02-09-2012 12:18 PM

بشفافية
الخدمة المدنية... خادم الفكي

حيدر المكاشفي

كان صديقنا «ف» لا يمل المشاركة بطرفته غير المملة كلما عرج بنا الحديث عن حال الخدمة المدنية كيف كانت وكيف صارت من لدن زمن الاستعمار وإلى زمان «الانقاذ» هذا، فيقول ملخصاً الوضع الذي تردت إليه والفوضى التي ضربتها والتكلس الذي أقعدها من بعد أن كانت منضبطة وكفؤة وفاعلة، حمل المدرس الجديد المحب للفن «عوده» في أول ليلة يقضيها في مدرسته التي نقل إليها حديثاً، وانضم إلى مجلس الأنس الذي اعتاد زملاؤه القدامى بمن فيهم الناظر على قضاء السهرة فيه واتخذ مقعده بينهم، وبعد أن اكملت دورة كؤوس الخندريس شوطها الرابع وبدأت الرؤوس تدور بالنشوة، إحتضن عوده وبدأ عملية ضبط الأوتار بدءاً بأولها المسمى «دو» مروراً بـ«الصول والري واللا» وانتهاءً بأخيرها المعروف باسم «قرار الصول»، وعندما استقامت بدأ يتنحنح إيذاناً ببدء وصلته الغنائية، ولأنه كان حديث عهد بالسفر والفراق والغربة عن الأهل، كان طبيعياً أن يبدأ بأغنية حمد الريح «حليلو قال ناوي السفر» فهاج زملاؤه وماجوا وبدأوا «ينططون ويكوركون ويلغلغون» وظلوا هكذا حتى بلغ المقطع الذي يقول «نسكر نغيب من لطفه من دله الحبيب»، هنا زمجر الناظر وزأر كالأسد «بس، تسكر بطريقتك، تغيب ما برحمك»....
لا يختلف اثنان ولا ينتطح عنزان حول أن الاستعمار الذي رحل عنا نهايات العام 1955م ترك لنا خدمة مدنية ممتازة حافظ عليها الرعيل الأول، لتبدأ بعد تلك الحقبة عملية التدهور والانحدار بدءاً بشعار «التطهير» الذي ساد في أعقاب ثورة اكتوبر 1964م مروراً بعهد مايو 1969م إلى أن بلغ التدهور والانحدار والتسييس ذروته ومداه في العهد الانقاذي الحالي كنتيجة طبيعية لسياسات التمكين والصالح الحزبي الخاص التي لم تقف عند الخدمة المدنية بل طالت الخدمة الأمنية والعسكرية أيضاً، فأصبحت بذلك كل مؤسسات الدولة رهينة لدى الحزب الحاكم، ليس ذلك فحسب، بل وضع الحزب السودان كله من أقصاه إلى أقصاه رهينة بين يديه، وجعل ما فيه ومن فيه مثل خادم الفكي كلهم مجبورون قسراً على خدمته، يسوقهم حيث ما شاء ويطبق عليهم ما يشاء بالقوة والقهر والجبروت، لا يريهم إلا ما يرى، ولا يسمع إلا ما يريد، ولهذا فإن أي حديث عن تحرير الخدمة المدنية وضمان حيدتها وقوميتها مثل الحديث الذي قاله اخيراً الرئيس، يقود بالضرورة إلى الحديث عمن استعمر الخدمة واستعبدها وخرّبها وجيّرها بالكامل لصالحه حتى أصبحت في حاجة ماسة لـ(التحرير)، أليس هو النظام نفسه الذي يقوده الرئيس؟، وإذا سألنا الرئيس «تحريرها ممن» فبماذا عساه يجيب، وكيف له ولحكومته وحزبه أن يرد المظالم التي أضرت بالكثيرين في الخدمتين المدنية والعسكرية والأمنية؟، وماذا سيفعلون مع كوادرهم التي ظلت تتنقل دون وجه حق ودون مؤهل كافٍ بين مواقع الخدمة المختلفة كما تتنقل الفراشات، كلما إمتصت رحيق زهرة انتقلت إلى غيرها... الواقع أن أي حديث عن اصلاح واصحاح الخدمة مدنية وعسكرية وتحريرها سيظل بلا جدوى ومجانباً للواقع ما لم يصاحب ذلك فعل حقيقي ملموس لتفكيك دولة الحزب لصالح دولة الوطن والمواطنين أجمعين....

الصحافة

تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 1698

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#292043 [عماد]
0.00/5 (0 صوت)

02-09-2012 08:32 PM
وألله يا أستاذ ما متفق معاك في (حافظ عليها الرعيل الأول) ما حافظ لكن الخدمة المدنية كانت ماشة بقوة الدفع الذي تركه فيها الانجليز، لمن لقت نميري وقفها وجاء الكيزان غطسوا حجرها


#291886 [بت الخرطوم]
0.00/5 (0 صوت)

02-09-2012 03:22 PM
كلام استهلاكى او كما يحلو لناس الحكومة كلام ساكت كيف ىرجعها لسيرتها الاولى وبمن بالذين على اغلى الهرم الوظيفى والذين وصلوا لهذة المكانة بالمحسوبية والتمكين بلاهى احترموا عقولنا صحيح لم تغترقوا بشهاداتنا ولكن لا يعنى هذا الغاء عقولنا فما زالت عقولنا تميز الممكن والمستحيل


#291823 [بيبو]
0.00/5 (0 صوت)

02-09-2012 01:53 PM
الواقع أن أي حديث عن اصلاح واصحاح الخدمة مدنية وعسكرية وتحريرها سيظل بلا جدوى ومجانباً للواقع ما لم يصاحب ذلك فعل حقيقي ملموس لتفكيك دولة الحزب لصالح دولة الوطن والمواطنين أجمعين....
الخدمة المدنيه لن ينصلح حالها الا بزوال هذه العصابه الحاكمه
اذكر انني بعد ان تخرجت من الجامعة قمت بالتسجيل في لجنة الاختيار للخدمه العامه ومنحت بطاقة تسجيل
وكنت كل اسبوع اذهب الي لجنة الاختيار بشارع المشتل لاقرأ اعلانات الوظائف متفائلا بان اجد اعلان لوظيفه في تخصصي
وبعد مرور فتره فتحت احدي المؤؤسسات وظائف فتدافع الالاف من الخريجين ليتنافسوا عليها
واذكر انني وجدت احد الخريجين إحتد نقاشه مع موظف تقديم لجنة الاختيار في انه لماذا لا ينافسون علي هذه الوظائف هو وامثاله من حملة شهادات التخرج بدرجة مقبول علما بان جامعات الحكومه هي التي منحتهم هذه الشهادات لتاتي الحكومه نفسها وتمنع تنافسهم في وظائف مؤؤسساتها
سأل الاخ الخريج الموظف سؤال منطقي وهو اذا الحكومه احجمت عن تعيين الخريجين بدرجة مقبول فهل سيقبلهم القطاع الخاص
ولماذا تخرج الجامعات الطلاب بدرجة مقبول فكان لها ان تجعلهم بالجامعات حتي يتخرجوا بجيد وجيد جدا ليتثني لهم المنافسه علي وظائف مؤؤسسات الدوله
من حسن حظي ام سؤءه اننا كنت من الخريجين بدرجة جيد
وضع اعلان ان الاتيه اسماؤهم وانا كنت منهم عليهم الخضوع للمعاينات حسب الجدول الموضوع علي البورد
كان اسمي ضمن الذين تتم معاينتهم في اليوم الثاني للمعاينات التي ستستمر لايام
ذهبت لاجراء المعاينه وكانت المعاينات قد بدأت وجاء اسمي وكنت قد تأخرت زهاءالساعه
تحدثت مع الموظف المسئول هل جاء اسمي فرد انهم تجاوزوه بخمسه اوست اشخاص
سالت الموظف ماذا علي ان افعل
كنت اظن ان الاجابه ستدخل بعد ان يفرغ الشخص الذي بالداخل او في اسؤا الفروض ان تنتظر حتي يفرغ اخر شخص
الشئ المحير ان كانت اجابته انك فقدت فرصتك في المنافسه علي الوظيفه لتاخرك ساعه ولا يسمح لك باجراء المعاينه
تعللت اليه بانني لا يد لي في التاخير وان المعالجه لتاخيري ساعة لا تكون بحرماني من المنافسة في الوظائف
اقنعني موظف لجنة الاختيار انه لا جدوي من الحديث معه وان اذهب وانتظر ان تبدي مؤؤسسه او وزارة اخري رغبتها بتعيين موظفين
حينما ادركت انه لا جدوي من الحديث مع الموظف وانه مصر علي ان انني قد فقدت فرصتي قلت له
انني اعرف ان فرصتي اصلا مفقوده سالني كيف يعني
اجبت ان هذه الوظائف اصلا تم قبول من يريدونه فيها وان هذه المعاينات ماهي الا تخدير للخريجين واهدار لزمنهم واموال اهلهم
سألني اذا انت عارف كدا جاي لي شنو وتاعب نفسك
اجبت حتي تحلل انت ومن معك من موظفي لجنة الاختيار اجوركم التي تاخذونها بغير وجه حق وانتم كل ما عليكم ان تقوموا بتمثيلية لخداع الخريجين بان هنالك تساوي في الفرص بين الخريجين من غير محسوبيه او انتماء
بعدها قررت ان لا اتعب نفسي بالذهاب الى لجنة الاختيلر وتعشيم نفسي بان اجد وظيفه بالخدمه المدنيه
وكان القرار الصحيح وعملت بالسوق وما زلت ناقم علي هذه الحكومه التي أصلت للمحسوبيه تحت ما يسمي بالتمكين
الان جاء قرار السيد الرئيس ليصحح اخطاء سياسة التمكين بعد ان تهالكت الخدمه المدنيه واصبحت جنازة بحر وكما قال الاخ شبونه الرائحه العفنه عصيه علي التطهير


#291816 [مؤمن]
0.00/5 (0 صوت)

02-09-2012 01:35 PM
قبل بداية مباراة كرة القدم يشرح المدرب الخطة التي يريد ان يلعب بها للاعبين وفي نهاية الشوط الاول يكون المدرب إطلع على إمكانات الفريق المنافس لذلك يسمى بشوط المدربين شكلو كدا المدرب بتاع الجماعة عرف انو الخطة بتاعتو انكشفت وساعي للخروج باقل الخسائر


#291805 [alitaha]
0.00/5 (0 صوت)

02-09-2012 01:26 PM
اكتر حاجه بتغيظني في الدنيا لمن اليئس او نائبو او حتي اوزير يصرح ويقول يجب...
ان نعمل ويجب..منو المفروض يعمل يا سيادتك ما انت المفروض تكون الامر الناهي....

كسرتو البلد الله لا بارك فيكم جاي تقول بعد عشرين سنه..يجب..قوم لف لفاك قطر

تحياتي حيدر..دائما بعمودك نبدا الصحافة ولولا عمودك........


حيدر المكاشفي
حيدر المكاشفي

مساحة اعلانية
تقييم
5.88/10 (30 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة