04-12-2012 11:03 AM

نكسة هجليج..رسالة الجيش للانقاذ !


محمد عبد الله برقاوي..
[email protected]

نفخة أخرى قوية تنطلق نحو وميض النار ، تحت رماد الحرب التي لم تنطفي بلعاب السلام السام الذي فتت الوطن ، وأبقى على الفتن !
دوافع الحروب بين الدول أو قل التي تفتعلها انظمتها بعيدا عن رغبة شعوبها في الاقتتال البغيض كما هو حالنا الذي يشابه حال الجارتين اثيويبا واريتريا وهما يتعاركان في غير معترك مقنع!
تظل دوافعا متعددة ، لكنها تتجدد بين الحين والاخر اما ردا لفعل بدر من طرف , واما استباقا من طرف لنوايا خصمه لتحقيق واقع على ارضه بغرض جره من موقع القوى للتفاوض أو ارهابه باستعراض قوته الذاتية والتي قد تكون مستقوية باذرع أخرى للتحريض أو ما نسميه في عاميتنا بالتحريش !

فنحن ندرك ونقّدر وطنية وبسالة جيشنا وجندينا السوداني من قديم الزمان وهي ميزات أشاد بها الأعداء قبل الأصدقاء ،منذ البلاء الحسن الذي أبلاه في الحرب العالمية الثانية لصالح الحلفاء ضد دول المحور و دوره الريادى الباعث على الفخر في مهماته العربية والأفريقية، فما بالك عن دوره في الذود عن حياض الوطن متى ما تعرضت لعبث أية يد من خارج الحدود !
بيد أننا لابد من أن نقف عند التداعيات السلبية لتسيس هذا الجيش في عهد الانقاذ وتشتيت قوته ومعنوياته في غزوات داخلية لا يرتاح من احدى جولاتها الا و أعده محفل الحروب الدموى لأخرى جديدة ، فبات جيشا منهكا نفسيا ومعنويا ربما لانعدام الحافز المنطقي من الوجهة الوطنية الخالصة وقد أصبح تحت أمرة نظام أهوج ، يشعل النيران للآخرين و يحترق فيها ويجر ارواح الشباب اليافعة من الطلاب المغرر بهم غسلا للدماغ أو تحفيزا بانجاح الفاشلين منهم دون العبور من سكة التنافس العلمي الشريف أو اغراء بالمال والمناصب في حالة عودتهم سالمين !
أ و خداع أهلهم بانهم في الجنة ان هم ماتوا في تلك المحارق ،باقامة سرادق الشهادة الجهادية المزعومة و محاولة شراء احتباس دمعات الامهات وعبرات الاباء بحفنة من المال أو مواد التموين البخسة الثمن !
الان الجيش السوداني وان كان لازال فيه حفنة من الضباط الذين عبأهم هوس البشير وعبد الرحيم وهارون الذين لم يعد لديهم الكثير في حياتهم ليخسروه ، فباتوا يجرون الاخرين في دروب ياسهم ونهاياتهم المحتومة ، الا انه من الواضح أن هناك ضمائر حية في هذا الجيش لاسيما بين الجنود الخارجين من أصلاب أباء و أرحام أمهات باتوا يدفعون الثمن غاليا وفي أطراف عدة من الوطن نتيجة لحماقات هذا النظام الذي يستعدى شعبه لاطالة بقائه على جراح الوطن المجهد !
ولعل النكسة ولا نقول الهزيمة التي مني بها الجيش في منطقة هجليج بالأمس لا تمثل تعبيرا عن ضعف الجندى السوداني بقدرما هي رسالة من الجيش وجنوده للانقاذ ، تقول انهم لم يعودوا يصدقون صرخات محمود من خطرالذئب الوهمي الذي كان يزعم انه قد هجم على غنمه فيهرع الناس لنجدته ، ويكتشفون كذبه ، الى أن جاءه الذئب حقيقة فطفق يصرخ دون جدوي ولا من مجيب !
وهكذا كان الجيش ينساق وراء نزوات الانقاذ على مدى سنيها العجاف ،مصدقا أن الوطن مستهدف في ذاتها ، ولكنه يكتشف كذبها ، الى أن دخلت في محك التعارك مع دولة صغيرة خرجت من رحم خطلها لتقف لها شوكة في حلق ما تبقي لها من عمر نرجو الا يطول ، ولعل الجيش أراد أن يرسل رسالة تقول للانقاذ كفي لعبا بالنار ، فقد سئمنا الحروب والدمار!
بالطبع نحن لا نقر أن يحتل أى كائن من كان من الجيران ذرة من تراب الوطن ، ونحن على يقين أن ما أدى الى نكسة هجليج وجعل ترابها يتشتت من بين يدى جيشنا الأمينة ليس بالامر السهل وهو يتلخص في انهيار معنويات جنوده ، وانعدام ثقتهم في مبررات الحكم لاشعال الحروب ، فانعكس ذلك على روحهم ،لا ضعفا في مقدراتهم القتالية ولا تراجعا في حسهم الوطني ولا هو تفريط في قيمة أرضنا التي ستعود ان لم يكن بالسلام ، فبقناعة جندينا الباسل حينما يتأكد انه يستعيد جزءا من كرامة الوطن ويموت سعيدا من أجلها ، لا من أجل هوس مصاصي الدماء ومهاويس الخلود السلطوي وارتفاعا فيه على جماجم الآخرين ، ليهنئوا هم ، بمغانم الغزوات التي ستعود عليهم نارا في البطون ، طال الزمن ، أم قصر!
ويظل دائما فخرنا بذلك الجيش ثابتا في مكانه ، متى ما عاد وطنيا خالصا يفتدي البلاد كما كان ولا يخضع لرغبات الكيزان .
وبغض النظر عن موقفنا من العصابة الانقاذية الحاكمة ، تبقي عاطفتنا نحو الوطن سامية فوق سمو كل عاطفة مبدئية سياسية ذاتية وحبنا لتراب السودان وحرصنا على كرامته عقلاني لا تشوبه الأغراض الجانبية التي تدفعنا للشماتة ان هو مسه ضر وان كنا ندرك العلل والمتسبب !
حما الله وطننا من كل شرور متقصديه ، حيثما كان موقعهم ، وألهم جيشنا الصواب لصيانة ترابنا بعيدا عن مزايدات المصالح الضيقة للانظمة الفاسدة ومثيرى الفتن ، ولعل جيشنا قد فهم الى اين تقوده حماقاتهم ويكون انسحابه التكتيكي من هجليج ولا نقول فراره منها ، رسالة يكون لها ما بعدها من السطور التي نعلم أن اصحاب العقول الخربة في كلا الطرفين قد يستلموها ، ولكن، ربما بعد فوات الاوان!
والله المستعان ..على بلوى الأوطان والشعوب في مصيبة حكامها قصيرى النظر وعديمي الحكمة!
وهو من وراء القصد ..

تعليقات 11 | إهداء 0 | زيارات 5065

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#333191 [ابو امجد]
0.00/5 (0 صوت)

04-14-2012 11:42 AM
كلامك صاح .....يا مصباح


#332828 [عثمان محمد احمد النيل]
0.00/5 (0 صوت)

04-14-2012 02:04 AM
جيش وزير دفاعو مقاول وسمسسار وملازم للبشير من سماية لصبحيةويفصلو فى الضباط العندهم خبرة ويواجهم بفسادهم.وجنودة فى الاطراف وينقصهم العتاد والطعام وقهدتهم فى الحالة زين بين القصرين والحريم اثنين
واللة دا ينهزم فى دافورى ونمشى كافورى


#332031 [moe]
3.00/5 (2 صوت)

04-13-2012 03:02 AM
كفى خداعا لانفسنا ... الجيش السودانى عمره لم يكن جيشا وطنيا او جيشا قويا
اذكروا لى اسم حرب واحدة استطاع الكسب فيها,احتلت حلايب و لم يفعل شيئا,احتلت الشفقة ومن من؟ من الاحباش(صدق او لا تصدق) ولم يفعل شيئا,خاض حربا اهلية مع الحركة الشعبيةو انتصرت الحركة الشعبية,اعلى اداء له هو الصمود هنيهة -تطول او تقصر- قبل الهزيمة الساحقة,و الشئ الذى يحز فى النفس ان ضعف الجيش نفسه ليس هو المشكلة و ليس هو المهم و لا هو الدال على مكانة الدولة(سويسرا) مثلا,و لكن قدر الاموال التى تصرف في هذا الجيش و الامتيازات التى تمنح لضباطه بل حتى جنوده و العنجهية و الغرور و ادعاء الفحولة التى تميز افراده, تدفع المرء للاحتيار... فى الواقع النشاط الوحيد الناجح الذى يقوم به الجيش السودانى باسمرار هو الاستيلاء على السلطة فى بداية كل حكم ديموقراطى , لذا ارجو عدم مجاملة هذا الجيش وتبرير اخطاءه المستمرة بدعوى الوطنية.


#331802 [faten ahmed]
5.00/5 (1 صوت)

04-12-2012 04:28 PM
jتحليل منطقي 100% والله يكون في عون الشباب المغرر بهم
فاليذهب المؤتمر الوطني الي الجحيم ونبني جيشا وطنيا
لا يمثل اى حزب يمثل السودان وبس واذا طغى الحاكم وعاس فسادا
فاليكن الجيش بجانب الشعب وتسلم ياوطن


#331667 [abumohyah]
3.50/5 (3 صوت)

04-12-2012 02:48 PM
نقول للشرفاء من أفراد القوات المسلحة إذا أردتم أن تريحوا هذا الشعب من هذه الحروب و الصراعات فعليكم برأس الحية الذي يتمثل في النظام الفاسد القابع في الخرطوم و بعد فترة انتقالية مناسبة سلموا الأمانة إلى أهلها كما فعل الجيش في أبريل 1985. و إن شاء الله تحلحل مشاكل السودان في جو ديمقراطي معافى


ردود على abumohyah
Sudan [noha] 04-12-2012 07:42 PM
يا سيدي الفاضل الاحزاب سنة 85 ما عملت حاجة للسودان تنفع


#331543 [سوري]
3.50/5 (3 صوت)

04-12-2012 01:44 PM
نؤيدكم جيشكم من البواسل والاكاسر لكن اصبح جيش الهنا كما نسمع هيك بقولوا
كيف ينسحب امام الجنوبين ويخلي منطقة البترول
عليكم بمحاسبة وزير الدفاع قبل ان ترسلوا اولادكم للحرب
يا سوادنة اتركوا العواطف
ما هذا الم يكن منكم رجل رشيد


#331519 [شخلول]
5.00/5 (1 صوت)

04-12-2012 01:28 PM
يا استاذ برقاوى على طول فترة اقامتك فالامارات هل سمعت اوعرفت الناطق الرسمى للجيش الاماراتى؟.ياخى البقلة فالابريق!


#331437 [انور]
4.00/5 (3 صوت)

04-12-2012 12:45 PM
يا برقاوى يا خوى وينو الجيش ده

الحاجه دى انتهت زمان


#331387 [حسن علي]
4.00/5 (3 صوت)

04-12-2012 12:21 PM
قوام الجيش السوداني كان أبناء دارفور، النيل الأزرق ودارفور. الآن أصبح هؤلاء هم من يقاتلون هذا الجيش، فكيف يكون الجيش قويا؟. عندما تهزم شخصا في السودان تكاويه بالقول: ما قلت نوبة كناية عن القوة. أي أن النوبة يمتازون بالصلابة ولا يستسلمون وإن هزيمة هذا الشخص تثبت عدم نوباويته. هذه الحرب التي إفتعلها المؤتمر الوطني هي مدخل للفساد لرشوة قادة الجيش المتململين وإستدرار عطف الشعب للوقوف مع النظام وعدم المطالبة برفع الفقر عن كاهله


#331376 [أبترمة]
4.00/5 (3 صوت)

04-12-2012 12:17 PM
وهو كذلك .... رائع كالعادة يا برقاوي فقد عبرت عنا تماماً لأن مثل هذه المواقف تختبر من هو الوطني الغيور ومن هو العميل .... نسأل الله أن يعم بلادنا السلام وأن يزيح هذه الطغمة الفاسدة ليسترد السودان ومواطن السودان كرامته المسلوبة.


ردود على أبترمة
Sudan [ود الحجر] 04-13-2012 12:02 PM
نحن قد نختلف مع الجبهة فى كل حماقاتها ولكن عندما يأتي الامر على إحتلال دولة أجنبية لجزء من السودان نترفع عن كل خلافاتنا لنكون يدا واحدة حتى ينجلي الإحتلال وسنقاتك مع الجيش السوداني حتى يقضى على آخر معتدي وأي شخص يساورة شهور غير دلك وجل عاليه أن يراجع سودانيته وما حدث فى هجليج غير مبرر باي حال من الاحوال وقد تمايزت الصفوف فأما أن تكون مع السودان أو مع الأحتلال


محمد عبد الله برقاوي
محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (10 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة