04-10-2012 07:31 AM

شكرا الشيخ الترابى لاعلانك فشل الاسلام السياسى فى السودان !

محمد بشير ابونمو
[email protected]

فى ختام المؤتمر الثالث لنساء حزبه (المؤتمر الشعبى ) اعترف الدكتور الترابى بفشل الحركة الاسلامية فى السودان (...بالرغم من علو كعب الحركات الاسلامية فى البلدان العربية عقب ثورة الربيع العربى التى اتت بالاسلاميين الى سدة الحكم فى كل من تونس ومصر وليبيا ) حسب ما نقل عن الشيخ الدكتور الترابى .
بالرغم من مسئوليته التاريخية عن كارثة نظام الانقاذ فى السودان بقيادته لانقلاب "الجبهة الاسلامية القومية " فى الثلاثين من يونيو من عام 1989 م ، تلك التجربة التى يعلن الشيخ الترابى عن فشلها الآن ، بعد قرابة ربع قرن من التجريب فى الشعب السودانى ، رغم ذلك ، فان الدكتور الترابى يختلف عن تلاميذه الذين يكتوى الشعب السودانى بنارهم الآن (المؤتمر الوطنى الحاكم) فى انه رجل يمتاز بامرين لا يتوفر لتلاميذه . الامر الاول هو انه صريح جدا وغير مكابر ويعترف باخطائه السياسية مهما كبرت (رغم ان معظمها على سبيل المكايدة السياسية على خصومه ) ومثال على ذلك مسرحية " انا الى السجن وانت الى القصر " البايخة الاخراج ، بالاضافة الى فتواه بمصير القتلى (فطائس ) ممن يذهبون الى الجهاد بعد المفاصلة السياسية مع تلاميذه والذين يصفهم بانهم انحرفوا عن الخط الرسالى وتمردوا على "الحركة الاسلامية " والتى يعترف اليوم بفشلها . اعتراف الدكتور الترابى فى هذا الظرف بفشل حركة الاسلام السياسى فى السودان هو امر فى غاية الاهمية لان ذلك سيحسم اى جدال جاد مع تلاميذه فى المؤتمر الوطنى عن اى ادعاء لجدوى مشروعهم الحضارى الزائف والذى يصرون عليه ، فاذا كان هذا هو عراب النظام ومرجعه الفكرى يعترف بفشل مشروع هو رائده فلا يمكن لاحد ان يقنعنا بعد هذا اليوم بان المشروع الحضارى هو ذات جدوى ، لاننا يمكن اقناعهم ببساطة بحجة الممثل المصرى الرائع عادل امام عندما قال فى مسرحية " شاهد ما شافش حاجة " : (هو احنا نعرف اكثر من الحكومة ) ؟ ، وقياسا على ذلك فان تلاميذ الشيخ فى المؤتمر الوطنى لا يمكن ان يكونوا اكثر معرفة بجدوى "المشروع الحضارى" اكثر من عراب النظام ورائد المشروع و الذى اتى بهم ، حتى ولو اختلفوا معه لاحقا .
الامر الآخر الذى يتميز به الشيخ الترابى عن تلاميذه هو افكاره واجتهاداته الدينية والتى يرى البعض انها تواكب متطلبات العصر لولا تناقضاته السياسية على مستوى الممارسة والتى تطعن كثيرا فى مصداقيته وسلامة نيته ، ويكفى انه من اكبر اعداء السفلية فى عصرنا الحالى بمقارعة الحجة بالفهم الدينى المعاصر ، وله قول مشهور فى مجال الاستخفاف بالسلفيين – وهو محق فى ذلك - حيث قال عنهم (انهم من السلف اى الماضى ، فلا يمكنك الادعاء بانك رجعى حتى ولو كنت كذلك) .
بقدر اهمية اعتراف الدكتور الترابى بفشل المشروع الاسلامى فى السودان ، اقراره ايضا فى نفس المناسبة ان الشعوب الاوروبية لم تتقدم الا عندما خلعوا جلباب الكنيسة ودعى بضرورة الاستفادة من تجارب الاخرين ، وهذا تلميح بعدم جدوى حشر الدين الاسلامى فى المسائل السياسية ، ويقتضى شجاعة الدكتور الترابى الاعلان ليس فقط بفشل الحركة الاسلامية فى السودان ، وبل بعدم جدوى الاسلام السياسى بكامله على الاقل وفق الاجتهادات المعاصرة ، لان الامر فى مجمله لا يعدو اكثر من اجتهادات فقهاء جُلٌهم سلفيين ، باحياء تجارب الحكم فى العهود الاسلامية الغابرة ، والتى تحتاج الى المزيد من الدراسة لغرض المواءمة مع انظمة الحكم المعاصرة . والى حين ذلك فلا بد من المناداة بفصل المؤسسات الدينية عن مؤسسات الدولة ، فى دولة مدنية قادمة فى السودان ، وان تجربة الانقاذ كفيلة بأخذ العبر والدروس ، واننا من هنا ندعو الشيخ الترابى ان يتكفل بنقل هذه التجربة الفاشلة والتى تمت برعايته الى الاخوة فى دول (الربيع العربى ) حيث الاسلاميين على سدة الحكم الان ، لغرض دراستها مبكرا واخذ العبر وتجاوز اخطاءها القاتلة التى اوقع فيها الاسلام السياسى بقيادته الشعب السودانى فى مهالك لا يدرى احد حتى الآن عن كيفية الخروج منها . ولعل الشيخ الترابى قد احس بالمأزق الذى مر به الاسلام السياسى على المستوى التطبيقى فى السودان ، فقد المح فى نفس المناسبة بانه يريد (اعتزال السياسة ليتفرغ للتأليف والتواصل مع بلدان الربيع العربى بغرض عرض تجربة الحركة الاسلامية فى السودان وتدارك الاخطاء التى وقعت فيها وسببت انقساما وسط الاسلاميين حتى اليوم) ، وذلك حسب ما نقل عنه .

تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1443

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#329413 [Hashim Karam]
0.00/5 (0 صوت)

04-10-2012 02:53 PM
وانت مبسوط ليه يا الاسمك محمد.


#329406 [ودالحاج]
0.00/5 (0 صوت)

04-10-2012 02:49 PM
يافيهايااطفيها.


#329100 [ود ملاح]
0.00/5 (0 صوت)

04-10-2012 11:34 AM
لا تصدقوا مسيلمة الكذاب


#328879 [عبد الرحمن داود]
0.00/5 (0 صوت)

04-10-2012 09:27 AM
تفصيل الاسلام الى سياسى واجتماعى وثقافى الاسلام ما نادى عشان نقسمه الى انشطة الاسلام دين شامل لكل الحياة ويجيب على تساؤلات الانسان اما تجربة الترابى وتجربة ناس الانقاد تجارب بشر قابل للخطاء والصواب ونحن نرفض وضع القدسية لاجتهادات البشر لكن الافضل التحاكم بمرجعية الدين ولا مرجعيات البشر والعلمانية وفصل الدين فشل فى مجتمعاتنا وقد حكمونا كل الحكام من مبارك وبن على وبشار وغيرهم وكانو فاشلين ايضاًكما فشل الانقاد فالمطلوب فى مجتمع مسلمعدم العداء للاسلام وانماوضع الضوابط الازمة للبشر فى عدم استغلال الحكم لصالح النزوات الشخصية وعمل مؤسسات ضابطة لادارة حكم رشيد


ردود على عبد الرحمن داود
United Kingdom [خالد حسن] 04-10-2012 12:04 PM
ونحن مافيران تجارب عشان اي حزب اسلامي يجرب فينا نظريته الوهميه وحلمه بدوله الخلافه المزعومه
خلونا دوله مدنيه تعيش في سلام بعيدا عن نظريات الاسلاميين الفاشله
ولمن تشوفوا دوله اسلاميه طبقت الدين الصحيح بعدين تعالوا اشبكونا دوله اسلاميه هنا
كفايه قرفنا من الاسلام السياسي ودفعنا عمرنا ووطنا ووحدتنا بسبب نظريات فاشله تتصطدم بالواقع عند تطبيقها فتفشل وتكلفنا تخلف وفساد ودمار وحروب
وماكافي يجي واحد زيك يقول لي الاسلام دين شامل .. ولمن يطبقوا علي الدوله تحصل كوارث زي ماحاصل الان
جيب لينا دوله في عصرنا ده طبقت نظرية الدوله الدينيه ونجحت .. عشان انت كمان ماتبقي منظراتي ولمن تجي تطبق نظريتك علي ارض الواقع تقشل برضو
نعم للدوله المدنيه ولا والف لا للاسلام السياسي .. ولا لتجار الدين ..
ولامكان للمتاسلمين السياسيين بعد الانقاذ في هذا البلد سنحاربهم بالديمقراطيه وصناديق الاقتراع غير المخجوجه والمذوره باسم الدين في زمن المشروع الاسلامي الفاشل


محمد بشير ابونمو
مساحة اعلانية
تقييم
4.00/10 (2 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة