كيف نصنع الوحدة ؟ا
08-25-2010 10:44 AM

الجوس بالكلمات

كيف نصنع الوحدة ؟

محمد كامل

إذا استطعنا أن نصنع من الفسيخ شربات فإن عملية صناعة الوحدة الجاذبة ستكون أهون شأناً وأسهل تنفيذاً ، هذا الحديث فرضته الأجواء المشحونة بالتوتر البادية بين طرفي اتفاقية نيفاشا السحرية التي أوقفت الحرب وبذرت في رحم البلاد ألف سبب لحروب قادمات لا تبقي ولا تذر ، ورغم ان البلاد تعيش هذه الأيام علي نغمات تكوين آليات تنفيذ استفتاء جنوب السودان إلا أن التصريحات الصادرة من الطرفين المعنيين تؤكد عدم وجود آلية توافقية تجمع بينهما وان تنفيذ عملية الاستفتاء لا تعدو كونها فرصة للطرفين لممارسة المزيد من سياسات الجفوة وبعد الشقة بينهما ، أن المفارقة واضحة بين الإعلانات الوحدوية مدفوعة القيمة التي تبث هذه الأيام وبين التصريحات الصادرة من قيادات المؤتمر الوطني والحركة الشعبية .
فقد برزت مجدداً الاتهامات والاتهامات المضادة بين الطرفين وطفحت أحاديث الاستعدادات العسكرية ومظاهر التسليح التي تقوم بها الحركة الشعبية استعداداً لفصل الجنوب بعد الاستفتاء ، طفحت هذه الأحاديث بموازاة تخوفات الجنوبيين من تملص المؤتمر الوطني من تعهداته بإجراء الاستفتاء في موعده المقرر والنكوص عن بقية استحقاقات اتفاقية السلام الشامل ، وبموازاة ذلك كله يقف الشماليون وكثير من الجنوبيين على حد سواء مثل وقوف حمار الشيخ في العقبة فلا الشماليون من جهة يستطيعون التصويت والمشاركة في الاستفتاء باعتباره امراً يخص طرفاً واحداً فقط علي حد جرم الاتفاقية وواضعوها ولا الجنوبيين او غالبيتهم يشعرون بأمان تجاه ما يجري فهم يغالبون الشعور بالإنتماء لهذا الوطن الكبير نتيجة الحملات الإعلامية السالبة التي يروج لها الإنفصاليون في الشمال والجنوب ولا يجدون في ذات الوقت من يضمن لهم التمتع بالإحساس بالسودانوية إن هم صوتوا لصالح الوحدة وهي حالة من انعدام الوزن من المفترض ان تبرز لمواجهتها احزابنا الوطنية ومنظمات المجتمع المدني الناشطة وسط الجماهير .
ومن الواضح أن الدعايات الإعلانية عن الوحدة القصد منها صرف المال وإيهام المراقبين بأن اتجاهاً قوياً وتياراً كاسحاً وسط الشريكين يعول علي الوحدة ولكن وفي ذات الوقت يتم اتخاذ خطوات ناسفة لهذه الوحدة ومن العيار الثقيل بحيث يبدو الطريق نحو وحدة البلاد موحشاً وكئيباً يؤدي الي جادة مغلقة تعيد الناس القهقري ، وكخلفية باهتة تبدو القوي السياسية الاخري في المعارضة إزاء ما يحدث وما سيحدث للسودان الوطن الواحد الذي كان والذي تقل فرص ان يكون كما كان كلما اقتربت أيام الاستفتاء وهي تقف موقف المتفرج الذي لا يعنيه الامر وتتعلل بأن الحكومة أحكمت سيطرتها على أجهزة الإعلام وضيقت ماعون الحريات ولذلك هي غير مسؤولة عما يجري بل تطلق التهديدات من حين لآخر بأن طرفي نيفاشا يتحملان المسؤولية التاريخية بشأن الوحدة والانفصال على السواء .
ان وحدة السودان تصنعها السياسات المتوازنة والأجواء المعافاة من الضغائن والمكائد ولذلك يتوجب على شركاء اتفاقية سلام نيفاشا بسط المزيد من المشاورات وسط أبناء السودان وإشراك القوى السياسية في معالجة كثير من الملفات العالقة مثل دارفور والاستفتاء والمشورة الشعبية للمناطق الثلاث ولن يتأتى ذلك إلا ببسط الحريات والتخلي عن نظرية المؤامرة التي تجرم كافة القوى السياسية السودانية وتحرمها من المشاركة في قضايا الراهن الصعبة .

الصحافة





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 790

خدمات المحتوى


التعليقات
#19108 [الشعب الفضل]
0.00/5 (0 صوت)

08-28-2010 10:54 AM
اصبح الشعب السوداني المغلوب على امره ينظر للسودان يتمزق امام عينيه ولا يحرك ساكنا كانه مخدر وفي غرفة الانعاش او كالمكبل بالقيود وعلى اكتافه حمل ثقيل لا يقوى على الحركة . لك الله يا شعب السودان الفضل واللهم عليك بالكيزان اللهم امين


محمد كامل
محمد كامل

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة