02-16-2012 10:11 PM

بشفافية

البترول.. تمر الهبوب

حيدر المكاشفي

قال الشاعر في تمر الهبوب:
الهوا إن وقع يا دابو.. قلنا حبابو
بي تمر الهبوب الجابو.. بي قتابو بي عتابو يملا جرابو
ومن قيسابو أحمد شالّو كيلتين باعا في دكام..
وتمر الهبوب لمن لا يعرفونه، هو التمر الذي يتساقط على الأرض عند هبوب رياح شديدة خلال ساعات الليل، ومع انبلاج أول خيوط الفجر، يتسابق الأطفال والصبيان ومن لا يملكون نخيلا من الكبار لالتقاط التميرات المتساقطة التي غالباً ما تختلط بروث الإبل والحمير، ومن يشكل عليه بعد هذا التعريف المعني الذي عناه الشاعر فليسأل أقربت شايقي يصادفه..
بدا لي أن ثمة علاقة تجمع بين البترول وتمر الهبوب لجهة الأمنيات الكبيرة التي علقناها عليه، ثم لم نجن منه في النهاية غير المشاكل الاقتصادية والأمنية التي بلغت درجة التلويح بالحرب في جانبها الأمني، ومرحلة شد الأحزمة على البطون في جانبها الاقتصادي، وهكذا اختلطت نعم البترول بالكثير من النقم كما يختلط تمر الهبوب بالروث، ويلتقطه الناس مثل حاطب الليل الذي لا يبالي ماذا يجمع وماذا يحمل، وذلك هو ظاهر حالنا وباطنه الذي تؤيده الشواهد والمشاهد، وتؤكده الوقائع ويشهد عليه الواقع الذي يكابده غالب الناس الا من فئة خاصة ومخصوصة ذهبت بكل الدثور ولم تترك للاخرين غير البثور والقشور، ولكن يبدو ان السيد رئيس الجمهورية يرى ما لا يراه العوام والعامة، وله رأي آخر، فاسمعه يقول في القضارف بدارجية فصيحة \"الناس لقت قروش البترول واسترخوا وما عاوزين يشتغلوا، بقينا نجيب العمال من كل أصقاع الدنيا لأن أهلنا كل واحد خلف كراع فوق كراع، وكل واحد بقى عمدة وما في زول عاوز يشتغل كنّاس، وما في زول عاوز يشتغل عامل بناء ولا في زول عاوز يشتغل عامل زراعة\"..
لن نغالط الرئيس أو ننازعه في شكواه من وجود فاقد وفراغ كبير في الكثير من الوظائف والأعمال الدنيا والأيدي العاملة في مجالات الزراعة والنظافة وأعمال البناء، ولكننا بكل تأكيد سنحاججه بقوة حول تفسيره لأسباب هذه الظاهرة والتي عزاها لـ \"الترطيبة\" والراحة التي عليها الناس بعد أن \"لقوا قروش البترول\"، فخلفوا كراع فوق كراع، وكل واحد \"بقى عمدة\" وما في زول عاوز يشتغل في المهن التي ذكرها، ولن نرد على الرئيس إلا بحديث الرئيس نفسه الذي ينفي عن الناس النغنغة والبحبحة والراحة والترطيبة، وأظنه لم ينس أنه قال للناس قبل فترة وجيزة جداً من حديث القضارف إن البلاد ستواجه عاماً صعباً وضائقة اقتصادية كبيرة، فكيف صاروا في غضون شهر أو أقل من أهل الراحات الذين يستنكفون تلطيخ أيديهم بالمهن اليدوية؟، ثم أين هي \"قروش البترول\" التي جرت على أيديهم وجعلت من كل واحد يتصرف وكأنه عمدة، بينما البلاد تعاني نقصاً في الثمرات وعجزاً في الميزانية، وبسبب البترول نفسه الذي ذهب مع الانفصال؟، يبدو أن لعنة البترول ستلاحقنا لأعوام قادمة وسيجعلنا \"عمد\" فعلاً ولكن بلا أطيان..

الصحافة

تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 2631

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#296946 [سودانى حقانى ]
0.00/5 (0 صوت)

02-17-2012 12:30 AM


حلوة دى - عمدة و خالى اطيان -

صراحة وصمة الكسل و اللامبالاة هى تطاردنا من زمان و فى جميع اصقاع الدنيا
و لا زلنا ننتج اكثر الصفات السلبية - و اخرها السمسرة و الدغمسة و الركلسة / و كل واحد داير يشيل شليته و الرجالة المافى محلها . و فى الصيف ضيعت (البترول) اقصد اللبن.

ويا المكاشفى تلحقنا !!!!


#296940 [خلف الله]
0.00/5 (0 صوت)

02-17-2012 12:00 AM
بس ياحسرة اكلنا تمرهبوبنا حامدين شاكرين والبترول من طلوعه حتى قفل بلف البشير ما اتهنينا به واتنعموا به سادتنا وكمان خالفين كراع فوق كراع .. والريس ظلمنا بوصفنا بالترطيبة مع قروش البترول كانما لبسنا الدشداشة وامتطينا اللكزيس و الشماغ والعقلة فوق رؤوسنا ...


#296938 [حسن علي]
0.00/5 (0 صوت)

02-16-2012 11:48 PM
أالمكاشفي أخوي البشير دا لو باريتو بالمنطق بوديك التجاني الماحي ويواصل هبالتو دا...أخير ليك أسمع كلامو وفرغه في لحظته...خايفين علي قلبك ومرارتك


حيدر المكاشفي
حيدر المكاشفي

مساحة اعلانية
تقييم
9.02/10 (27 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة