صوت)

01-28-2012 03:41 PM
لله درُك .. ولا فضّ فوكّ، أما بالذي يدعى (دكتور) علاء الدين الزاكي، كيف تحصل على هذه الإجازة العلمية في أي حقل، يجب أن نطعن في هذه الإجازة العلمية ... والخوف أعظم بأنه أستاذ جامعي وكم من تحته من طلاب للعلم، هل ينهلون من فمه البذي السم الزعاف....؟؟؟..... بئس المعلم الفسوق..... والله لا يشرفني أبداُ كسوداني .. بل هو واحد متطرف وكأنه هو الولي لله في الارض للدين.... يقولون ما يفعلون.... أريد منه فقط أ يواجه البشير أو أحد أزلامه ويقول له (إتقي الله في العباد) با البشير.... لا ولمن يقولها.... فهو أداة قمع وفتنة في يد السلطان.... بل يأزوه البشير كالشيطان... أو كالكلب مدافعاً عن حياض ولي نعمته... ولا حولة ولا قوة بالاّ بالله


ردود على Mohieldin
Saudi Arabia [الرشيد عبد الرحمن] 01-28-2012 08:40 PM
الاخ محي الدين نصيحة من أخ لا تعرفه إتق الله في نفسك ولا تسب الناس بغير وجه حق فالشيخ علاء الدين الزاكي نحسبه والله حسيبه من العلماء الذين يتصفون بالورع الشديد والغيرة على الدين فيا اخي بما أنك لست من أهل العلم لتقيم الناس فكف عليك لسانك ولا تغتب العلماء فلحومهم مسمومة فمن السوء بمكان أن يكون خصمك عند الله عالم نومة أحدهم خير من عبادة مئين من الجهلاء فلا تهلك نفسك بالوقوع في اعراض الناس خصوصاً إذا كانوا من أهل العلم
ولو فرضنا جدلاً أن ما قاله الصادق صحيح فهل هذا زمانه ؟ البلد يتشظى الى أجزاء وهنالك قضايا اكبر من هذه التوافه ولو في هذا التوقيت فقط. ثم إننا ما علمنا على الصادق من معرفة بالفقه واحكامه الشرعية هل صار امر الدين بهذا الشكل ان يفتي من ليس بأهل للفتيا؟ إذن لماذا قال الله تبارك وتعالى (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)
اما بخصوص عدم مناصحة ولاة الامر فلا يجوز مناصحتهم على الملأ لورود بعض الاثار في ذلك ك ( لا تبشعوا بهم في المنابر) و ( لا تزال أمتي بخير ما لم يمالئ فقاؤها أمراءها)
هدانا الله واياك للحق


#283290 [الصديق]
0.00/5 (0 صوت)

01-28-2012 03:34 PM
من رحمة الله على السودان انوا الصادق المهدى امام الانصار بحكمتوا وصبروا وحلموا على الجاهلين. وترفعوا عن الصغائر كم حقن دماء . ونحن بنطلب من اهل الفتن انوا يتقوا غضبة الحليم ويتقوا الله فى مثل هولاء الشيوخ العظام الكل همهم حفظ السودان واهلوا.


#283270 [العجب]
0.00/5 (0 صوت)

01-28-2012 02:53 PM
اول معلق ان لم اكن المعلق الوحيد - ارفقي علينا وخففي من استرسالك في الكتابة نحن اصحاب جرعات خفيفة ولا تطيلي الحديث.!!!


#283255 [sabra150]
0.00/5 (0 صوت)

01-28-2012 02:39 PM
الحبيبة بنت الحبيب
ديل صعليك وتجار دين لايخافون إلا من العين الحمراء خلي الإمام الحبيب يعطينا الضوؤ الأخضر وشوفوا بعينكم ،لاللمهادنه وطيب الخلق مع هؤلائي الزنادقة ولانامت أعين الجبناء


#283191 [محمد خليل]
0.00/5 (0 صوت)

01-28-2012 01:41 PM
على الأخت رباح ووالدها الكف عن الخوض فى ميدان ليس ميدانهما، فميدانهما هو السياسة و ليس العلم الشرعى و هذا الميدان له أهله و على المرء أن يتواضع لله و يعرف قدر نفسه و لا يخوض فيما ليس له به علم، أما أن يدعى أنه سياسى و مثقف و كاتب و عالم شرعى بدون وجه حق فهذا ما لا يليق.


#283182 [عبدالسلام مختار]
0.00/5 (0 صوت)

01-28-2012 01:23 PM
أنت لاعلاقة لك بالفتوى والاجتهاد يا امام فالحرم استثناء وليس قياس لان به الكعبة المشرفة ويتم به الحج اما ماتطالب به لا يطبق حتى فى المسجد النبوى حيث النساء مفصولات تماما ووقت زيارة قبر المصطفى يخصص لهم وقت معلوم دون الرجال يا امام خليك فى السياسة وعقود النكاح ولوترك اى شخص يفتى حسب هواه لما وصلنا من الدين شئ فى زمننا هذا فالافضل ان تتراجع عن ما قلته ولاتكون سبب للفتنة بين المسلمين


رباح الصادق
رباح الصادق

مساحة اعلانية
تقييم
9.51/10 (18 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة