المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
حزب الأمة القومي .. جدلية التغيير وفلسفة الواقع؟؟
حزب الأمة القومي .. جدلية التغيير وفلسفة الواقع؟؟
03-14-2012 09:35 AM

حـزب الأمــة الـقومي ... جـدلية التغـيير وفـلسفة الواقـع ؟؟

محمد الامين عبد النبي
[email protected]

مدخل :
( الفلسفة هي إيثار الحكمة) الامام الصادق المهدي .
... تاريخياً إستطاع الامام المهدي عليه السلام تسويق فكرة المهدية القائمة علي الاحياء والجهاد والتجديد في كل ربوع السودان المترامي الاطراف علي الرغم من تقليدية وسائل الاتصالات والمواصلات فأذا بالناس أعوان وأنصار وأصحاب .. وإستطاع الامام عبد الرحمن المهدي مع نفر كريم من المثقفين السودانيين تكوين حزب الامة فحملوه كأهداف وقيم ومبادئ وبرامج وقدموه لجماهير الشعب السوداني حتي تبناه الشعب فصار ( السودان للسودانيين ) برنامج كل سوداني في الوقت الذي تبزل فيه الاحزاب الاخري مجهوداً كبير لإستقطاب الجماهير للانضمام لها وجلب المؤيدين اليها .
تعج اروقة حزب الامة القومي هذه الايام بجدل وحراك حزبي كبير في اجهزته القاعدية والولائية والمهجرية والمركزية وفي وسائل الاعلام المقروءة والاسفيرية ، وبناء علي معطيات الواقع فأن كثير من المراقبين ينظرون لواقع ومستقبل الحزب من خلال هذه النوافذ ما بين المشفق و الشامت ويكتسب هذا الجدل اهميته من الظرف التاريخي أهم معالمه مذكرة تنادي بتنحي الرئيس كسابقة في الحزب وبلوغ درجة الاستقطاب والاستقطاب المضاد مداها حتي أصبح في الحزب الواحد (أخر) تحشد في وجهه كل التهم والتهكم والتجريم عطفاً علي ذلك الوضع الإقتصادي والسياسي العام في البلاد الذي وصل درجة قصوي من التدري والانهيار علي كافة المستويات ، هذا الوضع المزري يتطلب لغة أكثر عقلانية وحكمة مع تقليص مساحة الشحن الزائد والعاطفة المدمرة ، كل أملنا أن يساهم هذا المقال في ابراز التفكير المختلف والبعد المفقود( عقلنة الحوار) في إدارة الشان الحزبي والسياسي ، وإجلاء بعض المفاهيم والحقائق مع التحليل لمسيرة الحزب والوقوف عند الارهاصات الجديدة التي تشير لمستقبل الحزب .
1. التغيير أم الاصلاح :
.... ولتكن البداية بطرح قضية التغيير التي طفحت علي السطح مؤخراً بالمذكرة التي وقع عليها 700 قيادي وكادر تحت مسمي (نداء التغيير ) تطالب بتنحي رئيس الحزب بناءً علي حيثيات ووقائع اصطفت في متن المذكرة حسب راي أصحابها كافية لتغيير رئاسة الحزب ، والتي فتحت سيل من الاسئلة الموضوعية والتي لم تجد إجابات موضوعية من معارضيها ومؤيديها فتلاحظ بوضوح تدني الخطاب السياسي علي مستوي الالفاظ والمعاني وتراجع البعد الموضوعي في النقد والنقد المضاد كما طفح علي السطح البعد الشخصي والذاتي والتشفي المبني علي مدي القرب من القيادة او البعد منها ، وضاعت أسئلة علي شاكلة هل ما ننشده داخل الحزب التغيير ام الاصلاح ؟ وهل إستفدنا من تجاربنا السابقة وإستلهمنا الدروس والعبر منها ؟ وهل التغيير يفرض من القمة أم يأتي من القاعدة ؟ لماذا تاتي نتائج اي مطالب وخطوات للتغيير والاصلاح بإحدي نتيجتين أما ان تأتي شكلية وديكورية لاترتقي للمجهود الذي بزل في سبيلها أو تؤدي لإنشقاق الحزب ؟ وهل هذه المذكرة ستخدم قضية الاصلاح الحزبي والتغيير السياسي أم لا ؟ وغيرها من الاسئلة .
.. إن مطلب ( الاصلاح) في الحزب ليس جديداً بل يعود لعشرات السنين ، الا انه هذه المرة مرتبط برغبة عارمة لتصحيح الاوضاع في الحزب أكثر من أي فترة سابقة فقد ( اتسع الفتق علي الراتق ) كما أن الاصطفاف الكادري حوله كبيرنسبياً ، قد تكون المناداة بالتغيير للقيادة في هذه الفترة وبهذه الطريقة حرق للمراحل لغياب ثقافة التغيير نفسها والوعي الكافي به لدي القواعد مما يقود الي التشظي وتعدد اللافتات ، الامر الذي يضاءل فرص التغيير والتحديث مما خلق ردة فعل عنيفة بالرضا بما هو قائم خوفاً وتحسباً من اي قفزات في الظلام قد تطيح بإستقرار الحزب وتهدد مستقبله ، فطبيعة جماهير الحزب معقدة يمتزج في تكوينها البعد الروحي والعاطفي والعقلي والتاريخاني لدرجة أن مشروع التغيير في وقت من الاوقات رفض من السيد رئيس الحزب نفسه . فلم تترسخ قيم وثقافة التغيير في الحزب بعد التي تبدأ بالنفس أولاً فالعلاقة طردية ( تَغير لتِغير ) . كما ان قضية أحتكارية المناصب كـ( أهم مبررات التغيير ) ليس علي المستوي المركزي فحسب بل صارت ظاهرة ملازمة للحزب منذ امد بعيد في كل المستويات فتجد رئيس الحزب في بعض المحليات والوحدات الادارية والولايات أكثر من ثلاثة عقود فلا يغادر القائد موقعه التنظيمي الا بسبب الوفاة كأنها ماركة مسجلة في كل مؤتمر عام للحزب ، مما يستوجب تبني قضية التغيير من القاعدة الي القمة ( العكس من سمات الشمؤلية ) ، والأرجح أن تكون المبادرة من تحت لفوق ( صاعدة ) وبذلك تصبح أكثر صدقية وفاعلية ومضمونة النتائج ومتسقة مع مبدأ الديمقراطية والمشاركة السياسية . كما أن هنالك قضية بالاهمية بمكان وهي توافق التغيير مع الثوابت والمبادئ الاساسية الحاكمة لعمل الحزب والسلوك العام للأعضاء ، فأكبر ثورة تقدمية في العالم (الديالكتيك) بنيت علي الثوابت الاجتماعية والتاريخية . فمهما بلغت الرغبة والضرورة للتغيير لايمكن أن تتم علي حساب الثوابت وهذا هو الخطأ الذي وقعت فيه الاحزاب العقائدية . والتغيير يتطلب رؤية واضحة عبر قراءة للواقع والاستفادة من تجارب الماضي في إطار استراتيجي لتأمين المستقبل بتبني التغيير اسلوباً وفكراً بحيث لايهدم قيم الديمقراطية والمؤسسية والمشاركة والمحاسبة والانصاف والتاريخ والفكر والجمعية والقومية والتجديد كثوابت للحزب . مع الاخذ في الاعتبار ان هذه الثوابت لم تكن في يوم من الايام عثرة امام الاصلاح والتغيير والتجديد بل هي العامل المؤحد لتيارات الحزب عبر العصور ... فقدان الثقة في التاريخ والاصل خطر مدمر وجهل فاضح يجب تجنبه كما ان تجاوز الثوابت لايمثل تاشيرة عبور للمستقبل بل يعكس حالة من الانهزامية ، والتحدي الاكبر هو الانغماس في هذه الثوابت بحيث تكون دافع للاصلاح وليس عبٌ عليه . أجد نفسي ميال لإستخدام مفهوم الاصلاح والتجديد بدلاً عن التغيير لان الاصلاح يكون تغيير تدريجي يلتزم بالثوابت والتجديد يعني تحديث للاطر والسياسات واللوائح والهياكل بحيث تنعكس علي الممارسات ويجعلها أكثر قرباً لنبض الجماهير مستجيبة للتحديات الداخلية والخارجية ، بينما التغيير ينطوي علي القلع من الجذور فيكون حالة إنبتات وإنجزاز عن الاصل وخلق بيئة جديدة ومختلفة . وهذا ليس تثبيط كما يفسرها بعض أصحاب المذكرة وانما دعوة لتطويع الثقافة السائدة ( ثقافة الاصلاح والتجديد ) لقربها من أذهان جماهير وكوادر الحزب والتي ترسخت عبر ثقافة واسعة ووعي كبير نتيجة لتراكمات التجارب والازمات السابقة . والتغيير بهذه الطريقة ( المذكرة ) يعيق حدوثه ويعرقل مشروع الاصلاح كخطوة أولي في سبيل التغيير بالحزب وما ينجم عنه ضياع للهدف الاسمي والانزلاق نحو الصراع الحزبي الملغوم . فالمذكرة في الشكل تنادي بالتغيير ولكنها في المضمون تطالب بإحلال وإبدال .
2. مهمة لاتقبل التاجيل :
بأت هنالك تخوف من ضياع قضية الاصلاح وسط هذا الجدل الصاخب وللأسف اصبحت القضية مشحونة بإعتبارات ذاتية وتصفية حسابات واصبح التحدث عنها لدي البعض بصورة مستفزة كأنه ( يطالب بالشئ لكي يبتعد عنه) . فالأمر الملح في هذه الفترة تقييم دقيق لمسيرة الاجهزة الحزبية المنبثقة عن المؤتمر السابع وتحليل هذا التقييم لتقويم ومواجهة العجز والقصور والاخفاق كمدخل أساسي للإصلاح والتجديد . الخطاب السياسي للحزب إرتضي حالة من التعايش والإستكانة والتردد مع الإستهلاك الدائم للجهود وإمكانيات القواعد في البرامج المرحلية غير مأمونة العواقب وقليلة الجدوي . مما يدل علي تراجع التفكير الاستراتيجي لصالح تفكير تكتيكي تؤلد عنه خلافات إستراتيجية بين القيادات خلاف ما كان في السابق . مما وضع الحزب في وضع لا يحسد عليه ( ملطشة ) من الحكومة والمعارضة ، كما تراجع دور ( دار الامة ) بشكل واضح بفعل الضوابط البوليسية والتوجسية مما إنعكس ذلك في المساهمة في تجفيف الفعل السياسي المعارض . وأصبح الإرتجال سمة سائدة في التعاطي مع الواقع السياسي مع ضعف التمثيل في تحالف قوي الاجماع الوطني مقابل التواصل والاتصال بالحزب الحاكم ساعد علي ذلك عدم وجود ناطق رسمي بإسم الحزب فتاهت الرؤية بين مكتب الرئيس والامانة العامة والمكتب السياسي وممثل الحزب بتحالف المعارضة نتج عن ذلك ازمة الحال والاهوال بفعل الانفصام السياسي . الاجهزة الحالية ورثت تفرق وتشظي حزبي فلم تتوفر لها الارادة في لم الشمل الحزبي والتوافق السياسي والتنظيمي بل فاقمت الازمة وخلقت سخط وإستقطابات جديدة علي الرغم من المرونة العالية التي ابدتها التيارات المتباينة لتوحيد الصف الحزبي . اضعفت القطاعات الحية بالحزب ( الشباب والطلاب والمراة والمهنيين ) بسبب الاهمال المتعمد والتدجين والتكبيل بتزوير ارادة الشباب في الملتقي التداولي الاخير وإغفال الحركة الطلابية لتصبح في ذيل القوائم بعد ان كان الحزب في سنة واحدة ممسكاً بـ 15 اتحاد جامعي . وتصفية الكوادر والقيادات الفاعلة والمحنكة والمصادمة والاستعانة بعناصر رخوة غير مدركة لابجديات العمل السياسي والحزبي بعامل السطحية وضحالة المعلومات والمهارات فأدمنت الصراع حول المناصب لتغطية العجز والفشل ، ظلت أزمات الحزب في المال والاعلام والتنظيم متفاقمة بل ارتكبت أخطاء جسيمة حيث أصبح الدعم المالي مرتبط بالشخصيات بعينها تتسلط علي مفاصل الحزب مقابل هذا الدعم ، فلم تفعل إشتراكات الاعضاء كما كان بالامكان تبني بنك الامة بأسهم محددة ليغطي تكاليف أنشطة الحزب . أوقفت صحيفة صوت الامة لسان حال الحزب وأخضع الاعلام للمزاج وليس المهنية والخصوصية فاصبح بوق وصدي للانشطة الاجتماعية للامانة العامة ليس الا . وبإسم التنظيم دمر التنظيم بإفتعال عشرات المشاكل التنظيمية في المركز والولايات وتراجع كبير عن لامركزية الحزب والوضعية المريبة للمشرفين (مساعدي الامين العام ) وتغييب القواعد والإملاءات المركزية علي الهياكل الولائية . سادت ثقافة الاقصاء والتخوين وتنحت ثقافة المشاركة وتكامل الادوار . بشكل عام يعاني الحزب من أعطاب تنظيمية ناجمة عن الممارسة القاصرة و تفسيرنا لها علي ضوء مؤشرات الثقل التاريخي والجماهيري والفكري مقارنة بالاداء التنفيذي المتواضع لحزب يتوقع منه أهل السودان الكثير .. وما يحسب للاجهزة في هذه الدورة عقد العديد من الورش والدراسات والمؤتمرات المتخصصة في قضايا مختلفة تؤكد قدرة وتفوق الحزب في هذا الجانب ، مع القيام بعدة زيارات لرئيس الحزب للولايات والخارج مما خلق حراكاً إيجابياً .... ولكن يبقي السؤال ما هي نتائج هذا الحراك الفكري والسياسي والاجتماعي ؟؟ فقديماً قال السيد المسيح ( بثمارها تعرفونها ) .
3. أهداف الحزب ومفارقات الممارسة :
تربع حزب الامة بجدارة في مقدمة دعاة الديمقراطية علي مستوي الدولة في البلاد بل لديه اسهامات في المحيط الاقليمي والدولي مقدرة وقد اخذت الديمقراطية حيزاً كبيراً في برامجه وأهدافه ومواقفه ولكن نجد هذا الاهتمام يتضاءل علي مستوي الممارسة الداخلية ومن القضايا التي يجب الوقوف عندها والتي تطعن في الديمقراطية داخل الحزب هو سريان الانتخاب في الاجهزة القاعدية بينما يتراجع ذلك بالتعيين في الاجهزة العليا ( نواب ومساعدي الرئيس والامين العام ) وفعلياً يدار الحزب بواسطة هذه القيادات المعينة فتحدث المفارقة مابين تطلعات الجماهير ومصالح القيادات هذه من القضايا المهمة التي تتطلب معالجتها دستورياً وكذلك حق الترشح لرئاسة الحزب يجب أن يكون لدورتين فقط ، كما أن هنالك مواد في دستور الحزب تحتاج للتفسير والضبط .
هنالك تجني سافر علي حزب الامة بمقارنته بالاحزاب الاخري والخضوع لحالة العجز السياسي العام والسير بسير الضعفاء .. هذه الحالة مصطنعة الغرض منها بقاء الحال علي ما هو عليه ، فحزب الامة تأسس ليكون في الطليعة بحق وحقيقة ولقيادة المبادرات الجادة والعملية لأحداث التغيير ولتقديم البدائل وللتعبير عن تطلعات الشعب - مسئولية تاريخية - مع الاخذ في الحسبان أن قيمته لدي المواطن السوداني مرتبطة بهذا الدور فعجزه يعني فناءه .
... كارزما الامام الصادق المهدي رئيس الحزب تتطلب نظرة جديدة ومختلفة لا شك أن له تأثيره ودوره علي المستوي القومي والدولي كشخصية مفتاحية في كثير من المجالات ( الرياضة ، الفن ، الفكر ، حوار الحضارات ، الوسطية ، المياة ، الاجتماع...الخ) هذه خصوصية للإمام وليس للحزب وهنا يستحضرني مقولة تناقلتها الوسائط الاعلامية العالمية في الايام القليلة الماضية للسنتاتور جون مكين مرشح الرئاسة السابق بالولايات المتحدة حينما قال : (آن الأوان لتسليح المعارضة السورية ) فهذا الموقف لا يعبر عن حزبه او دولته وأنما صدر من منطلق شخصي وتم تداوله بناءً عن تأثيره ودوره هو- كشخصية عالمية - فلم يتبني الحزب ولا الدولة موقفه هذا . لذا فالديمقراطية والمؤسسية تقتضي خلق موقفاً سياسياً منفصلاً تجنباً للخلط الذي اضر بالحبيب الامام وبالحزب في قضايا كثير وليس اخرها مشاركة عبد الرحمن الصادق في حكومة الإنقاذ التي يعارضها الحزب . فملكات وقدرات الإمام تتطلب فضاء ارحب من التقييد برئاسة حزب لفترة طويلة ، أين يذهب رؤساء الدول والاحزاب عند إنتهاء دورتهم الرئاسية ؟؟ هل يتقزم دورهم أم تفجر علي نطاق أوسع في التدريس بالجامعات وتقديم الدراسات الإستراتيجية وإنشاء مراكز للتدريب والتثقيف والعمل في الأمم المتحدة وخلافه أي تبني دور أهم وأكبر وأنفع للوطن والانسانية.
الكادر الشبابي الفاعل والقائد للعمل الحزبي القاعدي والنخبوي من اهم مرتكزات الحزب السياسي بجانب القيادة والقاعدة والفكر والبرنامج ، غياب هذا المرتكز المهم يحدث فارغاً كبيراً في المنظومة الحزبية ، كما أن حيويته الرافضة للسكون تودي لردة فعل قد تعجل بفقدان مبرر وجود الحزب ، فالكادر الشبابي في حزب الامة مورس ضده إهمال متعمد لإخماد ثورته وحماسه ورفضه لمشروع التقارب مع الإنقاذ فكانت ردة فعله ايجابية بتبني مواقف تحافظ علي مبادئ و برنامج وخطاب الحزب المعبر عن الجماهير وذلك بالتفكير الحر المستوعب للمنطلقات والمالات فقد أتيحت له وسائل معرفية عالية زادت من درجة الوعي وتخطت تفكير القيادات وذلك لغياب الاحساس بالاحداث الجارية في الساحة السياسية لدي القيادات مقابل وجود الاحساس العالي لدي الشباب بالاحداث المتسارعة بل مشاركاتهم فيها . فقد حسمت الكوادر الشبابية قضايا كثيرة( لم الشمل ، الرؤية السياسية الداعية لتغيير النظام ، الرؤية الاصلاحية لمؤسسات الحزب المعطوبة ) منذ إعلان الرؤية الشبابية في أفطار 27 رمضان ، اليوم هذه القضايا مستعصية علي قيادات الحزب . وإلتزاماً بالفعل الحزبي الايجابي قدمت الكوادر كل هذه الحلول والرؤي كخلاصات للتوافق الشبابي عبر اليات ديمقراطية غير نافية للاخر ووفق أطر غير موازية للمؤسسات دون التوصل لقرار بشانها لانه ببساطة ليس من إختصاصهم إصدار القرارات بالمقابل زادت جرعات الاحباط والاهمال فكم من قرارات صحيحة في إتجاهات خطأ؟ وكم من قرارات خطأ في إتجاهات خطأ ؟ وإذا إستمر الوضع بهذه الطريقة قد تتسع الهوة مابين الكوادر والقيادات مما يزيد من أزمات الحزب والوطن .
قضية أخري في غاية الاهمية يجب طرحها بوضوح تلك التي تتعلق بعملية الاتصال الجماهيري والتي ترتبط بأليات إتخاذ القرارت والتي لاتنفصل هي الاخري بالوعي الجماهيري .. هل للحزب وسائل إتصال صاعدة أم هابطة أم الاثنين معاً ؟ ماهي اليات الاتصال بالجماهير هل عبر زيارات رئيس الحزب أم عبر المشرفين وماهي صلاحياتهم ؟ اليس وجود مشرفين من المركز علي الولايات فيه نوع من الوصايا والغاء اللامركزية التي اقرها الدستور ؟ والي اي مدي فشلت او نجحت الية المشرفين ؟ كم من القرارت تم أتخاذها من أدني الي أعلي ؟ وكم من القرارات التي جاءت بإملاءات مركزية للأجهزة القاعدية ؟ وكم من القرارات القاعدية الغيت بقرارات مركزية ؟ الي أي مدي قرب القرارات في الحزب من ألية الاجماع السكوتي ؟ أين المؤتمرات القاعدية والولائية التنشيطية والعامة وهل اجهزة الحزب الولائية والمركزية تعقد بشكل دائم ؟ ما هي مصير القرارات التي تتخذ في المركز والولايات هل تجد طريقها الي التنفيذ ؟ والي اي مدي ساهمت اليات الاتصال للحزب في زيادة الوعي الجماهيري بمواقف وسياسات وأهداف الحزب ؟ وهل زيارات القيادات للولايات تصب في أطار الصراعات الداخلية والاستقطاب ام في أطار رفع الوعي والمناصرة والتزود بتوصيات القواعد والوقوف الي جانب قضاياهم ؟
نقطة أخري ليس أقل أهمية هي بُعد الكادر الحزبي عن عجلة قيادة الحزب في أجهزته التخصصية المنفذة للقرار وأجهزته الاستقرائية والاستشارية ودوره في التبشير بمواقف وقرارات الحزب كحلقة وصل بين القيادة والقاعدة وقدرته علي قياس الراي العام ( راي فعلي ) والإتجاه العام ( حالة ذهنية ) والسخط العام (حالة معنوية ) والتعاطي مع هذا القياس . فقد تلاحظ أن الحزب بعامل إهمال الكادر الشبابي ( الموجه للأتصال والاعلام والتنظيم ) تاهت سهامه فتارة هجوم كاسح علي المعارضة وهو جزء منها وتارة هجوم علي النظام وهو في حوار معه ؟ هذه الحالة ولدت راي عام يعتبر أن حزب الامة عاجلاً ام أجلاً ذاهباً للقصر الجمهوري مشاركاً وهذا زاد من فقدان ثقة احزاب المعارضة فيه ، كما تولد إتجاه عام يعتبر أن حزب الامة هو احد المعوقات لتغيير للانقاذ ، الامر الذي خلق سخط سياسي عام ضده بإعتباره فاقم درجة الاحباط واليأس وذلك لتعويل الشعب عليه كأمل للخلاص الوطني .
جفّ معين التنشئة السياسية والاجتماعية للحزب والذي كانت تقوم به هئية شئون الانصار عبر الدورات التدريبية والخلاوي الموسمية والمعسكرات الدعوية والورش التثقيفية والمكتبة العامة واللقاءات الدورية مع القيادة ليتكامل هذا الدور بالاهتمام بالحركة الطلابية الجامعية والسعي لإتاحة فرصة اوسع لتطبيق ما تحصلت عليه من تعلم وتدريب . فالحزب يفتقر للبراعم وطلاب الثانويات المنظمين كفئة عمرية مهمة في مسيرة تبادل الاجيال وهذا مؤشر خطير لمستقبل الحزب .
ختاماً : ما عاد الكلام عن كل علي مايرام (كل شي تمام ) يخفي الحقيقة ولا التطلع الطوباوي لتغيير فوقي دون اصطحاب الثوابت والقاعدة يخدم قضية الاصلاح الحزبي والتغيير السياسي ، فالمطلوب طرح الاسئلة الصعبة والبحث الجاد لإجابات عظيمة من شأنها تمثل المخرج من أزماتنا المتفاقمة والمدخل للمستقبل الواعد للوطن .

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1096

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




محمد الأمين عبدالنبي
محمد الأمين عبدالنبي

مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة