المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
اغتيال الإمام موسى الصدر ، تركة العقيد الحزينة
اغتيال الإمام موسى الصدر ، تركة العقيد الحزينة
03-31-2012 06:45 PM

خلوها مستورة

طارق عبد الهادي
[email protected]

اغتيال الإمام موسى الصدر ، تركة العقيد الحزينة

أحزنني فلم وثائقي بثته قناة الجزيرة الفضائية عن استدراج الإمام موسى الصدر من لبنان الى ليبيا في العام 1978م ، ذهاب بلا عودة ، محزن ان يتم الاعتداء على شخص اعزل إلا من رفيقيه ، ليس من الشهامة ولا من الرجولة الخداع والاستدراج ثم الغدر ، أيا كان خلافك مع الطرف الآخر فلا يمكن أن يتخلى الإنسان عن آدميته و يتحول الى وحش كاسر ، في ذلك العام كان القذافي في السادسة والثلاثين من العمر وكما أظهرت الصور في الفلم كان مدير استخباراته عبد الله السنوسي يبدو في العشرينات من عمره ، مجرد شباب طائش كانوا بيادق في يد الاستخبارات الدولية الغربية المتمكنة ، كان القذافي هو المغفل النافع للدول الغربية والدجاجة التي تبيض ذهبا ، يوجه عن بعد ليحقق الأهداف دون تورط الغربيين بأنفسهم ودون ان يبذلوا المال لتحقيق أهدافهم فهم يخشون شعوبهم ، العميد حسن بيومي مدير استخبارات النميري روى شيئا مماثلا في ذات القناة (الجزيرة) عن كيف ان الأمريكيين خدعوهم وأوحوا للنميري بتدريب الإسلاميين الليبيين المعارضين للقذافي في إطار الإيذاء المتبادل بين البلدين ، كانت خطة من واشنطن لتحقيق هدفين اثنين ، الهدف الأول التخلص من الإسلاميين الليبيين الذين لم يكن وجودهم مرغوبا فيه و مرحبا به في الساحة وقتها كما هو الحال الآن و الهدف الثاني استدراج القذافي لدعم قرنق بالمال و السلاح كنوع من رد الفعل فالغربيون لا يدفعون المال بل يحرضون المغفل النافع القذافي ليفعل ، روى بيومي انه بعد تدريبهم للإسلاميين الليبيين وإرسالهم الى الحدود الليبية اخبر الأمريكان القذافي بعددهم و حتى بصور جوازاتهم سلفا ، انتظرهم على الحدود ، لك ان تتخيل مصيرهم وحتفهم المعلوم وما يمكن ان يكونوا قد لاقوه ، نتيجة لذلك تحمس القذافي لينتقم من النميري فبدا بدعم قرنق بالمال و السلاح ، فالغربيين بخلاء في دفع المال و المغفل النافع موجود ، رجال الحكم في ليبيا والسودان ورجال مخابراتهم ، الجميع كانوا وقتها مجرد بيادق في رقعة شطرنق كبرى يديرها الكبار عبر لعبة الأمم و ما كانوا يدرون عن المشهد الكامل ، موسى الصدر ضايق الإسرائيليين في لبنان و أهدافهم فيه بشكل او بآخر، استدرج أولا الى مصر السادات الذي سجل صوته خفية وهو ينتقد القذافي ، او ربما الشريط مركبا فالأمريكيون متقدمون تقنيا ، سلم الشريط الى القذافي الذي استدعى المغدور عبر وساطة جزائرية بحجة الوساطة بين اللبنانيين لايقاف الحرب الأهلية ، ابتلع الضحية الطعم ، كان القذافي يمارس هوايته المفضلة ، يدعم الأطراف المتحاربة المتناقضة بالسلاح في لبنان أيام الحرب الأهلية يمدهم جميع بالسلاح ، ثم يتوسط بينهم وإلا كيف يكون زعيما امميا إذن؟ ان لم يفعل. في دارفور مارس نفس هوايته ، وزير خارجيته آنذاك عبد الرحمن شلقم كان يقول عن الدعم للحركات المسلحة نعطيهم الدقيق والزيت والسكر والمال وقليل من السلاح حتى لا يذهبوا لأمريكا ، ثم يستدعي الطرفين المسئولين السودانيين والحركات و يبدأ جلسة الخيمة بان السودان بلد فقير والكيكة صغيرة فعلام تتقاتلون يمكن تقسيمها ، ويمارس دور الزعيم الاممي ، أحزنني في فلم الصدر اعترافات الرجال بالقهر وبأنهم اضطروا للكذب حفاظا على حياتهم وأنهم شهدوا زورا ، وقال احدهم وكنت اعلم إنني كاذبا بيني و بين نفسي ولا حول ولا قوة الا بالله.
صحيفة الوفاق

تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1335

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#320663 [زووول]
0.00/5 (0 صوت)

04-01-2012 11:36 AM
حقيقة يا طارق فلم مؤلم جدا وكيف أنهم قسموا أحداث الفلم مابين إيطاليا وليبيا ولكن الطليان كشفوهم وبرأوا ساحتهم من الجريمة وكشفوا تزوير الجوازات وألبسوها الليبين ولكن المخابرات الأمريكية هى من تقف خلف الليبين ولذلك كان الأمر مسستتر تماما ولكن قدرة الله فوق كل شىء والآن القضية لازالت جارية والغريب فى الأمر ذكر فى الفلم أنه لازال حيا إلى وقت قريب جدا داخل السجون حتى أن أهل الإمام كانوا يبحثوا عنه داخلها فياسبحان الله !!!!


#320295 [الصابري]
0.00/5 (0 صوت)

04-01-2012 12:26 AM
لكن لا أظن التاريخ سيسجل مغفلاً نافعاً أكثر من الانقاذ. الانقاذ يتم استدراجها لتضر نفسها وتضطهد شعبها وتقسم وطنها، وكان استخذائهم وخنوعهم للقذافي عجيب، لم يذكروه بكلمة سوء واحدة رغم كل ما فعله ضدهم بل كانوا يرتجفون منه خوفاً حتى وفاته وبعدها أخذوا يروجون اسطورة دعمهم للثوار بالسلاح. وتشهد الوقائع وكثير من الشهود انها أسطورة ليس الا فلم تقدم الانقاذ للثوار شيء، بل العكس أحرق الثوار القنصلية السودانية في بنغازي لما وقفت حكومة السودان ضد قرار في جامعة الدول العربية لصالح الثوار. من لا يعدم سياسياً كيف يدعم عسكرياً؟!


#320205 [مواطن]
0.00/5 (0 صوت)

03-31-2012 09:10 PM
معمر القذافي رحمه الله بطل رغم أنف الحاقدين ...والمتأسلمين .....
سبحان الله : الكاتب يستقي معلوماته من قناة الجزيرة (قناة الفتنة بلا منازع )
وربما تناقسها في اشعال الفتنة قناتي العربية ( العبرية ) والبي بي سي !


طارق عبد الهادي
 طارق عبد الهادي

مساحة اعلانية
تقييم
6.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة