09-14-2010 11:50 AM

حديث المدينة

(9) يناير .. السودانية..!!

عثمان ميرغني

هل تذكرون حركة مسلحة فلسطينية قديمة اسمها (أيلول الأسود).. كان من أشهر عملياتها اقتحام مقر السفارة السعودية بالخرطوم خلال احتفال فيه عدد كبير من السفراء الأجانب والعرب بالخرطوم.. وانتهت التراجيديا القاسية بمقتل دبلوماسي أمريكي وآخر أوربي.. قبل أن تستسلم المجموعة.. وقال الرئيس النميري بعدها قولته المشهورة (أيلول الأسود.. سأجعل أيامهم كلها سوداء).. و(أيلول) طبعاً مقصود به شهر سبتمبر.. وفيه رمزية للأحداث الدامية التي جرت في الأردن بين الجيش الأردني والحركات المسلحة الفسلطينية التي أدت لمقتل عدد كبير من الجانبين.. وثأرت (أيلول الأسود) لاغتيال (وصفي التل) رئيس وزراء الأردن خلال زيارته للقاهرة .. فأردته قتيلاً أمام باب فندق شيراتون. لكن (عمايل) أيلول/سبتمبر لم تتوقف عند ذلك الحد.. فأنجب التاريخ (أيلول) آخر.. هو 11 سبتمبر التي قال عنها الرئيس الأمريكي السابق بوش..(عالم مابعد 11 سبتمبر لن يكون مطلقاً مثل عالم ما قبله).. فهل نحن مقدمون الآن على (يناير/ كانون الثاني سودانية)..!! بالمعنى الذي قصده الرئيس الأمريكي (سودان ما بعد 9 يناير لن يكون أبداً مثل سودان ماقبله) .. وبالمعني الذي رمزت إليه (أيلول الأسود) أيضاً.. الواقع أن الإجابة الحتمية عن السؤال السابق.. هي بلا شك نعم.. (سودان ما بعد 9 يناير لن يكون سودان ما قبله) .. ولا يعني ذلك استباق الغيب والحكم بأنه سودان أصغر.. مقطوع من ثلثه الأعلى.. وفاقد لأربعة من جيرانه.. بعد أن كانوا تسعة.. بعد انكماش الحدود إلى ما فوق خط العرض (12).. بل أقصد.. أن النتيجة لو كانت نعم للوحدة أو لا.. فإنها يجب أن تنجب سوداناً جديداً.. وإلا فإن النتيجة الحتمية كارثية بكل المعايير.. اقرأوا كلماتي هذه واقطعوها واحفظوها للتاريخ.. لو حاول أي طرف تعليب السودان وتجميده في ذات الأوضاع التي هو عليها قبل (9) يناير.. مهما كانت نتيجة الاستفتاء.. فإن النتيجة هي تدحرج كرة الثلج (الجهنمية) والتي سيدفع السودان كله ثمنها.. ويصبح لنا (يناير الأسود).. الأوجب ـ ويا حسرة على الواجبات الكثيرة التي نؤذن بها في مالطا ـ أن نتحصن لسودان ما بعد (يناير).. بعيداًً عن حسابات الربح والخسارة في نتيجة الاستفتاء .. البحث فقط في شروط التوازن Stabilization والاستقرار.. ولحسن الحظ الشروط المطلوبة سهلة للغاية.. لا تحتاج إلى مال ولا رهق.. تحتاج إلى مجرد (إسبيرات) لتغيير المفاهيم القديمة وتطويرها لأخرى معاصرة تناسب الزمان والظرف والتاريخ.. المفاهيم التي تقوم عليها الدولة السودانية.. وليس مجرد نظام الحكم.. فكثير من هذه المفاهيم متوارث مع مختلف العهود السياسية.. للدرجة التي لم يجد فيها كثيرٌ من السياسين حرجًا أو عناء في التأقلم مع أي نظام سياسي يحكم السودان.. طالما أن المفاهيم الأساسية تظل متجانسة.. احذروا (ينار الأسود).. فقد بدأ يقترب سريعاً.. (واتقوا فتنةً لا تصيبنَّ الذين ظلموا منكم خاصة)..

التيار





تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1752

خدمات المحتوى


التعليقات
#23592 [عبدالمنعم ]
0.00/5 (0 صوت)

09-15-2010 10:25 AM

باشمهندس كل عام وانت بخير

ان تغيير المفاهيم لهو اصعب بكثير من تغيير اي شيء اخر !!! واذا كان الامر سهلا لارتضاه وطبقه الجميع ولما حل ما حل بنا !!! انها مشكلة فكر وفهم عميق لكل شيء يبدأ بمعرفة النفس من خلال الالتزام بالدين الحق وفهم الغاية من وجود الانسان وتنقية النفس من الشوائب والاباطيل والسخائم ، وهذا طريق تربوي طويل عريض ينجب رجالا اخرين يعرفون انفسهم ولماذا هم خلقوا فتكون حياتهم سلاما عليهم وعلى غيرهم فيبدعون حلولا لنا تناسب وقتنا او كما قلت ( معاصرة تناسب الزمان والوقت والتاريخ ) !!1 فاين هم هؤلاء الذين يستطيعون ذلك ؟؟؟؟ تغيير المفاهيم يعني تغيير الانسان لنفسه ليحيا حياة جديدة ،، لذلك الامر اصعب في نظري مما طرحته .. ولك شكري


#23545 [ابو كوج]
0.00/5 (0 صوت)

09-15-2010 09:04 AM
ناقش ما هو مكتوب وضح نقاط اختلافك لتفيد المتابع من فكرك ووعيك


#23406 [بنانكو]
0.00/5 (0 صوت)

09-14-2010 04:57 PM
بهذا المقال يبدو انك تطورت كثيرا اراك اوردت احداث كثيرة خدمت المقال كثيرا
الى الامام بهذا النحي وياريت تصل لتكنيك ثروت قاسم فى الكتابة


عثمان ميرغني
عثمان ميرغني

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة