02-07-2012 06:32 PM

الإنسان بين الانثروبولوجيا والايدولوجيا من اجل فكر سوداني

خالد يس
[email protected]

(1)
تمهيد:
لقد ذكرنا سابقا في مقال الهوية ان أزمة الهوية السودانية تكمن في انفصال مجتمع التحولات الذي أنتجته المجتمعات السودانية عن الثقافة وهو ما أدي إلى ان يكون التدوين بعيدا عن الواقع واتجه مجتمع التحولات ونخبه إلى الرؤى التي فرضت ذاتها على الواقع السوداني إذا كانت الرؤية الغربية أو العربية فلم يكن هنالك إجابات تنبع من الواقع للأسئلة الكلية التي تؤدي إلى استيعاب الكل السوداني.
ومن خلال ضغط التحولات استطاعت الثقافات العربية والغربية ان تفرض إجاباتها على الواقع السوداني مما أدي إلى ان تدور النخب داخل تلك الرؤى دون ان تستوعب معها مجتمعاتها. ولان تلك الإجابات نتاج لواقع ثقافي تاريخي محدد فهي لا تجد معناها الحقيقي إلا داخل تلك الكلية الثقافية التي أنتجتها ففي مفهوم الإنسان والإنسانية مثلا ونسبة لمراحل الكمون الطويلة لتلك الثقافات (العربية والغربية) بعيدا عن ضغط الاخر الثقافي فقد قدمت الثقافات العربية والغربية إجابات تحتوى الذات فقط دون الاخر ففي الثقافة العربية التي انتجت مفهوم الإنسان ليدل في الاخر على الإنسان العربي باعتباره قمة الإنسانية باعتبار قيمه وعاداته وسلوكه التي تم التدوين على أساسها من قبل النخب العربية، اما النخب الغربية فقد صاغت التدوين بناء على الاخر البدائي في مقابل الذات الحداثية والعلمية وتم التدوين أيضا بناء على القيم السلوكية من فردية وحرية وعلمية وغيرها لتعني في كليتها الإنسان الغربي فقط.
ورغم وعينا بالازمة التي واجهتها تلك الثقافات في انتاج رؤية تعيد استيعاب الكل الإنساني مما ادي الى صياغة رؤية ثقافية في مقابل اخر اذا كان كافر او بدائي فهو اخر لا انساني داخل تلك الرؤية. وكذلك ضغط التحولات الذي فرض على الثقافة السودانية في اعادة استيعاب رؤية الثقافة العربية والغربية وتجاوزها في ذات الوقت وذلك لوجودها داخل مراحل التحولات للثقافة السودانية بالاضافة الى قصور تلك الرؤى على ثقافاتها وعدم استيعابها للاخر إلا من داخل الانا أو اعتباره اخر ضد يجب تنميطه بناء على قيم تلك الثقافات أو إزالته فاستخدمت الثقافة الغربية مفهوم الدولة والحداثة والفردية واستخدمت الثقافة العربية الإسلام من خلال قيم سلوكية ثقافية محددة.
لكل ذلك نعيد طرح المعني الإنساني من خلال رؤية التحولات الاجتماعية التي نري انها رؤية سودانية تخضع لمنطق المجتمعات السودانية والواقع السوداني فهي لا تحاور الثقافة الغربية أو العربية إلا من خلال وجودهم المسبق على الواقع السوداني ولولا ذلك لما التفتنا إلا إلى الإنسان السوداني. وسيكون محور سؤالنا عن ماهية الإنسان من خلال رؤية التحولات.
وكذلك فان مصطلح الايدولوجيا الذي نستخدمه هنا يعبر عن المعني المغلق للمفاهيم داخل بيئتها الثقافية. فالتحولات الاجتماعية لكل الثقافات كانت عبارة عن استجابة لضغط التحولات من اجل ممارسة الإنسانية، لذلك عند صياغة تلك القيم أو الاحالات المادية إلى مفاهيم كانت تعبر عن المعني الإنساني الثقافي التاريخي. هذا من ناحية ومن ناحية أخرى ما تفعله النخب هو محاولة الوعي بالأخر الثقافي من داخل منظومتها الفكرية ونسقها المعرفي، ونسبة للاختلاف في التحولات بين ثقافة واخرى فقد مثل ذلك النسق أزمة واجهت النخب الغربية التي حاولت الوعي بالاخر الثقافي من داخل ذاتها وكذلك ادت إلى أزمة للنخب السودانية التي تماهت مع النموذج الغربي. ولان التدوين الثقافي من قبل النخب الغربية قد تم من خلال صياغة الاحالات المادية الثقافية إلى مفاهيم وهو مادي إلى ان تكون النخب أو رؤيتها المصاغة في مواجهة الاخر الثقافي وذلك عندما لم تستطيع تلك الرؤية استيعاب الاخر الثقافي فتم نفيه ووصفه بالضد بصياغة مفاهيم البدائية والتوحش وغيرها. فالمفاهيم تجد معناها الحقيقي أو احالتها المادية فقط داخل كليتها الثقافية. وذلك ليس نقد للثقافة الغربية ولكن يمتد لكل الثقافات العربية واليهودية وغيرها ولكن تخصيص الثقافة الغربية نسبة لاستخدامها مفهوم العلم بناء على ما هو ثقافي هذا أولا، فكل ما يسمي بالعلوم الإنسانية هي رؤية ثقافية غربية تجد ذاتها داخل الثقافة الغربية والمجتمع الغربي. ثانيا: حتى لا يتم الوعي بالنقد الذي سنوجهه لرؤية الثقافة العربية الذي سياتي لاحقا عبارة عن تاييد للرؤية الغربية فإذا كان هنالك ما يجمعنا مع الثقافة العربية جينيا داخل مجتمع التحولات السوداني، فلا يوجد ما يجمعنا مع المجتمع الغربي سوى الاستفادة من تحولات ذلك المجتمع ولكن وفق رؤية سودانية. وعلى النخب السودانية الصاعدة تجاوز الترميز الثقافي الذي اقعد بالثقافة السودانية فلتجاوز رؤية الثقافات العربية والغربية على الواقع السوداني يجب ان نعي بكيفية التحولات التي ادت إلى صياغة كلية ثقافية تعبر عن الإنسان الغربي أو الإنسان العربي حتى نستطيع ان نعبر عن الإنسان السوداني.
مقدمة:
واجه الفكر السوداني في بداياته الحديثة بعدة ازمات تاريخية تمثلت في التعدد العرقي من داخله كذلك وجود الفكر العربي والغربي على مستوى الواقع السوداني كل ذلك ادى إلى ان يتجسد الفكر من خلال جزئيات لانعدام الكلية التي تشمل تلك القيم، فتجلي صراع الوعي بين النخب والمجتمع بتمسك المجتمع السوداني بقيمه واستمرارها من خلال الفن السوداني أو العادات والتقاليد وغيرها، واستمرت تلك القيم بعيدا عن إعادة الاستيعاب التي تتجسد من خلال فكر النخب السودانية التي اتجهت إلى الفكر العربي أو الفكر الغربي. ونتج كل ذلك لاختيار النخب السودانية الهروب من صراع إنتاج مفاهيم تمثل الواقع أو التدوين الثقافي إلى ثقافات تملك إجابات جاهزة لواقع مختلف وهو ما أدي إلى القطيعة بين النخب والمجتمع فأصبح المجتمع يخوض صراع التحولات دون استيعاب من جانب النخب. فقد أخذت تلك النخب في مفهوم البدائية مثلا اجابات الثقافة الغربية أو الثقافة العربية دون إعادة طرح نفس الأسئلة على الواقع للوصول إلى إجابات يمكن ان تتفق أو تختلف ولكن تنبع من الواقع. ويجب ان لا نتوقع إجابات نهائية في مفاهيم إنسانية مثل مفهوم البدائية ولكنها تصب في الكلية التي سوف نتخذها للواقع السوداني بحيث لا تشكل أزمة مع الراهن أو التاريخي بل تمثل جزء من كلية القيم التي تؤدي إلى الوعي بماهية الإنسان السوداني. بالإضافة إلى ذلك يجب ان نكون على وعي بما تحمله مفاهيم مثل العلم على مستوى الثقافة الغربية أو الدين على مستوى الثقافة العربية من جزئيات ثقافية تتكامل مع الكل الثقافي فمفهوم العلم الإنساني تحديدا لا يخرج عن الإطار الكلي للثقافة الغربية من خلال تجليات تلك القيم على مستوى الواقع الغربي من القيم داخل الأسرة إلى هرم المجتمع التخيلي أو مجتمع الدولة مع دفع من جانب النخب الغربية لإعادة الاستيعاب لتلك القيم لازالة التقاطعات التي تولدت مع التاريخ لتلك القيم. وكذلك النخب العربية التي تمكنت من صياغة قيم أو وعي أو فكر للثقافة العربية يمثل مركزيتها على مستوى الجزيرة العربية واليمن.
رؤية التحولات الاجتماعية للإنسان:
المجتمعات التاريخية الاولى:
نشات المجتمعات الاولى بعيدة عن ضغط التحولات الاجتماعية وذلك لبعد المجتمعات بعضها عن بعض مما ادي الى التطابق بين الوعي السلوكي والوعي الجيني فكان العرق هو اساس الوعي الانساني عند كل المجتمعات، ومن هنا نشا التطابق بين الانسانية والعرق. فكان التكامل بين الوعي السلوكي والذات الاجتماعية نتاج للتكامل داخل الوعي الجيني ولذلك ليس الفعل السلوكي هو المحرك للوعي او الانسانية ولكن الوعي هو الذي يؤدي الى المعني السلوكي، فمفهوم الذات الاجتماعية الذي يشمل الكل المجتمعي للفرد هو الذي يؤدي الى الوعي بالفعل السلوكي كفعل انساني، اما فعل الاخر فيصنف بناء على بعده او قربه من الفعل الانساني للمجتمع دون اعتبار للاخر بالانسانية ولو كان فعله انساني.
الوعي الجيني:
هو عبارة عن وعي بالانسانية بالنسبة للذات الاجتماعية التي تتجسد داخل الفرد ولذلك ينشا الفرد وفق استعداد محدد للتكامل بين الوعي الجيني والوعي السلوكي.
القيم والعادات والتقاليد:
لقد اعتمد على الوعي السلوكي كهوية عند وجود الاخر الاجتماعي وبالتالي هي عبارة عن الوعي المجتمعي في مقابل الاخر والذي يبدا كوعي جيني للانسانية ولذلك هي تعكس ذلك الوعي على المستوى السلوكي فاذا افترضنا ان المجتمعات الاولى تاريخيا هي مجتمعات نقية جينيا فقد مثلت القيم والعادات والتقاليد التكامل بين الانساني والطبيعي والالهي للذات الاجتماعية التي تمثلت في المجتمعات التي كانت تتحرك حركة جماعية بناء على الوعي الجيني الذي لا يفصل بين الذات والموضوع او بين الفرد والمجتمع.
التحولات الاجتماعية في المجتمعات الاولي:
ادي وجود الاخر الانساني الى ضغط تحولات داخل حيز الوعي مع اختلاف البيئة والتجارب التاريخية كل ذلك ادي الى اختلاف في معني الانسانية بين المجتمعات من خلال اختلاف القيم السلوكية، فبديهية تطابق المعني الانساني مع المعني العرقي ونتيجة للتجانس الذي ادي الى قيم سلوكية تتكامل مع بعضها البعض الى قصور في الوعي الانساني الذي تحول \"ذلك القصور\" الى ضد باعتبار ان الاخر لا يعي الكلية الانسانية والا كان يتماثل مع الانا.
ولكن عند التداخل الإجباري بين المجتمعات الأولية نتيجة لترحال المجتمعات البدائية أو للظروف الطبيعية أدي ذلك إلى نشؤ مجتمع التحولات وهو عبارة عن مجتمع يحمل جينات مجتمعين أو عدة مجتمعات وبالتالي كان يمثل وعي بالإنسانية لتلك المجتمعات، ونتيجة لنشؤ مجتمع التحولات داخل مجتمع حقيقي فقد كانت إعادة الاستيعاب لإنسانية أفراد ذلك المجتمع تتم من خلال التحول الأعمى (وهو التحول الذي يعتمد على الوعي الجيني باعتباره كلية إنسانية) ومن هنا نشأت أزمة الإنسانية التي استمرت مع التاريخ في شطر الوعي الإنساني الذي يتشكل من خلال الوعي الجيني والمجتمع الحقيقي ثم القيم السلوكية التي تلبي كلية ذلك المجتمع.
ان الوعي بالإنسانية في بداية التاريخ الإنساني عبارة عن وعي جيني فمن يحمل جينات المجتمع هو الإنسان وتحقق تلك الإنسانية من خلال تطابق الكلية القيمية مع الكلية السلوكية، اما الاخر من الطبيعة أو الاخر الثقافي فقد كان عبارة عن نسق من المجاهيل ومن خلال ثنائية ضغط التحولات والوعي الجيني الذي يتكون تاريخيا كانت تتم إعادة الاستيعاب. وما جعل المجتمعات الأولى متجانسة اجتماعيا هي لحظات الكمون الطويلة التي مرت على تلك المجتمعات دون الاصطدام بالأخر وبالتالي أدت إلى قيام ترميز اجتماعي محدد بناء على تحولاتها التاريخية وهو ما يؤدي إلى تطابق بين إنسانية أفرادها.
ولان التحولات في المجتمعات تاريخيا كانت تتم بناء على الظروف الطبيعية أو الحروب التي تنتج أيضا بناء على الظروف الطبيعية فقد صنفت الثقافة الآخر كضد نسبة للصراع الذي نشاء نتيجة لقصور الوعي الاجتماعي بالأخر الطبيعي والإنساني ومحاولة كل ثقافة الوعي بالأخر بناء على قيمها التاريخية. وسارت النخب خلف ذلك في رفض الآخر ووصفه بالضد دون وعي بان وصف المجتمع للآخر هو نتاج لقصور في الوعي الجيني فهو ليس دائما ولكنه عرضي وذلك يمكن رؤيته تاريخيا من خلال التعايش الذي كان يتم بعد ان تزول لحظات الحروب أو الظروف الطبيعية، فالمجتمعات تستعمل القيم السلوكية للوعي بالأخر ولذلك يتم استيعاب القيم التي تؤدي إلى تكامل الذات الاجتماعية بغض النظر عن الكلية التاريخية التي أنتجت تلك القيم من جانب المجتمع. فاعتماد رؤية التطور من جانب النخب الغربية تم استيعابها بناء على التحولات التاريخية للمجتمع الغربي ونسبة لاعتمادها على مجتمع احادي فقد كانت رؤية ايدولوجية في عدم استيعابها لتحولات المجتمعات الأخرى من خلال الوصف التاريخي للمجتمعات الأخرى بالبدائية والأولية والمتخلفة والمتوحشة وغيرها فلم تستطع الثقافة الغربية ومن بعدها النخب ان تسير في اتجاه رؤية الاخر كما هو ولكن كما تم تعريفه داخل المتخيل الغربي في الترميز الثقافي وبالتالي تم رفض الاخر. فالإنسانية عند المجتمعات تقف عند العرق الذي تشكل تاريخيا أو الثقافة اما عند النخب الغربية فتتمركز حول الفرد بعيدا عن ذاته الاجتماعية وتحولاته التاريخية كإعادة توصيف ضمني للإنسان الغربي دون الإشارة إليه تحديدا. ورغم سعي النخب الغربية إلى الوعي بالإنسانية ولكن تفريغ الفرد من ذاته الاجتماعية التي يعي من خلالها كل القيم السلوكية هو الذي أدي إلى تقاطع القيم السلوكية على مستوى الثقافة الغربية وعدم كليتها التي تتجسد فقط من خلال المجتمع الحقيقي. وهو ما أدي بالتالي إلى صياغة كلية ثقافية لا تستوعب الاخر كاخر إنساني من النخب أو من المجتمع الغربي.
في المراحل الأولى تاريخيا للتحولات كان التحول يتم بناء على المجتمعات ولكن بعد التداخل بين المجتمعات لجأت التحولات إلى الثقافات وذلك بتجاوز مجتمع محدد أو قبيلة أو عشيرة إلى كل يشمل المجتمعات التي نتجت من خلال التحولات وما يجمع المجتمع أو الثقافة هو التزامن الترميزي أي الوعي بترميز محدد كدلالة على الإنسانية. فالتحولات من جانب المجتمع تتمثل في التحول الأعمى والذي يهدف إلى المحافظة على الإنسانية المتجسدة في الهوية العرقية اما التحولات من جانب النخب الثقافية فتهدف أيضا إلى المحافظة على الهوية العرقية ولكن يتم تمثيلها من خلال السلوك ولذلك تسعي النخب إلى الوعي بالثقافة من خلال السلوك المحدد. ونجد ان التحولات المجتمعية قد استمرت مع التاريخ قبل ان تنصهر المجتمعات من قبائل وعشائر وغيرها داخل ثقافة كلية وذلك عن طريق مجتمع التحولات الذي سنشاء مع التاريخ ومن خلاله يعاد استيعاب القيم السلوكية داخل الكل القيمي وذلك من خلال ضغط التحولات وإعادة الاستيعاب بناء على الواقع للكل المجتمعي بتجاوز ترميز إلى اخر للدلالة على الكلية المجتمعية التي نشات بناء على التحولات. وكان مجتمع التحولات هو الأقرب في الوعي بالقيم السلوكية لجزئياته وتجاوزه الترميز لتلك المجتمعات. وما يؤدي إلى الوعي بكل تلك التحولات هو تعريف الإنسانية الذي يتمركز داخل المجتمعات في التحولات التي تعتمد على المجتمعات، وعلى الثقافة لتعريف النخب والذي يؤدي (التعريف الإنساني) إلى تعريف السلوك من خلال إنسانية الفرد أو اعتباره اخر.
فالتحولات التي تعتمد على المجتمعات في المراحل الأولي تاريخيا تمثل ثنائية بين الوعي بالذات الاجتماعية والذات الفردية أو السلوكية فوضوح رؤية الذات الاجتماعية يؤدي إلى وضوح السلوك المقابل للقيمة. فإعادة الاستيعاب التي تتم بعيدا عن ضغط التحولات تؤدي إلى الوعي الإنساني من خلال الترميز السلوكي ولذلك تكون هنالك إحالات سلوكية محددة للقيم، أو ما سمي بمفهوم العلامة.
ان بداهة التطابق بين العرق والإنسانية داخل الوعي الاجتماعي أدي إلى اعتماد الوعي السلوكي داخل المجتمعات والذي تمثل في الوعي بالكل المجتمعي وتجاوزه عند مراحل التحولات وذلك يتم أيضا من خلال التداخل الجيني الذي يتم بين المجتمعات أثناء التحولات ولذلك استمرت الإنسانية بالوعي السلوكي والتحول الأعمى من خلال المجتمعات فكان الترميز للإنسانية يتم بناء على الفرد والمجتمع الحقيقي ماعدا ذلك كان عبارة عن اخر لتلك المجتمعات، ومع التحول نشأت الحاجة إلى إعادة الاستيعاب لوجود الاخر المختلف فكانت اللغة عبارة عن إعادة استيعاب للوعي السلوكي. ومن هنا كانت التحولات الاجتماعية في بداية البشرية ما بين الإنسانية من جهة وبين الطبيعة والإله تتم بناء على إعادة الاستيعاب التي تعني استيعاب الطبيعة والإله على أسس إنسانية داخل الذات الاجتماعية وكان تفكيك مكونات الطبيعة يتم بناء على الحاجة أو الضرورة ولان الذات الاجتماعية كانت تتجسد من خلال المجتمع الحقيقي لذلك لم يكن هنالك حاجة كبيرة للطبيعة لتكتسب قيم إنسانية تستطيع بها ان تتجسد كذات داخل الكل المجتمعي.
أدي وجود الاخر الإنساني إلى ضغط التحولات ومحاولة استيعاب كل ثقافة للاخر يتم بناء على ثنائية التحول الأعمى من جانب المجتمعات التي تعتمد على الوعي السلوكي وعلى إعادة الاستيعاب المفاهيمي من جانب النخب والتي تعتمد على الرؤية الذاتية التاريخية ولعدم إمكانية تجسيد الكلية القيمية للاخر أي الوعي بقيم الاخر السلوكية ومفاهيمه نتيجة لان الكل القيمي الثقافي هو كل تاريخي فقد ادلجت كل نخب قيمها بناء على ذاتها ومحاولة فرضها على الاخر وكانت محاولات الاستيعاب وإعادة الاستيعاب تحرك الثقافات نحو بعضها مع التاريخ ليتكون اخر ثقافي، ولان الترميز كان يتمثل في الطبيعة والمجتمعات كان من الممكن تجاوزه إلى ترميز اخر مع التاريخ. اما الإله فقد كان كان حاضرا تاريخيا نتيجة لقصور الوعي الجيني ولذلك كان استيعابه يتمثل في قوة خفية تتجاوز الترميز المباشر للمادة إذا كان ذلك التجسيد يتمثل في الأسلاف أو من خلال حيوان محدد أو في الطبيعة ومع التحولات وبالإضافة إلى الرسالات السماوية يتم إعادة ترميز الإله وذلك لان الوعي الإنساني وعي ترميزي. ولذلك يتحول المعني الإلهي ليعني قيمة أخرى وهكذا ولكن كل ذلك يتم من داخل الثقافة الكلية فحتى الإله يعبر عن المجتمع فهو جزء من الذات الاجتماعية والثقافية وضد الاخر الثقافي. وقد كان الوعي أو التصورات الإنسانية تستمر مع التحولات بناء على الوعي القيمي وهو ما أدي إلى ان تأخذ الطبيعة والإله قيم إنسانية ضمن الكلية القيمية المجتمعية فعندما يسقط جزء من الكل القيمي للذات المجتمعية تحل محله قيمة أخرى ولو مؤقتا ضمن تلك الكلية وتستمر التحولات ويتم تجسيد كل ذلك من خلال الفرد.
اذن تصورات الذات تقوم على قيمية الذات الاجتماعية التي تعني الكل الاجتماعي ولذلك يأتي السلوك في المرتبة الثانية فكل فرد ينتمي للذات الاجتماعية يأخذ صفة الإنسانية مقدما اما سلوكه فيتم تصنيفه بناء على مرحلة التحولات والتي يعي المجتمع من خلال ترميزه السلوكي ودلالة ذلك السلوك على الكلية القيمية من خلال التحول التاريخي. فإذا تقاطع ذلك السلوك مع القيم التي تؤدي إلى تماسك الذات الاجتماعية (نتيجة للتداخل الجيني الذي يؤدي إلى الاختلاف في الوعي بالإنسانية) يتم الضغط من قبل القيم الأخرى (التي تكونت من خلال مجتمع التحولات) في مراحل اعادة الاستيعاب حتى يتم تقييد الفعل السلوكي داخل كلية القيم وذلك من خلال الوعي بان الفعل السلوكي هو فعل قيمي يؤدي إلى ممارسة إنسانية. ان الهدف الأساسي من الترميز السلوكي هو ممارسة الإنسانية من خلال الذات المجتمعية ولذلك في مراحل التحولات يجب تجاوز الترميز من اجل الإنسانية. اذن فالمجتمعات ومن خلال وعيها الاعمي تستطيع تجاوز الترميز السلوكي دون محاولة استعاب كلية ولكن النخب هي التي تبنت السلوك كتعريف نهائي للإنسانية وأصبحت ترتهن إلى مجتمعاتها في قبول أو رفض السلوك المحدد.
ويظهر هنا الكيفية التي حافظ بها المجتمع على افراده عند التحول الاعمى فالمجتمع هو الذي يقود الإنسانية وعلى النخب ان تدون بعد ذلك بناء على تلك الإنسانية ولذلك لم يتم رفض أي فرد من المجتمع باعتباره اخر رغم رفض كثير من القيم السلوكية ولكن يتم ذلك داخل الكلية القيمية التي تشمل كل افراد المجتمع بغض النظر عن سلوكياتهم التي تعالج من خلال ضغط التحولات التاريخي أي يعالج كل سلوك وفق لحظته الآنية مع استمرار إنسانية مصدر السلوك.

(2)
التحولات الثقافية:
استمرت التحولات التاريخية للمجتمعات من خلال مجتمع التحولات الذي نشا نتيجة لضغط المجتمعات وهو ما أدي إلى اختلاف المجتمعات نتيجة للتداخل الجيني وهو ما انتج قصور كلية القيم داخل الكلية الثقافية عن استيعاب الكل المجتمعي. ونجد ان التحولات داخل تلك الثقافات يتم بناء على التحولات الاجتماعية داخلها أي لكل افرادها حق الإنسانية بغض النظر عن السلوك الذي يجد التبرير داخل تلك الكلية الإنسانية المجتمعية ويتم الوعي بالسلوك إذا كان مناقض للكلية برفض ذلك السلوك فقط دون رفض الذات على مستوى تلك الثقافات. اذن تقود المجتمعات الإنسانية أو الوعي بالأخر الإنساني داخل الذات المجتمعية في لحظة التحولات وهو ما يؤدي بالشخص على حسب موقعه من مركز التحولات أي مجتمع التحولات إلى تقبل سلوك محدد من شخص وعدم تقبله أي نفس السلوك من شخص اخر بناء على الوعي بإنسانية ذلك الشخص أو عدمها وهو ما يؤدي بنا على الاعتراف بتقدم المجتمعات على النخب في وعيها بان السلوك هو تعبير أو وسيلة لممارسة إنسانية أي ان إنسانية الشخص لا تختزل داخل سلوك محدد ولذلك يمكن الوعي بذلك السلوك كسلوك انساني بناء على الإنسانية الكلية لذلك الشخص.
لقد مرت الثقافة الغربية بعدة مراحل للتحولات أدت إلى تفكك المجتمعات الحقيقية الأولى من خلال ضغط التحولات ومجتمع التحولات إلى المجتمع التخيلي أو الدولة. ونسبة لتمركز النخب حول القيم السلوكية للمجتمع التحولي وفق وعي سلوكي وإعادة صياغة ذلك الوعي من خلال مفاهيم فكان الاستيعاب يتم للمجتمعات من خلال ذلك المجتمع وهو ما أدي إلى نشؤ رؤية ثقافية تعبر عن مجتمع تاريخي محدد وفق تراكم سلوكي، ولا يتم استيعاب الاخر إلا من خلالها. ونسبة لعدم توقف التحولات الجينية التي تستصحب وعي محدد للإنسانية تختلف عن الرؤية النخبوية كل ذلك أدي إلى عدم وجود رؤية كلية تستوعب الفرد داخل الثقافات أو رؤية تستوعب الاخر الثقافي. وفي الثقافة العربية نتج عن ذلك إعادة توظيف للذات الاجتماعية للفرد من خلال الطبيعية فقد اكتسبت الطبيعة قيمة إنسانية داخل الكلية القيمية السلوكية والثقافية فتم معاملتها كذات إنسانية وهو عكس ما نجده في الثقافات التي تسمي بدائية فتلك المجتمعات تري الطبيعة من خلال دافع الممارسة الإنسانية وليس كذات انسانية. ولان النخب في كل المجتمعات تسير خلف مجتمعاتها تاريخيا فيتم أولا التحول الأعمى من جانب المجتمعات ومن ثم يتم إعادة صياغة ذلك التحول من خلال مرحلة إعادة الاستيعاب بناء على الكلية الاجتماعية القيمية فيتم توظيف القيم السلوكية التي فرضت نفسها على التحولات أو الافراد من جانب الاخر داخل تلك الكلية فيتم صياغة القيم السلوكية كمفاهيم من خلال تلك المرحلة التاريخية المحددة.
اما على مستوى الثقافة الغربية ومن خلال التحولات التي تمت داخل المجتمعات الحقيقية والتي ادت إلى التماهي مع المجتمع التخيلي الذي تم انشاؤه من قبل الثقافة لاستيعاب افرادها وكان ذلك من خلال ضغط التحولات وإعادة الاستيعاب التي تمت بعيدا عن الاخر الثقافي وهو ما وفر للثقافة الغربية امكانية استيعاب للافراد ولكن بعيدا عن ذاتهم الاجتماعية. اما عند خروج تلك القيم وفرضها على الثقافات الأخرى التي لازالت داخل مراحل التحولات ما بين المجتمع والثقافة أدي ذلك إلى تسريع ضغط التحولات بين المجتمعات ومجتمع التحولات لتلك الثقافات وبالتالي لا يكون هنالك كلية تشمل الكل الثقافي للمجتمعات الأخرى وهو ما أدي إلى ان تتفكك الذات الاجتماعية دون وجود اعادة تدوين بناء على قيم ثقافية للثقافات الأخرى ومن ضمنها الثقافة السودانية.
ولان المجتمعات ليست ذات اثر واحد في التحولات لذلك نجد ان مجتمعات مثل مجتمع الثقافة الغربية قد تفكك مجتمعها الحقيقي مع التحولات التاريخية وبالتالي تحورت كلية القيم الإنسانية لتتجسد من خلال المجتمع التخيلي (الدولة). ولان النخب استمرت كتابع للتحول الاعمي للمجتمعات فلم تستطع انتاج رؤية للوعي بالأخر كاخر مختلف واستمرت النخب الغربية في الضغط على الثقافات الأخرى من خلال فرض قيمها (الدولة الحديثة، ديمقراطية الفرد، حقوق الفرد، الليبرالية والعولمة والسوق الحر وغيره) على الاخر الثقافي وهو ما يتم رفضه ضمنيا أو علنا نسبة لاختلاف التحولات بين الثقافات ووجود ثقافات لم يكتمل التحول المجتمعي داخلها ولم تكون كل ثقافي بوجود عدة مجتمعات داخل الفضاء الثقافي مما يؤدي الى تحقق ذاتية الفرد بعيدا عن المجتمع التخيلي (الدولة).
ان تحرك الذهن الإنساني بناء على تصورات الذات الاجتماعية هو الذي يشكل كلية قيمية بناء على قيم تاريخية محددة ومع تحولات القيم بين الذات والأخر الإنساني والطبيعي والإلهي كانت الثقافة تعيد صياغة ترتيب تلك القيم بناء على التحولات لكل ثقافة.
ان المجتمعات في التاريخ القديم كانت تحمل كلية قيمية مجسدة من خلال مجتمع حقيقي (المجتمعات القبلية، أو العشائرية ..) ولكن وجود الاخر الإنساني أدي إلى محاولات استيعابية ولكن وفق منظور الانا ولذلك نتج مفهوم الانا والأخر المضاد تاريخيا. ورغم ان الكلية القيمية التاريخية غير مصاغة على مستوى الفكر ولكنها كانت مجسدة على مستوى السلوك الإنساني داخل المجتمع فكان الفرد في دفاعه عن المجتمع دفاعه عن ذاته أو هويته التي تحقق له الإنسانية. فنجد ان المجتمعات التي تسمي بالبدائية هي التي يتضح من خلالها الكلية القيمية من خلال التكامل الكلي للمجتمع أي يظهر التكامل بين الذات الاجتماعية والذات الفردية على مستوى السلوك الفردي فيظهر الترابط والتعاون بل والدفاع عن تلك الكلية القيمية.
وهنا نري ان تلك المجتمعات التاريخية أي ما يسمي بالمجتمعات البدائية يتكامل داخلها السياسي والاقتصادي وغيره بناء على ما هو إنساني. ولذلك فان الاختلاف بين تلك المجتمعات ومجتمعاتنا الحالية هو اختلاف في اعادة الاستيعاب للوعي الإنساني الكلي وليس اختلاف تطور فمصطلح تطور اتي من الثقافة الغربية نتيجة لتحلل المجتمع الحقيقي وبناء القيم الثقافية على المجتمع التخيلي والقصور الناتج من اعادة الاستيعاب.
ونجد ان التكامل بين الإنسان والبيئة هو تكامل بين الذات الاجتماعية والأخر وعندما لم يكن هنالك تأثير كبير من البيئة على الثقافة إلا بقدر حوجة الكل الإنساني فنجد الطب والغذاء في تلك الثقافات وغيره كل ذلك وفق الكلية القيمية التي كانت تسمح فقط بما يؤدي إلى تاكيد الذات المجتمعية من خلال الممارسة السلوكية ونسبة للتكامل الإنساني لم يكن هنالك اثر للاخر إذا كان في الطبيعة أو الإله خارج اطار الجزئي الإنساني. ان ضغط التحولات بين البيئة والإنسان ليس ذا تأثير كبير على كلية القيم ولكن التحولات بين الانا والأخر الإنساني أي بين المجتمعات أو الثقافات هي التي تؤدي إلى تغيير على مستوى كلية القيم ولان تلك التغيرات التي يتحكم بها المجتمع نتيجة للتحول الاعمي فقد كانت تحافظ نوعا ما على الكلية مع دخول قيم أخرى ولكن وفق الكلية إذا كان مجتمع عشائري أو قبلي ولذلك تحافظ اغلب القيم على دلالتها مع وجود بعض القيم التي تتقاطع نتيجة للتحول الاعمي الذي يعالج جزئيات ضرورية في اطار كلية قيمية وتكون الاولوية في تلك القيم للإنسان ولذلك كانت المجتمعات تتفاعل مع السلوكيات التي تؤدي إلى التكامل الكلي مع عدم رفضها الكلي للسلوكيات المتقاطعة نسبة لدلالتها الإنسانية بل اعادة استيعاب تلك التقاطعات داخل الظرف التاريخي بالعقاب أو بوصم القيمة على انها قيم سالبة وغيره.
وضغط التحولات يؤدي إلى التأثير على كلية القيم من اجل استيعاب الاخر والذي يتجسد للمجتمع كقيم سلوكية ونسبة للاختلاف البيئي والثقافي تضمحل قيم بينما تواصل أخرى في سبيل الوعي الكلي الذي تحول مع التحول الأعمى إلى وعي سلوكي قيمي في ظل تجارب بشرية مختلفة بين الإنسان والطبيعة والإله.
ان عدم الوعي بالإنسان البدائي كانسان يتجاوز الكل الطبيعي إلى الكل الإنساني هو انعدام رؤية الذات المجتمعية داخل الفرد التي تتكون نتيجة للوعي الجيني الذي يستصحب إنسانية ولكن مع عدم تطابق القيم بين الذات الاجتماعية والذات السلوكية وذلك لتوجه تلك القيم في الوقت الراهن إلى الطبيعي والإلهي وهي قيم لا يمكن ان تكتسب تصورات محددة إلا داخل ثقافاتها كما هو الإنساني. فالحاجة إلى ممارسة الإنسانية بالنسبة لاي فرد هو الدافع لممارسة كل سلوك إنساني فعند التعريف الكلي لتلك الحاجة من خلال المجتمع الحقيقي لا يكون هنالك مقابل سوى سلوك محدد ولكن مع انعدام المجتمعات الحقيقية أصبحت تلك الحاجة والتي تعني ممارسة إنسانية قيمية داخل مجتمع يوعي بتلك الممارسات كسلوك انساني داخل كلية وتحولات تاريخية للمجتمعات.
مع اعترافنا للثقافات العربية والغربية بانها مكنت الاخر من اكتساب الإنسانية ولكن لا يتم ذلك إلا بناء على قيم تلك الثقافات وعاداتها فلا يمكن ان تكون اخر مختلف فقط نسبة لتقوقع تلك الثقافات داخل التحول الأعمى وعدم تجاوز النخب لمجتمعاتها للوعي بالإنسانية خارج إطار الكلية الثقافية.
عند تحول المجتمعات والتي تنعدم بها المواجهة بين الكلية القيمية والسلوك المباشر تتأثر الذات المجتمعية في تلبية حاجتها الإنسانية. ولان في الثقافة الغربية قد تم استيعاب كل المجتمع الحقيقي داخل المجتمع التخيلي أصبح لها إمكانية لتواصل بناء المجتمع الحقيقي داخل المجتمع التخيلي، ولكن في المجتمعات الأخرى تتقاطع قيم المجتمع الحقيقي مع المجتمع التخيلي لذلك تكون الذات الاجتماعية بين انتمائها المجتمعي والذات الفردية بين سلوك مناقض لذلك الانتماء.
كان على النخب الاجتماعية ان تستوعب الاخر الطبيعي كاخر مكمل للذات الاجتماعية اما الإلهي يتم استيعابه على أساس الإله المتجرد المتجاوز لكل ما هو مادي واستيعاب الاخر الثقافي كاخر مختلف نتيجة لاختلاف التحولات الاجتماعية ولكن نسبة لاستلام التغيير من قبل المجتمعات نتيجة للتحول الأعمى وذلك بمعالجة كل قصور لوحده في إطار كلية قيمية سلوكية كانت النخب تسير خلف المجتمعات من اجل صياغة مفاهيم للتحولات التي تمت في السلوكيات.
ان الهدف الأساسي من الترميز السلوكي هو ممارسة الإنسانية من خلال الذات المجتمعية ولذلك في مراحل التحولات يجب تجاوز الترميز من اجل الإنسانية. والمجتمعات ومن خلال وعيها الاعمي تستطيع تجاوز الترميز السلوكي دون محاولة استيعاب كلية ولكن النخب هي التي تثبت السلوك كتعريف نهائي للإنسانية وأصبحت ترتهن إلى مجتمعاتها في قبول أو رفض السلوك المحدد.
فالوعي بالأخر الإنساني داخل الذات المجتمعية هو الذي يقود في لحظة التحولات وبناء على موقع الفرد من مركز التحولات أي مجتمع التحولات إلى تقبل سلوك محدد من فرد اخر أو عدم تقبله، أي نفس السلوك من شخص اخر ويتمثل ذلك في الوعي بإنسانية ذلك الشخص أو عدمها وهو ما يؤدي بنا إلى الاعتراف بتقدم المجتمعات على النخب في وعيها بان السلوك هو تعبير أو وسيلة لممارسة إنسانية أي فرد ولذلك يمكن تجاوز السلوك بناء على الإنسانية الكلية لذلك الشخص أو المجتمع أو الثقافة.
واخيرا:
بالعودة إلى الواقع السوداني كان كل ذلك بداية لطرح اسئلة تجاوزتها النخب السودانية عن المعني الإنساني الذي اوجد الواقع والمجتمع السوداني وكل ذلك ناتج من أزمة التحولات وعدم اكتمال التحول المجتمعي للثقافة السودانية مما أدي إلى عدم وجود كلية قيمية تحتوى كل تلك المجتمعات مما أدي إلى تقاطعات داخل القيم السلوكية داخل كل مجتمع وبين المجتمعات مع بعضها البعض ولك ذلك وللوعي بالإنسانية يجب الرجوع للمنطق الداخلي للمجتمعات مع الوعي بإنسانية كل المجتمعات السودانية بغض النظر عن مرحلة التحولات التي يوجد بها ذلك المجتمع أو ترميزه القيمي أو السلوكي وكذلك ازالة القيم الفوقية للثقافة العربية والغربية وفتح المسار لحركة التاريخ التي توقفت عند النخب رغم استمرارها على مستوى المجتمعات ولكن دون اعادة استيعاب أو انتاج مفاهيم تمثل تلك الاستمرارية.

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1093

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




خالد يس
مساحة اعلانية
تقييم
2.00/10 (2 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة