المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
الكوز المضاد والماركيز دى صاد ... !!
الكوز المضاد والماركيز دى صاد ... !!
04-30-2012 08:44 AM

الكوز المضاد والماركيز دى صاد ... !!

سيف الحق حسن

"إسمع يا ولدى كن فاضلا أمام الناس و اقتل كل يوما طفلا رضيعا في بيتك .. هل تصدق اننى أدعو إلى ملكوت الرب كل صباح ومساء .. ولكن اسهر مع عشيقتى حتى مطلع الفجر .. وهل تعلم انى عشيق هذه السيدة ولابنتها كذلك .. وانا كما ترى قسيس!" …
ولم ينس هذه العبارة وكان كالقسيس أمام الناس ولكن أدرك أن معظم رجال الدين كذابون ومنافقون؛ وانه هو لن يكون كذابا أو منافقا.. لن يكذب على نفسه أو على احد. وسيعمل كل ما يريد وعلى النحو الذي يريد .. بلا خوف من احد في الأرض أو في السماء.. لأنه كان ملحدا.. هذا هو الماركيز دى صاد الرجل الذي سميت باسمه كل أنواع الشذوذ الجنسي والتعذيب والعنف والدم ونسبت له كلمة الصادية أو "السادية" كما تسمى ومعناها لذة التعذيب؛ أو المرأة أو الرجل الذي يجد متعة في تعذيب الاخرين...

وكان دى صاد فيلسوف وأديب وفنان، لا يحب أن يعتذر عن شيء فعله أو يعتذر له. كان شاذ جنسيا و حريص على ان يعبر ما بداخله من شذوذ. انفرد في التاريخ بتعذيب النساء بل وتعذيب نفسه كذلك في سبيل متعته. وقيل عنه: كفرد لم ينكح طفلا ولم يدعُ إلى نكاح الأطفال ولم يشجع هذا أبدا. ففي إحدى رسائله قال: "نعم، أنا ارتكبت المعاصي، وقد تخّيلت بكتاباتي كل ما يمكن تخيّله في مجال الشذوذ، ولكنني بالتأكيد لم أفعل كل ما تخيّلته ولن أفعل أبدا. أنا فاجر، لكنني لست مجرما أو قاتلا..".
وكفيلسوف و أديب حاول أن يفضح ظاهرة الكذب والنفاق والأنانية ويبين مداها في نفسه وكتاباته. لقد قال الفيلسوف البير كامى: لو قدر للماركيز أن يظهر من جديد اليوم سيجد نفسه أنسانا عاديا يجلس في صفوف المحافظين!!.

تذكرت هذا الماركيز حينما قرأت الخبر الذى نشرته البطلة نجلاء سيد أحمد على حريات: شرطة (النظام العام) تضرب أطفالا وتسرق موبايل بالعاصمة وقوات النظام تغتصب الأطفال وتقصفهم بمناطق الحرب... وبالأحرى أتذكر هذا الشاذ الملحد كل يوم عند قراءتي أو رؤيتي لشذاذ الأفق هؤلاء وهم يتشدقون في الإعلام ويطالعوننا بوجوههم القميئة بتصريحاتهم المثيرة للإشمئزاز وعباراتهم المشينة للإنسان وكرامته..
هل تذكرتم بيوت الأشباح وكيف هتك عرض الرجال فيها. فما يزال ذلك الوقح يتضرع بعضلات الإرهاب ويمد لسانه المتبرئ منه شبرين ويسخر مننا ويبخس قدرنا، وكأني أراهم يتلذذون بذلك.

تخيلت وكأني الشهيد على فضل الذي اغتيل بالتعذيب على يد الطيب سيخة وجهاز الأمن. تخيلت كيف كان التعامل مع شهداء 28 رمضان؛ وشهداء العيلفون؛ وشهداء دارفور وجبال النوبة؛ وفتاة الفيديو؛ والأخت صفية؛ واغتيال النشطاء حكيم والبطلة عوضية وجلد المناضلة نجلاء سيد احمد.. ثم قرأت إرهاب وضرب وتعذيب الطلاب في جامعة سنار وحرق الداخلية وغلق الجامعة؛ والاعتداء عليهم في جامعة البحر الأحمر والقرآن الكريم.
أقرأ و أتذكر وأتخيل ماذا أم ماذا أم ماذا!!....

ألم تتيقنوا بأن الأمر جد خطير عندما قرأتم خبر: اللجنة العليا لشهداء انتفاضة (29 يناير) ببورتسودان تنتقد استدعاء نجلاء محمد علي وعودة بيوت الأشباح!. وطلاب المؤتمر الوطني بجامعة السودان ينفذون توجيهات نافع فى ... التخوين! ... ثم سماع صياح البشير وهذيان على عثمان ...

فهذا هو الكوز المضاد، يعيش بيننا. جمع بين الصادية ونظريته التى تفرد بها "الضادية". امتاز بالتعذيب المباشر والتعذيب غير المباشر بالجثوم على صدورنا 23 عاما من العذاب المتواصل في تنغيص العيش وتكدير الحياة وتنكيد المعيشة والتضييق حتى في شم النفس، فأصبحت أحلامنا كلها ضنكا. وهم يتنعمون ولا يشعرون بالعذاب الذي نعانيه والكابوس الذي ننوم ونصحى عليه بل يتلذذون بهذا العذاب. إنهم ليسوا فلاسفة ولا أدباء ولا فنانون. إنهم أعداء الحرية والكرامة والعدل و شذاذ أفق لا يقبلون بالرأي الآخر. يضرب لهم الماركيز دى صاد تعظيم سلام. و برغم إلحاده وصاديته فإنه ليس منافق ولا كذاب وفعل كل أفعاله دون مواربة. ولكن الكوز المضاد يظهر أمامنا كالقسيس ويدعى انه ظل الله على الأرض. ولكن الله يشهد على ما في قلبه ونحن نشهد كذبهم و نفاقهم وصاديتهم ونكاد نجزم بأنهم قد أصبحوا ظل الشيطان على الأرض.

إذا لابد من رد فعل لكل فعل مساو له في المقدار ومعاكس له في الإتجاه. ولا مناص إلا بالدحض وقول كلمة الحق والتواصي بها مع التشبث التام والتجلد الهمام بالصبر دون إنقطاع حتى تلاشى وسحق الكوز المضاد.

لقد كتب الماركيز وصيته قبل موته بثماني سنوات حيث طالب بأن يوضع جثمانه في تابوت خشبي ثم يظل مقفلا يومين كاملين، ثم ينقل بعد ذلك إلى أطراف إحدى الغابات ويدفن في التراب، وتنثر فوق التراب بذور أشجار البلوط بصورة لا تلفت الأنظار، لأنه يريد أن ينمحي من وجه الأرض و من رؤؤس الناس جميعا. وكان له ما أراد.

ولكن ما هى وصية الكوز المضاد ومتى يكتبها؟؟؟ بل متى وكيف يحل عنا أصلا؟؟؟....

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 983

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#351525 [abubakr]
5.00/5 (1 صوت)

05-01-2012 11:45 AM
مقال رائع فيه نفحات من الأدب والسياسة والفكر لو تعي تلك العقول!


سيف الحق حسن
مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة