في



مفاتيح الفَرَج ..!ا
09-14-2010 12:46 PM

هناك فرق

مفاتيح الفَرَج ..!

منى أبو زيد

(1) إن الشعب الذي يستجير من حرارة الطقس بسجون ثلاجات الفواكه لا يمكن أن يتطور إنتاجيًا إلا بقيام زلزال اقتصادي .. مثالب الشخصية السودانية تبقى أخطر مهددات الاقتصاد القومي .. في الجانب الأقصى من العالم أنتج الآخرون ثمرة كُمثرى على شكل (طفل) .. بينما نعجز نحن عن المنافسة بثمرة (مانجو) تخرج من باطن الأرض وهي في غنىً عن عبقريتنا الإنتاجية المفقودة .. ومع ذلك نفشل، فتشيخ وتتغضَّن جلود ثمارنا الوطنية من سوء الحفظ والتخزين .. بينما يتوسَّد سوادنا الأغبَش سجون ثلاجات الفواكه ..!

(2) نمو الغرس الأجنبي في التربة المحلية لا ينجح إلا بالتحايل على تبعات الاختلافات المناخية .. والمستثمر الأجنبي لا يعول على قوانين تشجيع الاستثمار بقدر ما يعول على تشجيع الأجواء الداخلية التي يرتبط صلاحها بـ (سلوك) المواطن - في مواكبة تبعات وجود الآخر- قبل ارتباطه بـ (مسلك) الدولة .. نجاح رؤوس الأموال الوافدة يتحقق باجتياز غراسها امتحان عوامل التعرية المحلية .. لذلك نقول إن الاستثمار ثقافة شعبية ..!

(3) علاقة الشعوب الإفريقية بأحكام العالم الانطباعية تشبه علاقة جلودهم بحرارة الشمس .. في (كيف) تأثيرها عليهم و(كم) اقترابهم منها .. من اكتساب لون البرونز .. إلى سواد الأبنوس .. إلى الاحتراق .. فـ التفَحُّم ! .. في مناخنا السوداني المُشمس، مثالب شعبية تقف حجر عثرة أمام تحقق المنجز. الوطني/السياسي/الاقتصادي/الرياضي .. تلك المثالب هي التي تجعل سلوكنا الدولي معيباً في عيون الآخرين .. أحكام انطباعية كثيرة تؤكد أننا شعب (يصرف عربي) .. ويرقص على الإيقاع الإفريقي .. وإذا دعا داعي العمل (يعمل نايم!) .. لا بد أن نعترف بمسؤوليتنا عن أي (تمييز) دولي نُجابه به عند تقييم (سلوكنا) رسميًا وشعبيًا ..!

(4) الفساد هو بكتيريا (السالمونيلا) التي تنخر في لحم الاستثمار .. اضطرابات غياب الشفافية .. صداع نقص الآليات الفاعلة في الإبلاغ عن الفساد .. حُمى قبول الرشوة كعادة وأسلوب حياة .. غثيان نقص الحوافز وشح المقابل المادي المجزي عن أعباء الوظائف .. كثرة الهمس عن حكايات المستثمرين الذين يولون الأدبار فراراً من تبعات عفن الضمائر واتساخ الذمم .. من حقنا أن نطالب بأمصال إبادة .. ولقاحات مناعة .. وبعض البتر ..!

(5) نكتة قديمة تقول إن مسطولاً كان يلف ويدور طوال الليل عند البقعة المضيئة حول عمود الإنارة بحثاً عن مفتاح بيته الذي سقط في أطراف الحي .. وعندما سأله العسس (لماذا تبحث عن مفتاح بيتك في غير مكان وقوعه) .. أجاب (في أطراف الحي لا يوجد عمود إنارة) .. مشكلتنا السودانوية ليست شح طلبات الإحاطة في شؤون الفساد.. بل لعنة المسافة – الفاصلة - بين مفتاح القرار وعمود النور ..!


التيار





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1241

خدمات المحتوى


التعليقات
#23603 [حسنين]
0.00/5 (0 صوت)

09-15-2010 12:00 PM
كلام الطير في الباقير


منى أبو زيد
منى أبو زيد

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة