المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
الحريات أم اربعة وأربعين
الحريات أم اربعة وأربعين
03-25-2012 12:33 PM

الحريات أم اربعة وأربعين

صلاح يوسف
[email protected]

انقسم الناس إلى معسكرات متباعدة ومتنافرة يمكن إيجازها في أربع بالتطابق تماما مع عدد الحريات التي تم الاتفاق عليها إطارياً بين السودان وجنوب السودان، ولكن من فرط الفهم المتباين للتبعات وتضارب التحليلات المتعجلة خيل للبعض منّا أنها لن تتوقف عند الأربعة وربما تتشكل في هيئة تلك الحشرة الدودية أم أربعة وأربعين فتمسك خناقهم بأطرافها المتعددة دون أن يجدوا سبيلاً للفكاك0 فإذا كان هناك من يؤيدون الحريات لدرجة ذرف الدموع إن لم تتحقق ويقف قبالتهم من يعارضون لدرجة رفض تمريرها إلا على جثثهم، هناك من يقفون على أعتاب معسكر المؤيدين بتحفظ والمعارضين بحياء مما يجعل الأمر خاضعاً للتدارس وتقليب الآراء دون غلو أو شطط0 ويبدو أن الذي بين الفئتين الأولى والثانية مثل (ما صنع الحداد) وهو مثل عربي قديم قيل في تفسيره أن زوجاً سئم نقة زوجته ولجأ للحداد لصنع قرص وطلب من ابنه أن يضرب عليه بينما صار الزوج يبتعد من مكان القرص قليلاً قليلاً إلى أن اختفى الصوت حيث ضرب خيمته هناك للعيش بعيداً عن الزوجة التي فهمت أخيراً معنى المثل0 أما جماعة التأييد المتحفظ وجماعة المعارضة الحيية تريدان مزيداً من الإيضاحات قبل الميل إلى أحد المعسكرين وهما في تقديري سيكونان أقرب للالتحاق بمعسكر المؤيدين بعد اتضاح الرؤية الكاملة لو تأكد أن الحريات الأربع ستصب في وعاء الإيجابية وسوف تساعد على امتصاص طبول الحرب وتفتح باباً للأمل في التعايش السلمي والإنعاش الاقتصادي والتحاور بهدوء حول القضايا العالقة كترسيم الحدود وتبعية أبيي وضخ البترول وإيقاف نزيف الحرب التي تلوح نذرها في الأفق0

ولعل هذا يتطلب من المؤيدين والمعارضين كلاً على حدا أن يسلطا الضوء على وجهات النظر الموضوعية التي ستفضي إلى مزيج من الأفكار المعينة على تقبل الواقع والأخذ برؤى الطرف الآخر بعين الإعتبار0 ففي حين تؤمّن حرية الحركة والتنقل طمأنينة للرعاة السودانيين وهدوءاً في الحدود المتاخمة يتخوف البعض من حرية الحركة والتنقل التي ستتيح لمن جربوا العيش بالجنوب ولم يجدوا نصيباً من الكيكة لكي يعودوا للسودان الذي ألفوه ولم يوصد أمامهم أبواب العيش الآمن0 ويتخوف البعض الآخر من دفع الجنوب بكل المعارضين وغير المرغوب فيهم للشمال حتى تنفرد القلة الحاكمة بخيرات الجنوب دون مساءلة أو كثير أعباء كما أن ذلك قد لا يقتصر على أبناء جنوب السودان وحدهم وإنما يضيف إليهم آخرين من جيران جنوب السودان بعد أن يحصلوا على جنسيته0 وما من شك أن تفاصيل هذه الجزئية المتعلقة بالحريات تحتاج إلى دراسة متعمقة لفك شفرة الشياطين الذين يسكنون تفاصيلها0 وفي حين تضمن حريات الإقامة والتملك والعمل استقراراً للشماليين المستثمرين بالجنوب وبذات القدر للجنوبيين في الشمال، يتساءل البعض عن الدافع لرفع راية الانفصال أصلاً إذ لم يتبق شيء سوى الجنسية المزدوجة0

ومع ذلك فمن الواضح أن جنوب السودان لن يستغنى عن السودان وسيظل معتمداً عليه في تصدير بتروله مهما تعالت أصوات البدائل التي تشير الدلائل إلى صعوبتها مع غياب تمويلها وعدم صبر الجنوب لجني ثمارها، ولن يوصد الجنوب باب حدوده المتطلعة لموارد السودان الذي لن يجد سوقاً أيسر من استمرارية تعاونه مع جنوب السودان0 وما من شك أن مثل هذه العلائق المتبادلة حين يتم إخضاعها لمعايير التعقل، بعيداً عن الإغراءات البراقة والوعود الواهية والأجندات الخارجية، ستفرز مناخاً صالحاً للدولتين يعينهما على انتهاج ما يهدف لمصلحة الشعبين0 فهل تعملان من أجل ذلك؟

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 845

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




صلاح يوسف
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة