02-28-2016 06:27 PM


قراءات شعرية في كتاب شعراء السودان ( لمؤلفه سعد ميخائيل )
محمد عيد عبد الرحيم ادريس - باحث

يسعدني جدا ان اقدم لكم قراءات شعرية في كتاب شعراء السودان لمؤلفه الأديب المبدع ( سعد مخائيل ) الذي وجدت فيه كل ما هو ممتع ومفيد من روائع جيد الشعر وحلاوة القصيدة تطيب اللقاء ، وتضفى لحظة صفاء على القراء ، وربما ترق بعض قلوب الناس وتزكى نفوسهم راحة ونقاء
لله أيـــام تقضت فـــــي حمى ظــــل ظليل
الطــــير فيه ناشدا شعرا بأوزان الخليل
ومها يلوذ إذا نظرت بذلك الوادي الخضيل
من كــل أحور فاتن برضابه يشفي العليل
من شعر توفيق أفندي أحمد
الشعر ما أدراك ما الشعر هو فن جميل يحظى به الظرفاء والشعر خيال واحساس صادق وتعدد أغراضه في الوصف والغزل والنسيب والفخر والمدح والرثاء وما شابه ذلك ، و ما اكده لي جوهر الكتاب عنوانه أعلاه إن السودان هو بلد فحول الشعراء المبدعيين مذ القدم ، وكما بقيت اثار اشعارهم الخالدة عذبة المناهل وواضحة الرؤية ومطبوعة وسهلة العبارات رهيفة الإلفاظ ورقيقة المعاني وجزلة الاسلوب تتجاذبها علوم اللغة العربية في النحو والعروض والبلاغة والاعراب وافرة بالبحورالواسعة، ووواقعية جرس الموسيقى و أوزان الخليل بن أحمد الفراهيدي إنى والله لأشكر وأقدر جهد دور صاحب كتاب شعراء السودان مزين برسومهم ومترجم حياتهم ، وأنه كاتب أديب بارع جمع فيه أسمى اكاليل الزهور وأروع طبقات الشعراء السودانيين الذين بمثل اشعارهم هذه تفخر البلدان وكل الوفاء لجهودهم الادبية المقدرة رحمه الله لمن وطا منهم الثرى ، ان هذا الكتاب الجديد كما يقول عنه سعد مخائيل هو تذكار اقامتي في السودان اعترافا بالجميل وبمكارم الاخلاق اللذين لقيتهما مدة اقامتى فيه، وأليس هو الذي يقول :

قالوا تعشقت من سوداننا أدبا
ألفت فيه كتابا ذا أفا نيــن
****
أرتينا فيه أبناء نسر بهــم
قد فاق قولهم زهر البساتين (1)
1. شعر سعد مخائيل
لقد أورد الأديب سعد مخائيل درر من جواهر الادب اللامعةفي كتاب هذا نورت قـــــاعات البحور القاتمة وترك اثر إناقة جمال فراشات الخريف المجنحة تحلق فرحا فوق طلاوة ندى رياض بساتين الازاهر وبهاء عروس الرمال وحول جبال التاكا وتوتيل والقاش واشراقاته النضرة ودوي القوافي الرقيقة معطرة باطيب اريج الزهور ، لتنتشئ النفس منها معنى خفيف ، وتطوي بالمتأمل فيها فسحات جميلة وتطوف به حول نهر النيل العظيم لا الي ضفاف السين ....يا ليت شعري هل تعود بنا ليالي الشعر والإنس الجميل


شاعرنا هذا يقف برهة مع نفسه في أبيات حرى ولحظات شوق وفراق طويل

طال الفراق بنا وقد ** اودى بي الشوق الطويل
عــز اللقــاء وانهـا ** لو نلتقي منن الجليل
منى السلام عليك مــا ** حـــن المشوق الى الطلول
وتجاوبت ورق على ** فنــن كنشـــــــوان يميل

شعر توفيق أفندي أحمد

* يقول مؤلف الكتاب عن الشاعر توفيق أفندى هو أديب كبير وشاعر ناضج الشاعرية ترى بريق الذكاء يلمع في عينيه والهمة والنشاط ، ينتمى الى قبيلة هندوية من سكان مديرية كسلا ، وولد في الكوه بالنيل الأبيض فنزح مع والده الى الدويم تلقى دروسه هناك ومن ثم أرسله والده الى كلية غردون عام 1916 ، شاعر يتغنى دائما بحب الوطن كلما ذكر في خلجاته والوطن هو لون لكل من يبصرون وشعور لكل من يشعرون أدب وله أبيات خالدات فيه
أدين لها بالحب حب متيم ** ويعنو لهـــــا دون المـــدائن راســـي
تغلغل حبيها بقلبي فلا أرى ** سوى نورها في ليلة الدجن نبراسي
ألا فاسقنى كأس الكمال وغن لي** بشأن بلادي واحطم الكاس بالكاس
وما أعجبني خالص انه احتوى بدواخله قصائد تعددت الأهداف والمقاصد ونظمت ادبا في مختلف أحوال الزمان وكانت صريحة المنال وذائعة بقوافي السين والدال لم يرد أغلبها في الكتب و دواوين الشعر السابقة ، وهي نادرة ولكثير من علماء ومشايخ الدين السودانيين ، وكذلك نفر من الأدباء والشعراء أذكر منهم الشيخ الحسين زهراء كما يقول عنه المؤلف هو من أعلم أهل السودان لا بل هو المفرد العلم وزينة البيان والقلم وهو من قبيلة صغيرة تسكن قرية بالقرب من مكان ( واد شعير ) يقول في مطلع أبيات قد رفعها الى المهدي
الأمـــر جد والخطوب جــــداد ** وجنود مهدي الورى أمجاد
نزلوا بجرعاء الحمى من حاجر ** فبدت لهم من حاجر أزواد
الى ان يقول
طربا يفوق على الشمول لمامة ** لم لا وكيف وفي العيون سعاد
ومحاسن العلياء بين مطارف ** خضر بها جمع الجمال جواد
ما بعد طيف خيال ظل خيالها ** يوماً ولا نومــاً يراد سهاد
حرب بمحراب الهدى من باسه ** بشــتاتهـــا تتزلزل الأطـواد
لم لا وأملاك السموات العـــلا ** في جيش مهدي الورى أجناد

وكذلك تحدث عن الشيخ الامين محمد الضرير الذي ولد في جزيرة توتي تجاه الخرطوم عام 1231 هـ وكان آية في الذكاء ودقة الفهم ، قد أورده له أبيات شعر بدأت كنجم علا في السماء ، ونورت اسطر الصفاحات ضياء
رب العلا والرياح الذاريات أقام ** العرش طورا له النجم العلي علا ،
ويذكر مطلع جمال أبيات قصيدته في مدح توفيق باشا خديوي مصر وجعفر باشا مظهر

الود مأدبة والصدق أخوان ** والصادقون لدى الآداب أخـــــوان
اشعارهم ذات إشعار بحالهم ** فهي الشعار حظوا بالوصل أو بانوا
فالمرء مختبئ تحت اللسان وما ** غير الكلام لــــه كشف برهـــان
قلوبهم حاضرات حينما علموا ** وان تناءت لبعد الــدار ابدان
*
اننا نلتقي مرة أخرى في دوائر الحزن والرثاء مع احد الشعراء يعد مدرسة من مدارس الشعر هو استاذ نفسه ، (شاعر ينظم القوافي كما يحلو للقارئ وله من مكارم أخلاقه ورقة الشعور ( هذا ما جعل أصدقاءه يجلونه ويحترمونه ويهتفون بأسمه كلما ذكرت الأدب ولشمائل الحسان )*، فالشاعر عثمان حسن البدري أحد تجار مديرية النيل الأبيض في تفاعله مابين روعة شعره ينسكب دمـوع بكــاء وحرقـــة وأسى فــي مرثيــة شقيقه المتوفـــى ليلــة 7 مارس سنة 1923

هل تنطقي حرق الاسى بدموعي ** وتعين صبري أو تعيد هجوعي
وتزيل ذكرى من فقدت لحــادث ** مـكر ودهر بالاذاة سـريع
هيهات مـات أخي وتلـك رزية ** أفلت ببدر لم يعد لطلوع
هيهات مات أخي وتلك مصيبة ** طاحت بكوكب معشري وربوعي
هيهات مات أخي وتلك بليـة ** نثرت لهيبا بالحـشا وضـلوع
انى لاذكــــره إذا حلك الدجى ** لتهجـد وانـابة وركوع
اني لاذكره إذا هــب الصبا ** لشمائل كملت بـذات وديع
محمود كان المستضاء برأيه ** فـي كــل هول للفؤاد مريع
محمود كان مثال كل فضيلة ** ونزاهــة وعفــافة وخشـوع
رحب الفؤاد فلا نراه معبسا ** لنزول نـائـبة ولا بجـزوع
ولهي عليه فلا أراه معبسا ** أبداً ودمعـي فيـه غير منوع
هيهات أرهب بعد فادحتي به ** مضض الأسى وجسامة التوديع
رفقا به يا دافـنيه فانه ** كان الرجا للبائس المدقوع
يا لهف نفسي يوم فاد ولم أفز ** منه بغير أشارة التوديع

استرسل شاعرنا ود البدري طويلا في مرثيته بكائية وكم ذا يحاول ان يعدد أجمل صفات أخاه وشعرالاخوة يتباين حول وقاره وكرمه
وتحدث فيه أحسن الكلام المنظوم

وكريم قوم أسلمته حتوفه ** ليد البلى في المحفل المجموع
*
ومن هنا تحلو بدايتنا مع حسن القريض التي تنقلنا من حالة الحزن والغيم والرثاء الى حال دار سودانية تقع ناحية رفاعة في شرق النيل بمديرية الجزيرة وهي ممزوجة ببهجة باهازيج الفرح والسرور مع شاعر يحكي عنها في وصف واضح وبليغ .

يا دار نلتِ سعادة وحبـورا ** بعد البلا مـن ذا بناك قصورا؟
وكساك من حلل الوقار محاسنا ** ملأت قلوب الناظرين سرورا
هل سالمتك يد الزمان بعيد ما ** صبت عليك حوادثا وشرورا
أم فيك ليلى والرباب وزينب ** فأنار باهـر حسنهن الدور
فتبسمت خلف الحجاب وأسفرت ** عن فاضحات خلتهن بدورا
ثم استطاعت بين دور أولي النهى ** تيها وقالت ما ضحكت دهورا
حتى استقامت بين هاتيك الربى ** رايات عدل ما تركن فجـورا

أنه شعر الشيخ ابراهيم محمد مدني

تحدث الكتاب سعد عن الشيخ ابراهيم محمد في سطور قليلة ولد في رفاعة وحفظ القرأن في أحد كتابيها قبل بلوغه ، وكان في ذلك الزمان شغف حين بحب الأدب ، فالأبيات السابقة وردت ضمن مختاراته و إبداعه الشعري يصف فيها دار بناها المرحوم الصاغ عبد العزيز افندي بمركز رفاعة ، واعتقد انه أفلح في حسن أختياره لهذا الكتاب الذي جمع فيه منارات و كوكبة شعراء السودان ، وذلك لأنه تجول وبحث عن الشعر والشعراء اللامعين في اي بقعة سودانية وأذكر منهم علي سبيل المثال ابراهيم شريف الدولابي الكردفانى والشيخ فرح ود تكتوك والشيخ محمد عمر البنا والشيخ حسيب محمد حسيب والشيخ محمد سعيد العباسي ، الشيخ اسماعيل الولى ، الشيخ الطيب السراجي وغيرهم[

حي الشبية وابدأ منهم الهمما ** حي المكارم حي المجد والشمما
حي الفضيلة فيهم والمروءة والنفس الأبية حـي الطرس والقلما
حي الاناة وحي عزمة طفقت تريك ان المعالي طوع من عزمــا
حي العلوم فهم أبناء بجدتها *** حي المعارف من آبائهم قدما
هم الآلى أدركوا الأمل وامتلكوا ** أزمة الفضل فاقتادوا بها الامما

وما زلت أسعى في مدارات بحوره والشعر يدور في قسمات جمال شعراء بلادي وينقلنى من دوحة فيحاء الى أخرى ناصعة بالرمال البيضاء وها أنا أقطف منها أجمل باقات الزهور المشرقات وروعة قصيدة رثاء المهدى المنصور، وبكاء مدينة عطبرة عند نكبة الأمطار والسيول 1921
كان الشاعر ابراهيم الدولابي الكردفانى شاعرا كبيرا في شعره وله لون أدب وأسلوبه بما ينطق بعضكم ، يقول عنه المؤلف أنه شيخ جليل وعالم نبيل تحفظ لمثله البلاد أعظم ذكرى في العلم والدين والادب .. كما يرثي المهدي في أبيات قائلا :

كيف التئام فـــؤادي المفطور ** ورقوء دمع محاجري المفجور
ام كيف ينفك الضناعن مهجـة ** احشـــاؤها تصلى علي تنور
أسف على المهدي من مهد الصبا** قد كان معصوما عن المحظور
لا زال في كنف العناية يغتذى ** بدقائــق التبصيروالتنوير
حتى انتهى لمقامه الاعلى الــذي ** عنه النهى في حيرة وقصور
وأقامه المختارعنه خليــفة ** خلعت عليه ملابســا من نـور
ورقى الى كرسيه متسنما ** فــــي مشهد بالاولــياء معمور
فدعا الى الدين الحنيف مجاهدا ** بالسيف والانــذار والتبشير
فتح الفتوح ودمر الكفار في ** كــــل البلاد بجيشه المنصور
الى ان نصل
لما ابان السبــيل ولم يــدع *** ايضاح منهــى ولا مـأمور
والدين عـز وأهله بلغوا المنى ** وتقبلوا في نعمـة وحبـور
تأقت الى الذات العليا روحه ** وسعت لمقصد صدقها المذخور
فمضى وأودع كل قلب حسرة ** وحشا الحشا ببلابل وسعــير
تبكي المساجد والمحارب فقده ** ومواطن الاذكــار والتذكير
يا أطيب أرض ضم جسمك ترابها ** تزرى بعرف المسك والكافور

الشاعر الشيخ الدولابى استرسل في رثاء المهدى..وهو بحر حقيقة مسجور دافع بكل قوة وثبات من أجل نصرة الدين وأعدد مأثره ومكارمه وذكر ذلك في شأنه تفيض يمينه بالجود الكثير ، وختمها بأبيات شعر يشير فيها الى خليفته التعايشى بدر الهدى،
عظيم النور ، وسيف بتار يقطع بالحق كل منافق كفور ، قوام للدين ... لا يخشى في قول كلمة الحق لومة لائم


وإذا توارت في الثرى شمس الهدى ** فهناك بدر هدى عظيم النور
ابقــــاه مهـدي الالــه وراءه ** خلـــفا يسير بسيره المشكور
ويسوق للنهج القويم بحـــالـة ** ومقـاله وحســامه المشهـور
هو ذاك عبد الله نجل محمد ** وسع الورى بالحـــــلم والتدبير
وخليفة الفاروق نجم ثاقب ** بضيائه يجلو ظـــلام الــــزور
وخليفة الكرار سيف منتضى ** بالحق يقطع هــام كـل كفـور
بطل إذا اقتحم الكتيبة غادر ** الابطــال بين مضرج وأسير
فبهم قوام الدين بعد أمامه ** وبهم تمام ظهــوره المأثور
صلى الاله على ضريح ضمه ** ازكى صلاة في االمسا وبكــور
شعر محمود أفندي انيس..

لما أصابت أهل عطبرة نكبة الأمطار والسيول والفيضانات العام 1921 ودمرت وهدمت منازلهم والبنيان وشردت الصبيان في الشوارع وأضرت بالكبار والفقراء في كل مكان ، وقضت على الكثير منهم ، قد كتب شاعرنا هذا إليهم قصيدة طويلة ولامية القوافي يوازيهم فيها اهل المنطقة ويحسهم على صبر الكرام والصمود أمام النكبات والحادثات المرة اللئام ، إنها والله لأبيات رثاء صماء وهطولة ومفعمة بالنداء وحس الشعور النبيل قل ان يوجد مثلها في هذا حسن الوصف والكلام المنثور والقبول

إنى لأرثى إن ذكرت شقاءكم ** والحــــزن يبعث عبرتي فتسيلُ
ولئن رثيتُ لكم فان مصابكم ** أبناء أمي فـادح وثقيلُ
من ذا يؤاسيكم بمال في الورى** والمحسنون من الرجال قليل
أو من يرق لكم ويرحم صبيةً ** أباؤهم صفر اليدين كهــولُ
أموالكم حكم الدمار بسلبها ** إن الدمار على الغنى عجـولُ
والموت داناكم وكاد ينالكم ** لـولا أتيح ليومكـم تأجيلُ
سبحان من يزجي القضاء بأمره * ويرده عن خلقـــه فيزولُ

أنه الشاعر عبد الله أفندي حسن كردي رسم روعته الشاعرية النبيلة الي بؤساء عطبرة بمدامع يرثى لهن النيل ، ويقول عنه مؤلف الكتاب (هو بدر ساطع في سماء بيان وشاعر كبير يأخذ شعره بمجامع القلوب) وأضف الى ذلك هو شاعر مجيد وفريد ومطبوع الوجدان ، حلق بشعره القوي نزول وطاف به حلول حول عطبرة مدينة الحديد والنار ، ومن ثم أبزره في فساحات واسعة من جراء رد ت انفعاله وأثر الحزن في نفسه لما وقع لأهل عطبرة الكرام من مأساة لامة فهو يخاطبهم في مطلع قصيدته

صبر الكرام على الخطوب جميلُ ** والحادثات بقاؤهـــــن قليلُ
يا آل عطبرة تعهد حيــكـــــم ** ويل بسارية الدموع هطولُ
وافاكمُ والليل أســـود حــالك ** طمس النجوم ظلامه المسدولُ
فأراعكم وتقطعت أصواتكــم ** من ضجة هي زفــرة طـــويلُ
جرف المنازل ثم طوح بعضها ** فاذا بها فـــوق الفضا طلولُ
قد ظن طوفانا طغى أو أنـــه ** غرق عليكم قــد جناه النيلُ
لو كف حينا ما فجعتم بالاسى ** أو خف طاب لكم هناك مقيلُ
لكنما جعل السماء غطاءكم ** فبدا لكـم بعد الثواء رحيـلُ
فكأنكم غرباء حي نازح ** بمناكــــب الغبراء بات يجولُ
أو أنكم أيتام قوم لم يكن ** يُرجــى لهم في العالمين كفيلُ
طاف البلاء عليكم في هجعة ** فتنبه الوسنان وهو ذهـولُ

هذا الشاعر يخاطب سكان عطبرة بعد ما تبين له أنذاك وبلهفة شعرية مدى
الدمار والخراب الذي لحق بهم و بالدور والمنازل و غرق أموالهم في النيل

لهفى على دور هوت بنيانها ** بالامس فيه لساكنيــه حلول
لهفي على تلك العروش فانها ** طاحت وأقوى ربعها المأهول
لهفـــي على مال غريق ربه ** متجــلد وفـؤاده متبـول

ومضى يحس الناس على فضل المكارم والجود بالمال وإيواء الضعفاء في أى مكان ،، وتمنى لو ان له مال ليجود لهم به وينال جزيل الثواب

يا معشر الكرماء هل من رحمة ** ان الضعيف لفضلكم موكول
سكان عطبرة لهم من جودكم ** أمل وشر العالمين بخيــــل
لا تتركوا المنكوب منهم صارخا ** فصنيعكم للبائسين جميل
لو كان لي مال لجدت به وما ** عند الاله من الثواب جزيل
انى سأبذل ما ملكت وانه ** شئ يجنب أخي النوال ضئيل
فليعط ذو سعة وينفق موسر ** منكم فباع الأكرمين طويل
لا تبخلوا بالمال فهو وديعة ** مهما تكن فمصيرها التحويل
ان تنفقوا فالفضل لا ينسى لكم ** أبداً ويحمدكم عليه الجيل
ويسجل التاريخ في حسناتكم ** وغدا بما شاء الثناء يقول

مازال الشاعر الفذ يبكي بؤساء عطبرة وتهتف بذكراهم قصيدته اللامية الطرف كما تشدو في فروع الغصون هديل ،كذلك ينادى على أهل الخير والمحسنين لبرهم الناس وطوى حسراتهم وأحزانهم وجيعتهم الصعبة

بؤساء عطبرة سأبكي خطبكم ** بمدامع يرثى لهن النيل
وأظل أدعو المحسنين لبركم ** حتى يرى لفقيركم تنويل
واعج بالشكوى وان شكايتي ** حسرات باك في العراء ملول
إلا اشاطركم أسى ووجيعة ** انى لو غد بالحنان جهول

ويمضي في رثاء بليغ بلغ فاه وحس نبيل الى ان يصل

من كان مثلي ليس ينسى مثلكم ** والحر كم لأخى العثار يقيل
أحنو عليكم والحنو من الفتى ** للنازحــين على الأخـاء دليل
لولا البعاد لكنت بين ظهوركم ** رجلا على حكم الجــوار نزيل
ورعيت فيكم بالمودة باكيا *** فقد الكــفاف وفر منه خليل


........
* سعد مخائيل



محمد عيد عبد الرحيم ادريس - باحث

[email protected]



تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 3538

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1421765 [محمدالمكيتبراهيم]
0.00/5 (0 صوت)

02-29-2016 12:58 PM
تهانيما اولا على مقالك البديع وثانيا على اقتناءك هذه التخفة الادبية النادرة وفارجوك احرص على هذا السفر االنفيس واصنع مته نسحا رقمية ولا تفكر باهداء النسخة الاصلية لدار الوثائق فتلك الدار تتداعى للسقوط؟ مرة اخرى لك الشكر والتهاني


#1421490 [احمد احمد]
0.00/5 (0 صوت)

02-28-2016 10:01 PM
اكمل جميلك أيها الباحث الهمام وحدثنا من هو سعد مخائيل وما سيرته فجزاك الله خيرا في استضافتنا بين دفات كتابه فالواجب ان تعرفنا من هو صاحب الدار ؟ وتسلم


محمد عيد عبد الرحيم ادريس
مساحة اعلانية
تقييم
6.75/10 (13 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة