مصر.. والسودان ..كم حتة ؟
04-08-2012 12:08 PM

مصر.. والسودان ..كم حتة ؟

محمد عبد الله برقاوي..
[email protected]

منذ عدة سنوات دعاني صديق من الأخوة نوبة مصر لزيارة أحد أقربائه في دبي ، وحينما وصلنا المجمع السكني المعين اختلط علينا رقم الشقة وطرقنا بابا بالخطأ، فخرج الينا رجل مصري ، سألناه عن صاحبنا المعني بالزيارة ، فكان رده حاضرا وغريبا ، اذا اشار الى الباب المقابل له في الممر الضيق ببعد متر واحد أو أقل ، قائلا هوّ في واحد اسمر وبيتكلم عربي ساكن في هذه الشقة !
ثم أغلق بابه ، وأنصرف!
فقال لي صديقي النوبي ..شفت العالم دول يابيه ، مش عايزين يعترفوا بوجودنا ابدا كمواطنين مثلهم!
قفزت الى ذهني تلك الحكاية ، وانا أقرا للمرة الثانية ، بعد الثورة المصرية ادعاء . السيد/ توفيق عكاشة. بانه لا يوجد تاريخيا بلد اسمه السودان ككيان قائم بذاته خارج سيادة مصر حتي بعد استقلاله عنها ضمن الحكم الثنائي عام 1956!
والحقيقة ان مثل هذه النبرة قد انخفضت الى درجة التلاشي طيلة هذه السنوات ، منذ الحركة الماكوكية الى السودان شماله وجنوبه التي كان يقوم بها المرحوم صلاح سالم ضمن سعي مصر للترغيب في الوحدة عقب قيام ثورة يوليو 52 سواء في حقبة الراحل محمد نجيب القصيرة أو حتي في ظل قيادة الراحلين جمال عبد الناصر وانور السادات أو الرئيس السابق حسني مبارك ، اللهم الا تلك التمنيات السياسية التي تهتاج مابين الحين والاخر وخلال أيام صفاء الانظمة الحاكمة المتقطع في البلدين عن الوحدة الاندماجية التي باتت سرابا من ماضي ذكريات القومية الآفلة !
ولست أدرى ما دوافع اثارة مثل هذه النعرة الاستعلائية الآن وتحديدا تجاه السودان باعتباره لازال حديقة خلفية بل ومجرد أرض حبلى بالخيرو الماء والغذاء والفائدة غير المستغلة ، دون النظر لانسانه واحترام سيادته الوطنية على بلده ، وكأنه في نظر بعض أخوتنا المصريين من جملة الشعوب التي وصفها اخينا ( سمرا ء وبتتكلم عربي ) وهذا من منطلق تهذيب لغته في وصف تلك الشريحة من الشعب المصري أمامنا فقط ، لانه في مجالسه الخاصة وفي قرارة نفسه ، هم مجموعة بوابين لا يستثنى في نظرهم من تلك الصفة حتى الانسان السوداني مهما بلغ من الثقافة والعلم و استقلالية القرار !
ولعل ذلك أيضا يشيء بان نظرتهم لمنطقة النوبة المصرية اقتصادية بحتة لكونها مصدر ادرار سياحي مهول ، وليس في قيمة انسانها على عراقته الفرعونية !
ولعل السيد عكاشة يثير هذا المنطق الأعوج في حوبة احتياج مصر التي باتت ضعيفة ومفككة ووكالة من غيربواب ومن منظوره القاصر حتما ..الى مزيد من البوابين لضبط حركتها الفوضوية أو جنود هجانة لاستعادة الأمن فيها ، لذا تذكروا من كانوا في خدمة سخرتهم من عينة عم (عبدو) في السينما المصرية القديمة ايام عز الباشوية والبكوية التي كانت تشترى بالمال !

وأظنه قد فات عليهم أن اهل السودان كانوا والى عهد قريب ملاذا كانت تأكل من خيرهم بلا منّ ولا أذى شعوب شتي وتعتاش بكرامة المواطن لا الغريب وكان المدرسون المصريون وأساتذة الجامعات
وموظفو الري المصرى وحتى السفارات والقنصليات يوسوطون الأعيان السودانيين في مصر لانتدابهم للعمل في السودان أو تجديد مدتهم عند انتهائها ! هذا قبل أن ندخل في عهود المهانة والذلة والشتات التى جعلت أكثر من مليون سوداني رجالا ونساء جلهم يتسكع في شوارع القاهرة و المدن الأخرى، يتسولون العيش من خلال مهن حقيرة وسلوكيات ، هي واحدة من نقاط الضعف التي حسبت على انسان السودان فأعتبره بعض الذين ضاق صدرهم به رخيصا ، بالقدر الذي دفعهم للمطالبة باعادته الى حظيرة التبعية !
فهو في تقديرهم الخاطيءلم يبلغ النضج ليستحق درجة الندية، لانه حتي سلوك نظامنا السياسي المتنازل والمخجل تجاه النظام السياسي المصري الأخواني على ربكته وعدم تماسكه زاد من شهية المطالبين
( بمصرنة السودان ) ليكون مواطنه من ركاب العربة الثالثة أو الرابعة في قطار الدولة التي سيحيلها كيزانها ومن شايعهم من المتزمتين بلدا يتقسم أهله الى درجات و مستويات ، هذا ان لم يتشتت هو الى
( ستين حتة ) في ظل عقلية من يشبهون الذين فتتوا بلادنا وجعلوها مهانة ، ينادى الاخرون بفرض الوصاية عليها من جديد!
فعندك الف حق يا سيد عكاشة .. طالما أننا نعيش في عهد صرنا فيه بشرا بلا هوية في حسبان حكامنا بل رعايا مثل البهائم ، مثلما نحن وغيرنا من
( السمر الذين يتكلمون العربي ) في نظركم هكذا ..
قال عربي قال..!
و من الظالم حيثما كان
نستعيذ بالله المستعان..
وهو من وراء القصد..



تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1047

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#327803 [مواطن مواطن]
5.00/5 (1 صوت)

04-09-2012 08:41 AM
مقال سخيف وفارغ - بنيت فكرة بناء علي شخص قال كلمة((واحد اسمر وبيتكلم عربي)) ماهي المشكلة هنا؟؟؟
- مازا في نظرك فكرة العرب والاجناس الاخري وانتم تعاملون ابناء وطنك باحتقار وتنعتوهم بالعبيد والعب


#327538 [واحد معطل بكره تجار الدين]
0.00/5 (0 صوت)

04-08-2012 09:11 PM
يا جماعة توفيق عكاشة دا المصريين عارفين انه اكبر مجنون ومخبول سياسي في تاريخ مصر ويستضاف للتندر بحيثه الاشتر والمخالف ليس الا ...
الشعب المصري مهما يحدث منه فهو اقرب شعب لنا في هذا العالم وكذلك الشعب السوداني بالنسبة للمصريين لاننا كنا دولة واحدة في يوم من الايام ...والذي ينقصنا من التوحد هو حكومة ديمقراطية جديدة في السودان بشقيه الجنوبي والشمالي ...ومن ثم يمكن ان تتوحد ليبيا مع البلدين ...
مصلحة الشعوب في التوحد وليس في الفرقة ...
بطلوا شعور بالدونية نفتخر بسودانيتنا وافريقيتنا ...


#327434 [الزول الكان سَمِحْ]
0.00/5 (0 صوت)

04-08-2012 05:59 PM
مليون حتة


#327193 [محمد سيد]
5.00/5 (1 صوت)

04-08-2012 01:17 PM
السلام عليكم
جزاك الله خيرا أستاذنا الفاضل محمد عبدالله على المقال الرائع و لكنى أردت أن انوه الى بعض النقاط:
أولا: دعك من بعض التافهين الروبيضه امثال هذا التوفيق عكاشه فانه لا وزن لهم و لا قيمه فيما بين الشعب المصرى عامه هولاء الذين لا يرقبون فى المصريين الا و لا ذمة ناهيك عن الاخوة السودانيين فهولاء مجموعة من المصلحجيه فى المقام الأول

ثانيا" : اعترف كمواطن مصرى أننا قد قصرنا فى حق اخواننا فى النوبه فكم عانوا من التهميش و ضعف التنمية و قله الموارد نتيجة نظام بائد عانى منه المصريين جميعاكما اعترف بتقصيرنا فى جانب اخوتنا فى السودان ولو أننا قد اعناهم ووقفنا الى جوارهم على المستوى السياسى و غيرة لما ألت الاوضاع الى ما عليه الان
ولكن اذا عاملنا بعضنا كاخوة كل فى حاجة الى اخية دون استعلاء او استمراء.فان الاسلام نبذ العنصريه و الجهويهفاول ما هاجر النبى صلى الله عليه و سلم من مكة الى المدينه قبل بناء المسجدأنه آخى بين المهاجرين و الانصار و عقد الصلح بين الأوس و الخزرج
وحينما تجاوز سيدنا أبو ذر و قال لسيدن بلال يا بن السوداء و شكاه بلال الى رسول الله غضب رسول الله و قال لابى ذر انك امرؤ فيك جاهليه.
ثالثا: نعترف ان هناك من المصريين من جعل الصورة العامة لنا فى غاية السوء و غطى على كثير من الحسنات و الايجابيات التى يتمتع بها المصريين.نحن كمصريين شعرنا أيضا ان اخلاقنا قد تغيرت كثيرا نتيجة للفساد الذى كنانعيشه فقد نجح النظام السابق ان يوصل الى صراع أبدى مع لقمة العيش و البحث عن الرزق باى شكل و بأى طريقة فغلبت المصلحة الخاصه على العامة فظهرت سلوكيات غريبه حتى على مجتمعاتنا فانتشر الجرائم للسرقه و قتل الاخ لاخيه و.......
فنعتذر لكم ان كنا قد قصرنا فى حقكم فسامحونا..... و الله المستعان


#327145 [عبد الرحمن محمد ابراهيم]
5.00/5 (1 صوت)

04-08-2012 12:37 PM
عنده حق المسخ عديم الرجولة المدعو توفيق عكاشة(لا وفقه الله) ان يتكلم بتلك الطريقة المذرية علي الشعب السوداني الاصيل الكريم المميز بين كل دول العالم... لان من يحكمنا هم الرجرجة الدهماء الرويبضة امثال الراقص المدعو جورا وبهاتنا بعمر الرئيس الانبطاحي الذي صار يجوع شعبه ويغدق علي المصريين بخيراتنا من لحوم واراضي ليقوموا بزراعتها حتي يسدوا جوعهم وشرههم للاكل... ومثلث حلايب الذي يمثل طعنة في قلب كل سوداني شجاع وشريف وليس هذا فحسب الاعداد الهائلة من المجرمون وخريجي السجون الذي سمح لهم هذا الجبان الرعديد البشير بالعمل بحرية في بلادنا فتجدهم في كل مجال منتشرين كالذباب الضار مما اثر سلبا علي العمالة المحلية التي اصلا هي منهكة,,, فبعد هذا كله لماذا لا يفتري علينا؟؟؟ كيف تنام الليل وانت ظلم لشعبك ومذوقه كل اشكال العذاب والتنكيل والجبروت؟؟؟ ثق ايها الظالم ان عين الله لم تنم وان عذابه لواقع... دمركم الله


ردود على عبد الرحمن محمد ابراهيم
United Kingdom [مامون] 04-08-2012 04:30 PM
والله كلامك صاح يا اخ عبدالرحمن مصيبتنا فى طريد العداله الدوليه والمحليه وعصابته من اللقطاء .


محمد عبد الله برقاوي
محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (2 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة