04-28-2012 09:48 PM


ثورة 1924: بداية الثورة الوطنية الديمقراطية فى السودان

محمود ياسين
[email protected]

لا يمكن فهم ثورة 1924 فى اطار صراع السودانيين ضد وطأة النِير الاجنبى فقط، بل من خلال النظر اليها كجزء من الثورة التى انتظمت العالم فى بدايات القرن العشرين ضد رأس المال المالى العالمى ونزوعه للهيمنة العالمية التى تتمثل فى اخضاع تطور البلدان المتخلفة بالشكل الذى يُمكِّن المستعمريين من تجييرمقدراتها لصالحهم. فتاريخ الثورة السودانية الحديث صار مربوطاً بتاريخ العالم بعد ان ألحقته اتفاقية الحكم الثنائي 1989، التى جعلت البلاد تحت السيطرة البريطانية الكاملة، بدورة رأس المال المالى العالمى الذى اصبح تصديره منذ نهاية القرن التاسع عشر لبلدان العالم من قبل الدول الرأسمالية الكبرى المنفذ الوحيد لادامة تعافى اقتصادياتها. وفشل ثورة 1924 يرجع فى نهاية الامر لعدم تمكن قادتها من ادراك الابعادالحقيقية لطبيعة المرحلة وصراعات القوى الفاعلة فيها؛ فقد حالت سيادة علاقات الانتاج الاقطاعية (ذات الخصوصية السودانية) والنفوذ القبلى بين شعب السودان وبين بلورة وتشكُل الوعى القومى. كما كان لطبيعة الطبقة التى تصدت لقيادة تلك الثورة دورها فى النتيجة التى أفضت اليها الأحداث.
والتقييم الصحيح لثورة 1924 فى سياق الظروف العالمية وقتها لن يكتمل الا بالافراج عن رزم من الوثائق والمستندات السرية المتعلقة بالسودان، خاصة المذكرات الحكومية للحاكم العام البريطانى على السودان وكبار موظفيه، ومذكرات الحكومة البريطانية حول السودان، واوراق المندوب السامى البريطانى لمصر فى تلك الفترة والمستندات السرية الخاصة باتفاقية الحكم الثنائى المحفوظة بدار الكتب والوثائق القومية المصرية. وجدير بالاشارة الى ان الوثائق البريطانية المقصودة هنا ما زالت محبوسة بخزائن معلومات وزارة الخارجية البريطانية فى مركز للاتصالت الحكومية فى هانسلوب بارك ببكنجهام شيرHanslope) Park, Buckinghamshire ) هى ما تبقى بعدما أُكتشف مؤخراً ان وزارة المستعمرات البريطنية قامت مع اضمحلال امبراطوريتها بحرق آلاف المستندات التى تحتوى على جرائمها فى مستعمراتها- (صحيفة الغارديان البريطانية 18 أبريل 2012.)
وَسّعَت ازمة 1924 الثورية، كما هو متوقع، مدارك الشعب حول طبيعة المرحلة التاريخية التى تمر بها البلاد؛ كما انها كانت (علامة) فارقة أدت الى فرز حقيقى فى مواقف القوى الاجتماعية من الهيمنة الاجنبية؛ وهذا الفرز رغما عن اكتسابه ثوباً جديداً الا انه ما زال يمثل فى جوهره تناقض مسار الثورة السودانية الاساس باعتبار ان استقلال االقرار الوطنى يمثل القضية الأولى التى تواجهها البلاد حتى اليوم. ومن هنا تأتى اهمية دراسة ثورة 1924. وعليه يهدف هذا المقال الى القاء بعض الضوء على احداث ثورة 1924 ومواقف القوى الاجتماعية السودانية منها، وعلى استماتة بريطانيا بكل الحيل الدبلوماسية وغيرها فى الحفاظ على السودان عقب الاحداث، وتقوية نفوذها فيه ليصب فى غير صالح مصر.
—————————
استخدم الماركيز سالسبري رئيس وزراء بريطانيا لثلاث مرات خلال الفترة 1885- 1902 دهاءه السياسى ومهارته الدبلوماسية فى توجيه السياسة البريطانية لتحقيق سيطرة الامبراطورية البريطانية على دول نهر النيل ووسط وجنوب افريقيا خلال فترة التسابق الاستعمارى فى نهايات القرن التاسع عشر على تقسيم القارة لمناطق نفوذ للدول الكبرى. ولتجويد انجاز مهمته تقلد سالسبري بجانب رئاسته للوزارة منصب وزير الخارجية بنفسه طيلة فترات حكمه.
مقابل اِبعاد الدول الكبرى الاخرى عن مصر،وقعت بريطانيا عدة اتفاقيات مع فرنسا وألمانيا وايطاليا فى الفترة 1886- 1894 تمت فيها موافقة الانجليز على استئثار تلك الدول باقامة مناطق نفوذ لها فى اجزاء من غرب وشرق القارة. وهكذا بالتمهيد الدبلوماسى وتحييد القوى الكبرى بدات بريطانيا فى 1886 الزحف للسيطرة على السودان. ولاِيهام الدول الكبرى الاخرى بانها لا تنوى الاحتفاظ بالسودان، اشركت بريطانيا معها مصر فى غزو السودان وحمّلتها النسبة الاكبر من تكاليف الحملة بزريعة اعادة السيادة للامبراطورية العثمانية على البلاد التى فقدتها اثر انتصار الثورة المهدية فى 1886. ولكى لا تبدو انها تستعمر السودان، أوكلت بريطانيا مهمة الاشراف على السودان لوزارة الخارجية وليس لوزراة الحربية البريطانية. ولمزيد من التمويه، وقعت بريطانيا مع مصر اتفاقية الحكم الثنائى فى 1899 لادارة السودان بعد تدمير الدولة الوطنية السودانية. فقد كانت اتفاقية الحكم الثنائى تحايلاً قانونياً (legal fiction) لم يُحدد فيها وضع السودان السياسى بعد الاحتلال وتعمد واضعوها الانجليز ان لا يرد اى ذكر لمسألة السيادة فى اى من بنودها. ومنذ احتلال السودان أُبعدت مصر عملياً عن أدارة شئونه التى هيمن عليها الانجليز هيمنة كاملة.
عززت بريطانيا سيطرتها على حوض النيل باجلاء الفرنسيين عن فشودة مباشرة بعد اقامة سلطتها الاستعمارية فى الخرطوم كحلقة فى سلسلسة متصلة تمثل الاستراتيجية البريطانية الخاصة بالسيطرة الكاملة على مصر وبالتالى تامين طرق التجارة عبر قناة السويس مع الدول الآسيوية. فقد أدرك الانجليز ان احتلالهم للسودان يؤدى لتحكمهم فى مياه نهر النيل وبالتالى تعزيز سيطرتهم على مصر التى تمثل تلك المياه المصدر الاساسى لحياتها. كما ان اخضاع السودان يتيح لانجلترا التمدد فى وسط وشرق افريقيا.
الاستراتيجة البريطانية فى حوض النيل حدد ابعادها ومسارها وضع ميزان القوى الكبرى المتصارعة على تقسيم العالم فى نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين. وهكذا مضت بريطانيا رافضة لاى مهددات تقف فى طريق استراتيجيتها فى المنطقة التى يمثل حجر الاساس فيها تكريس قبضتها على السودان. وأسطع مثال لهذا ردّهم للمصريين كلما حاولوا الاستنجاد باتفاقية الحكم الثنائى لتحقيق بعض المصالح فى السودان. فمثلاً فى 1922 رفض لويد جورج رئيس وزراء بريطانيا حينها فى خطاب له مطلب المصريين بالسماح لهم بلعب دور أكبر فى السودان على اساس ان هذا من شانه تهديد مصالح بريطانيا وخاصة تقليل الحماية الضرورية لرؤوس الاموال الانجليزية المستثمرة فى تنمية السودان-(أ.ج. توينبى،1925.)
عليه فان الاحداث التى حدثت فى السودان فى 1924 كانت فى اساسها تهديدا لاستراتيجية بريطانيا السياسية المدفوعة بالرغبة فى السيطرة الاقتصادية والهيمنة التجارية على منطقة تتسم باهمية عالمية؛ والى هذا الحد بلغت شجاعة وجرأة الثوار على الامبراطورية التى لاتغيب عنها الشمس منتهاها! وربما لهذه الجرأة سماها الناس ثورة اذ ان التوصييف الصحيح لاحداث 1924 هو انها انتفاضة وليس ثورة. فمصطلح الثورة يعنى حدثاً يقود الى تغيير جذرى فى جهاز الدولة ينقل المجتمع لواقع اجتماعى/اقتصادى جديد على انقاض القديم؛ والثورة ليس كافيا ان تحدث نتيجة استفحال الظلم على الناس، بل كذلك عندما تعجز الطبقة الحاكمة ككل (ليس فقط فئة من فئاتها) عن الحكم وتكون المقدرة الذاتية للقوى الاجتماعية الثائرة ناضجة للاطاحة بها. وعلى ما يبدو، فان اعجاباً شديداً ببسالتها جعل الشعب يطلق على انتفاضة 1924 صفة الثورة؛ ولكن لا بأس من تغنيجها (coquetting) طالما كان محتواها الصحيح يتحقق عند دراستها وتحليلها.

—————————
حطم الاستعمار البريطانى دولة المهدية وحول مسار ثورتها الزراعية الشاملة وخنق أىتوجه وطنى فى تنمية الاقتصاد السودانى بخلق اقتصاد تابع مهد الطريق للشركات الانجليزية لاستثمار رؤوس اموالها التى انحصر نشاطها فى مجال الانتاج الزراعي واستخراج المواد الاولية. واحدث النظام الاقتصادى الجديد بعد عقدين من الاحتلال البريطانى نقلة كبيرة فى تركيبة المجتمع السودانى . فمن أجل تامين سلطتها، اتجهت الادارة الاستعمارية للاعتماد على القيادات الدينية والقبلية وأعطتها سلطات قضائية واسعة (مجلس العلماء) وصلاحية جمع الضرائب التى وفرت لتلك الزعامات نافذة لتحقيق تراكم مالى استثمرته فى انتاج القطن فى رقع زراعية اختصتها بها الدولة. وهكذا ظهرت ارستقراطية دينية على راسها الزعماء الطائفيين الثلاثة، عبد الرحمن المهدى وعلى الميرغنى ويوسف الهندى، تمتلك مشاريع زراعية تتسم علاقات الانتاج فيها بنمط شبه اقطاعى. وبجانب هذه الارستقراطية الدينية (ملاك الأراضي) نمت برجوازية تجارية كبيرة تمتلك عدة شركات وبيوتات تعمل فى مجال التمويل الزراعى وتجارة المحاصيل الزراعية والتوكيلات التجارية. ارتبطت مصلحة الارستقراطية الدينية والبرجوازية التجارية الكبيرة ارتباطاً وثيقاً مع رأس المال الاجنبى الذى هيمن على صادرات المنتجات الزراعية وواردات البلاد من السلع المختلفة. واتسمت علاقة هاتين الطبقتين كليهما بمعاداة مصر التى، نتيجة لاعتمادها على مياه النيل فى زراعتها، كانت تعارض أى توسع فى الزراعة السودانية مما جعل بريطانيا تكسب ولاء هذه القيادات وتاييدها للامبراطورية فى محادثاتها حول مستقبل السودان مع مصر بعد ان نالت الاخيرة استقلالها؛ وبلغ الولاء أعلى درجاته بزيارة اللورد اللنبي المندوب السامى البريطانى فى مصر للسودان في ابريل عام 1922 التى قال فيها الشاعر ( توفيق صالح جبريل):
ويح قلبى ماذا يروم "اللنبى" يوم وافى يجر سيفا صقيلا؟
جمع الجمع، ارهب القوم حتى أصبح السيد النبيل ذليلا
فى الجانب الآخر توجد الطبقات التى كان لها النصيب الاكبر من عسف وظلم ادارة الاحتلال ولهذا غلبت عليها النزعة الوطنية؛ وتتكون هذه المجموعة من البرجوازية المتوسطة والصغيرة والعمال وفئات صغار المزارعيين والاجراء الزراعيين والرعاة:
تشكلت البرجوازية المتوسطة من التجار الوطنيين الذين افرزتهم علاقات السوق التى وجدت بشكل بدائى من قبل الاحتلال، وتميزت بكراهية شديدة للمستعمر البريطانى مردها محاربة رأس المال الاجنبى لها بسيطرته على مفاتيح التجارة.
فى العقد الثانى للاحتلال ظهرت البرجوازية الصغيرة لأول مرة فى تارخ البلاد. فمفهوم البرجوازى الصغير بالمعنى السياسى/الاقتصادى وهو المنتج الصغير الذى يمارس نشاطه فى نظام يسوده الانتاج السلعى (الراسمالية) لم يبرز للوجود فى السودان قبل ذلك التاريخ. فقد كانت البرجوازية الصغيرة السودانية قبل الاحتلال البريطانى تتشكل فى معظمها من سكان الارياف كمنتجين صغار فى مجال الزراعة والرعى علاقتهم بالسوق اما محدودة او منعدمه تماماً يزاولون نشاطهم فى ظل نظام انتاجى يرتكز، فى جوهره، على العبودية والعلاقات الاقطاعية. ولكن الخطوات الاولى لتاسيس دولة حديثة أفرزت فئة من الموظفين (الافندية) والمهنيين والضباط لحاجة الدولة الاستعمارية لخدماتهم. كما ان بداية نمو نظام الانتاج الرأسمالى على يد الانجليز أدى لظهور فئات من الحرفيين فى بداية تكوينهم. وفئات الضابط والموظفين والمهنيين والحرفيين هى التى شكلت البرجوازية الصغيرة بالمعنى الصحيح، وليس المنتج الريفى الصغير المحبوس فى علاقات الانتاج القبل راسمالية. وفئات الموظفين والضباط والمهنيين كانت فى صراع دائم مع الادارة الاستعمارية من أجل تحسين وضعها الاقتصادى عن طريق المطالبة برواتب أعلى وبمساواتهم مع أقرانهم الأجانب.
وكذلك بدأت، فى ذلك الوقت، تتشكل بدخول العمل المأجور فى النشاط الاقتصادى طبقة العمال (الحديثة) فى شكل جنينى. واخيراً ظلت الاغلبية من الشعب تتكون من صغار المزارعيين والاجراء الزراعيين والرعاة.
البرجوازية المتوسطة (متوسطى التجار وكبار الموظفين والقضاة) والبرجوازية الصغيرة (صغار التجار والموظفين والضباط والمهنيين والحرفيين) فى المدن هى التى اشعلت ثورة 1924. وكان الدور الفاعل فى قيادة الثورة، التى انحصر حراكها فى المدن، للمتعلمين من الضباط والموظفين.
—————————
بعد سيادة الحكم الثنائى على البلاد حدثت نقلة نوعية فى انتشار الثقافة (خاصة التى رفدت بها مصر السودان) الحاملة لمعارف جديدة وسط بعض فئات البرجوازية المتوسطة والصغيرة من المتعلمين؛ وهذا أدى بدوره لنمو الوعى السياسى الوطنى لهذه الفئات كتعبير للتغيرات فى مجال العلاقات الاقتصادية. وتاجج الوعى الوطنى السودانى اثر ثورة 1919 المصرية التى تلقف السودانيون اخبارها بانبهار لما مثلته من عزيمة اكيدة فى التخلص من الاستعمار البريطانى. فى هذه الظروف تأسست "جمعية الاتحاد السودانى" فى 1920 من (الافندية) خريجى وطلبة كلية غردون كأول تنظيم سياسى فى البلاد وكانت لا روابط لها مع الكيانات الطائفية والقبلية، وغلفت نشاطها فى البداية بالانشطة الادبية. وجاء تكوين جمعية الاتحاد مباشرة بعد زيارة قام بها وفد بقيادة الزعماء الطائفيين الثلاثة لتهنئة الملك جورج الخامس بانتصار بريطانيا فى الحرب العالمية الاولى والتنديد بثورة 1919 المصرية ورفض دعوتها لوحدة دول وادى النيل. فالخلاف فى ذلك الوقت كان متفاقماً بين شريكى اتفاقية الحكم الثنائي بعد ثورة 1919 التى ربط زعماؤها حل ما صار يسمى ب "المسألة السودانية" بوضع حق تقرير مصير السودان فى يد مصر، بينما تمسكت بريطانيا بتاكيد دور "الارادة السودانية" فى "المسالة السودانية"؛ ولم يكن موقف بريطانيا الا رهاناً على الارستقراطية الدينية التى فوضت حق تقرير مصير السودان لها (تحت شعار السودان للسودانيين) عند المفاوضات مع مصر.
فى منتصف 1923 حدث انقسام فى جمعية الاتحاد السودانى أدى لاحقاً لقيام جمعية اللواء الابيض وهو يرجع للطبيعة البرجوازية الصغيرة للفئات المهيمنة على قيادة الجمعية التى تجعلها تتارجح فى موقفها من مسألة التغيير بين المواقف الراديكالية الثورية أحياناً والمحافظة المستسلمة أحياناً أخرى. ولهذا تفجر الصراع متبلوراً حول موقفين لاعضاء الجمعية من بريطانيا التى أخذت آنذاك تتجه لعزل مصر عن السودان ودحض محاولاتها لدمجه تحت السيادة المصرية. فالمجموعة الراديكالية رات أن يُصّعد النضال ضد الاحتلال بالعمل العلنى لتحقيق هذا الغرض؛ وهذا ما اعترضت عليه الفئة الأخرى المحافظة. وهكذا بينما اتجهت الفئة المحافظة للاقتراب من موقف الارستقراطية الدينية وتبنى شعارها "السودان للسودانيين"، سارع الراديكاليون بالانفصال عن جمعية الاتحاد وكونوا "جمعية اللواء الابيض" تحت قيادة الملازم أول على عبد اللطيف الذى لم يكن عضواً بجمعية الاتحاد. وكان عبد اللطيف خارجاً لتوه من السجن بعد قضاء عام لمحاولتة نشر مقال فى صحيفة محلية (جريدة حضارة السودان) فى 1922 بعنوان "مطالب الأمة" كلفه بجانب الحبس التجريد من رتبته العسكرية. دعا عبد اللطيف فى مقاله الادارة الاستعمارية تلبية بعض مطالب الشعب السودانى وتتمثل فى حق السودانيين تقرير مصيرهم وتعيين المزيد من الموظفين السودانيين فى المناصب العليا و توسيع فرص التعليم وكسر احتكار السكر وتحسين الاوضاع فى مشروع الجزيرة. وجدير بالذكر هنا الى ان على عبد اللطيف فى مقال "مطالب الأمة" لم يشر اطلاقاً لمسألة الوحدة مع مصر، فقد ذكر خبير المخابرات ج. م. ايوارت فى التقرير الذى وضعه فى ابريل 1925 حول الاحداث السياسية فى السودان ان مقال مطالب الامة ينحصر فقط فى المطالبة بانهاء الحكم الاجنبي وقيام حكومة سودانية للسودانيين.
بعد ان منحت بريطانيا مصر استقلالها الجزئى (المشروط) فى 1922 وصعود حزب الوفد المصرى للسلطة السياسية فى 1923 واتساع المطالبة المصرية بالسيادة على السودان، صار شعار "وحدة وادى النيل" الهدف الاساس لجمعية اللواء الابيض. فالقرار بتبنى شعار " وحدة وادى النيل" كان فى صدر اول اجتماع للجمعية وجاء توقيته متوافقا مع المفاوضات الجارية آنذاك بين الحكومتين البريطانية والمصرية حول "المسألة السودانية"؛ وكان الهدف ارسال رسالة الى مصر بان الجمعية تقف معها فى تلك المفاوضات خلافاً لموقف الزعماء الطائفيين الذين مالوا لتفويض امر السودان لبريطانيا. فقد تحدث على عبد اللطيف فى احد اجتاعات الجمعية قائلاً :
"والله نحنا اجتمعنا دلوقت لأنو حتكون فى مفاوضات؛ المفاوضات دى دلوقت السيد عبد الرحمن عمل الاجتماع بتاعوا وأعلن رايو ونحنا ما بنعتقد ان النظار والعمد بيمثلونا لاننا نحنا ناس برضوا عندنا رأى فى الحكاية دى." مأخوذ من كوريتا، 1997.
كذلك ماذكره عبد اللطيف فى ذلك الاجتماع يبين ان "جمعية اللواء الابيض" ليس فقط لم تلجأ للاحتماء بطائفة او اثنية معينة عند تاسيسها, بل كان اشارة متعمدة لمفاصلة سياسية واضحة مع الزعامات الارستقراطية الدينية وتوجهها السياسى المهادن للانجليز.
—————————
شهدت الخرطوم وأم درمان عدة مظاهرات خلال شهرى يونيو ويوليو 1924 تندد بالاستعمار البريطانى وتطالب المحتلين بالرحيل عن البلاد وتدعوا للوحدة مع مصر. قادت المظاهرات تنظيمات صغيرة أخرى الى جانب اللواء الابيض، وكانت الشعارات تنادى بسقوط الحكم البريطانى و تهتف بحياة فؤاد الاول ملك مصر. كما تميزت المظاهرات، التى كان المشاركون فيها من الموظفين وصغار التجار والحرفيين، بالجلبة والصخب والعنف رغماً عن عدم مشاركة قطاعات واسعة من المواطنين فيها. وفى الجانب الآخر قابلت الارستقراطية الدينية المظاهرات بقيام السيد عبد الرحمن المهدى عند بدء المظاهرات بتكوين تجمع مضاد لجمعية اللواء الأبيض حين اجتمع فى يونيو 1924 مع زعماء البلاد الطائفيين أعلنوا فيه عدم اعترافهم باتفاقية الحكم الثنائى لعام 1899 على اساس ان السودان لم يكن طرفاً فيها، كما قرروا ان تكون بريطانيا وصية على السودان حتى يتحقق تطويره قبل منحه الحكم الذاتى. بلغت معاداة الارستقراطية قمتها فى الهجوم على قادة المظاهرات بأنهم ليسوا كريمي المحتد، ففى مقال نشر بجريدة حضارة (السودان) جاء فيه بانه قد:
" أهينت البلاد لما تظاهر أصغر وأوضع رجالها دون أن يكون لهم مركز فى المجتمع بأنهم المتصدون والمعبرون عن راى الامة........ان الشعب السودانى ينقسم الى قبائل وبطون وعشائر، ولكل منها رئيس او زعيم او شيخ ، وهؤلاء هم أصحاب الحق فى الحديث عن البلاد......من هو على عبد اللطيف الذى أصبح مشهوراً حديثاً والى أى قبيلة ينتمى؟".
وهكذا لجأت الارستقراطية الدينية لسلاح الولاءات الاثنية والقبلية والطائفية لمحاربة القوى الوطنية الصاعدة ممثلة فى جمعية اللواء الابيض (كتنظيم انصهرت فيه بلاحساسية عناصر من المواطنين ذوى الاصول الاثنية المختلفة) ودحض حقها فى التحدث باسم الشعب السودانى. وتنظيم وتوجيه العمل السياسى على اساس الفوارق الإثنية و الدينية يحدث لاول مرة اذ ان الولاءات الاولية والبدائية لم يكن لها دور فى تكوين اى من جمعيتى الاتحاد واللواء الابيض، وكان هذا ايذاناً ببدء استغلال القوى الاجتماعية صاحبة المصلحة فى تكديس الثروة للتباينات الهويوية لاقصاء مجموعات اثنية بكاملها من موارد الثروة، بجانب توظيفها للولاءات الطائفية لاخفاء طبيعة الصراع فى المجتمع.
فى يوليو 1924 حكم على عبد اللطيف بالسجن ثلاث سنوات لارساله برقية الى ماكدونالد رئيس الوزراء البريطانى ينند فيها بمسعى بريطانيا الانفراد بالسيطرة علي السودان بعد فصله عن مصر.
بلغت الثورة اوجها بحادثتين حدثتا فى أغسطس 1924. ففى الثامن من اغسطس 1924 قاد طلبة الكلية الحربية بالخرطوم مظاهرة بزيهم الرسمي ويحملون بنادقهم طافت حول الخرطوم. كان الطلبة الحربيين يحملون العلم المصرى ويهتفون بهتافات مؤيدة لمصر وبحياة على عبد اللطيف. اعتقل الطلبة فور عودتهم لثكناتهم، وفى التحقيق معهم ذكروا ان مظاهرتهم جاءت تعبيراً عن رفضهم لاتجاه الانجليز فصل مصر عن السودان. وعلى حسب تقرير ايوارت المشار اليه سابقاً، فان الطلبة عبروا اثناء التحقيق معهم عن استيائهم من عدم مساواة الانجليز للضباط السودانيين خريجى الكلية الحربية السودانية برصفائهم المصريين من الكلية الحربية بالقاهرة فيما يخص الرتب العسكرية (commissions)؛ كما ابدوا قلقهم على مصيرهم اذا اُبعدت القوات المصرية من السودان.
وفى التاسع من اغسطس تمردت كتيبة السكة حديد المصرية المتمركزة بمدينة عطبرة حيث رئاسة السكة حديد. انضم اعضاء جمعية اللواء الابيض وعمال السكة حديد للكتيبة المتمردة وسيروا مظاهرات تهتف بتاييد مصر حُرق فيها علم بريطانيا وحُطم مكتب رئيس العمال البريطانى وبعض ممتلكات الادارة. استمرت المظاهرات ليومين استدعت بعدها الحكومة قوات بريطانية من الخرطوم قامت باطلاق النار على المتظاهرين مما أدى الى سقوط عدد من القتلى والجرحى. وبسيطرة قوات الاحتلال على الموقف تم ترحيل كتيبة السكة حديد لمصر؛ وكان هذا الاجراء الخطوة الاولى فى تنفيذ خطة بريطانيا لاجلاء الجيش المصرى من السودان.
أدت مظاهرات ومصادمات 1924 الى مرحلة جديدة من الخلاف المتفجر بين بريطانيا ومصر حول المسالة السودانية، التى سارعت فيها بريطانيا لحسم "المسالة السودانية" بشكل نهائى لصالحها. ففى 1924 بدأت حكومة الخرطوم الاستعمارية فى التزيد على مصر بتذكيرها باولويتها على سيادة السودان، والاستعداد لاستبعادها من السودان. ففى 1924 أثار سير لى ستاك القائد العام لقوات الحكم الثنائى المشتركة (السردار) وحاكم عام السودان مسألة السيطرة المالية على السودان حيث ذكر فى مذكرة له معترضاً على اشراف مصر على مالية السودان قائلاً بما ان:
" بريطانيا دائنة للسودان بأكثر من 14 مليون جنيه مصرى، بالتالى لا يحق ان تكون السيطرة المالية على السودان فى يد مصر كما هو حالياً ..........يكفى فقط ان تلتزم حكومة السودان بتقديم حساباتها النهائية لبريطانيا العظمى ومصر." مأخوذ من س. مولان، 2003.
كما كتب سير لى ستاك فى اغسطس 1924 مذكرة للحكومة البريطانية جاء فيها:
" لا بديل غير طرد الوحدات العسكرية المصرية من السودان كحل نهائى .......ولكن هناك صعوبة فى ايجاد المبرر المناسب لخطوة بهذا الحجم. حاولنا استغلال حادثة عطبرة، ولكنها غير كافية للغرض الذى نسعى اليه." - مأخوذ من م. و. دالى،1986.
وهكذا حتى تحين الفرصة المواتية لانهاء الوجود المصرى فى السودان نهائياً مارست حكومة السودان قمعاً تعسفياً للضباط والموظفين والجنود المصريين والسودانيين على حد سواء مما دعا أحد موظفى مكتب المندوب السامى بالقاهرة يعلق على هذه المعاملة المتطرفة قائلاً :
" كل مقترحاتهم للمستقبل كانت سلبية..... هدلستون (القائد العام لجيش الاحتلال بالسودان) يريد قفل الكلية الحربية......مدير الخرطوم يوصى بالضرب، ثم الضرب، ثم مزيداً من الضرب. ادارة الامن تمارس سياسة استعراض القوة. الحاكم العام بالانابة نفسه (ويسي استيري) يدعو لتغيير السياسة التعليمية.....لم يكن هنالك اقتراح ايجابي فى أية حالة."ً - مأخوذ من م. و. دالى،1986.
وهكذا استمر البطش حتى حدث اغتيال سير لى ستاك فى القاهرة فى 19 نوفمبر 1924 الذى أعطى بريطانيا السانحة لتنفيذ مخططها المتعلق بوضع السودان. ففى 22 نوفمبر بعد ثلاثة ايام فقط من اغتيال ستاك أرسلت بريطانيا انذارا لمصر أعطتها فيه مهلة مدتها 48 ساعة لاخلاء الجيش المصرى من السودان واخطارها بان القوات السودانية ضمن الجيش المصرى سوف تُحوّل ل " قوة دفاع السودان" التى يكون ولاؤها لحكومة الاحتلال فى الخرطوم فقط. كما ابلغت بريطانيا الحكومة المصرية بانها قررت بشكل احادى الجانب زيادة المساحة المزمع زراعتها بمشروع الجزيرة من 300 ألف فدان الى مقدار غير محدود على حسب الحاجة.
انتهت فصول الثورة فى نوفمبر 1924 عندما خرجت فى اليوم السابع والعشرين منه الفرقة العسكرية 11 السودانية من ثكناتها حيث انضمت لها فرق أخري وسارالجميع باتجاه كبرى النيل الازرق بهدف الالتحاق بفرقة المدرعات المصرية المرابطة بالخرطوم بحرى التى كانت ترفض تطبيق الجلاء من السودان الا بطلب من ملك مصر. اعترض هدلستون، القائد العام والحاكم العام بالانابه وقتها طريق الفرق السودانية بنفسه طالباً منها الرجوع لثكناتها. رفض الضباط السودانيون الانصياع لاوامره وذكروا له ان ولاءهم لملك مصر ولن يتلقوا اوامر الا من قائد القوات المصرية بالسودان، ولم يتوانى هدلستون فى امر القوة الانجليزية التى كانت تلازمه باطلاق النار على الجنود السودانيين الذين ردوا بالمثل، وسقط عدد من القتلى والجرحى من الجانبين. لجأ الملازم عبد الفضيل الماظ الى داخل المستشفى العسكرى القريب من موقع الاحداث واخذ يقاتل الانجليز من هناك وعندما لم تبدر منه اى علامة للاستسلام حتى ضحى اليوم الثانى قتلوه بهدم المستشفى عليه مع عدد من جنوده بمدفع ميداني ثقيل (howitzer). ويعتبر المؤرخ وليام دالى ان عدم سعي هدلستون لايجاد تسوية ما مع القوات الثائرة ومفاجأتها باستخدام القوة المفرطة يعطي إيحاءً بانه اتخذ الاحداث زريعة للاسراع فى بسط سيطرته على السودان واكمال الانقلاب على مصر.
عقب اجهاض ثورة اللواء الابيض حكمت محكمة كبرى على قادة اللواء الأبيض بالسجن لفترات متفاوتة. وحُكم على قائد الثورة على عبد اللطيف بالسجن فى مدينة واو ولم يطلق سراحه - رغم العفو عن كل المعتقلين الذين شاركوا فى الثورة عقب توقيع معاهدة 1936 بين بريطانيا ومصر- الى ان توفى اثناء سجنه بمصر فى 1948. كما سُجن عبيد حاج الامين، سكرتير الجمعية وأحد اهم مؤسسيها وقادتها، بمدينة واو التى توفى بها فى 1938 نتيجة تعرضه للتعذيب. اما الضباط والجنود الذين اشتركوا فى تمرد نوفمبر المسلح فحُكم عليهم بالإعدام رمياً بالرصاص.
—————————
جاءت احداث ثورة 1924 كتعبير على رغبة الطبقتين الوسطى والصغيرة فى التحرر من الاحتلال البريطانى واقامة سلطة سودانية وطنية تخلصهما من القيود التى كبلت بها العلاقات الاقتصادية الجديدة تطورهما. وقد ألقى تأزم العلاقة بين شريكى الحكم الثنائى بعد نهاية الحرب العالمية الاولى بظلاله على مسار الاحداث. فمصر اخذت تشعر بالقلق بعد مشارفة الادارة الاستعمارية الانتهاء من العمل فى تشييد مشروع الجزيرة لزراعة القطن فى مساحة 300 الف فدان. كان المشروع العملاق، بخطط ريه الممتده التى استدعت بناء خزان سنار على نهر النيل الازرق، استثماراً ماليا ضخماً لراس المال البريطانى بغرض توفير القطن لمصانع النسيج البريطانية. وهكذا فالمشروع يعتبر تعزيزاًواستدامة لمصالح الامبراطورية الاستعمارية فى السودان؛ وهذا ما جعل حكومات حزبى الوفد والوطنى المتعاقبة على حكم مصر بعد الاستقلال تطالب من منطلق تمثيلها لكبار ملاك الآراضى ضم السودان باعتباره جزءاً لا يتجزأ من اراضيها ليتحقق لها، ضمن ما يتحقق، المقدرة فى التحكم فى مياه النيل.
رغماً عن انه لم يتوفر حتى الآن للدارسين والمهتمين برنامج يمكن نسبته لجمعية جمعية اللواء الابيض ، الا ان الوثائق المتاحة بشأن ثورة 1924 وخاصة المنشورات التى كانت توزع سراً والمقالات التى نشرت آنذاك لبعض أعضاء الجمعية فى الصحافة المصرية كانت تتضمن نقداً لسياسات الحكومة الاستعمارية يبدو ان موضوعاته قد درست بعناية. فمنشور"وطنى ناصح أمين" الذى صاغه عبيد حاج الأمين حمل هجوماً على احتكار الحكومة للسكر والقطن وعلى نزع اراضى المزارعين فى الجزيرة وتحويل حق التصرف فيها للمشروع مقابل تعويض مالى ضئيل ( نشير الى ان قانون ارض الجزيرة لعام 1921 ألغى حقوق تملك الارض القائمة واستبدلها باستئجار الارض من اصحابها، بواقع عشر قروش للفدان، ثم اعطائهم حق تأجيرها من المشروع كحيازات مروية لانتاج القطن)؛ كما شمل المنشور تنديداً بالضرائب الباهظة التى اثقلت كاهل المواطنين وبالسياسة التعليمية فى البلاد وباحتكار الوظائف العليا. كان الهجوم على سياسات الحكومة هو المدخل الذى سلكته جمعية اللواء الابيض فى مخاطبة الشعب ودعوته لتحرير البلاد من المستعمر واقامة وحدة وادي النيل بين السودان ومصر. وفى هذا الخصوص لابد من الاشارة هنا الى ان على عبد اللطيف كقائد للثورة كان له تصور لمطالب محدده حتى قبل قيام جمعية اللواء الابيض حوتها مقالته "مطالب الامة" المشار اليها سابقاً وان لم يربط تنفيذها بتحقيق وحدة وادى النيل. وعلى اية حال الحديث عن وجود برنامج للجمعية من عدمه يصبح لا طائل من ورائه اذا أنسانا ان الخط السياسى للبرجوازية المتوسطة والصغيرة ومنطلقاتها الوطنية كانت مطابقة لطبيعتها الطبقية اذ لا يمكن النظر لوطنيتها كمسالة مجردة؛ فاحداث 1924 مثلها مثل اى حدث تاريخى لم تقع خارج نطاق آيديولوجى محدد بل ارتبطت وطنيتها بتطلعات فئاتها لتحسين وضعها بما يتيحه السلم الاجتماعى من فرص . فلا توجد حركة سياسية بدون اساس اجتماعى، او اكثر دقة " لاتوجد حركة سياسية بدون ان تكون اجتماعية فى نفس الوقت."
فى مجرى استعدادها لمصادمة الاحتلال تعرضت القوى الوطنية لهجوم كاسح من الارستقراطية الدينية استعملت فيه احط الاساليب المتمثلة فى شكل حملة عنصرية رخيصة على قادة جمعية اللواء الابيض واثارة الغرائز الطائفيّة لمنع تعاطف الجماهير مع الحركة الوليدة. هذا الهجوم علاوة على ضعفها السياسى الذى فرضه تناقض المصالح بينها وبين الاستعمار، جعل القوى الوطنية التى قادت النضال ضد الاحتلال تندفع فى التجاوب مع شعار وحدة وادى النيل الذى رفعته مصر بعد استقلالها لكسب دعمها فى النضال لطرد الاستعمار البريطانى من السودان. والخطأ الذى وقعت فيه هذه القوى هو عدم ادراكها لحقيقة المطامع المصرية وراء دعوتها لضم السودان؛ وهذا تصور خاطئ لا ينسجم مع الواقع جاء على قدر وعى اصحابه فى ذلك الزمن.
اتسم عمل جمعية اللواء الابيض بالتحرك المتسرع لانجاز مهمة اجلاء بريطانيا عن السودان. كما ان نشاط الجمعية مال الى تضخيم الجانب الوطنى على حساب الجانب الديمقراطى الذى كان يعنى العمل الدؤوب لرفع وعى الجماهير الشعبية بهدف عزلها عن محيط السيطرة الطائفية؛ وحتى على صعيد العمل الوطنى لم يكن شعار وحدة وادى النيل مقنعاً للجماهير الشعب السودانى. لقد كانت عزلة الجمعية عن الجماهير العريضة فى المدن والارياف أحد الاسباب الرئيسة التى عجلت بهزيمة الثورة.

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 3265

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#349114 [على عبد الفضيل]
0.00/5 (0 صوت)

04-28-2012 10:49 PM
في ناس بيلخبطوا بين
على عبد اللطيف
عبد الفضيل الماظ
داير اقول انو مقال شبعان ورويان ... وكشيت من عنصرية الطوائق الدينية .. للأسف دينية .. لم وصفوا ثوار لتحرير البلد بأنهم ................................................
شيئ منطقي انو نستفيد من المستعمر لكن ما بي اهانة وشتيمة اولاد البلد كان ممكن يتم النقاش معاهم يا اخواننا خلو الكتلو اجدادنا ديل يعوضونا بي بعض المشاريع والبنى التحتية والتنمية البشرية .. نظام غرامة وكدة بعد داك يغوروا في ستين لظى وانجلترا...
الغريب ناس الطوائف هم الخطفوا شرف نيل الاستقلال لمن طلع المتعمر... يا للميكافيلية
نرفض اولاد الامة يحرروا بلدنا ... وبعد شويتين ياغريب يلا لي بلدك وشيل معاك ولدك وبقوا ابطال (الاستغلال)


محمود ياسين
مساحة اعلانية
تقييم
2.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة