المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
انقذني . حيث لا يوجد الانقاذ
انقذني . حيث لا يوجد الانقاذ
04-11-2012 07:20 PM

أنقذني. حيث لا يوجد الانقاذ

احمد يعقوب
[email protected]


صرخت ثم صرخت و مازالت صرخاتي تزداد ولا احد يكترث. كدت ان اودع الكون .لكن لا ! هذه تجربة مريره مع الماء تجربة مررت بها في نعومة اظافري في الايام الخوالي بين سرايا ميدان مدرسة طويلة الثانوية و سرايا ( نقا بورو) في الشمال و بئر حكومة في اقصي الجنوب من المدينة .متسكعين نخيط الطرقات ذهابا و اياباً الى السوق في قلب المدينة نمضى النهار في مطارد الكلاب و ملابسنا مذقتها شظف العيش و نكد الظالمين . كنت في الثالثة عشر ذهبت الى بركة شهيرة بمنطقة طويلة تسمى (رهد اموؤ) ذهبت لأجلب الماء. نزلت من حماري لأنتظره يشرب ثم املئ الخُرج و اعود. في بلدتنا الناس يأخذون كل الامور ببساطة مجحف دائما ما يقولون هذا شيء عادى لكل شيء و بالذات للماء .فالماء في نظرتهم سواء كان عكر ام صافي فأنه صالح للشراب . الحمير و الغنم يشربون و يتبولون و نحن نشرب من نفس البركة من نفس الماء الملوثة. و النيل يجرى من اقصي البلاد الى اقصاها فما فائدتها . يقولون ان الماء اذا تجاوزه حد الوضوء و هي كعب الرجل فأنه طهور حتى و لو تبولة عليه خنزير. تبرير مبالغ فيها ينصبونه للرسول (ص) . كم منهم مات بسبب تلوث الماء .لكنهم يقولون اجل الله. و انا انتظر حماري ليشرب اجول بنظراتي اعلى البركة و اسفلها مغرم بالطبيعة. لم اكن اريد السباحة لكني رأيت اطفال اعرفهم و كانوا اصغر مني عمراً يلعبون في الماء و يسبحون فأغراني المشهد و اردت ان ابرهن لهم انني سباح و غطاس ماهر رغم انني تعلمت السباحة لتوي. دخلت الماء و تجاوزت مكانهم لأنني اكبر منهم و ضربات رجلي في الماء كانت قوية تطير الماء و كانه عيناً فوار. ذهبت بعيداً في قلب البركة شعرت ان قوتي قد ضعفت فنزلت لاقف على رجلي و اتنفس ثم اعود .فوجئت ان الماء ليس لها حدود انه يفوق طولي بأضعاف حاولت الثبات على سطح الماء محرك ارجلي . لا استطيع ليس لدي قوة .ليس لدي لياقة . نفذت طاقتي .نزلت من دون ارادتي الى اسفل البركة ثم خرجت اردت الثبات ـ لا استطيع . نزلت مرة اخرى خرجت صرخت صرخة عالية .صرخات طلب الانقاذ و الاطفال ينظرون علي بدت لهم كأنني امازهم .رأيت حماري واقف يتبول و يظرط محرك اذناه كأنه بنعاني. ودعت الوجود استسلمت . نزلت و خرجت مرة اخرى و صرخاتي تزداد .فجاء نحوي احد الاطفال كانت صحته جيدة يقال لهم جلال ابن الجزار اب شنب اخذني من قمصي وجرني حتى اخرجني من الماء . بعد ان ضمنت الحياة لم اكترث لشفقتهم و رمقتهم الحنينة. قمت و مضيت بخطوط يأسه بكبرياء ملكت عقلي و عدم اعترف .فلم استطيع شكره علي صنعته الغالية .لعلى هذه تعاليم ساداتنا





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 848

خدمات المحتوى


احمد يعقوب
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة