المفطومون سياسياً
02-26-2012 12:12 PM

المفطومون سياسياً

احمد المصطفى ابراهيم
[email protected]

الفطام لغة هو فصل الولد عن الرضاع.

غير أن فطام اليوم فطام آخر هو فصل وعن الرضاع ولكن ليس فصل ولد صغير ولكن فصل الكبار عن الرضاع من ثدي الدولة ومالها العام. إن من أشرس معارضي المؤتمر الوطني، وما أكثر معارضيه، وقديمًا قالت العرب: نصف الناس ضد الحاكم وإن عدل. فكم ستكون النسبة إن لم يعدل؟
كلما حاول المؤتمر الوطني استرضاء البعض بالمناصب وجد نفسه في ورطتين كيف يتخلص من الذي أرضى وكيف سيكون حاله بعد الاستغناء عنه؟ وما من والغ في المال العام إلا وصعب عليه الفطام فقد غدت السياسة في دول العالم الثالث وهذا اسم الدلع للعالم المتخلف ــ والسودان زعيمها غدت السياسة اقصر الطرق لكسب العيش «السيوبر» فجأة من رجل بسيط يأكل الطعام ويمشي في الأسواق يجد نفسه محفوفًا بعشرات الخدم الذين لا يعصون له أمراً ويمسحون له الجوخ ويصورنه أنه عبقري زمانه وأنه القائد الملهم والذي لولاه لخربت الدنيا.
والتغير الأكبر يكون في ناقصات العقل والدين «رضي الترابي أم أبى والصادق معه كمان» فناقصات العقل والدين اللائي يستوزر أبعالهن يحسبن أنهن دخلن الجنة ولن يعدن لدنياهن السابقة أبداً. وهذا العامل الحوّائي من حواء ــ يشترك فيه بعض السياسيين وبعض المغتربين «بالله شوف الزول دا فتح ليهو كم جبهة يا رب استر».
هذه العوامل والقابلة للزيادة من المجربين والخبراء هي ما يجعل أشرس منتقدي الحكومة هم المفطومون. فما من رجل أُبعد او اُستُبدل من منصبه إلا وكال السباب واللعنات لهذه الحكومة ويوم كان فيها هو إما مادح لها بكل ما فيها وما ليس فيها أو ساكت مطأطئ الرأس محافظاً على موقعه.
ولا ابرئ المؤتمر الوطني فهو كثيرًا ما يعالج الخطأ بخطأ افدح منه «يا اخوانا شوفوا لينا محل لي فلان دا» هذه المعالجات جعلت المتكسبين من السياسة عبئاً على الدولة كلها بل قد تعجز عن إعاشتهم أو ترضيتهم مما ينعكس سلبًا وكرهًا وبغضًا للاتحاد الاشتراكي عفواً للمؤتمر الوطني.
هل نحلم بإصلاح الحال الذي انتظرناه كثيرًا وبشرنا بحكومة رشيقة وطلعت «تدخل اليوم وتدخل أردافها غدًا» شفتو الرشاقة دي كيف؟
المفطومون سياسياً هل نعيبهم أم نعيب الذي فطمهم أو خربهم فدخول كثيرين في الولوغ من المال العام كان تخريبًا لحياتهم وتبديلاً يصعب الرجوع معه إلى نقطة الأصل أو قريبًا منها.. إذا ما رأيت منتقداً ــ فوق العادة للمؤتمر الوطني وحكومته إلا بعد قليل مجهود تجده من المفطومين. ورغم أن الفطامة أنواع والأثداء أنواع فكثير من المفطومين يصعب سحبهم من الرضاعة حتى ولو كان المنصب في غاية التواضع وتشتد الكنكشة كلما صعدنا لأعلى.
لن أجيب عن سؤال مثل: أعلى حدي وين يعني؟

تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 1525

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#302337 [ابوصابر]
0.00/5 (0 صوت)

02-27-2012 11:26 AM
يااستاذ اذا كان في فطام في السودان كان شفناه في الترابي بلغ الثمانيين وحتي الان مكنكش في الشطر


ردود على ابوصابر
Netherlands [نسرين] 03-06-2012 02:00 PM
ده الكلام الصاح


#301951 [جنوبي]
0.00/5 (0 صوت)

02-26-2012 05:15 PM
ما كل ما الزول كان اعلي بكون خشمو في الحلمة ويدو مطوقة الرقبة والزي ده صعب تجرو.. وكان لاوحتو بعيق امو.. ما علينا الا نستني يشبع يا يجيهو مغص يشقو..


#301950 [كاكوم]
0.00/5 (0 صوت)

02-26-2012 05:14 PM
قيل الرضاع ساهل والفطام قاسى

الذين ينتظرون المحاكمات وهم فى الحبس يتوعدون !!!

هؤلاء لا يختشون

وحقيقة الاخنشوا مااااااااااااااااتو


#301882 [اغبش]
0.00/5 (0 صوت)

02-26-2012 02:26 PM
للاسف قابلية وتقبل مجتمعنا السوداني للفساد كبيرة،من منا لم يسمع بهذه المقولة:الله يخليهو والاهي اشتغل وبني لاهلو وريحهم.وجلنا لا يسأل كيف ومن اين بني واشتري السيارات لاهله وهو موظف بأجر محدود;والزوجات خاصة هم اكثر الفئات اللائي يقدن بعولهن الي الجحيم فهن يطالبن ويطالبن ولا يسألن عن مصدر هذا الرزق..والانقاذ اتبعت سياسة توظيف الفاسدين لتضمن السيطرة عليهم وليس ولائهم,فولاء هؤلاء هو لمن يعطي


#301881 [خليل العازه]
0.00/5 (0 صوت)

02-26-2012 02:20 PM
غايتو الليله يا استاذ احمد المصطفى عملت انتفاضه ...ايوه كده سخن القلم شويه ...وتعليقى على مفالك ارد عليه بالمثل الشعبى .
مفطوم اللبن ما بسكتو اللولاى ....ودمت لنصرة اهلنا بالجزيره .وشكرا


احمد المصطفى
احمد المصطفى

مساحة اعلانية
تقييم
8.00/10 (4 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة