المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
"عوضية عجبنا" .. بأيُّ حالٍ عدت يا "8" مارس - (2)
"عوضية عجبنا" .. بأيُّ حالٍ عدت يا "8" مارس - (2)
03-07-2012 05:58 PM

بلا انحناء


"عوضية عجبنا" .. بأيُّ حالٍ عدت يا "8" مارس - (2)

فاطمة غزالي
[email protected]

تظل المواقع إلكترونية هي منابر التعبير عن سياسات الإنقاذ السالبة حينما تُضّيق على الخناق الصحافة المطبوعة ،خاصة في القضايا التي تثير اهتمام الرأي العام وغضبه وهاهي قصة قتل"عوضية عجبنا" نموذج لعودة الرقابة القبلية عبر الهاتف التي منعت هذه الزواية من تناول قضية "عوضية" فكانت الصحف إلكترونية هي مهبط الكلمات والأقلام.
قلنا لسنا مع الانهيار الأخلاقي والانحلال في المجتمع كما ورد بزواية الأمس حينما تحدثنا عن مأساة المرأة السودانية وهي تستقبل اليوم العالمي للمرأة، الموافق اليوم (8) مارس يوم نصرة المرأة، وتحررها من الظلم والقهر، لا شك في أن المجتمع أصيب بالفاجعة من المأساة التي تجسدت في مقتل (عوضية عجبنا) فتاة الديم التي راحت للظلم بدعوى محاربة الظواهر السالبة والممارسات غير الأخلاقية -لو فرضنا جدلاً أن هناك ظاهرة ما خطأ تتطلب المعالجة والمكافحة- وليس هناك حق يمنح رجل الشرطة إزهاق الأرواح بصرف النظر عن أن القتيلة بريئة أم مخطئة...ولو فرضنا أن الحكومة الآن تطبق الشريعية الإسلامية هل قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق هي عقوبة مشروعة في الإنقاذ، ولماذا دولة الشريع تنتهك حرمات الله !!..
حينما نتحدث عن الحلقات المفقودة في أسباب انهيار الأخلاق، وضرورة البحث عنها لا بد أن نتحدث عن فشل الإنقاذ في صياغة مجتمع معافى من الأزمات الاجتماعية والنفسية ،للأسف سعت الإنقاذ لتحقيق مشروعها الحضاري بالتي هي أسوا حيث كان نهج الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مكتنز بالقسوة وبعضها مخالف حتى لشرع الله، وقد نهى الله عن التجسس فكان التجسس والتربص بالآخر وقتل النفس التي حرم الله ،والتعذيب جزءاً من الممارسة في محاولة التطبيق، فكانت التجربة المنسوبة للإسلام خصماً عليه وانفض بعض المهندسين للمشروع الإسلامي هرباً من وزر المسؤولية، وهذا الانفضاض من المواطن أو عرابي الإنقاذ يعكس العجز في صناعة دولة يتساوى الناس أمامها حيث أن المقربون وأهل الجاه والسلطان هم الذين نالوا رضوان ورحمة السلطان بينما يتحرق الآخرون بقسوة سياسات النظام، الذي فشل في أن يخلق منظومة سودانية متوافقة سياسياً واجتماعياً فعاش النظام نوعاً من الغربة ولم يتعظ بقوله تعالى حينما خاطب في كتابه الكريم سيدنا محمد (ص) (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ). لأنّه العليم القدير يدرك طبيعة النفس البشرية وفرارها من القهر حتى في تطبيق شرائعه لذا جاءت تعاليم الإسلام متدرجة في تحريم الخمر، وليس هذا فحسب بل رحمة الله ولطفه شملت حتى فرعون الذي قال (أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى) حينما قال عز وجل لسيدنا موسى عليه السلام (اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى).
علينا أن ننظر إلى الواقع الاقتصادي والسياسي من حولنا قبل أن نحمل آليات المحاربة ، فهل هنالك من يطرح التساؤلات حول "لماذا يزداد عدد الشباب المتعاطين للمخدرات؟.. ولماذا تقوم المرأة ببيع الخمر ،ولماذا كثرت أماكن الشيشة؟.. ولماذا يستقبل مركز "المايقوما" يومياً أعداداً ليست بالقليلة من الأطفال مجهولي الأبوين ناهيك عن الذين تأكلهم الكلاب في الطرقات وأماكن القمامة، هل المحاربة والمداهمة كافية للردع أم أن هناك خطوات اصلاح لا بد أن تتبع كيما نعيش في مجتمع معافى من الفساد الأخلاقي بشتى ضروبه؟؟، وهل يدرك المسؤولون أن الفقر والجوع والإحباط واليأس جمعيها معاول تهدم الأخلاق؟.. هل يدرون لماذا رفع عمربن الخطاب الحدود في سنة من السنوات عندما ضاق الأمرُ بالناس؟.. إلى متى سترتع التجربة الإنقاذية في ميادين منطق القوة ، وقهر المواطنيين ، ألم يئن لهذا الشعب أن يرى نور التغيير الذي يعيد الأمور إلى وضعها الطبيعي.

تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2779

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#306674 [عبد القادر إسماعيل]
5.00/5 (1 صوت)

03-07-2012 11:57 PM
أيتها الرائعة .. دائما ما أقرأ لك .. تنحازين للمظلومين و تنصرين المغلوبين وتجاهرين بالحق في
هذا الزمن الردئ .. ترتادين أودية عجز عنها الرجال و مرافئ غيبت سفنهم .. رغم صغر سنك
تجهرين بالحق و تنصرين المظلوم و تظاهرين الضعيف و يغضبك الأعوج .. سلمت البطن
الجابتك .. لأهلك و إخوتك أن يفخروا .. حفظك الـله


#306635 [altayib]
0.00/5 (0 صوت)

03-07-2012 09:56 PM
الأخوة والأخوات اضع بين أيديكم مجموعة من الأحاديث التي تنهى عن الظلم وتحذر منه
سائلاً المولى أن ينفع بها
ولا تنسوني من دعوة صالحة

قال تعالى: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ غَـٰفِلاً عَمَّا يَعْمَلُ ٱلظَّـٰلِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ ٱلأبْصَـٰرُ )
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اتَّقُوا الظُّلْمَ فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
رواه مسلم

عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْصُرُهُ إِذَا كَانَ مَظْلُومًا أَفَرَأَيْتَ إِذَا كَانَ ظَالِمًا كَيْفَ أَنْصُرُهُ قَالَ تَحْجُزُهُ أَوْ تَمْنَعُهُ مِنْ الظُّلْمِ فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ
رواه البخاري

عَنْ أَبِي ذَرٍّ
عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا رَوَى عَنْ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ قَالَ: يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تَظَالَمُوا
رواه مسلم

أخبرنا معمر عن قتادة أو الحسن - أو كليهما - قال : الظلم ثلاثة : ظلم لا يغفر ، وظلم لا يترك ، وظلم يغفر ، فأما الظلم الذي لا يغفر فالشرك بالله ، وأما الظلم الذي لا يترك فظلم الناس بعضهم بعضا ، وأما الظلم الذي يغفر فظلم العبد نفسه فيما بينه وبين ربه.
مصنف عبد الرزاق

وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ
رواه البخاري من حديث معاذ

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ لَا شَكَّ فِيهِنَّ دَعْوَةُ الْوَالِدِ وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ
رواه ابو داود

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَةٌ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ الصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ وَالْإِمَامُ الْعَادِلُ وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ يَرْفَعُهَا اللَّهُ فَوْقَ الْغَمَامِ وَيَفْتَحُ لَهَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ وَيَقُولُ الرَّبُّ وَعِزَّتِي لَأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ
رواه الترمذي

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ مُسْتَجَابَةٌ وَإِنْ كَانَ فَاجِرًا فَفُجُورُهُ عَلَى نَفْسِهِ
رواه احمد

سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اتَّقُوا دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ وَإِنْ كَانَ كَافِرًا فَإِنَّهُ لَيْسَ دُونَهَا حِجَابٌ
رواه احمد

وروى ابن المبارك عن رياح بن عبيدة ، قال : كنت قاعدا عند عمر بن عبد العزيز فذكر الحجاج فشتمته ، فقال عمر : مهلا يا رياح ! إنه بلغني أن الرجل يظلم بالمظلمة ، فلا يزال المظلوم يشتم الظالم حتى يستوفي حقه ، ويكون للظالم الفضل عليه
مصنف عبد الرزاق

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ قَالَ اللَّهُ ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِ أَجْرَهُ
رواه البخاري

قال صلى الله عليه وسلم: { أتدرون ما المفلس، قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع فقال: إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه، أخذ من خطاياهم وطرحت عليه، ثم طرح في النار } [رواه مسلم

قال ميمون بن مهران: إن الرجل يقرأ القرآن وهو يلعن نفسه، قيل له: وكيف يلعن نفسه؟! قال: يقول: {أَلاَ لَعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّـٰلِمِينَ} وهو ظالم .


فاطمة غزالي
فاطمة غزالي

مساحة اعلانية
تقييم
5.63/10 (5 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة