في


المقالات
المنوعات
الخدر اللذيذ
الخدر اللذيذ
02-25-2016 11:45 AM


قصة قهوتين:
كان الفنان المشهور يستمتع بشرب القهوة وهدهدة الفنجان على مهل بينما يستمتع المعجبون بالتحديق فيه. شكلت أشعة عيونهم المتجمعة هالة من ضوء كان هو مركزها. تراقصت القهوة طرباً من فرط تدليله لها ثم تجاوزت الإثارة عنان السماء لما اختصها بمتعة المرور بين ثنايا حنجرته الذهبية. سقط الفنجان من يد إحدى المعجبات بعد أن إشتطت قهوتها حسداً. بعدها بلحظات، سقطت المعجبة بجوار الفنجان حين شاهدت صديقتها الحسناء ترتشف القهوة من يده.
خَدَرٌ لذيذ
إمتلأ الإستاد عن بكرة أبيه. إقتطع من عرقه ودمه ليشتري تذكرة. أخذ مكانه منذ شروق الشمس بين المشجعين. هتف حتى شرخ حلقه. إنفعل حتى مزّق قميصه الوحيد وكسر نظارته العتيقة ثم خرج مع بقية الجمهور مهزوماً مكسور الخاطر. أقسم ساعتها ألا يدخل مباراةً مرة أخرى. في صباح اليوم التالي ضحّى بصحن الفول ليشترى صحيفته المفضلة. أسرع بالبحث عن عمود رئيس التحرير. سرى في عقله خدرٌ لذيذ عن ظلم التحكيم والحظ العاثر ناهيك عن مؤامرات الخصم الخبيث. في الأسبوع التالي عاد للإستاد مرة أخرى. بينهما هو يزحف في صف الجمهور الطويل، شاهد رئيس التحرير ينزل من سيارةٍ فارهةٍ متبرجةٍ ذات أجنحة لم يُر مثلها في البلاد. أعاد بصره نحو الصف اللامتناهي. حينها أيقن أن لتجارة المخدرات أوجه متعددة.
أخبار
شرع المذيعُ الشهير في قراءةِ نشرة الأخبار. كان لا يُدْعَى إلا لقراءةِ حدثٍ جلل. أكمل قراءة الكذبة الأولى فبلع ريقه. إنطلق في قراءة الكذبة الثانية فبدأت أنفاسه في التصاعد. تلى الكذبة الثالثة.. زادت ضربات قلبه. لما قرأ الرابعة، إرتفع ضغط الدم. بدأ النمل يمشي فوق رأسه. أحس بأنه يريد أن يتبول. عندما رأى الكذبة الخامسة: رفض فمه أن ينفتح. توارى لسانه خلف لِهاتِه من فرط الخجل. إلتحمت أسنانه العليا مع السفلى. أقسم فكّه ألا يتحرك. إنفجر المايكروفون. سقط المذيع مضرَّجاً بدهشته. لعلعت سيارات الأسعاف وهي تجوب الشوارع. شوهد إبليس وهو يجري واضعاً يديه على رأسه.
توبة
عاث فساداً. نال ما اشتهاه. لما تلفت كبده وخارت قواه. رفضته المعاصي.... فأعلن توبته.

• ما تقدم مقتطفات من مجموعة قصص قصيرة وقعت في يدي مصادفة رغم أن مؤلفها الذي يتدفق ابداعاً هو طارق أحمد خالد.
• والأخ الحبيب طارق ليس مجرد زميل دراسة فحسب، بل كان أول صفنا طوال سنوات المرحلة الإبتدائية بمدرسة العزبة (2) ببحري.
• لم يكن طارق يفسح لنا مجالاً ولو بالغلط للاقتراب من المركز ( الأول) حتى ضربنا اليأس وأدركنا أننا مهما اجتهدنا وانكبينا على الاستذكار لن يكون أمامنا سوى المنافسة على المراكز من الثاني ونازلاً.
• أما الصعود للمركز الأول فقد كان ماركة مسجلة بإسم هذا المبدع.
• لكن لا أنكر أنني – بالرغم من معرفتي بمثابرته واجتهاده – قد دُهشت حقيقة لإعادة اكتشاف طارق أحمد خالد الكاتب المبدع.
• نشكر الأخ الحبيب أسامة عثمان عبد الغفار زميل دراستنا بالعزبة (2) أيضاً و( فردتي ) في فرق الكرة بها لكونه قد أتاح لنا الفرصة لمعرفة هذا البعد الجديد في شخصية وملكات طارق.
• حتى الكرة التي كنت أظن أن طارقاً بعيداً عنها وجدته من أشد المناصرين لها بفهم وعمق قلما نجده بين أنصار المستديرة.
• ولك عزيزي القارئ أن تقرأ وتعيد قراءة القصة القصيرة أعلاه حول حال مشجع الكرة المكلوم دوماً بأداء عبثي من جل لاعبي اليوم وفوضى إدارية لا مثيل لها وأكاذيب وتخدير إعلامي يعكس صوراً غير موجودة إلا في خيال ( غير خصب) لبعض من تفتح لهم الصحف الرياضية أبوابها لكي يمارسوا خداع هذه الجماهير.
• أعيدوا قراءة هذه القصة تحديداً أعزائي، خاصة أخوتنا الذين عندما تناقش الواحد منهم بهدوء وعقل يقول لك " أعلم والله أن فلاناً من الصحفيين الرياضيين يخدعنا ويكذب علينا عديييييييل، لكنني للأسف أبدأ يومي كل صباح بقراءة عموده!!"
• أنت تبدأ يومك بقراءة عمود من يكذب عليك ويخدرك وهو ينزل من سيارةٍ فارهةٍ متبرجةٍ ذات أجنحة لم يُر مثلها في البلاد كما قال طارق في رائعته القصيرة.
• هذه الفئة تحديداً ركز عليها الأخ طارق في قصته ولهذا أعجبتني القصة ،مثلما انجذبت للأخريات نظراً للمعالجة العميقة لبعض ظواهر مجتمعنا في هذا الزمن الردئ الذي تغير فيه كل شيء نحو الأسوأ.
• فصاحب الصوت الأجش يصبح فناناً يُشار إليه بالبنان في زمن الهبوط الذي نعيشه لترتشف الحسناوات القهوة من يده وتسقط أخريات مغشياً عليهن من الغيرة.
• بقي أن أقول أنني وطارق تزاملنا في المرحلة الإبتدائية في زمن كانت فيه أمور السودان أفضل بكثير عما نحن فيه اليوم.
• وقتذاك كانت المدرسة تربي وكان المعلم معلم والشارع أيضاً يعلم.
• كان زمناً جميلاً فيه الكثير مما أشار إليه مولانا سيف الدولة حمدنا الله بالأمس في مقارنته الذكية والموجعة التي جاءت تحت عنوان " حتى يخرس أصحاب اللفظ العاجز".
• قارن مولانا بين زمننا الحالي الذي يصعد فيه كل صاحب لفظ عاجز وبين أزمان سالفة كنا نحظى فيها كشعب بوافر الاحترام والتقدير من مسئولينا، مثلما قارن بين دولتنا المتراجعة في كل شيء وبين الجارة أثيوبيا التي إنطلقت نحو التقدم والنمو بخطوات حثيثة.
• على أيامنا في العزبة (2) لم يكن الناس يقتسمون ( الصابونة) ولم نكن نعرف مسئولين صعدوا إلى كراسيهم حفاة عراة قبل أن يثروا ويلبسوا أبهى الثياب ويركبوا أفخم العربات ليبدأوا في الإساءة للشعب الذي مكنهم من كل ذلك.
• فيا طارق.. يا رفقة الزمن الجميل حرام والله أن يختفي أمثالك وراء حجاب وفي جعبتهم كل هذا الإبداع لتُفسحون الساحة للجهلاء وأنصاف المتعلمين الذين يملأون وسائل إعلامنا المقروة والمسموعة والمرئية ضجيجاً مثل ضجيج البراميل الفارغة تماماً.
• محزن والله يا صديقي أن يجهل الناس أمثالك في بلد تحتفي سلطته بمن يملأون الصحف بالبذاءات ويشتمون أفراد شعبهم الأبي الذي جار عليه الزمن.
• حرام أن يجد من لا يعرفون حتى اليوم أن الفاعل مرفوع وأن المفعول به منصوب كل هذا الصيت بينما لا نقرأ لأمثالك إلا مصادفة يا أخي.
مسك الختام
• لا يمكن أن يأتي ذكر مدرسة العزبة (2) الإبتدائية دون أن نذكر بالخير ونترحم على روح فقيد عزيز هو أستاذنا ومربينا الجليل صلاح العبيد.
• ظللت أبحث عن أخباره منذ مدة حتى نعيد حلقات التواصل معه فإذا بي أُفجع بخبر وفاته منذ نحو عامين أو أكثر.
• لعنت وقتها الغربة وكرهت هؤلاء القوم الذين فرضوا علينا هذا الواقع المرير ألف مرة.
• فقد كان صلاح العبيد بمثابة أب لم يلدنا من صلبه.
• كان هو أستاذ الصف ومشرف درس العصر ومدرب فريق الكرة في المدرسة والباحث الاجتماعي فيها والأخ والصديق وكل شيء.
• ولأن ذلك الزمن كان جميلاً بحق فأستاذ صلاح ( رحمه الله رحمة واسعة) لم يكن من سكان مدينة بحري، رغم وفائه الشديد للمدرسة وطلابها.
• بل كان من سكان الثورة الحارة الرابعة، لكنه ظل يأتي منذ السادسة والنصف صباح بدراجته النارية ماركة فيسبا ولا يغادر المدرسة إلا بعد أن يقفل آخر باب فيها بنفسه.
• ذلك كان برنامجاً يومياً مارسه بحب وعاطفة لا نظير لها.
• حزنت كثيراً رغم أن الموت حق علينا جميعاً، لكن كان في الخاطر أن نتعرف على أحواله بعد أن تقطعت بنا السبل لفترة من الزمن، إلا أن الموت كان أسرع وأختطفه منا قبل أن نهنأ بنظرة أخيرة منه ونسعد بقفشاته الممتعة.
• عبر هذه المساحة أدعو أولاد دفعتي وعلى رأسهم حبيب الكل وحلقة الوصل التي لا تنقطع (جنابو) عادل مأمون للتواصل مع أسرة أستاذنا الراحل الكبير صلاح علنا نستطيع أن نرد ولو جزءاً يسيراً من أفضاله علينا جميعاً.
• أسالك اللهم يا من وسعت رحمته كل شيء أن ترحم عبدك صلاح العبيد بقدر ما قدم لوطنه وإبنائه، وأن تجعل قبره روضة من رياض الجنة وأن تنزله منزلة الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقاً وإنا لله وإنا إليه راجعون.

kamalalhidai@hotmail.com

تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 4640

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1420693 [سيف الدين خواجة]
0.00/5 (0 صوت)

02-27-2016 09:44 AM
شكرا يا عزيزي فقد ابكيتني بابداع طارق وبلادي بلد المبدعين وضياعهم شئ مالوف كما يقول الحكيم الطيب صالح وضياع امبدع هو ضياع البلد كما تري وشكرا لوفائك لاستاذك نحن من اجيال جبلت علي ذلك شئ من ذلك حدث كنت افكر في كيفية الوفاء لاساتذتنا الشاعر محي الدين فارس وعبد الله الشيخ البشير يومها لم تكن الشبكة والوسائل هكذا ما كادت الفكرة تبزغ حتي انطفي نورهما واصبحنا في هذا الدجي هل تصدق ان ناظرنا بالثانوي محمد امين فرحات يقف الان بائعا في كشك وهو الذي كان يذكرنا بالممثل رشدي اباظه من اين نتقدم ويظلم الاساتذه هكذا ولو صبت علينا الاموال مطرا فلن يتغير الحال بسبب الظلم .......شكرا


#1420117 [الوليد ابراهيم عبدالقادر]
0.00/5 (0 صوت)

02-25-2016 04:39 PM
تحياتي الاستاذ كمال الهدي .. مررت علي مقالك المتنوع الفقرات الشيق المضامين.. المترامي الأبعاد . فاستمعت بما كتبت.. وعن كتابتك عن الاستاذ النبيل صلاح العبيد عليه رحمة الله فهذا منتهي الوفاء في زمن الجفاء ونكران الجميل .. ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله.. جزاك الله الف خير.. ســـــــــلام..


#1420004 [أب زرد]
0.00/5 (0 صوت)

02-25-2016 01:12 PM
تاني رجعت تجيب سيرة مزمل !! إنت كان ما جبت سيرة مزمل ما بترتاح !!! بس كويس في تطور ملحوظ المرة دي جبيتها بدون ذكر الاسم يعنى (من وراء حجاب) ... الله يشفيك


كمال الهِدي
كمال الهِدي

مساحة اعلانية
تقييم
9.51/10 (80 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة