02-04-2012 12:19 PM

لعن الله من أيقظها

أيمن مبارك أبو الحسن
[email protected]

دخل الإسلام للسودان منذ عصوره الأولى من خلال هجرات التجار والرحالة وغيرهم. وأنتشر الإسلام بسلاسة دون حروب أو إهدار دماء حيث تقبله الناس واستجابوا لدعوته، لأن فطرتهم كانت نقية، وسلوكهم كان قويماً متماهياً مع مبادي الإسلام وتعاليمه السمحة.
ولأن الطبيعة السودانية منذ القدم منفتحة على الآخر، لا تجد بأساً أن تقبل ما يناسب سمتها، فقد تقبلت الأسلام كما تقبلت المهاجرين المسلمين الذين كانوا يعبرون السودان في طريقهم للحج غدواً ورواحاً. ثم بدات هجرات رجال الطرق الصوفية للسودان والذين نشروا طرقهم في السودان بمناطقه المختلفة فطاب لهم البقاء، ثم أرادوا أن يكون السودان منطلقهم لكافة دول ومناطق أفريقيا لنشر الإسلام وتعاليمه.
السمة الأساسية التي ظلت تميز الشخصية السودانية منذ ذلك الوقت وحتى الآن هي التسامح والإنفتاح. فقد عاش مزيج كبير في بقعة واحدة بروح واحدة يسودها الود والتسامح سواء بين المسلمين بطوائفهم وطرقهم المختلفة أو مع غير المسلمين. وهناك أحياء توصف بالنموذج الفريد بما تحتضنه من طوائف وملل مختلفة.
لم تكن هناك مشكلة في يوم من الأيام في الدين أو الطائفة طالما أحترم كل طرف الآخر وأعترف له بخصوصيته في ممارسة شعايره، ولم تكن هناك عصبية مذهبية بين أي طرف كان.
وما حدث قبل أيام من أحداث في مسجد الشيخ إدريس الأرباب، و ميدان المولد يشكل منعطفاً خطيراً في التعامل بين المذاهب الدينية في السودان. هذه الأحداث يجب أن يتوقف الناس عندها كثيراً، والتجارب في دول أخرى أثبتت أن تجاهل هذه الأحداث لا يشي بخير في قادم الأيام، والنار دائماً تأتي من مستصغر الشرر. صحيح أنها كانت أحداثاً محدودة، لكن الآثار التي خلفتها لا يمكن تجاهلها، ويكفي أن ننظر للتصريحات التي تبادلها الطرفان على خلفية الإحتفالات بالمولد والتي يشتم منها رائحة الفتنة والإحتقان، ولا تتماشى مع روح التسامح التي كانت تسود بين أبناء هذا البلد. الأفكار لا تفرض بالقوة، بل بالحوار وبالموعظة الحسنة. ولو كنت فظاً غليظ القلب لأنفضوا من حولك، والمبادئ التي قامت عليها الصوفية على إمتداد تاريخها الطويل في بلادنا وبلاد أخرى هو الدعوة بالحسنى، وهذا ما مكّنها في قلوب الناس، فاستحوذت على أفئدتهم وكان لها الدور الأكبر في نشر الإسلام والتبشير به في كل أفريقيا.
وجماعة انصار السنة تدرك ذلك، وتعرف أن الإحتفال بالمولد في السودان ليس جديداً ، فهو متجذر في القلوب وليس من السهل أن تلغي إعتقاداً بين يوم وليلة,,, بالحوار وحده يمكن أن نصل إلى قواسم مشتركة وليس بالعنف.
العنف سلوك غير رائج في السودان سواء كان في الميدان السياسي أو في الخطاب الديني، وهو ارتبط بجماعات محدودة لم تكن في السابق تشكل أي تأثير في المشهد العام مثل جماعة القاعدة. ولذلك يجب أن نقرأ الأحداث الأخيرة ضمن سياق الحديث الذي أدلى به الرئيس البشير والذي قال \"إن السلطات اكتشفت مجموعة تكفيرية من الشباب تمت تغذيتهم وتدريبهم في العراق والصومال ليكونوا نواة لتنظيم القاعدة في بلاد النيلين وانهم بدأوا في تصنيع المتفجرات والصواريخ باسم (الظواهري)\".
الصورة واضحة والمطلوب محاصرة هذه الفتنة من رجال الدين دون غيرهم. إن مشاكلنا كثيرة ومتعددة منها السياسي والإقتصادي والجهوي والقبلي، لكن لم يكن من بينها في يوم من الأيام ما ينتمي لصراع طائفي أو مذهبي، وتلك ميزة كنا دائماً نتكي عليها كعامل من عوامل وحدة نسجنا الإجتماعي، فطالما أنفرط هذا النسيج ضاع مع كل شي، وحينها لات ساعة مندم..
[email protected]

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 615

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#288082 [الصابري]
0.00/5 (0 صوت)

02-04-2012 12:58 PM
ألا تلاحظون انه عندما كان نشر الدين متروكاً لعامة الناس وحسهم الفطري السليم ودون مؤسسات رسمية إنداح الاسلام وانتشر في جبال النوبة والجنوب في طريقه لأعماق افريقيا، وكان انتشاره بطيئاً ولكنه أكثر رسوخاً وعمقاً في النفوس بسبب طريقة تلقيه الخالية من الغرض ودنس الدنيا، ثم لما تأسست منظمة الدعوة الاسلامية قبل ثلاثة عقود أو أكثر وكان غرضها نشر الاسلام في مناطق الوثنيين في السودان وبقية أفريقيا اشتعلت الصراعات واستقل الجنوب وانقفل الباب نهائياً أمامها. حتى التبشير المسيحي نفسه لم يجد حظاً كبيراً على يد المؤسسات الرسمية. لكن البقنع الديك المتعصب شنو؟!


ردود على الصابري
Sudan [eizelden] 02-05-2012 08:42 AM


أيمن مبارك أبو الحسن
مساحة اعلانية
تقييم
3.18/10 (16 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة