09-01-2010 12:21 PM

بشفافية

أحكام كوبر... بيضة الديك

حيدر المكاشفي

لأول مرة ومنذ عقدين من الزمان ورغم عشرات القضايا والحوادث التي شُكّلت لها عشرات اللجان للتحقيق فيها، لأول مرة نسمع بأن أمر إحدى هذه الحوادث قد إنتهى إلى عقد محاكمة للضالعين في الحادثة قضت بسجنهم وفصلهم من الخدمة بناءً على الحيثيات والأدلة التي وردت في تقرير لجنة التحقيق التي نظرت في الحادثة وحققت مع كل أطرافها وجمعت كل المعلومات المحيطة بها، فمما حملته أنباء الأمس أن محكمة الشرطة الخاصة التي تمخضت عن لجنة التحقيق التي كونتها في وقتٍ سابق وزارة الداخلية للنظر في ملابسات هروب المساجين المدانين بقتل الموظف الاميركي غرانفيل وسائقه السوداني من محبسهم بسجن كوبر العتيق، قد فرغت من أعمالها وأصدرت أحكامها التي قضت بفصل وسجن مدير السجن مع سبعة آخرين من الضباط وضباط الصف، وقد مثّل هذا الحكم أول سابقة تسجلها لجان التحقيق التي كانت تنعقد وتنفض ويصرف أعضاؤها حوافزهم نظير الاجتماعات الكثيفة التي لا تنتهي إلى شيء سوى إحاطة موضوع التحقيق بدخان كثيف يغطي تماماً على القضية إلى أن «يخنقها» فتموت بين يدي المحققين ليتم بعد ذلك مواراتها الثرى غير مأسوف على ضحاياها، ولهذا إستحقت الاحكام التي صدرت في حق بعض ضباط سجن كوبر عن جدارة صفة «بيضة الديك» هذا المثل الذي يُضرب للشيء يكون مرة واحدة لا ثانية لها أي أنه ليس له نظير سابق ولم يحدث إلا هذه المرة وذلك لأن الديك كما هو شائع يبيض مرة واحدة في عمره، ولكن رغم ذلك لن نقول «إشمعنى هذه الحادثة فقط» فربما كان ضباط كوبر سيئو الحظ وأشقياء للدرجة التي أوقعتهم في القيد كما يقول المثل الشعبي «شقي الحال يقع في القيد»، فقد وقعوا وحدهم من دون كل من سبقوهم ممن مثلوا أمام لجان تحقيق أو من يفترض أن يمثلوا وذلك لأن السلطات قررت فجأة أن تعيد للجان التحقيق هيبتها المنزوعة ومضمونها الذي أفرغته من كل معنى فتصادف أن جاءت البداية الجادة مع حادثة فرار قتلة غرانفيل، أو ربما لأن أميركا على خط هذه القضية فلم يعد ممكناً «قطع خيطها» بل لا بد من الاستمرار فيها إلى النهاية وهذا ما هو كائن حتى الآن...
إذا أردت أن تقتل قضية أو حادثة كوِّن لها لجنة تحقيق، كان ذلك هو الشعار الذي إنعقدت تحته كل لجان التحقيق السابقة على كثرتها وكأنما كان العمل المنوط بهذه اللجان هو أن تلعب دور «المهديء» والمسكن لامتصاص غضب الرأي العام وإنفعالاته، فمن ذلك مثلاً حادثة العيلفون التي راح ضحيتها «25» من مجندي الخدمة الوطنية غرقوا جميعاً في النيل الازرق، وقضية طريق الانقاذ الغربي التي ما تزال تراوح مكانها، وحوادث الطائرات المتكررة، وعمارة بري وانهيار مبنى الرباط، وأحداث بورتسودان التي راح ضحيتها «81» نفساً بريئة دون ذنب جنته سوى الخروج في تظاهرة مطلبية سلمية، والذين راحوا «سمبلة» في المناصير وكجبار والعوج بالنيل الابيض، والفاشر التي شهدت ما يسمى بـ «ميتة وخراب ديار» حين سقط «22» من ضحايا سوق المواسير مضرجين بدمائهم لمجرد أنهم تظاهروا مطالبين باسترداد حقوقهم المنهوبة في السوق المضروب..
أليس بعد كل ذلك يحق لنا أن نطلق على الاحكام التي صدرت في حق بعض ضباط السجن بأنها بيضة ديك...

الصحافة

تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1860

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#20708 [ود الملا ]
0.00/5 (0 صوت)

09-02-2010 11:33 AM

أيـــــــــــن الإهمـــال ياســـــــــــــــادة الذي بناءا عليه تم فصل هولاء الأبرياء
من الخدمة من دون حقوق !!!!!!!!! ، الا تخافــــون الله .
أهو تقصيرهم في تلك الليله المشؤمة ؟ أم مـــــاذا قضاة الشرطة ؟؟؟
هنالك ليالي مشؤمة أكبر من هذه أين كانت العداله من هذه الليالي : _
جامـــعـــة الربــــاط . أحداث أمــــدرمــان ، هروب المتهم في قضية سوق المواسير
قبل أيام ، وهذا على سبيل المثال فقط وأعلمه أعظم .
لقد زرت سعادة اللواء محمد إبراهيم بعد إستلامه إدارة السجن بأيام قليلة وجلست
معه بمكتبه و علمت منه حتت وقت جلوسي معه بالمكتب أنه لم يتسنى لمدير السجن
السابق أن يسلمه المنزل الذي يفترض أن يقيم به مدير السجن ليكون قريبا منه
لمتابعة أمور السجن عن قرب ، وأشهد الله في هذا الشهر أنني قد تناقشت معه حول
إدارة السجن ، ورأيت في مكته بعض شاشا ت المراقبة ولكن ضعف التيار
الكهربائي يحول بينها وبين عملها فأغلب الأوقات تكون الكهرباء مقطوعه
وسألته عن عملها وأخبرني بنيته في جلب عدد آخر من كميرات المراقبة للسجن لأن
الموجودة هذه لا تكفي لجميع النواحي للسجن فأين التقصير ياسادة .
من مدير لم يكمل شهرا في إدارة السجن أم من مدير قبله أم ماذا .
لقد عرفت سعادة اللواء منذ أن كان يعمل بالإدارة العامه السجون والأصلاح ومشهود
له بالكفاءة والإنضباط وحسن الإدارة وبعدها تم نقله لغرب البلاد ليعود بعدها الى
الخرطوم ليعمل مستشارا قانونيا لجامعة الرباط وتم بعدها إنتدب للصين لمدة ثلاث
سنوات ليعود بعدها للإدارة العامه للسجون والإصلاح ليتم تكليفه بإدارة السجن
الإتحادي (كوبر ) .
هل هو مهمل لكي تحكم محكمة جزئية بهذا الحكم ( ماذا تعني رتبة لواء شرطة )
هل هو مواطن عااااادي ياسااااااده . أنه تدرج حتى وصل رتبة اللوء ليصبح مهملا
عذرا سعادة اللواء عذرا أخوانه الظباط الذين تم فصلهم معه من الخدمة من دون حقوق
من إين يكون رزق أطفالهم ياأولي الأمر وماذنبهم ؟؟؟؟؟؟؟؟
ربنا ينصركم ببركة هذا الشهر الكريم وببركة هذه الأيام المباركة لقد تمت التضحية
بكم ككبش فداء قربانا لإرضاء الولايات المتحده الأمريكية . حسبي الله ونعم الوكيل
أتمنى من الله أن يدعوا عليكم أسر الظباط المفصولين لأن دعوة المظلوم ليس بينها
وبين الله حجاب .



#20614 [محمد كمال]
0.00/5 (0 صوت)

09-02-2010 12:01 AM
معقول امريكا تكون فى صلب الموضوع ودايرين احكام تصدر بالبراءة - هذه الاحكام تتفق تماما مع مقررات حقوق الانسان ( الطبعة السوذانية ) ونقول لهم اين المفر يوم المحاكمة الكبرى حيث لا استئناف ولانقض


#20432 [عبدالمنعم ]
0.00/5 (0 صوت)

09-01-2010 01:10 PM

هي بيضة ديك فعلا لكن ديك عجوز ،،،، واقف في عنقريب مليان عدة صيني والمنيوم وبايركس وحديد وزجاج وخلافه وقدامو طوالي مراية كبيرة شايف فيها روحو !تخيلوا المنظر دة !!

لو ما حسم الموضوع بهذه الطريقة بيكون التعاون الامني ضد الارهاب زاتو لحق امات طه !! عاد تاني شنو البقى لينا مع الامركان ديل يخلينا نتلافا شرهم ؟؟ عشان كدة ظهرت النتيجة للجان التحقيق في بيضة الديك العجوز دة ،، لكن لو ما قبضوهم لسة الحكاية ممكن جدا تجيب ليها هوا !! عشان كدة القضية فيها شغل كبير جدا وتعب ماعادي حت نرضي ماما اميركا امنيا عل الاقل ، وسيكون يوم الفرج الاكبر يوم القاء القبض علي الفارين !!!


#20427 [صديق]
0.00/5 (0 صوت)

09-01-2010 01:01 PM
ولجنة مولانا دفع الله الحاج يوسف لأحداث دارفور التي لم ينشر تقريرها بعد.


حيدر المكاشفي
 حيدر المكاشفي

مساحة اعلانية
تقييم
9.59/10 (94 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة