لوال دينق... رجلٌ رشيد
08-30-2010 12:13 PM

بشفافية

لوال دينق... رجلٌ رشيد

حيدر المكاشفي

عندما تولى الدكتور لوال دينق عن الحركة الشعبية حقيبة النفط في التشكيلة الوزارية الأخيرة، إختط نهجاً مغايراً لزملائه من مجموعة الـ «77» وزيراً، قدامى وجدد، شباب وكهول وشيوخ، فبينما إنخرط بعض الوزراء في جولات تعريفية على وحدات وأقسام وإدارات وزاراتهم ونشطوا في عقد اللقاءات والاجتماعات من كل شاكلة ومختلف الاحجام والازمان، وفريق آخر من الوزراء كان يدور مع حفلات الاستقبال والتكريم على الاستوزار حيثما دارت كؤوس الترحاب بمقدمه الميمون، في هذه الاثناء كان وزير النفط الجديد يطوف أرجاء حقل هجليج الذي غادر اليه بعد أدائه القسم مباشرة وهي الخطوة التي كشفت مبكراً عن عمليته وسعة أفقه بما يشير ويبشر إلى أننا أمام رجل مختلف، وكانت تلك الزيارة وما هدف إليه من ورائها ولماذا إلى هجليج بالذات وما قاله هو شخصياً عنها أولى دلالات ما يتمتع به من حكمة ورشد بدأت تظهر بعد ذلك تباعاً في تصريحاته وطريقة إدارته لملف النفط...
بالأمس أوردت الغراء «أجراس الحرية» الأقوال الحكيمة التي أدلى بها دكتور لوال دينق أمام الجالية السودانية بواشنطن بمنزل السفير ونقلها عنه من هناك الاستاذ عبد الفتاح عرمان مراسل الصحيفة باميركا وجعلتها «الاجراس» خبرها الاساسي ومانشيتها الرئيسي، فمما جاء عن د. لوال أنه طالب الحكومة ببذل المزيد من الجهد لتهيئة الشعب السوداني للاستفتاء والعمل على منع العودة للحرب وذلك بالعمل على إقرار أنفصال جاذب إذا تعذرت الوحدة، وعن نفسه قال أنه كان إنفصالي النزعة ولكن قربه من زعيم الحركة الراحل د. جون قرنق جعله يقتنع بأن الوحدة أفضل من الانفصال لا سيما في الاطار الحالي «دولة واحدة بنظامين».
ذلك لانه ضحى بنفسه من أجل وحدة السودان، وحذر دينق من إنفصال عدائي بالقول: يجب أن لا يحدث إنفصال عدائي لان خليل وعبد الواحد -زعيما حركتي العدل والمساواة وتحرير السودان- في انتظار إنفصال الجنوب لمحاربة الشمال من جوبا، وهنالك مليشيات تريد محاربة الجنوب من الشمال، ويجب منع ذلك، وكشف دينق عن فوز المؤتمر الوطني في إنتخابات أبريل الماضي «ليس لشعبيته لكن لحسن تنظيمه، وفشلت الحركة الشعبية لا سيما في الشمال ليس لعدم شعبيتها لكن لسوء تنظيمها».
وحذر الذين يكرهون المؤتمر الوطني أن تقودهم كراهيتهم له لكراهية الوطن والتصويت للإنفصال. وقال أنه كـ «جنوبي» وضعه اليوم أفضل من الشمالي، وأرجع ذلك لدي حكومتي الخاصة بي -حكومة الجنوب-واشارك في الحكومة القومية بالثلث، وقطع دينق بأن تراث الجنوبيون يرجع الى دولة كوش وتساءل: لماذا ننفصل ونترك تراثنا للآخرين؟ وأكد الوزير بأن الانفصال يمثل خسارة للجميع، ربما يقود الى «صوملة» السودان أو اسوأ من ذلك -على حد ذكره- وجدد دينق دعوته للحركة الشعبية والمؤتمر الوطني للاتفاق على قضايا ما بعد الإنفصال حتى لا يعود السودان الى الحرب مجدداً، وأكد على وقوفه على تقاسم عائدات البترول ما بين الشمال والجنوب بالقول: نحن في الدينكا، اذا كان لديك بقرة فهي تحلب في الصباح وفي المساء وبإمكاننا أن نحلب البقرة في الصباح ونتركها للشمال في المساء حتى نتجنب العودة للحرب. وكشف دينق أن رئيس الحركة الشعبية الفريق اول سلفا كير ميارديت أخبره بأنه في حالة إنفصال الجنوب سوف يتوحد ثانية مع الشمال في غضون خمس أو عشر سنوات -على حد تعبيره- إنتهت الاقوال كما نقلناها كاملة، ورغم تحفظنا على بعضها إلا أن ما كان منها بشأن الوحدة والانفصال في عمومه هي بلا شك أقوال جديرة بالاحتفاء والتكرار لعشرات المرات في مثل هذه الظروف التي تعايشها البلاد.

الصحافة

تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1024

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#20010 [ام الحسن ]
0.00/5 (0 صوت)

08-31-2010 01:44 AM
فلتتفق القيادات على ما بعد الإنفصال حتى يكون إنفصالاً سلمياً وحتى يتم ذلك يجب ان تكون الأشياء كلها على درجة عالية من الشفافية وبعيداً عن التعالي والأنانية


#19934 [عبدالمنعم ]
0.00/5 (0 صوت)

08-30-2010 06:48 PM



لك الشكر استاذ حيدر

مثل هذا الوعي والنظرة البعيدة تدعو للامل والاطمئنان بان هناك في هذه البلاد رجال سودانيون بحق ، نعم ان انفصل الجنوب اليوم لكثرة معطيات الانقصال ، فانه حتما سيتحد ويعود موحدا مع شماله بزوال تلك الاسباب ، فالحكمة كل الحكمة في جعل الانفصال بلا غبائن او دماء حتى تكون الوحدة اسرع واسهل واقوى ....


حيدر المكاشفي
 حيدر المكاشفي

مساحة اعلانية
تقييم
2.57/10 (89 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة