أي ديمقراطية يريدون
05-18-2010 02:35 PM

بشفافية

أي ديمقراطية يريدون

حيدر المكاشفي

بالأمس كتب الزميل الأستاذ محمد لطيف رئيس تحرير صحيفة «الأخبار» تحت عنوان «أى وحدة يريد الجهاز» يلوم جهاز الأمن والمخابرات الوطني على الغائه ندوة موضوعها «النفط في معادلة الوحدة والانفصال» كانت مؤسسة طيبة برس -التي يعد لطيف أحد أبرز مؤسسيها ولم أقل مالكها حتى لا أظلم نفسي وآخرين كان لهم في تأسيسها سهم ودور وتلك قصة أخرى -قد قطعت -شوطاً بعيداً في الترتيب لها لدرجة توزيع رقاع الدعوة والاعلان عن زمانها ومكانها بعدد من الصحف، فاذا بها تُصفع في آخر لحظة بأمر الالغاء، وقد قدم لطيف في ثنايا إحتجاجه على خطوة الجهاز مرافعة قوية إنتهى فيها إلى الإعراب عن تخوفه من خطورة مثل هذا التفكير على قضية الوحدة إذا كانت الحكومة وحزب المؤتمر الوطني في أعلى مراجعهما يجتهدان لوضع مداميك الوحدة بينما غيرهما يهدم، وبالطبع لمحمد لطيف الحق في أن يختص الجهاز فقط بلومه ويقصره عليه، فلا بد أن للرجل بحكم إعتبارات كثيرة مبرراته ومعلوماته التي جعلته يختصر كل «المسارات» والقامات ليخاطب الجهاز مباشرة، وهذا ما لن نفعله في هذه المخاطبة وإن كان الجهاز نفسه هو الذي اعتقل الدكتور حسن الترابي الامين العام لحزب المؤتمر الشعبي وأغلق صحيفته «رأي الشعب»، بل سنذهب بها إلى حيث يفترض أن تذهب في الأحوال الديمقراطية بافتراض أن الجهاز الذي كان ما قبل الانتخابات بالضرورة أن يكون ليس هو الجهاز ما بعدها على علاتها ومهما كان الرأي فيها اللهم إلا إذا كان المؤتمر الوطني الذي اكتسحها بلا «هوادة» له هو الآخر «رأي» فيها يجعله غير حفي بشرعيتها التي يفضل عليها العودة القهقري إلى شرعته الانقلابية الأولى وهذا هو الارجح.
لم يقل أحد أنه لا يحق للجهاز الاشتباه في أي أحد وفقاً لمعلومات أو يتهم من تحوم حوله شبهات بحيثيات، ولكن الذي يمكن أن يقوله أي أحد ومعه ألف حق أنه ليس من المقبول والمعقول أن يتم الاعتقال هكذا «غمتي» و«سكيتي» دون أن يعرف المعتقل قبل الرأي العام لماذا هو مقبوض عليه وفيم هو مشتبه به وما هي تهمته، واذا كان مثل هذا النوع من الاعتقالات هو السائد طوال السنين الماضية، ربما بقصد الارعاب أو التدجين أو على الاقل التغييب، فيمكث المعتقل ما شاء له معتقلوه من الاسابيع والشهور متنقلاً من حراسة الى أخرى دون تحقيق أو تحري حول تهمة محددة كما حدث مع العديد من الحالات، أو بتهمة «مضروبة» في حالات أخرى، وفي الحالين يخرج المعتقل إلى بيته دون أن يمر على نيابة دعك من محكمة، لم يعد الآن واحتراماً «لروح المرحلة» التي تصادمها كليةً بعض القوانين القائمة، سبب لممارسة هذا الضرب غير المبرر من ضروب الاعتقال، بل الاوفق أن يتم «تعليق» هذه القوانين لحين ملاءمتها مع الواقع الديمقراطي المفترض أن الانتخابات قد أفرزته حين التئام البرلمان الجديد، ووفاءً لتعهدات الحزب الحاكم ورئيسه وقادته الذين لم ينفكوا حتى يوم الناس هذا يبشرون بالعهد الديمقراطي الجديد، اللهم إلا إذا كانت الديمقراطية المعنية هي غير المعروفة والمعرّفة بالالف واللام وقد تكون «دمي قراطية» أي دمية للديمقراطية يُتلاعب بها على رأي الكاريكاتيرست علي الدويد، إننا هنا لا نبحث عن براءة لمن لا يستحقها كما في حالة الترابي، ولا ننطلق من عصبية مهنية لنناصر صحيفة موقوفة بوضع اليد كما في حالة رأي الشعب، وإنما فقط نبحث عن الحق والعدل والحقيقة ونحث عليها، فاذا أثبت القضاء العادل النزيه أي جريمة على الترابي فحينها لن نأسو على شيء حتى لو تم تعليقه على مقصلة كوبر وليس مجرد حبسه داخل زنزانة بهذا السجن العتيق، وكذا الحال مع الصحيفة، فإما ديمقراطية أو لا ديمقراطية وإما عدالة أو لا عدالة فليس بينها وبين الحق أمور متشابهات...

الصحافة

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 783

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




حيدر المكاشفي
حيدر المكاشفي

مساحة اعلانية
تقييم
5.71/10 (63 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة