02-27-2012 05:15 PM

افق بعيد


مانديللا: سلامة قلبك الأخضر

فيصل محمد صالح
[email protected]

دخل نيلسون مانديللا إلى المستشفى متوعكا، فهفت قلوب الملايين من كل أنحاء العالم نحوه، ما بين نيلسون مانديللا وقلوب الناس من مختلف السحنات والألوان والأديان طريق ممدود وطويل مفروش بالحب، لا تحده أي عوائق أو حدود.
يقدم نيلسون مانديللا نموذجا فذا للثائر الذي لا يساوم في الحق ولا يتنازل عن مطالب شعبه، ولا يحس بأن أي تضحية يمكن أن يقضيها هي غالية على الوطن والشعب، لذا دفع 27 عاما من سنوات شبابه في سجن روبين آيلاند، رافضا أي تنازل يمكن أن يخفض مدة سجنه ، حتى خرج حرا طليقا في فبراير 1990. ولو قرأ اي شخص كتاب مانديللا "رحلتي الطويلة نحو الحرية" لتعرف على أشكال وأنواع من الإغراءات ولحظات الضيق والضعف التي مرت بالثائر الكبير، لكنه قاومها بإيمان قوي بحقه وحق شعبه، حتى حقق الحلم الكبير.
أهم ما يميز مانديللا أنه رجل صاحب رؤية، وقد تبدو هذه العبارة قصيرة ومحدودة، لكنها تحمل مضامين كبيرة. قاد مانديللا رفاقه للحوار حول ميثاق الحرية الشهير في الخمسينيات، والذي تم التوقيع عليه في "سويتو" قلعة الثورة، وأصر على تضمينه عبارات لم ترضي كثير من رفاقه الثوار، أقر فيها بأن معركتهم ليست مع البيض وإنما مع المضهدين، وبأن أرض جنوب أفريقيا ملك لجميع سكانها، ولم يخصصها للسود. أثار هذا الأمر حفيظة بعض رفاقه الذن يريدونها معركة السود ضد البيض، فانشقوا في نفس اللحظة وكونوا تنظيما معارضا، بينما استمر مانديللا ورفاقه في قيادة المؤتمر الوطني الإفريقي.
هذا الموقف هو الذي انتصر بعد ذلك، رفده مانديللا بالفكر والرؤية العميقتين، ودفق فيه سنوات من النضال والشقاء والعمل حتى أثمر، ولم يعد أحد يجادل في صواب رؤيته وبعد نظره. وكان من أهم نتائج هذه الرؤية أن انضم كثير من البيض والملونين لمعركة المؤتمر الوطني الإفريقي، فهي معركة الحق ضد الظلم، ومعركة الشعوب المضطدة ضد المستعمرين والمضطهدين، وليست معركة عرق ضد عرق أو لون ضد لون.
وتمتع مانديللا بقدرة هائلة على السماح والصفح، قلَت عند البشر، تعالى على جراحه الشخصية، بل ربما حتى جراحات شعبه، عندما رأى أن التطلع نحو المستقبل أفضل من الوقوف عند الماضي والتباكي عليه، لذا لم يجعل الانتقام واحدا من أهدافه، بل الحرص على معرفة الحقيقة، والمصالحة ومعالجة الجراحات، وأقنع شعبه بذلك. لهذا استطاعت جنوب أفريقيا أن تعبر المرحلة الانتقالية بهدوء وسلاسة لتنتقل السلطة للأغلبية بطريقة ديمقراطية، ويتم التحول دون انتقام أو تصفيات أو حتى مصادرات.
في عيد ميلاده في العام الماضي كان لمانديللا ضيف واحد فقط من خارج أسرته، هو السجان الذي كان يحرسه في روبين آيلاند، لا ضغينة شخصية ولا حقد على الرجل الذي كان مكلفا بحراسته، فأي نبل يحمله هذا الرجل.
ما تتمتع به جنوب أفريقيا الآن من استقرار سياسي واقتصادي ومكانة دولية عظيمة واقتصاد قوي جعلها ضمن أكبر اقتصاديات العالم، مرده لهذا الرجل العظيم.
هذا رجل استثنائي لا يجود الزمان بمثله كل يوم، لكن يمكن لمن يريد أن يستلهم حكمته وشجاعته الاستثنائيتين ورؤيته العميقة التي تعلي من شأن القيم الإنسانية وتفني الذات في الوطن.
سلامة قلبك الأخضر أيها الرجل العظيم.

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1126

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#302935 [louba]
0.00/5 (0 صوت)

02-28-2012 12:40 PM
Thank you Fisal writing about this great man in all history But I would like to grant it to those who do every thing contrary to what Mandilla has done and to all our Islamic teachings which they have risen as a deceitful slogan . thnk you very much


فيصل محمد صالح
فيصل محمد صالح

مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (4 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة