في



المقالات
السياسة
الحكم و العصبيه
الحكم و العصبيه
03-04-2016 10:39 PM

ذكر أبن خلدون (أن الحكم أو الملك لابد له من عصبيه) وهو بهذا القول يعنى أن العصبية هي: كتلة أو جماعه سواء كانت كتلة دينيه كالمهاجرين والأنصار في صدر الدولة الإسلامية أو قبليه كبني أميه في دولة بني أميه أو عسكريه كالمماليك في العصر المملوكي تعاضد ذلك الحكم أو الملك بحمايته ومساندته كي يستمر في الحكم.
وجاء في تعريف الحكم أو نظامه (أنه مجموعة من المؤسسات السياسية تتكون منها الحكومة لتنظيم عمل الدولة وتسيير شئون البلاد والعباد وإدارة موارد المجتمع استنادا إلى سلطة تشريعيه وتنفيذيه وقضائية)
عرف المسلمون الأوائل مبادئ الحكم الرشيد لأنهم علموا أن الأديان لم تأت إلا لتحرير البشر فمارسوا هذه المبادئ الرشيدة حكاما ومحكومين منذ (الرسول) صلى الله عليه وسلم في مجتمع المدينة وتبعه في ذلك الخلفاء الراشدون (أبوبكر-عمر-عثمان-على – عمر بن عبد العزيز-) ثم انتكس نمط الحكم بعد غياب هؤلاء وأنحدر إلى الاعتراف بشرعية الحكم بالغلبة
أما إذا كان الحاكم ومن يسنده من الجماعة صاحب عقيدة يريد نشرها ويحمل منهاجها في حياة العامة فيجب أن يدرك الحاكم ومن يسنده أن هذه العقيدة أو هذا المنهاج له أعداء كثر متربصون يريدون وأد هذه الفكرة أو المنهاج. إذن فلابد من الأسناد القوي من هذه الجماعة أو الكتلة تعينه على إنزال ما بشروا به لنفع العباد.
وواقع اليوم وبمسير السودان منذ الاستقلال وتعاقب الحكومات عليه حتى اليوم وقعنا في كثير من خطايا الحاضر وذلك ناجم عن عدم حسم خلافات الماضي بلغة موضوعيه متحررة من تقديس الشخوص والاحداث؛ ومتبصره بحاجات الحاضر كما مازلنا نعانى من الانتماء المذهبي مع عدم قدرتنا على نقد الذات.
ثم اعتلت الجبهة الإسلامية سدة حكم البلاد فهل نجحت بتحقيق الحل الإسلامي وإقامة المجتمع الإسلامي الذي يرضي رب العباد؟ وفي رأي العامة أنها لم تحقق شيئا من هذا وفيما يبدو يرجع ذلك:
فمنذ البدء لم تحسم طبيعة نظام الحكم وحدود العلاقة بين الدين والدولة ولم تحسم كيفية التعامل بين الحاكم والمحكوم وكيفية إدارة دولة التنوع لمصلحة بناء دولة النموذج؛
فعندما قام المجتمع الإسلامي بالمدينة لم يقم هذا المجتمع إلا بعد أن ولد الجيل الأول في مكة وعلى هدي هؤلاء ومن انضم إليهم من خيار الصحابة والأنصار قامت دولة المدينة المسلمة؛ فهل توفرماإعتمد عليه الأولون في صدر الأسلام ونالوا به رضا
الله والعباد؟ وهل نجح الأسلام في السودان؟ وكيف تتبلور لدى القائمين بهذا الفكر قيام حكم راشد كما يفهمه كافة العباد؟ ففي رأيي كان لابد أن يتميز هذا الجيل الإسلامي بصفات تتمثل فيه صفات الأيمان العميق بالرسالة وسلامة الطريق والبحث عن بناء الحاضر ويتمثل فيه أيضا أخلاق الأيمان والتعامل بين الحاكم والمحكوم وكيفية إدارة دولة التنوع والاختلاف
والواضح للعامة أن هذا الجيل الإسلامي لم تكن لديه النظرة الجادة وأعطى عامة العباد بأن الشعور بالمسئولية هي ضرورة ولكنه استيقن في نفسه؛ التنصل؛ اللامبالاة؛ التجاهل وجعلوا كل شعار يرفعه الشعب (أنه استهداف لمشروعهم الحضاري أو اعتداء على منهاج النبوة والصحابة) فوقع الظلم واستشرى الفساد وبهذا تبدل الأسلام العام وحل الأسلام السياسي وكان هذا الفكر هو زيادة في معاناة العباد
ويجب أن نستبين أن الأديان ليست مسئولة عن ذلك بل المسئول أنانية الأنسان وطمعه ورغبته في الاستحواذ والسيطرة وتسخير الأديان لهذه الغايات من خلال تحريفها وتشويهها؛ فكانت هذه العيوب هي دوما المنتصرة من خلال لبس الشيطان وأتباعه لباس أهل التقوى والصلاح.
ومن هنا لم يتوفر للإسلام السياسي القاعدة الجماهيرية العريضة من كافة الطبقات ا المجتمعية لأن الإسلام السياسي ربى جيلا مسلما لا يحس به العامة ولايتحمس له لأنه معزول عنه لا ينظر إليه إلا متعاليا تاركا العامة يواجهون مشاكلهم دون سند.
فكان الجمود عند هذا الجيل الإسلامي السياسي هو السمة البارزة في كل توصيه أو توجيه أو تصحيح بأن العامة على باطل والعصبة أهل الحق وعليه؛ ومعلوم أن الجمود هو أبرز دلائل الموت كما أن الحركة من أظهر دلائل الحياة وبذلك تناسوا أن الرسول (صلي الله عليه وسلم) قد قبل أن يمحو (بسم الله الرحمن الرحيم) في معاهدة الحديبية ويمحو (محمد رسول الله) فهذا لعمرى هي المرونة وخصوبة التفكير وسماحة النفس والخلق.
فكان تقوقع الأسلام السياسي وانغلاقه قد أقام حجابا فأصبح فرقة دينيه لها مذهبها ووجهتها الخاصة في حين أنها تعبر عن الإسلام العام؛ فهم بذلك أبعد بكثير بعد أن زادت عزلتها عقب استعلائها على العامة واعتبرت أن العامة قطيع يساق بالعصا لا بالعقل. ومن هنا تحجر الإسلام السياسي على أسلوب معين في العمل السياسي لا ترضي له بدلا ومثل هذا الجمود على نمط واحد في التفكير لا يقبل غيره ولا نقاش فيه وكل نقاش وحوار هو هرطقة أو خروج عن الصف.
ويعلم العامة جميعا أن الأصل في الدعوة الربانية هي عبادة الله وأداء فريضة الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فالعبادة أن تكون خالصة لله ليس بها شرك أو – وثنيه -إذن فعابد المال هو عابد وثن وعابد متاع الدنيا وزينتها عابد وثن وحب الذات من حب عبادة الدنيا لأن حب الذات حينما يتمكن يصبح عبادة للذات عبادة للهوى
وأمر آخر توفر للأسلام السياسي هو اختلاف (الكلمة) فتخلوا عن الله وتخلى الله عنهم فتفرقوا فيما بينهم وأن اجتمعوا فقد اجتمعوا بعد فوات الأوان.

[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2198

خدمات المحتوى


عبد الرحيم مصطفي
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة