طبت حيا وميتا يا نقد
03-27-2012 11:31 AM

طبت حيا وميتا يا نقد

الرشيد جعفر على
[email protected]

كان تشيع الراحل الاستاذ محمد ابراهيم نقد استفتاء حقيقى على معدن الرجل ومكانته عند الشعب السودانى بمختلف فصائله, فقد خرجت عشرات الالاف لوداعه لتشهد على معدنه الاصيل وسمو اخلاقة وزهده فى مغانم الدنيا ومتاعها, فقد رحل وهو لا يملك بيتا فى هذه البسيطة ,عاش مناضلا لمبادئه وافكارة مخلصا لمعتقداته التى اختار لخدمتها الحبس الاختيارى الطويل الذى ناهز الاكثر من ثلاثون عاما لم يكل او ينحنى ابدا على الرغم من قساوة ذلك الوضع موثرا ذلك على حياتة الشخصية والاسرية .
فلا احسب ان حواء السودانية ستجود قريبا برجل بهذا الوفاء ورجاحة العقل وحب الوطن يسمو فوق جراحاته واناته الشخصية من اجل السودان اولا واخيرا, كانت البساطة ديدنه فى كل احاديثه وافعاله فاثر بذلك عامة الشعب فهب الجميع حتى المختلفين معه فكريا وايدولوجيا لتشيعه, بكاه الكل ونعوه باسمى الصفات , فذكر الصادق المهدى فى نعيه له ان كان الدين هو المعامله فنشهد لنقد بحسن المعامله والاخلاق فحقا هو سودانى مسلم بحق وحقيقة وشيوعى ملتزم بمنهجه حتى اليقين ووطنى غيورمثل راهب فى صومعة فى حبه لوطنه وبلاده .
فقد احترم نقد الجميع فبادلوه اجل ايات التقدير والاحترام فهو يجبرك على ذلك حتى ولو اختلفت معه فى افكارة , فهو يعتبر احد قادة مدرسة العقلانية فى السياسة السودانيه فتمتاز جل تصريحاته وافكاره بالرزانة والنظرة القومية الثاقبه التى يغلب فيها مصلحة البلاد على مصالح حزبه الانية فهو صادق حتى فى الحديث عن نفسه بصراحة تذهل الكل فاراءه السياسيه تاخذ طابع الحيادية كانه محلل سياسى محايد وليس زعيم لحزب عقائدى شديد الانحياز والتعصب والالتزام بافكارة ومعتقداته مما ينبى انه وصل الى مرحله من النضوج تضعة فى قامة القادة العظام , فهو لا يميل الى التصرفات الهوجاء والتصريحات العرجاء فى كل سيرته المتدده.
فبلادنا حقا فقدت رجلا حكيما خاصة فى هذا المنعطف الخطير الذى تشهده فكم هى مظلومة فى عدم الاستفادة من خيرة بنيها ليساهموا بفكرهم الثاقب فى علوها وتقدمها نتيجة لتكميم الافواه والسياسات الاقصائية للحكومات الشمولية المتعاقبة والتى سيطرت على مجمل تاريخنا السياسى منذ حقبة الاستغلال فساهمت بطريقة مباشرة فى عزل كثير من ابناء الوطن ووضعهم على الرصيف على الرغم من امكاناتهم الماهولة , فبدات لهم باطن الارض خيرا من ظاهرها لممارسة نشاطهم السياسى فاختفى نقد لاكثر من ثلاثون عاما ونيف من الزمان اثرت بصورة مباشرة على اداء الحزب الشيوعى وتطورة .
فالان سيشهد الحزب العريق تحدى كبير لاختيار سكرتير جديد للحزب يكون فى قامة نقد يملك من المقدرات والروى الثاقبة لتطوير الحزب , والشخصية الكارزمية لتلتف حوله الجموع لتنفيذ مبادى الحزب واهدافه فى الانطلاق الى الامام و يخرج من اطار السرية والضبابية التى تحوم حول برامجه , ويسهم فى حل الاشكال الاكبر الذى يواجه الحزب ويحد من انطلاقته فى ماهية علاقته بالدين وايجاد تصورات فكرية تذيل الفهم الراسخ الخاطى لدى عامة الافراد بان الحزب الشيوعى حزب الحادى التوجه والمعتقد, بالاضافة الى تجديد الدماء داخل شرايين الحزب التى شاخت بوصول كل قيادته الى مشارف الثمانين مما يوثر فى دينماكية الحركة والنشاط التى كان يتميز بها الحزب وبفضلها اصبح اقوى حزب شيوعى فى افريقيا فى حقبة الستينات فالسياسة لا تعرف الجمود او الفراغ والاستكانه الطويلة الممتده لقيادات محددة لا ينفك منها التنظيم ولا تغادر كابينة القيادة الا بعامل الموت .
فالقائد الجديد لابد ان يكون ذو مقدرات فذه ذات معاول فكرية وسياسية وخطابية تضع البرامج والاستراتجيات اللازمة لتطوير الحزب التى تضع فى ذهنها خصوصية البئية السودانية وتفردها عن المجتمعات الاخرى ولابد له ان يعى متطلبات التغير الحتمى لمواكبة روح العصر والتجديد فى الروى والبرامج والافكار فهنالك داء اصاب كل القوى السياسية بانها اصبحت طاردة لاستيعاب القوى الاهم فى المجتمع وهى شريحة الشباب التى قل مدى اهتمامها بالشان العام لدرجة لا يتصورها العقل فاصبحت الاغلبية من جماهير الشعب السودانى هى المتفرجة والصامته , فدون قائد ذو نظرة ثاقبة يتصف بصفات محددة اهمها الفهم التنظيمى والقدرة على الاختراق السياسى والتنظيمى ويتمتع بروح الجراه والقوه لتحقيق افكاره سيظل الحزب حبيسا لوضعة الحالى , فلذلك لابد من اجراء نقد ذاتى عميق داخل اروقة الحزب ياخذ فى مفهومة وضع الحزب بين افاق الماضى والحاضر والمستقبل للانطلاق الى الامام .
ففى حياة نقد ووماته قصص وعبر كثيرة مخفية وهذا حالنا فى عدم التوثيق لقادتنا بمختلف مشاربهم لزهدهم فى الافصاح عن حياتهم , فنقد شخصية عامة اثرت فى مجرى الاحداث العامة حرى بالتنقيب عن حياته فلدى كل رموزنا السياسية ممن المميزات والماثر الحسنة والامكانيات الفكرية والذهنية القوية القادرة على بناء وتنمية البلاد والانطلاق بها الى افاق احسن فى كل النواحى مدى ما توفرت النية الصادقة والرغبة الاكيده فى خدمة الشعب السودانى وتحقيق تطلعاته فى حياة حرة وكريمة ومتى ما وجدوا الجو السياسى الصالح لتحقيق اسهماتهم المختلفة والمتعددة لبناء الوطن .

- - - - - - - - - - - - - - - - -
تم إضافة المرفق التالي :
الرشيد.png

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 736

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#317390 [محمد العوض]
0.00/5 (0 صوت)

03-27-2012 10:05 PM
يا سيد والله كرهتونا الحياة والموت كمان وكانو المات دا صدام حسين


الرشيد جعفر على
مساحة اعلانية
تقييم
7.38/10 (4 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة