02-07-2012 01:17 PM

زمان مثل هذا

عبد الشافع.. والظنون

الصادق المهدي

• هل كان مفاجئاً أن يخرج القائد أحمد عبد الشافع عن اتّفاق الدوحة.. وينفض يديه ويغسلهما بجليد واشنطن قاسي البرودة؟. • بل هل كان رعاة الاتفاق.. اتفاق الدوحة سعداء.. وهم (يكلفتون) وثيقة الدوحة على عجل؟.. ويصافحون بعضهم بعضاً. ليلحقوا القسم الذي غلّظه الرئيس بإنهاء التفاوض قبل نهاية العام 2011م؟. • الأحداث في هذه البلاد.. لا تحتاج الى عبقرية استثنائية لكي يتم إدراك نهاياتها من المقدمات.. وأحياناً يمكن توقع النهايات قبل المقدمات. • وها هو القائد أحمد عبد الشافع ومن مقر إقامته بواشنطن أصدر بياناً نفض يده فيه عن اتفاق الدوحة.. وكل التبعات التي يمكن أن تترتب على ذلك الاتفاق. • في اعتقادي أنّ البيان ربط بصورة ظنيّة وغير موضوعية بين سلام الدوحة وحروب جنوب كردفان والنيل الأزرق.. حين قال (وبعد أن تأكد قادة النظام أنّ ثمّة اتفاق أسهموا في توقيعه بالدوحة، أعلنوا حرباً جديدة على شعبنا في جنوب كردفان، والنيل الأزرق). • والحقيقة أنّ الحكومة لم تضمن سلاماً في دارفور.. حتى بعد أن وقّعت حركة التحرير والعدالة.. كما أنّها ليست الحركة الأقوى في دارفور.. وتوقيع اتفاق سلام معها لا يضمن استقراراً للإقليم المضطرب.. بدليل أنّه وفي أثناء وجودهم داخل البلاد.. كانت أخبار المعارك تترى. • ومضى البيان للقول أنّه تأكد له – عبد الشافع – أنّ حركة التحرير والعدالة لن تستطيع أن تُحدث تحولاً في واقع البلاد ولا واقع دارفور. • وهذا أيضاً تعميم مخل لا يخلو من الظنون السيئة.. صحيح أنّ محاولات الحركة لإحداث تغيير في واقع السودان سوف يجابه بـ (تمكين) ولا أقوى من الحزب الحاكم.. وسوف يصطدم بالكثير من العقبات!. • لكنّ الصحيح أيضاً أنّ (ما لا يُدرَك كُلهُ لا يُترَك جُلّهُ).. لا سيما دارفور التي من الممكن أن تُحدث فيها الحركة إصلاحات كبيرة.. لسببين: • الأول هو أنّ المال والمعينات المتوفرة لاتفاق الدوحة أكبر من تلك التي توفرت لاتفاق ابوجا.. وثانياً أنّ السلطة الانتقالية التي جاءت بها الدوحة (لن) تكون مثل السلطة التنسيقية التي جاءت بها أبوجا.. من حيث الصلاحيات والمقدرة على الفعل.. لا سيّما بعد تقسيم ولايات دارفور إلى خمسة. • والنتيجة التي وصل إليها عبد الشافع هي أنّه (لا جدوى ولا معنى من أي اتفاق سلام لإقليم واحد بينما الحروب تشتعل في أقاليم أخرى).. وهذا منطقٌ غريب.. فلئن تُطفئ النار عن غرفةِ واحدةٍ خيرٌ من أن تترك كل البيتِ مشتعلاً.. ولئن توقد شمعة خيرٌ لك من لعن الظلام.. ولئن يمسح عبد الشافع على رأس طفلةٍ يتيمةٍ بالمعسكراتِ ويدخل السرور إلى قلبها خير له من الاعتصام بواشنطن والتحجج بالظنون. • حسناً.. للحزب الحاكم سجلٌ حافلٌ بـ(تطفيش) الموقعين على الاتفاقيات.. لكنّي كنتُ ولا زلتُ أعتقد أنّ القائد عبد الشافع ومن خلال متابعتي لتحركاته وتصريحاته بالداخل والخارج.. لن يلجأ لخيار (الهروب) إلا بعد أن يستيئس ويستنفد كل الفرص (الممكنة).. التي توفرها له اتفاقية الدوحة.. وهل السياسةُ إلا فن الممكن؟!. • لو أنّ كلَّ موقعٍ على اتفاق سلام سيخرج بهذه الطريقة.. فلنحفر الملاجئ إذن.

التيار





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1505

خدمات المحتوى


التعليقات
#290439 [مهموم بالســـــــــــــــــــــودان]
0.00/5 (0 صوت)

02-07-2012 04:20 PM
كــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــارثـــــــــــــــه


الصادق المهدي
الصادق المهدي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة