المقالات
المنوعات
كلية الخرطوم الجامعية (2)
كلية الخرطوم الجامعية (2)
03-02-2016 10:06 AM

كلية الخرطوم الجامعية 1954- 1956 (2)
جامعة الخرطوم 1956- 1958
بعد ان حدثنا عميد كلية الآداب ونائب المديرعن رسالة كلية الخرطوم الجامعية واهدافها فى اطارها العام والمتمثلة فى اعداد الخريجين فى مختلف التخصصات للعمل فى مجالات الخدمة المدنية وتدريبهم لمواصلة السعى مع من كان لهم دور سابق وبذلوا من الجهود اعظمها نحو تقدم السودان وازدهاره وتنمية موارده فضلا عن تمكين الطلاب من اكتساب المعرفة كغاية فى حد ذاتها وجعل الحصول عليها من مصادرها عبر وسائل الاستقراء والبحث التى تختلف اختلافا جذريا عن طرائق التعلم فيما سبق من مؤسسات التعليم المدرسى. واصل العميد المستر ثيوبولد يحدثنا عن كلياتها التى لم تكن تتعدى السبع كليات ذاكرا اسماءها ترتيبا حسب الحروف الاولى الابجدية الانجليزيه لكل منها: الزراعة(أقريكلشر).ألآداب(أرتس). الهندسة(اينجينيرينق). القانون للو).الطب(ميديسين).العلوم(ساينس)والطب البيطرى(فيترينارى) مركزا حديثه على كلية ألآداب..عن نظام الدراسة والعمل فى اقسامها المتعددة..وعن تقاليدها وعما يجب ان نتوقعه من تحديات ونستعد لتحمله من مسؤوليات مما يحتم علينا الارتفاع الى مستوياتها ومشيرا الى اننا- وان انزاحت عن كواهلنا قيود المتابعة اللصيقة والاشراف المباشرمن المعلمين فى مراحل الدراسة السابقه – ألآ انه يفترض ان نكون قد اصبحنا اكثرالتزاما وادراكا للمسؤولية عن ذى قبل بحسبان ماهومتاح من حريات فى مختلف مناحى حياتنا اثناء الاربع سنوات المقبلة (ان شاء الله)وما بعدها باعتباران الحرية تعنى المسؤولية الذاتية فى المقام الاول..ولعله قصد ان هذه الحريات الاكاديمية والاجتماعية المتاحة فضلاعن ان حرية اختيارالانتماء السياسى يمينا او يسارا – يجب الآتصرفنا عن اعطاء الاولوية للاهم قبل المهم واعمال الفكر والعقل قبل اتخاذ كل قرار. وبطبيعة الحال فان السعى للحصول على المعارف والالتزام الصارم بحضورالمحاضرات والسمينارات فى مواقيتها المحددة يمثل الجانب"الاهم" وهو ما يجب ان ينال الاولوية على كل ما سواه الى جانب ضرورة الايفاء بما يكلف الاساتذة الطلاب من مهام وواجبات فى شتى اشكالها وانماطها .. كتابة المقالات .. اجراء ابحاث فى بطون الكتب والدوريات اوغيؤها مما يشكل جزءا لا ينفصم عما يقع فى الجوانب الاكثر اهمية ..حيث ان ما يقوم به الطلاب من جهود بحثية اكاديمية اوالمشاركة فى اى حواراو ابداء راى اكاديمى للحصول على المعارف ما هوالآ جزء مكمل لوسائل اكتسابهم المزيد من المعرفة مما يتلقون ه من محاضرات الاساتذة وهوما يمكن تصنيفه كضرب من ضروب "التعلّم الجماعى– كؤوباراتيف ليرننق"مما يجعل لارتياد المكتبه دواما اولوية قصوى على الجلوس تحت شجرة "القهوة" الظليلة اثناء ساعات النهاراو البقاء فى دارالاتحاد الى ساعة متأخرة من الليل .كما لا بد ان تكون زيارة البهوالفاصل بين مكتب العميد ومكتب سكرتيرالكلية فى الطابق الارضى عند مدخل المبنى الرئيسى للاطلاع جزء لا يتجزأ عن برنامج الطلاب اليومى للعلم بما يصدرمن العميد والاساتذة من اعلانات وتوجيهات.وكانت عقارب الساعة تقترب من الحادية عشرصباحا – موعد بداية اولى ساعات الدراسة الرسمية فى ذلك العام بكلية ألآداب غادرالمسترثيوبولد القاعة متمنيا لنا التوفيق خلال الاربع سنوات القادمات (خاتما بعبارة "انشاء الله").
كانت ضربة البداية مع اللغة الانجليزية.وكان قد تم تقسيم "البرالمة" الى مجموعات اربع حسب الحروف الأبجدية الانجليزية لاسمائهم. وبعد ما علمت كل مجموعة – من لوحة الاعلانات - اسماءها واسم استاذها وحجرة دراستها ومواقيت لقاءاتها – انطلق افرادها الى اربعة من حجرات الدراسة فى الجناح الغربى لمبنى كلية غردون الرئيسى . قبل انتقال كلية الآداب بكل قضها وقضيضها الى مبناها الجديد غربى مبنى الكلية الاساسى فى عام 1956حيث لاتزال تشمخ فى بداية طابقه الارضى قاعة المحاضرات الكبرى حاملة الرقم 102تليها غربا مكاتب ادارة الكلية - عميدها وسكرتاريتها - ومن بعدها تفتح قاعة المحاضرات الاصغرحجما (ذات الرقم 105) مدخلها الجنوبى ليلتقى على مدرجاتها المتجهة شرقا طلاب الكلية باساتذتهم طوال ساعات النهاروبعض الامسيات وهى القاعة التى كم سعدنا فيها وفى لصيقاتها من حجرات "السمينارات" الاصغر حجما المنتشرة بين مكاتب الاساتذة فى الطابقين الارضى والعلوى - بلقاء اساتذتنا الاخيار (رحمة الله عليهم جميعا فى الفردوس الاعلى)خلال العامين الاخيرين من سنوات دراستنا فى ذلك المكان الزاهى وجميل.
كان لمجموعتناالبالغ عدد افرادها العشرين نصيب من تدريس استاذ بريطانى الجنسية هو فى الطول الى الرباع كان الاقرب. فى بنيته الجسمانية قدرمن تماسك.. يمشى فى شىء من تبختروخيلاء ينم عن انفة وكبرياء يسعى الى تبيانه للناظرين فى صلف وجفاء.دلف الى داخل الحجرة قبل ان يكتمل عقد مجموعتنا الجلوس داخلها ظل صامتا ينظرالى الفضاء عبر نافذة االحجرة. ما ان احس بتوقف حركة ارجل الداخلين من الرفاق الى الغرفة.. واجهنا دون ان نستبين على قسمات ما يشيرالى تجوال اى قطرات من الدم عليها.ابلغنا فى نبرات صوت لم تكن جاذبة باى حال من الاحوال ان اسمه"ادوارد رتلى"وبدأ من ثمّ يبين لنا ما هومطلوب منا القيام به لمشاركته مسعاه لتمكيننا من تجويد مهارات لغة قومه تعبيرا- شفاهة وتحريرا واطلاعا واستيعابا مما يعينناعلى مواصلة دراسة مادتى الجغرافيا والتاريخ فى ذلك العام ومما يتيح الفرصة للراغبين منا ومن زملائنا فى المجموعات الثلاثة الاخرى (ان كانت درجاتنا فى امتحان اللغة الانجليزية فى نهاية العام عالية تؤهلنا مواصلة دراسة اللغة الانجليزية وآدابها كواحدة من ثلاث مواد هن متطلبات التخرج والحصول اما على شهادة بكالوريوس جامعة لندن لمن يجتازون امتحان "لندن انترميديت" - المستوى المتوسط- ومن بعده الامتحان النهائى فى المواد المختارة بنجاح على مستوى البكالوريوس او نوال دبلوم كلية الخرطوم الجامعيه لمن لا يحالفهم التوفيق باجتيازامتحان "الأنترميديت" بنجاح فى نهاية السنة الثانية.. تجمّع لدينا عن المستر رتلى بعد ايام قلائل من بداية الدراسة ان الرجل عرف السودان وعدد من طلابه لآكثرمن خمس سنوات خلون- اربعة منها قضاها معلما للغة الانجليزية فى مدرسة وادى سيدنا الثانوية حيث جلس الى حلقات درسه نفر من رفاقنا البرالمة من افراد مجموعتنا تلك وآخرون سبقوهم الى الكلية.وجاءنا ان طلاب وادي سيدنا "اتحمدلوا السلامة عندما جاءهم خبرمغادرته صرحهم. وما دروا ان "الحى بلاقى" طالما كان فى الاعمار بقية. كان تذكاراسمه وسيرته على السنتهم سالبا ومنفّرمما يوجب كما علمنا ان"نكون بعيدين عنّو.. ونعمل حساب منّو.. ونحذر سلاح مكرو" ما امكن ذلك. وضحت بداية المناكفات وتوترالعلاقات بينه وبين بعض الرفاق جلية منذ بداية الاسبوع الثالث حينما اعاد المستر رتلى اوراقنا التى احتوت على ما كتبناه عن اول موضوع انشائى طلب منا كتابته..حقيقة ذهل الكثيرون منا بما تبين لنا تدنى الدرجات التى منحها "الخواجه" تقويما لما كتبناه عن الموضوع, نال البعض منه درجتين (من عشرة) وحظى آخرون بثلاث.. ومن بلغت درجاته الاربعة فقد فازفوزا عظيما..كما بدأنا نزداد كل حين قناعة بما سمعناه من بعض الرفاق ممن سبق لهم معرفة الكثيرعن شخصية الرجل المتغطرسة الجانحة الى الاستفزازوالسخرية من بعض الذين جلسوا لحلقات درسه فى وادى سينا وتبين لنا انه كان بينهم وبينه ما"صنعت ايدى الحدّادين فى الحديد" كما يقول المثل..حينما رأى واحد من اولئك الدارسين سابقا فى وادى سيدنا ما حصل عليه من درجات اربع لم يصدق عينيه انها تتوافق مع ايمانه بقدراته الكاديميةومهارته ومعرفته باللغة الانجليزية..فاستشاط غصبا وغادر الحجرة ثائرا لا يلوى على شىء..فقد حز فى نفسه نواله اربعة درجات فقط .. وهو الحاصل على درجة "جيد جدّأ- كريديت 3" فى اللغة الانجليزية حسب تقويم امتحان شهادة كيمبريدج . "كريديت 3 " درجة عالية تقارب ملامسة الامتياز- ديستينكشن" مما احس ان تلك الاربع درجات تشكل حيفا وظلما قد لحقه بل استخفافا وتقليلا من قدراته اللغوية ومهاراته التى بحق كانت على قدرعال من الامتياز تبينّاه من احاديثه ومناقشاته السياسية واجاباته بلغة رفيعة فى سمينارات مادة التاريخ.. ولكن اذا عرف السبب بطل العجب فقد جاءنا ان الرفيق قد كان من غلاة اليساريين معتقدا وفكرا.ومن المعاظلين المناكفين للمعلمين البريطانيين فى وادى سيدنا فى كل ما يقولون ويفعلون مما جعله منذ قديم الزمان غصة فى حلق المستر رتلى و"ما كانش بينزل كل واحد منهم للآخرمن زور"..كما يقول ابناء بمبه!
وحيث انه لم يكن هنالك (تيكست بووك) تستخدم محتوياته لتجويد مهارات الطلاب اللغوية فقد كان النهج الذى سارعليه المستر رتلى هو انه كان يطلب من الدارسين كتابة موضوع انشائى كل اسوعين يحدده هواحيانا ويترك للطلاب اختياره احيانا أخرى فضلا عن تكليفه لهم بالقيام بعمل تلخيص لبعض المقالات مما كتب نفرمن قدامى البريطانيين الذين عملوا فى خدمة دولتى الحكم الثنائى فى مختلف مرافق الخدمة المدنية السودانية عن تجاربهم فى مختلف انحاء السودان اوفى المصالح الحكومية التى عملوا فيها وهى مقالات كان قد تم جمعها فيما عرف بأسم" السودان فى رسائل ومدونات - سودان نوتس آند ريكوردز" وقد كانت نسخة منها محفوظة فى مكتبة الجامعة وهى شبيهة بكتاب صدرمؤخراعن مركزالمرحوم عبد الكريم ميرغنى فى 2002 بعنوان "حكايات كانتربرى السودانية" قام بتحريره احد الموظفين البريطانيين السابقين فى خدمة الحكومة يدعى المستر"دونالد هولى" وقام بترجمته الى العربية الاستاذ محمد احمد الخضر التوم - سعدت كثيرا بالاطلاع عليه فى طبعته الثانية(2007)وهويحتوى على ذكريات فى هيئة قصص رواها بعض من اولئك البريطانيين "مسجلين انطباعاتهم وتجاربهم الشخصية وملاحظاتهم فقط من الناحيتين المهنية والاجتماعية مع اضافة بعض اللمسات الانسانية" ..هذا فضلا عن ان المستر رتلى فى سعيه للارتقاء بمستوى تفكيرالطلاب وتجويد ملكاتهم التعبيرية كان يطرح بعض الموضوعات الخلافية ذات الصلة باحداث الساعة وبما يجرى فى المجتمع (كارانت افّيرز) اجتماعية كانت او اقتصادية او سياسية محلية او اقليمية او عالمية والتى تتباين حولها وجهات النظر ويجعلها محورا للنقاش بين الطلاب داخل حجرة الدراسة دون ان يشارك هوفي تلك المناقشات او يبدى رأيا قاطعا عن اى منها..
كان يؤخذ على المستر رتلى فى تعامله مع الطلاب ان فى دواخل نفسه قدرمن سوء الظن يشق عليه اخفاءه وكنا نحس ان تحت رمادها وميض نارفى تعامله مع البعض من الطلاب عموما لا ينطفىء بل يزداد اشتعالا حالما احس هو او اى من قدامى طلابه فى وادى سيدنا ممن كان بينه وبينهم ما صنع الحدّاد تنمّرا اوعلو انفاس اوارتفاع نبرات صوته او اصواتهم عند اى حديث بينهم خاصة من جانب المستر رتلى الذى كان كثيرا ما يلجا الى الاستفزاز قولا اوعبرنظرات الاستخفاف ببمعتقداتهم اليسارية او ما يشير من قريب او بعيد الى المساس بعظمة الاتحاد السوفيتى فى ذلك الزمان..وكنا نظن ان ما كان لدى زميلنا من قدرات وملكات عالية من لغة بنى السكسون شفاهة وتحريرا يشفع له ويرفع من قدره عند "الخواجه" ويجعل الامورتنساب بينهما فى سلاسة ويسرولكن المستر رتلى كان هودائما البادىء بالعدوان..فهوالمتنمردواما فى شموخ انف وصلف بائن يرتبط بعقدة سوء الظن بالآخرين ويتهىء للمواجهة عندما نراه يتمخطرجيئة وذهابا على المنصة ..كان لقاؤنا بالمستر رتلى مضاعفا (اربع ساعات اسبوعيا) اثناء ذلك العام - محاضرتين اضافيتين يحدثنا فيهما عن"الشعرالانجليزى" (الى جانب لقاءات مجموعتنا به لدراسة اللغة . وفيما كان العام يسيرفى توتروشد وجذب بين المستر رتلى وبين برالمة كلية الآداب عموما وخاصة من كانوا من ذوى الميول اليسارية على وجه الخصوص.. كنا فى ذات الوقت نسعد وتبتهج كثيرا بل نسارع الى لقاء استاذ بريطانى آخرعاش طويلا فى السودان وظل يعمل استاذا فى كلية غردون سنين عددا هوالمسترهارت .. رئيس القسم واكبرمعلمى اللغة الانجليزية سنا واكثرهم ظرفا وانسانية. كان بسيطا فى مظهره ..غزيرا فى علمه عميقا فى مخبره.. حظى باعجاب واجلال واكبار طلابه.. قدامى ومحدثين. وكنا نحسد رفاقنا الذين جعلتهم حروف اسمائهم فى مجموعة الجالسين الي حلقات درسه يتقنون مهارات اللغة على يديه.. كان مصدر سعادتنا اننا كنا نجد لديه قدرا عظيما من الامتاع والمؤانسة بالاستماع اليه مرتين اسوعيا نشاركه قراءة روايتى "مكبيث وبيت الدمية وحكاية عمدة كاستربريدج "محللا وناقدا آحداث ولغة الكتب الثلاثة.. كجزء من مادة اللغة الانجليزية تحت مسمى "النثر والدراما".سعدنا بتدريسه مما كان يخفف عنا كثيرا من صلف وعنجهية المستر رتلى.
ومهما كان من صلف وانفة المستر رتلى و"جبروته الفايت حدودو" فاننا وبكل تاكيد مدينون له وللمستر هارت وغيرهما بما تلقيناه عنهم- فى اخلاص وتجرد ونكران ذات - من المعرفة اقدارا عظيمة ومن اتقان مهارات اللغة ما انتفعنا به فى مجال التدريس فى لاحق من الزمان. اطلعنا المستر رتلى من خلال احاديثه عن الشعرالانجليزى على مصطلحات نظمه وقوافيه..ومسميات انواع منظوماته.. على سبيل المثال لا الحصر حدثنا عما يسمى ب ال"بالادز" وهى القصيرمن القصص الرومانسية التى تحكى عن المشاعروالاحاسيس ولواعج الحب والهيام ما كان يخلد بين الناس وتبقى كلماته حيّة متقدة من جيل الى جيل عن طريق الغناء (ما يشابه الخوالد من اغانى حقيبة الفن فى السودان).. فضلا عما عرف باسم ال "اليجى" (بالهمزة المكسورة) وهى منظومة الرثاء وتذكارمآثرالراحلين والتحسرعلى رحيلهم وعن كل ما له صلة بالموت والفناء ..كتلك التى نظمها الشاعر"توماس قريى" التى يشيرفي جزء من كلماتها الى ان "التفاخر بالانساب والالقاب وتلمظ طعم السطوة والسلطة وبهرج الثروة والجاه والمال والاستمتاع بمباهج الحياة وزخرفها..كلّها الى زوال عندما تحين الساعة الموقوتة بالاجل المكتوب والكتاب المسطور...ف"كل حى يموت وكل عز يزول وبلغة المرء قوت" كما جاء فى رواية "زواج السمر– نكبة البرامكة" لاستاذنا الراحل المرحوم عبدالله الطيب (رحمة الله عليه فى اعلى عليين)....ومن منظومة توماس قريى:
“The Boast of heraldry, The pomp of power
and all that beauty; and wealth that ever gave,
Awaits alike, the inevitable hour;
The paths of glory lead but to the grave.”
كما تواصلت دراستنا من بعد مرثية "توماس قريى"دراسة بعض القصص المنظومة " قصة رستم وزهراب والملاّح القديم وغيرها
لم يقتصردوراساتذة اللغة الانجليزية على تدريس لغة اهليهم لطلاب كلية الآداب – برالمة وغيرهم من طلاب السنوات الثلاثة ألآخرى -المستوى المتوسط (انترميديت) وما بعده الى السنة الرابعة وهى الاخيرة (ما كانش فى سنة خامسة للتخصص). فقد كان ايضا منوطا بهم تدريس اللغة الانجليزية"لبرالمة"كلية العلوم المطالبون باجتيازامتحانها فى نهلية العام مع اجتيازهم المواد العلمية..الفيزياءوالكيمياء بشقيها الاوقانك وغيرالاورقانك) وعلم النبات "البوطانى" وعلم الحيوان"الزوولوجى" كشرط لانتقالهم الى السنة التانيه قبل ان ينطلق نفرمن المتميزين منهم الى كلية الطب (وهؤلاء ماكان يوصفون بانهم الصفوة"اكاديميكالى سيوبيرير") و يتجه أخرون الى كلية الهندسة والمعمار وفئة ثالثة يشدون الرحال الى كليتى الزراعة والطب البيطرى ويبقى الراغبون فى التخرج السريع لمواصلة الدراسة فى المساق العلمى العام (جنرال كورس-لمدة ثلاث سنوات اخربعد السنة الاولى). ربما كان لدراسة "برالمة كلية العلوم"اللغة الانجليزية تركيزا على مزيد من الامام بالمصطلحات العلمية ما يبرره ..اما الاصرارعلى اجتيازهم امتحانها فى نهاية العام مع المواد العلمية الاخرى كشرط من شروط الانتقال الى الاقسام الاخرى كان "نيّر الظلم"وضربا من ضروب جبروت وسيطرة البريطانيين على مفاصل كلية الخرطوم الجامعية اداريا واكاديميا وليس له ما يسنده بدليل الغاء مجلس كلية العلوم تدريس اللغة الانجليزية فى العام التالى بعدما تضرر من ذلك الشرط عدد من برالمة الكلية فى عام 1954-1955الذين اصرمجلس الكليةعلى اعادتهم دراسة السنة الاولى عاما كاملا لرسوبهم فى امتحان اللغة رغم نجاحهم فى كل المواد العلمية الاخرى ..وكانت ثالثة الاثافى ان رفض اعضاء ذات المجلس انتقال بعض من اولئك العائدين الى السنة الثانية فى عام 1955 - 1956 بسبب اخفاقهم فى اجتيازاحدى المواد العلمية تلك التى سبق لهم اجتيازها بنجاح فى نهاية العام الدراسى السابق(1954-1955 عندما لم يحالفهم التوفيق فى اجتياز اللغة الانجليزية آنذاك) مما اضاع عليهم عامين دراسيين سدى..فقد كانت كلية العلوم قلعة حصينة واقعة تحت سيطرة نفرمن رؤساء الاقسام البريطانيين يهيمنون على مجلسها (فاكلتى بورد) بقيادة عميدها بروفسيرساندون (الطلسم المقفول) الذى قيل انه لم يشاهد مبتسما طوال فترة عمله فى الكلية سنين عددا) وعضوية بروفسيراستبرى (رئيس قسم الفيزياء)وبرفسيرهينرى (رئيس قسم الكيمياء) وبروفسيرماكليى (رئيس قسم النبات) وثابت جرجس(رئيس قسم الحيوان – زوولوجى) ..
وكانت كلية القانون - هى الاخرى شبيهة بكلية العلوم من حيث سيطرة عميدها المستر "تيننبوم" ورفيقه "تورنبوم" على مفاصلها الاكاديمية. وان كانت مدة الدراسة فيها قد اصبحت اربع سنوات بعد الغاء نظام دراسة سنة فى كلية الآداب تسبق الالتحاق بكلية القانون الآ ان التحاق الوافدين الجدد من المرحلة الثانوية من كانت لديهم الرغبة فى دراسة القانون كان يشوبه كثيرا من التحفظ لما كان قد عرف ورسخ فى العقول عن تشدد مجلس اساتذتها(فاكلتى بورد) تحت سيطرة عميدها فيما يتصل بتحديد عدد المقبولين الى اقل عدد بالتشدد والتمسك بعلو كعب طالبى الالتحاق بها فى اللغة الانجليزية مقابل تنازلهم وموافقتهم - على مضض بالغاء دراسة السنة التحضيرية فى كلية الآداب قبل بدء دراسة القانون فضلا عن صرامة تعاملهم مع طلابها اكاديميا واجتماعيا.
فى الحلقة القادمة نواصل الحديث عن كلية الآداب.ز فابقوا معنا؟


[email protected]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 3671

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




الطيب السلاوى
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة