قضية بلا حل
03-31-2012 06:42 PM

بسم الله الرحمن الرحيم

قضية بلا حل

حسين الحاج بكار
[email protected]


في أكتوبر 2011م دارت حرب بين المسيرية ، المسيرية وكانت من أشرس الحروب في التاريخ القريب ، حيث كان دور الحكومة في فض النزاع سلبي للغاية مما ترك فراغ أمني خطير ، لأن هذه الحرب لم تفرغ بين النساء والأطفال والرجال ، لذا كان التعمد فيها مقصود بمعني إن مناطق البترول يجب أن تكون خالية من البشر ، هذا هو سبب تعثر الحل ، هذه السياسة الحكومية المتبعة سوف تحرق المنطقة بأكملها ، لأن المسيرية قبل البترول لم تكن هناك مشكلة بينهم أصلا ، بل كانت العلاقات الودية ثمة غالبة في احتضان أي طرف لطرف إذا ما وقعت حادثة بين خشوم البيوت ، ولكن البترول خلق نمط جديد لم تألفه المنطقة من قبل ألا وهي التعويضات التي جعلت الكثر يبحث عن حقوقه في الأرض سيما وأن التعويضات لم تكن مقننة بالزرع ، بل شملت الصواري والبواري ولعبت فيها الأجهزة التنفيذية والأمنية دور الوسيط بين وزارة الطاقة والمواطن ، وكل شيء بثمنه فالنصيب الأكبر من التعويضات يقسم بين ثلاثة فيأت وهي الإدارة الأهلية ، والجهاز التنفيذي ، والأمن هذه العناصر الثلاثة هي التي خلقت مشكلة البحث عن حقوق الأرض سواء بطريقة مشروعة أو بطريق غير مشروعة ، هذه التعقيدات غيرت من نمط تفكير الإنسان الذي كان يعتمد على الرعي والزراعة في معيشته فبدلا من أن توظف التعويضات في مشاريع خدمية كالطرق والمياه والتعليم والصحة والكهرباء والسدود ذهبت إلى الجيوب ، ولذلك فإن الظروف الجديدة وتبدل الحياة ، وثقافة الحرب السائدة في المنطقة الغربية منذ 1981م بين الرزيقات والمسيرية التي حصدت فرسان الطرفين دون هدف واضح المعالم ، ثم 1983م بعد تمرد حركة قاي تو وعبد الله شول في الجنوب والتي تحولت لاحقا للحركة الشعبية لتحرير السودان ، كل هذه المتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي أدت إلى نشوب صراع مسلح بين الشمال والجنوب ، لم تستفد القبائل المتاخمة للحدود بين الشمال والجنوب منها ، فبعد إنفصال الجنوب في 9 يوليو 2011م ، بالتأكيد فإن الظروف الجديدة تركت فراغ سياسي وأمني لابد أن يكون عرضة لمن يمله ، وهذا مما خلق توجس وسط مثقفي القبائل ، بل المثقفين أصبحوا عاجزين عن حل مرضي للمشكلة والسبب كان يكمن في مؤتمرات الغرفة المغلقة التي تصاحبها وسائل الإعلام كافة هذه المؤتمرات لم تستطع مناقشة جوهر المشكلة فالمنطقة موبوءة بالكوارث التي ساهم النظام نفسه تسليح المسيرية بالتالي انتشار السلاح في وسط مجتمع لازال يعاني من ظروف التخلف لا يستطيع أن يتعامل مع السلاح بوعي ، إذاً زعزعة الأمن بالتأكيد تجعل الاستقرار ضرب من ضروب الخيال . فالحرب السابقة أي كما أشرت إليها في أكتوبر 2011م الآن بدأت تظهر بوادرها وتلوح في الأفق من خلال اغتنام الطرفين للسلاح والتجهيز للحرب ، فالحرب واقعة لا محال طالما التعثر لازال قائمة في حل مثل هذه القضية ، حيث مضت ستة أشهر وحتى الآن غياب الحل عن المسرح السياسي والقبلي ، يبشر وقوع ما لا يحمد عقباه ، فكثرت اللجان ، مثل لجنة فض النزاعات التي كونها والي ولاية جنوب كردفان ، ولجنة العرف ولجنة الوساطات كل هذه اللجان عقدت المشاكل أكثر لأن لم تكن لديها فكرة أو خطة لاحتواء الموقف بالطرق السلمية وتحقيق السلام الدائم ، وأعتقد إذا كانت النوايا صادقة فإن كبح الطموح الغير مشروع لإنهاء الحرب ليس صعب ،فإن تحقيق السلام يتأتى في الآتي :
1- جميع السلاح وفق الطرق التي تضمن سلامة الرعاة .
2- تطبيق القانون على من يخالف شروط سلامة الإنسان
3- إلزام الإدارة الأهلية بتحمل مسئوليتها تجاه القبائل
4- أن تتولى الحكومة حماية أرواح وممتلكات المواطن ودفاع عنه بدلا من أن يتولى المواطن حماية نفسه .
5- إجراء تحقيق شامل في أسباب الحرب السابقة والمتسبب فيها .
6- عقد مؤتمر للصلح وفق أعراف القبائل لتطيب الخواطر وإنهاء مظاهر السلاح
7- تطبيق القانون على من تتوفر فيه الأدلة بارتكاب جريمة قتل .
8- يجب التحقيق من تؤول إليه ملكية الأرض وإعطاء كل ذو حق حقه
9- على وزارة الطاقة منح التعويضات لمن يستحق التعويض فالزرع حق وليس الصواري والبواري .
10- منع ظاهرة حمل السلاح في الأسواق .
أعتقد تحقيق هذه الشروط بصدق يحقق السلام والأمن والاستقرار ، وبدون الالتزام بما ورد أعلى ستكون الحرب هي الخيار الذي لا مناص منه .

حسين الحاج بكار
31/3/2012م




تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 561

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#320293 [الصابري]
0.00/5 (0 صوت)

04-01-2012 12:17 AM
مشكلة السودان كله الأساسية ان الحكومات لم تقم بأي خطوات من أجل تمدين مواطنيه بل تركتهم في حالة البداوة والبدائية التي هم عليها منذ الأزل. السودان به مجتمعات تعتبر الأكثر بدائية على مستوى العالم كله. هل يعقل أن يظل الانسان متنقلاً على ظهر ثور منذ ما قبل التاريخ ويأتي ليبحث عن الأرض الآن؟!


حسين الحاج بكار
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة