المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
التمكين والتمكين المضاد
التمكين والتمكين المضاد
02-16-2012 09:09 PM

حاطب ليل

التمكين والتمكين المضاد

د.عبد اللطيف البوني

في اجتماعه الأخير بقادة الخدمة المدنية طرح رئيس الجمهورية سياسة جديدة من الحكومة تجاه هذه الخدمة التي نكبت كثيرا في عهد الانقاذ هذا فقد بدأت الإنقاذ بتوجهات شديدة العداء نحو الخدمة المدنية حذرا من بعدها السياسي المتمثل في النقابات. فالحركة النقابية السودانية منذ الاستعمار لم تكن بعيدة من السياسة فخوف الانقاذ منها جعلها تضعها في خانة الأعداء منذ يومها الأول فكان التوسع في سياسة الصالح العام الذي لم يقف عند المخاوف السياسية بل تعداها الى طمع المحسوبين على النظام في وظائف الدولة التي كان على رأسها آخرون بحكم مؤهلاتهم، فالحكاية تحولت إلى (قلع) فجثت تلك الخدمة على ركبتيها إلى يوم الناس هذا.
كلام رئيس الجمهورية بأن القواعد العامة هي التي سوف تحكم الوظيفة العامة وانه لن تكون هناك محسوبية أو حزبية اي نهاية سياسة التمكين يمكن أن تجد طريقها للنفاذ هذه المرة لأن المؤهلين للوظائف العامة مع قلتها هم (اولاد المصارين البيض) لانهم الذين تعلموا وتأهلوا واخذوا كورسات اضافية في ارقى جامعات الدنيا من ماليزية وغيرها ولكن ومع ذلك ستظل هذه الخدمة محفوفة بكثير من الأمراض.
لن يطالب احد بإرجاع الذين احيلوا للصالح العام لأن بعضهم احيل منذ عشرين عاما وبالتالي كثير منهم ادركتهم سن المعاش وهم في الصالح العام ولكن هناك امكانية لجبر الضرر وقد انشئت عدة لجان لهذا الأمر فلم نسمع لها حسا ولا ركزا. عمليات التوظيف اصبحت قليلة جدا هذا اذا لم نقل انها غير موجودة فالجامعات (تشيل وتكب) في الشارع وستظل يد الدولة مغلولة فيما يتعلق بالتوظيف لمدة قد تكون طويلة، فالحال يغني عن السؤال حتى ابواب الاغتراب اصبحت شبه مغلقة (كنا نأمل في ليبيا ودولة جنوب السودان) أن تمتصا فائض العمالة من جارتهما السودان ولكن هذا الامل اضحى بعيدا واسألوا العنبة عن السبب.
المشكلة الآن في الخدمة العامة بصفة مطلقة فقد تكالبت عليها المصائب ولم يعد فيها رجاء، وبالتالي ينبغي التفكير في فك جمود الاقتصاد السوداني حتى تتوفر فرص العمل الخاص للخريجين حتى يتضخم المجتمع على حساب الدولة، فالدولة عرفنا الفيها، كل المطلوب منها أن ترفع يدها الثقيلة من الأسوق والطرقات والمعاملات وتختفي دولة الجباية والمكوس وصفافير الطريق ليتحرك السوق ويتحرك المجتمع. على الدولة أن تكف يدها القائمة على المنع فالأصل في الدولة اليوم المنع، اذا اردت أن تصدق طاحونة في الحي عليك احضار عشرين شهادة ودفع خمس عشرة ضريبة وحاجات تانية حامياني فكيف يبادر المجتمع في هذه الحالة؟ الدولة اليوم ليس عندها وظائف وليس عندها ما تدفعه للمحوجين أو ما تمول به القادرين فالمطلوب منها أن لا تسجنهم في مطلوباتها بل تتركهم لخشاش الأرض .
لكل الذي تقدم يمكن أن نصل إلى خلاصة مفادها أن التمكين حطم الخدمة العامة ولا سبيل لعودتها لسيرتها الاولى، فقد دخلها (الما بتتداوى) والاوفق الآن عدم تضخيم الخدمة العامة بما فيها الخدمة المدنية والأنسب أن نفكر في تمكين مضاد وهو تمكين المجتمع وإضعاف الدولة بمنهج علمي مجرب سارت عليه الكثير من الدول قبلنا ونجحت.


السوداني

تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 2843

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#297618 [يني علي]
0.00/5 (0 صوت)

02-18-2012 11:07 AM
صدقني البلاء لا يكمن وراء الضرائب والمكوس والجبايات والأتاوات والقلع الذي تمارسه الدولة يومياً، بل يكمن خلف أكمة (المركزية) التي قصمت ظهر الفقراء والكادحين والمنتجين. كيف تصب كل أموال السودان في خزينة الخرطوم (المركز) ثم توزع بعد ذلك بمزاج وزير المالية ورئيس الجمهورية ونائبه؟ يفترض أن تستقل كل ولاية اقتصادياً ثم عمل الميزانية السنوية يخصم من كل ولاية جزء يتناسب مع مدخولها السنوي. هل يعقل مساواة ولايتي الجزيرة والقضارف بأي ولاية في الشمالية، أو شمال دارفور مثلاً؟ اللامركزية هي الحل الوحيد والناجع لكل مشاكلنا. أيقاف الجبايات والرسوم والمكوس والتكوس والنكوس والقلع والنهب والسحل والنهب والهبر وهلم جراء يعتبر حل جزئي لمشكلة كلية. اللامركــــــــــــــــــــــــــــــــــــزية ياجماعة الخير هي الحل.


#297127 [المواطن علي حسن سلوكه]
0.00/5 (0 صوت)

02-17-2012 12:15 PM
ده جدل بيزنطى (بالنادى الكاثوليكىسابقا) لا يقدم اى حل واعتراف صريح من قائد الانقلاب العسكرى الكارثه بانهم ارتكبو جريمة تدمير الخدمه المدنيه وده وحده كافى لتاكيد عدم شرعية هذا النظام فى الاستمرار فى حكم هذا الوطن وحتى لو سلمنا جدلا بان نواياهم من التمكين بهدف انقاذ البلاد وحل القضايا الشائكه وانهم وثقو من الاخيار فى صفوفهم وتوجسو الشر فى مخالفينهم فاحالو للصالح العام من احالو وصعدو للصالح الخاص من ارادو ومرت الاعوام وكانت النتيجة الماثله الان هى الفشل فى كل مناحى الحياة سياسيا واقتصاديا
الاعتراف بالذنب فضيله وعمل الفضيله من الدين والتدين الحقيقى بيدفع صاحبه بالاعتزار والتنحى لحظة التاكد من اغتراف الذنب بالتوبه النصوحه


#297003 [سودان جديد]
0.00/5 (0 صوت)

02-17-2012 08:16 AM
في الوقت الذي ينطق فيه عمر البشير الهمبول بالا تمكين في الخدمه المدنيه نجد وزاره الصحه عبر اداره التدريب عبر ادارة البعثات تقوم بنفس سياسه التمكين فقد ظهر اعلان عن منح داخليه لنواب الاخصائين وعندما ذهب الاطباء حسب الشروط اكتشفوا ان هذه الوظائف لما يسميR0‎ ‎اي الاطباء الذين كسروا اضرات زملائهم ايام الاضراب وهم كيزان اضف لهم كيزان الولايات وبرضوا تمكين ماف وللتمكين اكثر من وجه فلينتظر البشير وملته المجرمه الحساب العسير عندما يحين اجله


#296952 [ابوجلفة]
0.00/5 (0 صوت)

02-16-2012 11:57 PM
اتفق معك يا بروف فى كثير مما طرحت .. فقط اعيب عليك اغفال امر الكثير ممن يشغلون وظائف قيادية بحجة التمكين مع عدم الكفاءة لدرجة انهم صاروا معاول هدم فى مواقعهم ابتداء من قمة الهرم الوزارى خاصة اولئك الذين استمراوا لعبة الكراسى بينما نسمع ضجيجا ولا نرى طحين وليس لهم سوى توسيع سرطان التمكين وبث جرثومة الفساد فى جسد الخدمة المدنية الميتة اصلا ..


#296949 [Ibrahim]
0.00/5 (0 صوت)

02-16-2012 11:46 PM
رائد شرطه جمارك بالمعاش احيل للصالح العام وابناؤه في عذ احتياجهم له فجاءه وجد نفسه بلا وظيفه بلا عمل ومن دون حقوق مابعد الخدمه مجزيه تكفيه شر اللجوء الي الاعمال التي لاتليق به كضابط من اميذ الضباط الذين درسوهم هم في المعهد الجمركي تلك الدفعات التي اتت باللجان الشعبيه وهم الان رواد ومقدمين في سبيل سياسة التمكين متقاعد اجباريا وقسريا ولكنه رغم عن ذلك نجح في تربية ابناؤه هو وزوجته التي عادت الي مقاعد الدراسه وامتحنت للشهاده السودانيه وجلست مع ابنها البكر في عام واحد وبتوفيق من الله دخلت كلية الاداب واصبحت استاذه في اللغه العربيه في احدي المدارس التي يغني حالها عن سؤالها ...اما هو فقد جابد في السوق واستعان بالمعاش الهزيل ليكمل النقص اما الابن دخل كلية الهندسه الكهربائيه دبلوم 3 سنوات تخرج مع امل ان يلحق بابيه لكي يساعده ويزيح الحمل عن كاهله قليلا ولكن هيهات فهو لم يكن كوز ولم يكن مؤتمر لاوطنيا فكيف له ان يعمل في هذا البلد؟؟؟ وفر الله له احد الاقارب ليوظفه في شركة خاصه مع مرتب حاول ان يرقع به ميزانيتهم الهزيله والان بعد ان تخرج الابناء وتزوجت احدي الاخوات لجاء لمقاعد الدراسه ليكمل البكلاريوس الذي لم تمكنه ظروفه من اكماله ودخوله من البدايه لانه ليس كابناء الكيزان يدرس بالمنح او يخمش من اموال المواطنين ليدرس ابنائهم في ماليزا...خلاصة الامر هذا الابن الان يحمل حقدا عي الكيزان وعلي تجار الدين والمتاسلمين هم وابنائهم المنعمين بامولانا بعد ان اتو من حثالة المجتمع ومن القاع بعد ان بنو العمارات بعد بيوت الطين وركبو الفارهات بعد ان تشققت اقادامهم من القشف حقد اكثر مما كانت تحمله حمالة الحطب زوجة ابالهب علي محمد وصحبه الكرام مع فارق بسيط هنا وهو انقلاب الخير مكان الشر والشر مكان الخير في الاشخاص...
المطلــــــــــــــــــــوب......:
1/الانضمام الي احدي القوات المتمرده اي كانت لكي اعود واتعين غصبا عنهم او اعوض بكم من المليارات كما يفعلون هم مع كل من طبق نصيحتهم ((نحن لانتعامل الا مع من يحمل السلاح))
2/ يفتح الله علي باحدي الدول الاوربيه لاترك لهم الجمل بما حمل مع انه لم يعد هناك جمل ليكون هناك حمل فقد نفذ الضرع واصاب الجفاف المالي والاجتماعي البلاد والله المستعان
3/ توقعوا انفجارا في اي لحظه غير مامون العواقب في حالة عدم تحقق اي من تلك المطلوبات فانا لا اريد منظمه باسمي كابناء نافع ولا اريد ان اركب فارهه بي 300 مليون كابنائهم انا اريد ان اعيش واتزوج واحلم بحياة كريمه مع حد ادني من الاكتفاء المالي والصحي والمعيشي وان تعزر العيش ساموت حرا وجاهذ لذلك انا انشاءالله

كسره :: استاذي العوني اعشق كتاباتك زات الاسلوب الساخر جدا واداوم دوما علي انتظار مقالاتك بفارغ الصبر ..لك ودي
ابنك/ سوداني اصيل


د.عبد اللطيف البوني
د.عبد اللطيف البوني

مساحة اعلانية
تقييم
9.02/10 (27 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة