المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
الشعب يريد حلة المُلاحَ..!
الشعب يريد حلة المُلاحَ..!
03-17-2012 09:16 PM

الشعب يريد حلة المُلاحَ..!

الطيب الزين
[email protected]

حتماً لن أتي بشيء جديد، حينما أقول أن الشعب السوداني، كان قبل أكثر من نصف قرن، وحتى الآن، يسكنه حلم بسيط، كبساطته، حلم لا يتجاوز، حلة المٌلاح.. والمٌلاحَ الذي أعنيه، ربما يكون ليس أكثر من مٌلاحَ أم رقيقة لدى البعض، الذي أصبح الحصول عليه، منذ مدة ليست بالقصيرة، سيما في سنوات القحط والجفاف الأخيرة، أمراً يكلف النفس الكثير من الضنك والجري، وراء المواصلات، والوقوف في طوابير الإنتظار طويلاً أمام أكثر من وزارة ومؤسسة وشركة ومصنع، وثكنة عسكرية، ومعسكر تدريب، وربما سفارة وملجأ بحثاً عن إذن تاشيرة أو إقامة..!
في هذا الزمان الذي غابت فيه لغة التفاهم بين الناس، بعد أن أضمحل فيه المطر، بغياب الشمس، التي سرقها المسكونون بالظلام الذين لم يبخلوا بتوفير بيئة، تلاقح فيه التخلف والجهل، فخلفا، طوائفاً ونحلاً ومللاً، عشعشت في القصر والجامعة والحارة والشارع وبيوت المال والأشباح، لا هم لها سوى نسج الخطط، وحبك المؤامرات، لقتل العقل، حيثما ظفرت به، ومعاداة الإبداع وأهله. بيئة أوجدت مناخاً لا تزدهر فيه، سوى لغة الجنون، والحرب والنفاق.. برغم أن الوطن، فيه كل مقومات الحكمة والسلام والصدق..! وطن فيه الناس الطيبون، والنيل دم الحياة، والنخيل، والأبنوس حيث القوة والجمال، فيه المانجو والأنانس والسيسبان، والتبلدي، والنبق والحميض، والفول والسمسم، والصمغ، والموز، والبطيخ، والغابة والصحراء، حيث الغموض والوضوح، فيه الكرم، وسرعة البديهة، فيه الخروف والناقة، والدخن، والقطن، فيه البصل واللالبوب، الذين يسمونه أهلنا في كردفان الهلجيج، لذلك عرفت بعض حقول النفط المسروقة أسمائها منه، وفي الشرق، فيه ثغراً باسماً دوماً، للآتون والذاهبون.. كم هي حنونة علينا الطبيعة..؟ التي أعطتنا ربما أكثر مما أن نستحق، أعطتنا البسمة الناصعة، والماء واللآليء والمرجان وجمال الشطـآن، وفي مناطق آخرى كثيرة غابات من شجر التفاح.. وجبال شامخة، في مغاراتها، ذاكرة تاريخ البطولة والذهب.. برغم كرم الطبيعة الباذخ، ما زال الشعب، يحلم بحلة المٌلاحَ..!
كم هو مؤلم أن تكون لنا عيون ترى الخير الطافح على أكثر من صعيد، والناس ما زالوا يحلمون بلقمة عيش مقمصة في مٌلاحَ الروب أو التقلية، أو حتى أم رقيقة..! ما دام هناك وطن ترفرف فيه رايات السلام، السلام الذي يحفظ للإنسان كرامته، ويصون حقوقه، سلام يحسه ويعيشه في تفاصيل حياته اليومية، تحسه الأم التي تأخذ أبنها أو بنتها للمدرسة، والأب الذاهب الى مكانه عمله، والطالب الى مدرسته وجامعته، والفنان والشاعر والكاتب والصحفي الى صحيفته التي يدخلها ويخرج منها في آخر الليل بلا خوف، لكن بين الواقع والحلم بون شاسع..! كل يوم يمر على الشعب، والشمس غائبة، يزداد توقه وشوقه، ليوم يكون فيه الحكم، تكليفاً محفوفاً بالمخاطر والمزالق، إن قصر الحكام في تحمل مسؤوليتهم على النحو الذي يوفر حلة المٌلاح لكل الناس بغض النظر عن دينهم أو عرقهم، وليس الحكم تشريفاً، كما عرفناه أكثر من نصف قرن، يتسابق نحوه كل من هب ودب، حتى صغار العبقرية..! لذلك كانت، ومازالت حلة الٌملاحَ، حاضرة ثلاث وجبات في اليوم كاملة السعرات غائبة، مثلها مثل الشمس، أصبحت أمنية، شبه مستحيلة التحقق، في وطن فيه، كل مقومات الحياة الكريمة، التي أشرنا اليها، إن لم يكن أكثر منها، فكم نحن في حاجة للنضال بلا هوادة، حيثما كنا في داخل السودان أو خارجه، من أجل إستعادة الشمس التي سرقها المجرمون، لنحرض العصافير والمطر للعودة، ومعانقة الحقول من جديد، ومن ثم نمسك الشمس بيد، وبالأخرى حلة المُلاحَ تاكيداً لجدلية الحياة..!

تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1231

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#311515 [لَتُسْألُنّ]
0.00/5 (0 صوت)

03-18-2012 07:02 AM
الفكرة زينة يا عزيزي الزين ولكن من حقك علي وحرصي
عليك - أخي - نصحي لك بتدقيق لغتك و تجويد فن الكتابة
لأني لمحت أن قلمك سيجود علينا بخير.


#311464 [مامون]
0.00/5 (0 صوت)

03-17-2012 11:50 PM
استاذ الطيب الزين
مقال معبر وقوى لقد افتقد الشعب السودانى حتى الماء الصالح للشرب وفى العاصمه المثلثه وكمان العلاج والدواء (فضيحة ادوية السرطان التى تم استيرادها من صيدليات مصر ) .تظاهرات مرضى الفشل الكلوى .


الطيب الزين
الطيب الزين

مساحة اعلانية
تقييم
6.00/10 (2 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة