المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
محفزات و كوابح الربيع العربي في السودان
محفزات و كوابح الربيع العربي في السودان
03-14-2012 09:53 AM

خلوها مستورة


محفزات و كوابح الربيع العربي في السودان

طارق عبد الهادي
[email protected]

كثر الحديث عن تأخر الربيع العربي في السودان عن أقرانه من الدول المجاورة و يمكن ان نلخص ان هناك ثلاث عوامل تدفع بالربيع العربي في السودان و عاملين يكبحان و يمنعان انطلاقته ويجعلان من بعض الدعوات للثورة والربيع بدون أي تأثير او بتأثير مماثل لذلك الذي ينتابك عند رؤية زهريات و شجيرات الزينة المصنوعة من البلاستيك لا يحرك فيك أي إحساس او شعور بالتفاعل ، فأما الثلاث عوامل التي يمكن ان تدفع باتجاه الربيع في السودان ، أولها هو هذا الفساد المقيم وثورة الجياع التي ستنتج منه مع تردي الأوضاع الاقتصادية ، العامل الثاني هو ان المؤتمر الوطني هو عدو نفسه فهو لا يحمل أعضائه و دستورييه بالتضحية بمخصصاتهم مما اوجد نقمة لا يدركونها ، العامل الثالث وهو الأهم هو أن تعلن قوى الربيع و الثورة إنها ليست اقصائية وستسمح للمؤتمر الوطني نفسه او الحركة الإسلامية بالمشاركة وان بمسمى آخر بعد التغيير ، إذ من شأن هذا أن يحد من معارضة التغيير داخل المؤتمر الوطني نفسه او داخل الإسلاميين عموما فتيار الإصلاحيين سيميل للاستجابة للتغير الديمقراطي على أمل أن يتمكن في فترة الديمقراطية من إجراء جراحاته وإصلاحاته على الحزب الشيء الذي عجزوا عنه والحزب في قمة السلطة منفردا! وهناك أهل الولاء الهش وفئران السفينة داخل الحزب و من جمعتهم المصالح وأيا كانت نسبتهم فهؤلاء سيقفزون من السفينة عند أول مطب بحري وسيجد أصحاب التيار العنيد أنفسهم لوحدهم مما سيرجح منطق القبول بالتغيير لديهم وأنا هنا استغرب من هجوم الأخ د ابراهيم الكرسني على بروف الطيب زين العابدين وعلى الإسلاميين عموما يا أخي هذا الاستقصاء يولد عدم الاستقرار و ينبغي ان لا يحجر على أي تيار ان أردنا ديمقراطية حقيقية و ناضجة ولناس هي التي ستختار الأصلح من كل التيارات و لم الهجوم ففي السياسة الذي يلتقي معك على 40% من ما تطرحه هو شريك والذي يلتقي معك على 60% أو أكثر هو حليف ومن الجيد أن يمارس السودانيون السياسة بدون مصطلح أحب أو اكره وبدون تصنيفات وأحكام مسبقة وعلى الناس تقبل بعضها البعض بمختلف الأيدلوجيات... حزب المؤتمر الوطني لم يكن مثاليا لشعب عظيم كالشعب السوداني وهو ليس قويا ، هو قوي لان معارضته ضعيفة و هذا لم يكن في صالحه ، هو قوي بضعف هذه المعارضة وليس هناك من يلتقط الحبل على الأقل حتى الآن. وأما العوامل التي تثبط إنزيم الربيع العربي من العمل في السودان وتحول بينه وبين أن يتحول مفعوله إلى ثورة ، أولها هو ممارسة العنف من قبل المعارضة وهو شيء ضد طبيعة الشعب السوداني المسالم بطبعه ومزاجه و هنا ننبه الإخوة في الحركات المسلحة الجهوية التي هي جزء من المعارضة و متحالفة معها وفي الأفق مبادرة من الداخل في طور التشكيل من أشخاص وطنيين و مشهود لهم هي مبادرة د الطيب زين العابدين ستنطلق وعليهم تلقف الحبل ثم أمامهم تجربة المناصير فليتمعنوا فيها جيدا لماذا وجدت قضيتهم كل هذا التعاطف لأنها سلمية ومحقة وعادلة ، إذن عليهم ان يجربوا العمل السلمي و سيتعاطف معهم الناس ، وهم كسائر أقاليم السودان لديهم مطالب تنموية محقة ، في اكتو بر وابريل لم تكن الجهويات تحمل السلاح ولم تكن البلد بهذه المخاطر والتفسخ الاجتماعي على أشده لذلك ومع ان هذه الحركات لديها مطالب تنموية مستحقة يدعمها الجميع بلا شك و لكن التغيير كما في تونس من عشرة مليون مواطن هم عدد سكانها خرج مليون مواطن هم عشر السكان في كل أنحاء البلاد في تونس العاصمة شمالا وفي سيدي بو زيد جنوبا وليس في إقليم واحد فقط وفي مصر بلد الثمانين مليون نسمة خرج ثمانية مليون في يوم واحد هي جمعة الغضب 28 يناير خرجوا في السويس و القاهرة وأسوان والإسكندرية وقياسا على ذلك في السودان ذي الثلاثين مليون نسمه اقله ان يخرج ثلاثة ملايين بعد ان يقتنعوا بالبديل وتتضح الرؤية في بربر و عطبرة والخرطوم ومدني و الفاشر و بور تسودان أي يقتنع الجميع وليس حركات مسلحة متعددة و منقسمة على نفسها وترفع شعار تحرير السودان وهو شعار مريب في حد ذاته ، ثم تطلب من الناس ان ينضموا لها فحاسة فن البقاء ستمنع الناس من المخاطرة من إبدال نظام مستقر وآمن أيا يكن رأيهم فيه ببديل يأتي بالعنف وعناصره قد تكون غير منضبطة ، فقرنق بحربه الشعواء من أهدى الإنقاذ البقاء في العشرية الأولى وخطأ المعارضة الشمالية كان هو الارتباط بقرنق غير المنتخب بل كان يتوجب عليهم الصبر الجميل بالداخل و مقارعة الإنقاذ ولكنهم ظنوا أن قرنق سيوصلهم للسلطة سريعا فأحبوا العاجلة (حتى لا تبرد الفتة هنا فقط الاستثناء!) ، فركلهم في نيفاشا ، ودلف داخل القاعة يجني المكاسب لمشروعه وكان هو مع الوطني كل منهما يخادع الآخر ويتقبل هذا الخداع الى حين تأتي الفرصة لأي منهما لينقض على الآخر و يطبق مشروعه المرسوم ، أسلمة الجنوب او مشروع السودان الجديد و كلا المشروعين لا يجدان القبول شمالا او جنوبا ، اقل شيء في نيفاشا كان يجب أن يمثل الحزبان الكبيران الأمة والاتحادي بأوزان محترمة كأحزاب شمالية صاحبة شرعية سابقة لتباشر بنفسها التغيير الحقيقي في حدود الممكن ثم بعدها تجرى انتخابات حقيقية ولكنهم حصلوا نبق الهبوب من قرنق ، ووضح لهم الرهاب و السراب ، إذن ابريل لم تحدث مع أي ارتباط خارجي مسلح أو غيره وهو ما لم يدركه الإمام الصادق المهدي ومولانا الميرغني وكلاهما لم يتعلما من التجربة الفاشلة في أل 1976م وما سمي بالمرتزقة حينها فالعمل المسلح الزاحف لا يمكن أن يزيل نظام مركزي إذ أن الناس ستسأل أولا عن من يمول وأهداف من يدعم مثل هذه العمل الطائش ولن تدعمه ولكنهم أهل البوربون لا يتعلمون شيئا والمزاج الشعبي الآن يتلفت للبحث عن بديل مقنع و تخلى عن نظرية (من الأفضل الاحتفاظ بالسيئ أو نصف الحسن المتاح الآن إذ أن من سيأتي أسوا وأشوم) ، إذن المعارضة بأحزابها الرئيسة لا تعلن إدانتها للعنف المسلح بصورة واضحة مما يجعلها تبدو كطرف غير مسئول في رأي الشعب فهي لا تقوم بنبذ وإدانة العنف المسلح كوسيلة للتغيير. العامل الثاني هو اوكامبو هذا إذ سيدفع من يستهدفهم ليستميتوا فمن الذي سيرضى بتسليم رقبته وإعطاء الحبل لغريمه ودونكم كل هذه الجرائم في ليبيا 50 ألف قتيل و عشرة آلاف في سوريا والآلاف في اليمن صاحبنا هذا لا يرى إلا السودان!، الحل هو ان تقوم محاكمات سودانية لجميع الاطراف بقضاء مستقل ينال فيها المتهم كل حقوقه من دفاع و خلافه بعد برنامج للحقيقة والمصارحة والمصالحة و التراضي الوطني حينها يمكن للسودانيين ان يعفو عن بعضهم البعض مرات عديدة في تاريخنا انطبق علينا بيت الشعر ( إذا احتر بت يوما فسالت دماؤها... تذكرت القربى ففاضت دموعها ) ، وإنها آخر الحروب فقد جربنا كل الأيدلوجيات و فشلت جميعا لذلك لا احد سيزايد على احد بعد الآن ، و علينا تقبل بعضنا البعض ، ومع ذلك يمكن للربيع السوداني ان يتحقق بأحد طريقين اثنين ، الأول هو أن يستشعر الحزب الحاكم بضغط حقيقي تجعله يعجل بإصلاحات حقيقية وعميقة وأثرها يرى بالعين في معاش الناس خلال فترة انتقالية قصيرة تعقبها انتخابات نزيهة يكون للناس حق تعديل الوضع في التركيبة الديمقراطية او الإتيان بأغلبية جديدة تفرض نفسها ، هذا يفترض أن يكون هو الربيع السوداني المتميز إن اهتدى قادة هذه البلاد لذلك في الحكومة خاصة ، الربيع حينها سيكون ناتجا من خبرة تراكمية من شعب لديه تجارب سابقة وليس مجرد شعب مستجد على نسمات الحرية والديمقراطية مثل جيراننا بالشمال في مصر والخيار الثاني هو الربيع الثوري والتغيير.
صحيفة الوفاق

تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 1302

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#309704 [سعيد الياس]
0.00/5 (0 صوت)

03-14-2012 07:52 PM
الاخ الحبيب طارق لك الود. اري ان كل الاخوة المعلقين لم يتفقومعك رغم انه قد استيقنتها قلوبهم ولكن كفرت بها السنتهم فهنا في الراكوبة الالكترونية لا احد يتفق معك مالم تشتم وترغي وتزبدولكن الحق لله فقد كان تحليلك واعيا ومدركاولكن لم تمتطي معهم حكاية الهامش والعامش والكامش . وفقك الله


#309441 [ADAM _C]
0.00/5 (0 صوت)

03-14-2012 12:55 PM
ياخ امشي يا خلينا بالله .. من اهم فرمالات الربيع السوداني ظي فهمك دة ..
وبالواضح كده انت ما بششوف الحركات المسلحة غير ارهابيين عشان لونه كدة وطبعا اي زول شايف الحكومة لا لا فرملا ت الربيع السوداني هي
السيدين ووظفوا اولادم
اي زول يعيد البشير ما عشان كويس لا لا بس عنصرية يمشي البشير يجي غرابي ولا نوباوي ولا ادروب؟؟؟؟؟
يمشي الاسلاميين (مع انهم حرامية وكتالين كتلة ) ويجي شويعي حتي لو يعيد حقوق المهمشين؟؟؟ ويعادل بين الناس؟؟؟؟
انا من قريت اسم الوفاق عرفت انه مقالك دة منفس ساكت بعد داك قريت ليقته منفس ساكت
اذا الناس ما خلت العنصرية مافي ربيع سوداني في دواس بس في الاطراف وموت تقيل ما يحالى زول وكم انفصال كده وكم اتفاق ودرافور تمسك منتجاتها والانيل الزرق يمسك منتجاتها وجنوب كردفن يمسك منتجتها وادروب يقفل المينا بس كدة بس


#309398 [ابراهيم]
0.00/5 (0 صوت)

03-14-2012 11:50 AM
انا اقترح ان يرسل بقايا الرفاق في دول الربيع كوادرهم ومع شوية الجنوبيين الباقين مع بعض المجاهدين من المؤتمر الشعبي وممكن يستعين الشعبي ببعض أنصار الشيخ من الدول الاخرى وممكن يكلموا بعض دول الربيع الاسلامي تسلفهم ثورة وممكن يمشو حي الثورة عشان يشعروا انهم في قلب الثورة . و ممكن كمان يرجعوا المناصير تاني لميدان العدالة بي شوية شعارات وانو الاتفاق ما اتنفذ ! والمرة دي ناس الشعبي و الشيوعي لازم يستغلوا الفرصة كويس! لانو الإنقاذ لازم يسقطها اهم إنجاز! السد الرد! ممكن هم يعكسوا الشعار معنى مع بقائه لفظا ! وذلك بان يكون مشروع السد هو مشروع الرد من قبل المعارضة و بدلا من ان يكون السد رد على الجنائية يكون رد لها و تلاقي معها و محفز لثورة تنصرها! عندي ليكم اقتراح تاني يعني ثورة مصر ماتوا فيها 800 شاب، طيب المعارضة ممكن تدبر 800 مناضل مستعدين للاستشهاد -بالمعنى العلماني للكلمة- عشان ما يزعلوا مني ، ويخرجوا في مظاهرة وهم مسلحين و يتبادلوا النيران مع قوى الأمن ويموت الكثيرون من الطرفين لن ينظر احد لقتلى الحكومة ولكن قتلى المناضلين ممكن يكونوا شرارة ( الثويرة) لانها صعب تبقى ( ثورة) وكمان ممكن بعض المتخصصين في التقنية الحديثة يخترعوا جهاز يصور الأحلام و يقدم مشاهد رائعة لثورة عارمة تقتلع النظام من الجذور و طبعا السيناريوهات في الأحلام تختلف من شخص لآخر ممكن تكون في غرفة و مخرجين يتولون تنسيقها و تقديم أشرطة كاملة عن مظاهرات مليونية وعن هروب قادة النظام وعن سقوط مدن وعن وعن! والاقتراحات غايتو كثيرة اذا سمح المشرفين على الراكوبة بنشر هذا الجزء ممكن اقدم دفعات جديدة منها!.... الى الامام ثورة ثورة ثورة دد( بضم الدال الاولى وتسكين الثانية).


#309384 [فاروق بشير]
0.00/5 (0 صوت)

03-14-2012 11:28 AM
الثورة (الربيع)فى السودان ليس عربيا بل عربيا افريقيا. ثانيا الثورة فى السودان مشتعلة منذ 2003
فى دارفور وتتصاعد وتتصاعد وهاهي فى كاودا والجبهة الثورية.
ان عدم اعتراف مثقفين كامثالك بثورة الهامش يشكل الخطر الحقيقي على وحدة البلاد.
ليت طابت تقرب بينك وعرمان لمصلحة الوطن لتتحاورا . دع طابت, بل انت محق, فالخلاف الايديولوجي هو ما يستوجب الحوار .وهل يكون الحوار الا بين مختلفين؟
ان حوارك مع عرمان اجدى الف مرة من حوارك مع بروفسور حسن مكي الذى يتطابق معك فلن تضيفا جديدا. بل ليت مكى يرافقك للقاء عرمان.
اتفق معك:
( الحل هو ان تقوم محاكمات سودانية لجميع الاطراف بقضاء مستقل ينال فيها المتهم كل حقوقه من دفاع و خلافه بعد برنامج للحقيقة والمصارحة والمصالحة)


ردود على فاروق بشير
France [فاروق بشير] 03-14-2012 02:12 PM
استاذ طارق عبد الهادي
عفواللطرطشة حسبت ان د.عبد اللطيف سعيد هو كاتب المقال.
لكن الدعوة للحوار لا يستثنى منها احد.
عبد اللطيف سعيد جار ياسر عرمان من طابت فهذا النداء اتى موجها له:
(ان حوارك مع عرمان اجدى الف مرة من حوارك مع بروفسور حسن مكي الذى يتطابق معك فلن تضيفا جديدا. بل ليت مكى يرافقك للقاء عرمان.)
اما دعوة الحوار فلاشك انها تشملك.


#309349 [عباس النور]
0.00/5 (0 صوت)

03-14-2012 10:49 AM
اخ/طارق، زمن اصلاح النظام قد ولى دون عودة وعن حركات الجهوية والعنصرية هذة كلها وسائل تستخدمه النظام والمتعاطفين معه لحد من التسونامي القادم، اسال بربك لماذا حينما يتحالف الصادق المهدي مع الميرغني يسمى تحالف حينما يتحالف ابناء الغرب مع الشرق او مع الجنوب يسمونه تحالف عنصري كفانا الاستحبال كفانا الخم، الثورة قامت وشق طريقا دون عودة غن شئتم ام ابيتم.


طارق عبد الهادي
مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (2 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة