في



المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
الاستفتاء الكبير والحقيقي ..!
الاستفتاء الكبير والحقيقي ..!
03-27-2012 12:19 PM

الاستفتاء الكبير والحقيقي ..!

محمد عبد الله برقاوي..
[email protected]

كما أسلفنا مرارا القول ، فليس يعيب المرء أيا كان موقعه أو مستواه الاجتماعي أو وظيفته أو مركزه السياسي والفكرى في أ ي بلد ما ، أن يختلف معه أو حوله الأخرون ،فملح الحياة في تباين الرؤى والألوان والمقاييس والمستويات.. ولا يمس انسانية الناس ان هم تنوعت دياناتهم أو مذاهبهم ، بل يزيد ذلك من حركة عجلة المجتمعات والدول والانسانية جمعا ان حصل ذلك وفقا لاحترام كل منا للأخر دون تحقير توجهاته أو الانتقاص من اجتهاداته التي يؤجر عليها مرتين اذا ما هو أصاب ، ويؤجر عليها وترا ان أخفق ، فحسبه حسنة بذل الجهد!
مضى الراحل / محمد ابراهيم نقد ، مفكرا صوفيا زاهدا لم يؤرث أهله مالا ولا عقارا وليلقى ربه الذي يعلم السرائر وخفايا النفوس ويدرك صالح البشر المنعمون في الايمان من طالح الناس الغارقون في دنس الزندقة !

لا يحق لبشر أيا كان لبوسه من مظاهر التدين وامتلاك حق الصعود الى المنابر أن يصدر صكوك الغفران للأخرين ضمانا لجنتهم ،أو يرميهم بفرمان الكفر ليدخلهم النار !
فذلك من شأن الرحيم الغفور ، يوم الشفاعة التي يتولاها عنا نبينا محمد ، طالما اننا شهدنا بانه رسول الله !
و بغض النظر عن فكر الرجل ان كان صائبا أو خائبا ، فذلك شأن من حق أي انسان أن يقدره من الزاوية التي يقف عندها سياسيا أو عقائديا . ولكّن أن يجتمع كل هذا العدد من الناس على محبة الرجل في انسانيته وهو على قيد الحياة ، ويزداد ذلك الحب له وهو متبوع بمليونية من الرجال ، بل ومن حرائر السودان اللائي لم يكّن يرتدن القبور الا لماما حتي وراء اقاربهن ، فذلك لعمري استفتاء كبير وحقيقي لم تنظمه دولة ولم تعطل له الدوائر أو تحشد له الشاحانات الحكومية وسيارات الاحزاب الحاكمة ، بل كان خروجا عفويا صادقا ، لعله يمثل نقطة في بحر القلوب التي حبستها السلطات في الشوارع الخلفية ، فلم تستطع أن تنعتق من اقفاصها الصدرية وتخترق حواجز التعتيم على ممرات الوصول الى موكب التشيع ، عملا بالحديث النبوي الشريف ،
( فاذا مات فاتبعه ) لو يدرك المعني علماء التكفير الذين لا يرون أنفسهم الا بعيونهم العشواء ولا يسمعون بمسامعهم الخرساء الا ما تمليه عليهم بالقول عطايا الدنيا التي أنستهم الآخرة!
ولعل ذلك الاستفتاء الكبير والحقيقي يكون درسا للذين هم محسوبون على الحياة وهم في حقيقتهم أمواتا بالشعور خارج القبور وان اكتنزوا فتات الدنيا من المال والبناء والشجر، فيدركون أن هناك من هم يموتون جسدا وتودع رفاتهم اللحود ، ولكنهم يخلدون أحياء في الافئدة والأرواح بما تركوه من ارث لا يفني في مصارف المحبة والانسانية والعطاء مهما أغترفت منه أواني الزمن ، وايادى التاريخ !
لانه ببساطة رصيد لم يأتي بالسرقة أو بقبضة السلطة أو تحميه بندقية !
فهو أرث لصاحب قلب كبير سيبقى مسور ا بالعيون التي تبتسم له خلف دمعة الفراق فرحة بوجوده يمشي في فضاءاتها ، رغم الرحيل الذي هو حق على كل نفس وهي ذائقته وان طال البقاء..
رحم الله الرجل الذي أعاد بموته الى يد الشارع السوداني ورقة الاستفتاء الحقيقية التي لم تطبعها سلطة وقد صوتت عليها مسبقا ، ولم تعلن نتيجته زيفا لجنة مدجنة بترياق الولاء والمنافع ارضاء للسلطان ، ففي الديمقراطيات الحقة لا سلطان الا لصوت الحناجر الحرة وهي تهتف بتلقائية الخروج الى الشارع كما شهدنا بالأمس في موكب التشييع المهيب أو مصداقية الاقتراع في صناديق مختومة بشمع العفة المحايدة، ومن فوق كل هذا وذاك يكون سلطان المولي الذي يؤتي الملك لمن يشاء وينزعه ممن يشاء !
أنه المستعان ..
وهو من وراء القصد..





تعليقات 5 | إهداء 1 | زيارات 1705

خدمات المحتوى


التعليقات
#317520 [مجودي]
0.00/5 (0 صوت)

03-28-2012 08:45 AM
"رحم الله الرجل الذي أعاد بموته الى يد الشارع السوداني ورقة الاستفتاء الحقيقية التي لم تطبعها سلطة وقد صوتت عليها مسبقا ، ولم تعلن نتيجته زيفا لجنة مدجنة بترياق الولاء والمنافع ارضاء للسلطان ، ففي الديمقراطيات الحقة لا سلطان الا لصوت الحناجر الحرة وهي تهتف بتلقائية الخروج الى الشارع كما شهدنا بالأمس في موكب التشييع المهيب أو مصداقية الاقتراع في صناديق مختومة بشمع العفة المحايدة، ومن فوق كل هذا وذاك يكون سلطان المولي الذي يؤتي الملك لمن يشاء وينزعه ممن يشاء !"

أجما ما قرأت ...


#317309 [مروان]
4.50/5 (3 صوت)

03-27-2012 06:15 PM
هذه الكلمات قناديل تتوالد في الظلمات التي يعيشها بلدي وسيأتي ألقها وإنفجارضؤها مدا هائلا يسحق كل البؤس المتراكب المتراكم فوقنا عشرات السنون .. عاشت يمينك وحروفك الباسقة الرحبة يا برقاوي ..وليتدفق
هذا الأمل النابض من داخلك فيفيض فينا حياة بعد موات .. إدفع بسنانك في جوفنا الجاف فيضج شبعا بعد وهن..
نحن أمة جنى عليها أفسد الناس فحكموا أشرف الناس....


#317235 [أبو خالد]
5.00/5 (1 صوت)

03-27-2012 03:04 PM
نعم أخي برقاوي هو إستفتاء إجتماعي إنساني يبين مدى مكانة نقد في قلوب الناس ولكن ليس بالضرورة أن يجير على أنه إستفتاء سياسي يبين الغلبة لهذا الحزب أو ذاك، كنت دائماً أقول إن خروج الناس في دول العالم الثالث عامة والسودان خاصة لمقابلة الرؤساء والمسئولين السياسيين لا يعد بمثابة إستفتاء لشعبية الرئيس أو المسئول فمنهم من يأتي به الفضول ومنهم معارض يريدأن يسمع حديث المسئول ومنهم من يأتي ليملآ فراغاً ومنهم مؤيدومهم من لا في العير ولا النفير.


#317181 [خالد حسن]
5.00/5 (2 صوت)

03-27-2012 01:50 PM
نقد رحمه الله كان نبض الشارع حيا وميتا
لقد اعاد لنا بموته الروح في هذا الشارع بعد ان ظننا انه مات
ولكن هيهات هاهو الشارع قد قال كلمته
ان المال والسلطه واليندقيه لاتصنع مجدا


#317160 [صالح عام]
5.00/5 (1 صوت)

03-27-2012 01:22 PM
استاذ برقاوى يا لها من بلاغه ونعم التعليم والاخلاق بارك الله فيك وفى امثالك


محمد عبد الله برقاوي
محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة