المقالات
السياسة
بخل .. و ..بخلاء..!!
بخل .. و ..بخلاء..!!
11-14-2015 06:55 PM


ليس دعوة ل(بعزقة) المال فيما لا شيء.. و لكن، تجد هناك من هو )الأحرص( على جمعه و عده و حبه حباً جماً سواءً كان متغرباً عن وطنه أم متواجداً بداخله..!!
تجده قد أغلق باب منزله أمام الزائرين و (قطع كراعو) عن الأخرين و أعفى نفسه و هاتفه من السؤال عنهم و عزل نفسه منهم مهما كانت علاقته بهم و أحكم قبضته على ما في جيبه..!! بجانب هذا، فهو (يدعي) الحاجة دوماً و يتوهم أن الأخرين يريدون منه و يفوت عليه أنهم لا يطيقون حتى رؤيته فضلاً عن اللجؤ له في عموم شأنهم لأنه بإختصار منزوع الشهامة و ليس هو في موضع(فزعة) لهم و ليست معرفته (كنز) يهلل الناس للحصول عليه..!! و يفعل كل هذا من أجل إشباع شهوة (شبقة) للمال لم و لن (تكتفي) أبداً و لن (تتملي) منه العين و النفس أبداً..؟
حدثني من قبل من أثق في حديثه أن أحدهم كان يعمل في دولة خليجية و بلغ به حرمانه لنفسه أن يفطر على ساندوتش بيض مقلي واحد و يتناول لبن (روب) لوجبة الغداء، بينما يكون عشاءه كأس من الشاي بالحليب بجانب بسكويت.. أي أن مصروفه اليومي على وجباته لا يتعدى الأربعة أو خمسة ريالات أو دراهم..!! حتى أصيب ب(الأنيميا) و توفى مأسوفاً على شبابه..!!
و آخر جلس عشرات السنوات يجمع الدراهم و الريالات و الدنانير و بخيلاً بها حتى على نفسه و أولاده..!! و عندما هم بالذهاب لموطنه، حول المبالغ التي معه إلى دولارات. و عند وصوله هناك، ذهب لسوق الفواكه بغرض شراء (فواكه) حرم نفسه و أولاده منها عند مهجره ذاك..!! و عند خروجه من السوق، إكتشف أن لص قد قام بسرقة كل ما ظل يجمعه من (ثروة) كان مرجعها (الأول) البخل و البُخل وحده..!!
شخصياً، أغراني أحد البخلاء أن أشرع في فكرة الزواج و ذلك لأنه جمعني به القدر أن أسكن معه، فضاعف علي ألام غربتي ببخله الإجتماعي و (الأخوي) قبل المادي.. و بخله كان دعوة لي أن أبحث عن كتاب الجاحظ (البخلاء) مرة أخرى و أعيد قراءته بضعة مرات لعلي أجد فيه ذكر أو علاج لل(الحالة) التي كانت تسكن معي..!! و الله ببخله فضلت أن أسكن (وحدي) حتى لو أموت بداخل مسكني (الإنفرادي) و يعرفني الناس بعد فترة و كان هذا أفضل خيار لي من الرفيق (الفسِل)..!!
و البخل لا يتوقف على (المال) فقط، فهو يُورِث الخوف و يجعل من صاحبه (جباناً) في كل الأحوال و حالة (إفلاس) في كل شئ لأنه يعدم المروءة و يحجب النخوة و يمحق (البركة) لدى البخيل و للمال الذي جمعه و عدده و الذي يجعله (يتهرب) عن فعل أية شئ يرى أو (يتوهم) أنه قد ينتهي به إلى (الجود) بمروءته، نخوته أو بماله و لو نذراً يسيرا..!!
.. و لا أجد ما أختم به أفضل من قول الشاعر.
و لم أجد مثل جمع المال داءً
و لا مثل البخيل به مصابا..

الرشيد حبيب الله التوم
[email protected]






تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 3112

خدمات المحتوى


الرشيد حبيب الله التوم
الرشيد حبيب الله التوم

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة