المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
الصدى الحاكي و..واقعنا المبكي والباكي ..!
الصدى الحاكي و..واقعنا المبكي والباكي ..!
04-04-2012 11:41 AM

الصدى الحاكي و..واقعنا المبكي والباكي ..!

محمد عبد الله برقاوي ..
[email protected]

الآن وبحكم التطور التقني والنوعي في عالم الاتصالات والفضائيات اصبحت الكرة الأرضية في حجم طابة التنس يقلبها الفرد منا بين يديه ويتأملها بعينية عبر جهاز التحكم ويعبر تضاريسها ويقف عند الأحداث السياسية و يشم رائحة دماء وبارود الحروب ويعيش وسط الكوارث الطبيعية لحظة بلحظة ،زلزال في اليابان وأعاصير في آخر الدنيا و يتابع المستجدات في عالم الغناء والسينما ولعبة القدم اين ما استدارت كرتها تتقاذفها الأرجل في خفة ورشاقة ، فيما الشرر يتطاير من حماسة أكف التشجيع ان كان الجو باردا أو ساخنا لا يهم !
اذ ن فصوت الدنيا من ابعد المسافات ياتينا سريعا وتتردد أصداؤه فينا وكأنه صادر منا ، فما بالك ان كان في محيطنا القريب تلفحنا رياح ذبذباته وتملاء أعيننا قتامة دخانه، او تنعشنا نسمات عرفه وان كان ذلك بات نادرا في هذا الزمان المشتعل !
مناسبة هذا الشبال ، طويل الجدلة ، اننا صحيح مطلوب منا ككتاب أن نعيش بكلياتنا في لب قضايانا المحلية ففيها من المعطيات بكل انواعها ما تنوء به صفحات الكتابة ، ورقية كانت أم اسفيرية على اتسعاها وانتشارها !
لكن ذلك لا يمنع من أن نرفع رأسنا ونطل بين الفينة و الأخرى من فوق اسوارنا لنرى ما يحدث من حولنا في الخارج لاننا لم نعد ولن نكون في معزل عن ذلك أيا كان حجم بلوانا ! لان ما يحدث خارج حدودنا هو الصدى الحاكي لصوتنا بحكم تقارب الجغرافيا وتداخل التاريخ وتشابه الواقع !
ولعل الأخوة النشامى من الصحفيين وكتاب الأعمدة والراى الموجودين وسط غبار المعركة هم أدرى بشعابها وأكثر معايشة والتصاقا ومتابعة ونراهم في استبسال يصادمون صخر المشاكل المتحجر في درب تطور وطننا ويسد أفق المستقبل باستشراء الفساد الرسمي والمجاور ، فيضيق صدر من على رأسه ريشة ويتحسس موضع سلاحه لمقابلة الكلمة بالطلقة ، ولعل قرار الحرمان من الكتابة في الصحف المحلية الذي طبق على زميلنا الدكتور زهير السراج أسوأ مثال على عدم احتمال قولة الحق من قبل زبانية السلطان الجائر !
وهو قرار فيه خطل وجهل بحقيقة أن سد الفضاء باصبع الأمن أو شطب مقال بقلم الرقيب أو حتى مصادرة اصدارة من الأكشاك بقصد ارهاق ميزانية ناشرها أو معاقبته لم يعد الحل الأنجع في زمان باتت فيه وسائل التعبير بين اصابع حتي الطفل الصغير الذي يستطيع التواصل مع من يشاء أن ينشر عنده أفكاره وسرعان ما تعانق فكرته العيون وترتد صدى في المسامع اينما كانت ولا يستطيع صياد الحرية ان يعيق حركتها بشبكته المهترئة التي لم تعد مواكبة لوسائل الصيد العقلانية في هذا العصر السريع الاستدارة وهي مقارعة الحجة بالمنطق والحقائق ، وتوسيع هامش الحريات خدمة للحاكم ان كان يريد ان يرى نفسه بعيون الآخرين ويسمع صوته باذان غيره لتصله الحقيقة ، ويضع لبنات حكمه لو هو صادق حقيقة مع الله ومع امته و مع نفسه على ذلك الأساس المتين !
فعجلة الزمن الحديث لا تتحرك بما كان يسمي في عهد ( اللواري القديمة بالمنافيلة ) فالعالم قفز الى عهد الطائرات بدون طيار التي تقوم بمهمتها ثم تعود وان لم ترجع سالمة فلا يؤسف على قيمتها !
فيما عقلية صحافة واعلام الطيب مصطفي وأمثاله لا زالت تراوح في الكتابة بالعمار والدواية و شعر ذيل الحمار ظنا منهم أنهم ملكوا ناصية الاعلام الحديث ، فيقطون منظرا في التلفزيون ابان ولاية الخال الرئاسي على التلفزيون القومي ظهر فيه اعلى ساق نعامة تركض ، و مشهدا لتكاثر النحل باعتبارهما ، الأول فيه اثارة غرائز والثاني هو ممارسة جنسية ، وتلك هي الفضيلة من منظور فهمهم لها ، فيما لقطاء المايقوما لا يشكلون جريمة تتم في ظل أغماض عين فضيلتهم تلك ، ويستأسدون بالسيف على القلم حينما ينضب معين حجتهم الواهية في سوح المنطق الذي حرمهم منه المولى عز وجل لحكمة يعلمها ، وابتلى بهم وطنا كان منارة للفكر ..فأحالوه الى حفرة لقبر الوعي ، يا هداهم وايانا وأياكم الجليل الرحيم . انه المستعان وهو من وراء القصد..

تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 892

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#324305 [عبدالحميد]
0.00/5 (0 صوت)

04-05-2012 08:47 AM
قبل ايام هدد الهاكرز والذين يطلقون علي انفسهم (Anonymous) بايقاف الخدمة للانترنت في كل انحاء العالم بسبب تفشي الفساد والظلم فيه ! والهاكرز هم لصوص الميديا الحديثة ! تحولوا الي روبن هود عصري وحقا لله جنود من عسل ! وانترنت ايضا ! لاتحسبن انهم لم يقلقوا العالم ! لقد وضع العالم يده علي قلبه تحسبا لما يفعله هؤلاء الشوس ! فقد نفذوا تهديداتهم من قبل دون ان يقف امامهم واقف !


#324160 [ابو حنفى]
0.00/5 (0 صوت)

04-05-2012 03:07 AM
ايقاف د.السراج عن الكتابة فى الصحافة المحلية فى عصر بات فيه العالم قرية صغيرة لهو دلالة واضحة على غباء وقلة حيلة و جبن اولى الامر .. اذ تشبهوا بالطفل الصغير الذى يغمض عينيه عندما يحل به خطر بينما من حوله على دراية بالامر .. فهم حتما عند فتح عيونهم على الصحف الالكنرونية سيجدون السراج وزملائه القابضون على الجمر يبذلون الغالى والرخيص لتعرية و فضح النظام الهالك ..


#323609 [شليل]
5.00/5 (2 صوت)

04-04-2012 01:27 PM
الأستاذبرقاوي شكر الله لك هذا المقال ، حقاً إننا في غفلة برغم إدعاء الوعي فآليات العصر تتيح فضاءاً إفتراضياً لا نهائي يسمح بأن تتداول فيه الفكرة مضقة و علقة إلى أن تصبح جنيناً تخرج لعامة الناس و عوامهم و بذلك ينتفي دور الرقيب البائس قصير النظر ، و لكن مِن من يضع العراقيل و يصطنع الحواجز ليبقى رازحاً تحت نير العصبة ذو البأس ، فالدكتور زهير السراج قامة لن يجروء طاغية على تحجيم دوره برغم هذه الصدمة ، كل المنى أن لا تثنيه رياح الحجر العاتية و أن يرعوي من يضع العشم في قيادة بلهاء .


محمد عبد الله برقاوي
محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية
تقييم
9.25/10 (4 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة