04-06-2012 01:40 PM

أولاد سرور .. أولاد هيبان و سياسة إخلاء المكان

أمبدي يحيى كباشي
[email protected]

المتابع للأحداث في المنطقة الغربية لجنوب كردفان يجد المعضلة المفتعلة بين فرعي أولاد سرور و أولاد هيبان من قبيلة المسيرية و التي إستعصت على الحل حتى كتابة هذه السطور ليس ذلك لأنها عصية بمفارقاتها و لا زواياها بل لأن ليس هناك إرادة حقيقة تسعى لحلها ، فهي مشكلة بسيطة أبسط من مشاكل كثيرة سبقتها و تم حلها عند توفر الإرادة و الرغبة لذلك ، و لكن هذه المشكلة ظلت مستمرة و إزهاق الأرواح متواصل إلى يومنا هذا و لا نرى في الأفق بوادر جدية من الجهات المسئولة لحلها في القريب و هذا ينذر بكارثة إنسانية قد تصيب المنطقة و مواطنيها و تهدد الأمن و السلم ، فمنذ أن إندلعت المعارك بسبب نزاع فردي بين شخصين في الأرض و الذي أدى إلى وفاة أحد المتنازعين مقتولاً بيد الآخر لم تكن هناك مبادرة جادة للحل كما يحدث عادة في مثل هذه الحالات و غاب الحكماء و تدخلت السياسة و أنصاف المسيسين الذين أشعلوها حرباً أزهقت الأرواح في الطرفين لا تفرق بين طفل أو شيخ أو إمرأة و أُستخدمت كافة أنواع الأسلحة ، بعدها تحركت الدولة تحركاً خجولاً لإحتواء الأمر فكانت اللجان التي ذهبت للمكان و إجتمعت في المدن و عادت بتقاريرها ليصدر قرار وزير العدل الذي حدد المتهمين الذين بلغ عددهم (141) مائة وواحد و أربعون متهماً منهم (94) من أولاد سرور و (47) من أولاد هيبان و طالب القرار بإعتقالهم و لكن لم ينفذ هذا الإعتقال حتى الآن ، و السؤال من هي الجهة المنوط بها تنفيذ القانون؟ و من هي الجهة التي عليها تنفيذ هذا الإعتقال؟ لم تقم الدولة ممثلة في أجهزتها المعنية بشئ لتنفيذ قرار صدر من أعلى سلطة قانونية فيها بل تركت الأمر يجري كما هو مما زاد عدد الضحايا عما كان عليه و زاد عدد المتهمين و الجناة ، فمن الذي ينفذ هذا القرار ؟ تخيلوا السيد مختار بابو نمر رئيس ما عرف بآلية الصلح بين الطرفين يطالب أميري الفرعين بتنفيذ قرار وزير العدل و إلقاء القبض على المتهمين و إلا فإنهما سيتعرضان للإعتقال و هو قابع في داره في المجلد التي تبعد عن مكان الأحداث مسيرة 180 كيلو متر تقريبا و هو ما سمى امير امراء المسيرية ، و هو محق فيما ذهب إليه فهو لا يملك السلطة القانونية و لا الإمكانية المادية و لا اللوجستية الدولة لا توفرها له حسب إفادته لشباب القطاع الغربي حينما سالوه السبوع الماضي في المجلد ( منشور حديثه في موقع الالية المشتركة لشباب و طلاب القطاع الغربي و جريدة التيار)
الأمر الغريب المفجع ان الطرفين الآن يتربصان ببعضهما و يربطان الطريق الرئيسي الذي يربط المنطقة بالمدن الأخرى و البحث في العربات العابرة عن أي فرد من الطرفين المتصارعين و الذين يتم إنزالهم من العربة و تصفيتهم و يتم ذلك و القوات النظامية للدولة موجودة دون تدخل و قد راحت أرواح كثيرة بهذه الطريقة ، هذا الأمر لم يكن حكاية من الخيال بل قد حدث لي في تقاطع بليلة الفردوس الفولة الأسبوع الفائت حينما جئت من الخرطوم عابرا عن طريق ام عدارة الرقيقة بليلة في طريقي إلى المجلد ، تعرضت سيارتي لعطل في المنطقة القريبة من التقاطع بسبب تعرض إطارات سيارتي الأثنين لثغب حجر في الطريق و أوقفتها و حملت إطاراتي حينما ساعدني الأخوة في امن بترول الفردوس و توصيلي إلى بليلة و لكني عجزت عن العودة إليها بعد إصلاح الإطارات بسبب خوف ملاك سيارات الأجرة مما يحدث، الأمر الذي جعلني أستعين بالقوات المسلحة التي وفرت لي مشكورة عربة محملة بمدفع دوشكا و اوصلوني لمكان سيارتي ، كانت المفاجأة عندما عدنا متحركين إلى يليلة بعد تغيير إطارات السيارة حيث تحركت و سيارة القوات المسلحة خلفي و عند عبوري بطريق فرعي يختصر الردمية لاحقتني ثلاثة درجات نارية محملة بست شباب مسلحين بعضهم يرتدي زي القوات المسلحة و لحقوا بنا في موقع للقوات المسلحة يطلق عليه موقع صابرين و أحاطوا بالسيارة وسط أفراد الجيش و هم يصوبون أسلحتهم و يسالونني عن قبيلتي ووجهتي و عندما علموا أننا لسنا من اولاد سرور أفرجوا عنا ، الغريب في الأمر أن هذا يتم وسط موقع القوات المسلحة التي لا تحرك ساكناً !
السؤال الذي يطرح نفسه هنا ما هو دور القوات النظامية الموجودة في المنطقة؟ و ما هي مهامها و مبررات وجودها؟ و ما هو الأمن الذي أقسمت لحمايته؟! و لماذا لا تتدخل لحماية الأبرياء من إجرام المجرمين؟
كل هذه الأسئلة صدقوني لم أجد لها إجابة شافية فهم يحدثوني بأنفسهم أن القتل مستمر و يكاد يكون يوميا حيث تزهق أرواح بريئة ذنبها الوحيد أنها تنتمي لأحد الفرعين المتصارعين حتى من بين أفراد القوات المسلحة و العاملين في شركات البترول مما جعل الشركات البترولية تتحمل بعض الخسائر بإرسال عمالها و موظفيها في إجازات مدفوعة القيمة لأن أماكن عملهم تقع ضمن حدود الطرف المعادي ، الأمر الخطير أن الطرفان يستعدان الآن للمعركة الكبرى و كل منهما يتزود بالأسلحة الحديثة و التي وصلت لدرجة الحصول على سيارات الدفع الرباعي المحملة بالأسلحة الرشاشة و ذلك لأن موسم الأمطار الذي يدق الأبواب الآن هو الموعد المضروب حيث يلتقي المرحال المشترك للطرفين .
الدولة المحترمة غائبة تماما أو مغيبة و هذا ما نظنه ، و ما نشاهده هو تنفيذ سياسة الأرض الخالية ، فهذه المنطقة هي منطقة حقل بليلة النفطي الذي يعتمد عليه السودان في تغذية خزينته بعد فقدان نفط الجنوب بعد الإنفصال و الفرعين المتنازعين من المسيرية هما القاطنين بهذه المنطقة حيث زراعتهما و قرى إستقرارهما و هما من المحاربين الأشداء و يطالبون بالتنمية و الخدمات و أحيانا التعويضات عن الأرض ، فسياسة الدولة أو المخططين الآن هي إخلاء هذه المنطقة من سكانها و تهجيرهم إلى مناطق أخرى بتنفيذ العرف المتبع فيما يعرف (بالصف ) أي الفصل بين المتنازعين بنقلهم لأماكن أخرى بعيد عن بعضهما البعض ، لتصبح هذه المنطقة خالصة للأعمال النفطية دون أن تتحمل الدولة نفقات توطين هؤلاء السكان في موطنهم الجديد .
رسالتنا هذه نوجهها لأبناء المسيرية النافذين في الدولة من وزراء و مستشارين و معتمدين و أعضاء برلمانات ولائية أو إتحادية و علماء و أساتذة جامعات و خريجين و مثقفين ، ماذا تقولون لله يوم القيامة حينما يسالكم رعيتكم ماذا عملتم لها؟ مسئوليتكم كيف أديتموها؟ هل تنامون غريري الأعين و أهلكم لا يعرفون النوم من فزع و هلع ؟ أتأكلون الطعام و أهلكم يبيتون القوى؟ أتمازحون أطفالكم و أطفال من حملوكم لكراسي السلطان يموتون بالرصاص و العطش و الحيوانات المفترسة وهم هائمون في البراري خوفاً من الرصاص ؟ أتقبضون رواتبكم و تملأون بطونكم بأحشاء آباءكم و أمهاتكم و أخواتكم و بناتكم و أطفالكم؟
يا هؤلاء إنها سياسة الإبادة و منكم من يشارك فيها بوعي أو بدونه فالسلاح الذي تحملونه من مخازن الدولة و توزعونه لأبنائكم و الذخائر و الأموال التي تصرف بعد أن تخصموا منها نصيبكم ما هي إلا تجارة للموت و موت من؟ موت أهلكم و تاريخكم و مستقبلكم و ما تكنزوه منها في خزائنكم و في فللكم و سياراتكم الفارهة ما هي إلا أرواح تصرخ فيكم أمام الله تطالب بالقصاص منكم عند قاضي القضاة الذي لا يظلم عنده أحد و لا حصانات و لا وجاهات يومئذ ، إنها صرخة لمن أراد السمع منكم ، و نقول للسيد وزير العدل إنك مسئول أمام الله و سيقيم عدله عليك و ليس ذلك ببعيد ، و أنت المنوط به تنفيذ قراراته و ليس آلية لا حولها لها و لا قوة ولا تملك من أمرها شيئاً فهي تستجدى دولتك كي توفر لها سيارة للحركة و سيارات الدولة تجوب أرض المنطقة بحثا عن النفط و المال المسحوب من دماء الأبرياء الذين قتلوا و دموع اليتامى و الثكالى .
اللهم أشهد فإني قد بلغت و لا نريد إلا وجهك ..

تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 2200

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#326036 [الجنوبى المقسوم]
1.00/5 (1 صوت)

04-07-2012 09:42 AM
اخى امبدى/كان لى الشرف ان اعمل فى اول وظيفة بعد التخرج فى منطقة اهلى المسيرية وبحكم ان عملى ذات طبيعية دعوية صدمة بالجهل الكبير وسط اهلى المسيرية بتعاليم الاسلام وتمسكهم بالاعراف اكثر واشد من التمسك بالقيم الاسلامية لذلك استغل السلطة الحاكمة فى الخرطوم هذا المدخل لتحقيق اجندته فى وسط القبيلة بكل بساط وتصوير القبيلة بانها فوق القانون وان المسيرى سيوبر مان ونجحوا في تقسيم القبيلة الى امارات عديدة لاضعاف دور الادارة الاهلية وخلق مراكز نفوس جديد عن طريق لوردات الحرب من قيادات الدفاع الشعبى وتعميق العنف كوسيلة لحسم الخلافات داخل القبيلة او مع القبايل المجاورةلذلك ارجو من اهلى المسيرة الانتباه الى هذه المؤامرة حتى لايجد انفسهم فى حروب داخلية يصعب التعافى منه فى القريب العاجل.


#325744 [مراقب من ابناء المنطقة]
1.00/5 (1 صوت)

04-06-2012 09:21 PM
لا حولة ولا قوة الا بالله
ما اعجز الحكومة عن القيام بدورها والذي بسببه يخضع لها الناس؟
فاذا كانت تعجز عن توفير الامن لهم فما الذي يحملهم على طاعتها ودفع الضرائب والاتوات التي تؤخذ من كل صاحب ماشية من الطرفين؟
بالطبع الطرفان ملومان ولكن لا فائدة من هذا القول لان القضية اكبر من ذلك انها تتعلق بواجب الدولة في توفير الامن مما يجعل امتلاك السلاح لا مبرر له. ولكن لما غاب دور الدولة في بسط الامن كان من الضروري ان يسعى كل صاحب مال الي تأمين ماله. ومن هنا تبدأ ولا تنتهي المشكلة لان كل من هب ودب يحمل السلاح الفتاك دون ادنى ضوابط للاستخدام وهذا بالضرورة باب واسع لتفشي القتل والانتقام لاتفه الاسباب. وصارت هناك اقطاعيات مدججة بالسلاح تواجه بعضها بعضا ولا تستطيع القوات الحكومية ان تفعل شئ لانها اضعف من هذه الاقطاعيات ولانها تخشى الانتقام من هذا الطرف او ذاك. هذا هو لب المشكلة.
والحل في رأيي ليس في مصالحة الطرفين رغم ان هذا مهم ولكن الاهم هو ان تقوم الحكومة بدورها بصورة فعلية في بسط الامن ونزع السلاح وبسط هيبة السلطة حتى تكون ملاذا للضعيف وقهرا للباغي وان يكون القانون هو الحكم في النزاعات مع عدم اغفال دور الادارة الاهلية غير المسيسة، فتاريخ هذه القبائل البعيد اثبت قدرة الادارة الاهلية ولكن عندما تم تسييسها في هذا العهد فقدت هيبتها وصارت مسخا مشوها لا حول له ولا قوة وصارت النزاعات الداخلية هي الصفة البارزة.
اتفق مع كاتب المقال في ان المتنفذين من الطرفين في الحكومة لهم الوزر الاكبر وكذلك كل من يستغل سلطته من اجل تسليح قومه في عهد صار سلاح الدولة ينفق دون رقيب ولا حسيب ولا حولة ولا قوة الا بالله


#325719 [اب جاكومة]
1.00/5 (1 صوت)

04-06-2012 08:08 PM
الى اهلنا المسيرية نداء هام وعاجل
لقد تعود نظام الانقاذ الفاشستى ان يستخدمكم ويستغلكم من اجل ضمان استمرارية حكمه تارة عن طريق الجهاد والدفاع الشعبى وتارة اخرى عن طريق اثارة الفتن بينكم حتى يتمكن من احكام سيطرته عليكم وعلى منطكقتكم لكى يضمن استمرار تدفق المورد الذى يعتمد عليه وينوم ويصحى من اجله، نأمل منكم الاستيقاظ من هذة الغيبوبة التى تعيشون فيها والنظام ماذال فى استراتيجيته التى تعنى العمل على ان تظلوا على الدوام فى هذة الغيبوبة ، افيقوا واعلنوا توحدكم وتضامنكم مع القوى الديمقراطية من اجل انقاذكم وانقاذ البلاد ومواردها من هذا الكابوس قبل ان يتم القضاء عليكم قضاءا مبرما بفعل الدسائس والمؤامرات والمرتزقة من بنى جلدتكم امثال عيسى بشرى والدرديرى وبابو نمر

ابو جاكومة الجعلى


أمبدي يحيى كباشي
مساحة اعلانية
تقييم
7.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة