المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
د.سعاد ابراهيم عيسي
رشد الحكم وأدب المعارضة والافتقار لكليهما
رشد الحكم وأدب المعارضة والافتقار لكليهما
03-28-2012 01:26 PM

رشد الحكم وأدب المعارضة والافتقار لكليهما

د.سعاد ابراهيم عيسي

في كل الدول التي تتمتع برضاء الله عليها، توجد بها حكومة جاءت بها شعوبها، ومعارضة هي الأخرى جاءت برضاء ذات الشعوب. وكل الاختلاف بين الحكومة والمعارضة، أن الأولى حصلت على النسبة الأكبر من رضاء الجماهير فأهلتها للقيادة، ومن ثم ستنتظر المعارضة فرصتها لكي تتسلم مقودها، متى ما عجزت الحكومة عن الإيفاء بكل مطلوبات القيادة الراشدة، من تقديم لمصالح الوطن والمواطنين على كل ما عداها، ومن طهر في الحكم وعدل عادل بين الناس، يتمتع به من معها، ومن يقف في صفوف معارضتها.. ويتم ذلك التبادل للسلطة عبر انتخابات تتسم بالحرية والنزاهة والشفافية، يقبل بنتائجها الفائز والخاسر فيها. وحينها فقط يصبح من حق الحكومة على الشعب وقد وفرت له كامل حقوقه في العيش الكريم، مأكلاً ومشرباً وملبساً، تعليماً وصحة، ومن بعد حرية يتنسم عبيرها قولاً وفعلاً، من حقها عليه أن يقف بجانبها يساندها ويشد من أزرها، بل ويقف سداً منيعاً في وجه كل من يقصدها بشر، كما ومن حقها على المعارضة أيضاً، أن تصبح مرآتها التي تعكس لها صورة حكمها سلباً كانت أو إيجاباً وبكل الصدق والأمانة، حتى تمكنها من معالجة السلبيات ومضاعفة الإيجابيات.
والحكومة الراشدة هي ما تؤمن بأنه لا يستقيم حكمها في غياب المعارضة الفاعلة، التي عن طريقها تستطيع ان تكتشف مواقع الخلل والعلل في مسيرة حكمها، فتعمل على تلافيها ومعالجتها قبل أن يتعذر ذلك إن تطاول أمدها. وهذه الضرورة لوجود معارضة بجانب الحكومة، هي التي تفرض على الحكومة أن تهيئ لأحزاب المعارضة كل الأجواء التي تعزز وتزيد من فاعليتها، وفى مقدمتها، التمتع بكامل حقوقها في الحرية بمختلف أشكالها وألوانها، ودون قيد أو شرط.. فضعف المعارضة يؤدى إلى حرمان الحكومة من رؤية إخفاقاتها، التي متى تراكمت، ستقود قطعا إلى عزلتها عن جماهيرها، ومن بعد فقدان ثقة تلك الجماهير فيها. ولا يعنى ذلك أن تستغل المعارضة مثل تلك الفرص فتعمل عامدة على إخفاء عيوب الحكومة لأجل استثمارها ضدها لاحقاً، فالشعوب أصبحت على درجة من الوعي تستطيع بموجبه أن تحكم على كليهما، حكومة ومعارضة، ومدى شفافيتهما في التعامل مع قضايا الحكم الذى يتأثر بسلبياته وإيجابياته المواطن قبل كليهما.
المؤسف أن حكومتنا السنية، عرفت بإنكارها لضرورة وجود معارضة لا بجانبها، بل ولا في محيط السودان بأكمله. وقد نجد لهذه الحكومة كل العذر في ذلك، لأنها لم تعتل سدة الحكم بالطرق الديمقراطية السليمة وعبر صناديق الاقتراع، ووفق منافسة انتخابية عادلة وشفافة بينها وبين الأحزاب الأخرى، لكنها أتت للحكم عبر انقلاب عسكري، وبدأته بحكومة عسكرية، ثم أخذت تتحول من طريقة حكم إلى أخرى، حتى وصلت ما صارت عليه اليوم. بداية وبعد أن كشفت قيادتها الحزبية عن نفسها بعد تخفٍ في بداية الحكم العسكري. فأصبحت حكومة حزب واحد أحد تمثله الجبهة الإسلامية، ولا يقترب منه إلا من قبل أن يذوب بداخله أو يأتمر بأمره. وبعد أن تم توقيع اتفاقية السلام التي فرضت عليها المشاركة في السلطة، اجتهدت لكي تبقى على ذات سلطتها في يدها، فجعلت لحزبها النسبة الأعلى في مقاعدها وبكل الأجهزة التنفيذية والتشريعية، وبذلك أصبحت مشاركة الآخرين معها في السلطة مجرد مشاركة صورية لا تقدم ولا تؤخر في مسيرة الحكم، وحتى عندما أعلنت عن التبادل السلمي للسلطة الذى أقرَّه الدستور الانتقالي، وسمحت للأحزاب الأخرى منافستها، فعلت ذلك وهى قابضة على زمام كل السلطة وكل الثروة بعد أن جردت تلك الأحزاب من كليهما. فحصدت نتائج الانتخابات لحزبها وبصورة تكاد تكون كاملة، ومن ثم حافظت على شموليتها القديمة. فهذه الحكومة ولدت وشبت وشابت في حضن الشمولية، فأصبح من الاستحالة بمكان التخلي عنها، مهما حاولت التستر خلف مختلف الشعارات التي ترفعها من أجل هدف سرعان ما تتخلى عنه مجرد تحقيقه.
وعندما أعلنت الحكومة دعوتها للأحزاب المعارضة كي تعود للعمل من داخل الوطن، لم تكن تلك الدعوة بقصد أن تجد تلك الأحزاب فرصتها في ممارسة عملها السياسي بوصفها معارضة تتمتع بكامل حقوقها وتؤدى كل واجباتها، بل كانت من أجل أن تجد السلطة فرصتها في إحكام قبضتها علي حركتها وحرمانها من ذلك الحق وبمختلف الطرق. فالحكومة ترفض وتبغض وجود أحزاب معارضة لها في محيطها، حتى قيض الله لها نوعاً آخر من المعارضة أقسى وأمضى تمثله المعارضة من الداخل. التي تولت أمرها قيادات ذات الحكومة. فعندما تم توقيع الاتفاق الإطارى بإثيوبيا، بين د. نافع وقيادة الحركة الشعبية قطاع الشمال، والذي لم يتم بمبادرة من نافع وحده، بل بتكليف من حزبه وقيادته، انتاشته نبال الرفض من داخل حزبه أكثر مما أصابه من خارجه، حتى تم القضاء على الاتفاق نهائياً وبأسرع ما أمكن، والذي لو تم الالتزام به لكفانا شر القتال الدائر اليوم بجنوب كردفان والنيل الأزرق.
والمعارضة الداخلية لحكومة المؤتمر الوطني تقدمت خطوة، فظهرت للعلن بمذكرة الألف أخ من الكوادر الإسلامية طبعاً، والتي كالت للحكومة والحزب من النقد الموجع ما لم تسمعه من أحزاب المعارضة صاحبة الحق في ذلك. ثم كانت الطامة الكبرى المعارضة الداخلية التي وجدها الاتفاق الإطارى الجديد الذى وقعه وفد حكومة السودان مع وفد حكومة جنوب السودان، ورغم الأهمية القصوى لذلك الاتفاق في اتجاه إنقاذ البلاد والعباد من كارثة كبرى أوشكوا على الوقوع في هاويتها، إلا أن الهجوم الذى شنته بعض قيادات حزب الوفد المفاوض، تعطى انطباعاً كأنما ذلك الوفد قد أجرى ذلك التفاوض بلا تفويض من سلطته. ليس ذلك فحسب، بل تلقى الاتفاق هجوماً عنيفاً من منسوبي الحزب خارج السلطة، وبصورة عكست ضعف المؤسسية وغياب الانضباط بين قيادات الحزب وقواعده. والحكومة التي تتحاشى وجود أحزاب معارضة أو تستمع لمعارضتها، تفتح الباب واسعاً لرجال الدين وأئمة المساجد، لممارسة السياسة باسم الدين علناً حتى وصلوا مراحل مشاركة الحكومة سلطتها بتوجيهها للكيفية التي تديرها بها. بل وتقدمت تلك الممارسة خطوة بأن فرضت على الحكومة تنفيذ ما تمليه عليها من رأى ومن بعد تهديدها بزوال سلطتها إن هي تقاعست عن الاستجابة لما يرون.
وأحزاب المعارضة، على دين ملوكها، فإن كانت الحكومة لا ترضى إلا أن تكون حكومة ومعارضة في ان واحد، فإن أحزاب المعارضة، وان لم تكن جميعها، ترى أن تصبح معارضة وحكومة في آن واحد أيضاً. وذلك وضع ينفرد به السودان ولم نسمع بمثله في غيره. هذه الأحزاب يمكن تقسيمها إلى ثلاثة أقسام أولها الذى يضم الأحزاب العريقة، ذات الوزن والثقل الجماهيري التي يعلمها الجميع، وأخرى انشطرت عنها وحملت اسمها بعد إضافة صفة أو جملة له، لأجل التمييز بين الأصل والفرع،. ثم مجموعة ثالثة تمثل الأحزاب التي أُنشئت في عهد الإنقاذ، وغالبيتها بلا طعم ولا لون ولا رائحة. أما إذا أردنا تقسيم ذات الأحزاب بوصفها أحزاب معارضة، يمكن ان تنقسم إلى ثلاث فئات، فئة التزمت بمعارضتها فاستعصمت بالبعد عن حزب الحكومة ورفعت شعارها المحبب، إسقاط النظام ولا شيء غيره، ثم تمترست خلف ذلك الشعار حتى اليوم، ودون أن تقترب من تحقيقه. ومجموعة أخرى، غالبيتها ممن انشقت عن أصولها، وقبلت المشاركة الصورية في السلطة، التي لا تعدو أن تكون مجرد التزام بتنفيذ خطط وبرامج الحزب الحاكم، ودون مشاركة في تحديدها أو تخطيطها. والفئة الثالثة والأهم بين تلك الفئات، هي فئة الأحزاب العريقة التي ينطبق عليها المثل القائل «لا بريدك ولا بحمل بلاك» في علاقتها مع حزب المؤتمر الوطني.
فالحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل، ظل دائماً الأقرب إلى الحزب الحاكم منه إلى أحزاب المعارضة. وهو الأسبق في الاستجابة لنداءات المشاركة في السلطة، رغم المعارضة العنيفة التي تبديها جماهيره لتلك المشاركة، والتي وصلت أخيراً مراحل الثورة ضد قيادته. أما حزب الأمة القومي، فإنه وان ظل رافضاً للمشاركة في السلطة، وتمكنت الحكومة من تمثيله فيها بتعيينها لنجل رئيسه وفى أعلى مواقعها، فإنه الأسرع لتلبية نداءات السلطة لمناقشة «القضايا الوطنية» التي تتذرع بها كلما تأزمت مواقفها، فتمنحها تلك المناقشة الوقت الذى تحتاجه حتى انفراج الأزمة. كما أن حزب الأمة رغم احتفاظه بموقعه بين أحزاب المعارضة، لكنه كثيراً ما يفتح حواراً مع السلطة منفرداً دون إشراك الآخرين في الفكرة أو التنفيذ. وإن لم يثمر أي من تلك الحوارات نفعاً، لا للوطن ولا للحزب، بل يقطف ثمارها دائماً المؤتمر الوطني إلا ان حزب الأمة مازال على ذات نهج الاستجابة لنداءات الوطن كما يسميها. عليه وإقراراً للحق، نخلص مما سبق إلى أن الذى عمل على إطالة عمر النظام، ليست أحزاب التحالف التي عجزت عن إسقاطه، بل حزبا الأمة القومي والاتحادي الديمقراطي الأصل. فما من مرة ترنح الحزب الحاكم وأوشك على السقوط حتى هرع الحزبان لمساندته حتى يقف على أرجله ليمارس ركلهما مرة أخرى.
فإن كانت السلطة الحاكمة وحزبها المؤتمر الوطني قادرة تماماً على معرفة من أين تؤكل الكتف ولها القدرة على تحقيق ذلك، فلم يلومها أحد على شطارتها، ما دامت الأحزاب الأخرى وحتى اللحظة، لم تصل هي ذاتها أو غالبيتها، لقناعة أنها بوصفها أحزاب معارضة لا مكان لها بين صفوف الحزب الحاكم، بل لها حقوق يجب ان تنتزع، وواجبات يجب أن تؤدى. وبموجب كل ذلك تصبح من الضرورة بمكان اصطفاف جميع أحزاب المعارضة في صف واحد، من أجل القيام بواجب المعارضة الراشدة، والاتفاق على كل الأهداف التي تسعى لتحقيقها، وليس من أجل الهدف اليتيم المتمثل في إسقاط النظام الحاكم، وغض الطرف عن كل ما عداه من جهد يمكن أن يعمل على إقناع الشارع بقدرتها على قيادته متى زال النظام الحالي. وحتى ذلك الهدف المشترك بين غالبية الأحزاب المعارضة فإن الاختلاف حول طرق تحقيقه مازال مستمراً.
فالإمام الصادق المهدي، يرى في أية انتفاضة شعبية أو حركة من الحركات المتمردة التي أرادت أن تستقوي بها أحزاب المعارضة أخيراً، تحدث من أجل إسقاط النظام، ستؤدى إلى انقسامات وخراب ودمار، ورغم علم سيادته بأنه لا مجال لإسقاط هذا النظام عبر انقلاب عسكري لا تملك الأحزاب المعارضة فرداً بين كوادره، كما ولن تفلح أحزاب المعارضة بكل اختلافاتها وتشرذمها، من كسب أية انتخابات تجرى اليوم أو بعد دهر من الزمان، فيصبح لا خيار لتحقيق حلم المعارضة في إسقاط النظام، إلا عبر الانتفاضة الشعبية التي يرفضها السيد الصادق، ويرى في ما اسماه «الجهاد المدني» الحل الأمثل لتلك المعضلة. وحبذا لو كشف لنا الإمام عن ماهية الجهاد المدني هذا، ومن سيقوده، والى أين سيقود الجميع؟ لكن سيادته يعود ليتنبأ في مرة أخرى بأن الانتفاضة المسلحة قادمة، ولا عاصم منها غير «الأجندة الوطنية»، وهى الوصفة المعتمدة لدى الإمام والتي يرى في تبنيها العلاج الناجع لكل علل السودان. ثم يخطو سيادته خطوة متقدمة جداً في اتجاه تغيير النظام سلميا، فيعلن أنه يدير حواراً مع بعض القيادات داخل المؤتمر الوطني من أجل تحقيق ذلك الهدف. يعنى المؤتمر الوطني، الذى لم يحتمل مذكرة أرسلت له من داخل البيت، بأمل الإصلاح من الداخل الذى يحول دون مراحل تغيير النظام من الخارج، كانت استجابة قيادته لها بأن تتم محاسبة من تجرأ بكتابتها. فمن هي هذه القيادات التي تملك مثل تلك الجرأة للتفاوض مع قيادة حزب الأمة من أجل تغيير سلطتها؟ ويبدو ان تصريح قيادي آخر بالمؤتمر الوطني حول وجود خونة ومتسلقين داخل الحزب، يجب بترهم من جسده، كان المقصود به هؤلاء الذين جلسوا للتفاكر من أجل الوصول إلى تغيير ناعم وهادئ لحكومتهم.
وأخيراً خلص السيد الإمام إلى حقيقة أن السودان يحتضر، يعنى على أعتاب الموت، وعليه يرى سيادته أنه لا بد من تغيير النظام فوراً، ولا مجال للانتظار حتى الانتخابات القادمة عام 2015م. والتي يرى ان أشرفت الحكومة الحالية على إجرائها، فستعمل على تكرار ذات الأخطاء التي ارتكبتها في الانتخابات السابقة، من تزوير وخلافه. ومن ثم فهو يدعو لسودان جديد يقوم على «هندسة قومية» تجد المباركة من الشعب بأسره. لكن الذى حارت البرية في فهمه والذي أذهل الجميع هو التصريح الذى أدلى به د. قطبي المهدي الذي يدل على قناعته بما جاء في تصريح الإمام الصادق من احتضار للسودان، ومن ضرورة لتغيير حكومتهم. فقد وصف سيادته الإمام الصادق، بأنه خبير في الأنظمة التي تهتز من الداخل، الأمر الذى يستوجب أخذ تصريحه ذاك مأخذ الجد. وهذا نوع آخر من معارضة الداخل التي أباحت لقيادات المؤتمر الوطني أن تتبنى آراء الأحزاب المعارضة.التي ما كانت تحتمل مجرد سماعها. وهل يعنى ذلك التصريح ان المؤتمر الوطني بدأ يقتنع ويؤمن بوصفات السيد الصادق التي ظل يقدمها علاجاً لكل مشكلات وعلل السياسة، فلم يؤبه بها، دعك من أخذها مأخذ الجد، حتى تراكمت العلل بمختلف أشكالها وألوانها، وتفشى داؤها فأوصل السودان مرحلة الاحتضار؟ وهل يقصد د. قطبي أن حكومتهم ستستجيب لنداء التغيير ذاك، «وبأخوي وأخوك» ومن أجل إنقاذ الوطن؟ وعلى كل نشهد للسيد الصادق المهدي بأنه الأكثر مبادرة في تقديم الوصفات من أجل معالجة مختلف مشكلات الوطن، ولا زال يقدم حتى استحق أن يطلق عليه «طبيب الأمة». فقد ورد بالصحف أن حزب الأمة قد أصدر مبادرة جديدة سماها «مبادرة الشافي» ستقود إلى وقف الحرب بجنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور، نتمنى أن تقبلها الحكومة ولو باعتبارها تجربة لهذه الوصفات، لعل وعسى أن تصيب الهدف هذه المرة.. ونحلم ورانا أيه؟


الصحافة

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1397

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




د.سعاد ابراهيم عيسي
مساحة اعلانية
تقييم
9.01/10 (17 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة