05-01-2012 02:12 PM

الإنتماء.. كقيمة أخلاقية

الصادق المهدي الشريف
[email protected]

• قبل عدة سنوات.. كان السيد الصادق المهدي معارضاً للإنقاذ بالخارج.. تحديداً في قاهرة المعز لدين الله الفاطمية.. واتخذ من مدينة نصر مقراً لإدارة نشاطه السياسي.
• سألتُهُ وقتها عن تحالفهم مع حركة حق (هل هو رغبة من حزب الأمة في إستقطاب كوادر مثقفة؟؟.. أم هو رغبة من حركة حق في إخفاء إنتمائها لقبيلة اليسار؟؟).
• إجابة الرجل كانت أكثر من واضحة.. قال ( الكوادر المثقفة في حزب الأمة أكثر من كلّ عضوية حركة حق).. وأضاف (ثمّ أنّه لا يوجد في ايِّ حزب ما يدعو الإنسان لتنكر له طالما إختاره عن قناعة).
• صحيح ما قاله الإمام (في ذلك الوقت لم يكن إماماً للأنصار).. فلو أنّ أحدهم إختار عن قناعة أن ينضم الى أيِّ حزب يرى أنّ قناعاته تتمثل فيه.. فلا يوجد بعد ذلك ما يدعوه الى التنكر له.
• مناسبة هذه الرمية أنّ موقع سودانييز أون لاين نشر ما اسماهُ (كشفاً بأسماء عضوية الصحافيين والإعلاميين بالمؤتمر الوطني).. في يوم الخميس 26 من أبريل الجاري.
• الكشف لمن لم يقرأه موجودٌ في المنبر العام.. بشّر به الدكتور محمد بابكر.. عضو المنبر كما هو واردٌ بالتفاصيل.. ولمزيد من التأكيد أورد رقم تلفونات الكثير منهم.. وبعضهم لم يجد لهم تلفوناً.. ومنهم شخصي الضعيف.. رغم أنّي من أوائل الذين تملكوا الهاتف السيار في بدايات تأسيس شركة موبيتل (ولا فخر).
• الخلط بدى واضحاً في القائمة المنشورة.. ولأنّ الغرض منها لم يكن واضحاً.. فسوف نفترض النيّة الحسنة.. وأقول انّني لستُ عضواً بالمؤتمر الوطني.. ولا الحركة الإسلامية (الكيان الاصل المؤسس للإنقاذ وللمؤتمر الوطني).
• هذا ليس طعناً فيمن ينتمون للمؤتمر الوطني وبعضهم صادقون.. فبما أنّ هنالك قناعات تشكلت لدى من ينتمون للحزب الحاكم.. وقناعات أخرى تشكلت لدى من ينتمون لأحزاب اليسار.. فلكلٍّ قناعاته التي يجب أن يحترمها الآخرون.. وعلى حدّ قول ملك الكوميديا عادل إمام (كلِّ حدِّ بلغاليغو).
• لكن.. الواضح أنّ حزب المؤتمر الوطني نفسه لا يسهل عليه حصر عضويته.. وقد أجريتُ تحقيقاً من قبل عن قائمة مماثلة لما جاء بموقع سودانيز أون لاين.. تلك القائمة نُشرت بالصحف.. تحوي دعوة لعضوية الحزب لحضور المؤتمر العام للأمانة.. الدعوة كانت موجهة من أمانة الثقافة.
• بداية التشكيك في صدقية القائمة هو وود اسم الأستاذ جمال على حسن الزميل وقتها بصحيفة الوفاق الغراء (ورئيس تحرير صحيفة الحُرّة حالياً).. و انا على يقين أنّه لا ينتمي للمؤتمر الوطني.. لا امانة الثقافة.. ولا حتى أمانة (المؤلفة قلوبهم).
• ثمّ وجدتُ بعد ذلك عدداً من الأسماء.. منهم الأستاذ المهندس عثمان ميرغني رئيس تحرير صحيفة التيار.. وعندما إلتقيته وسألته عن الأمر قال (انا لا أنتمي للمؤتمر الوطني.. ولا أعرف حتى هذه اللحظة اين مقره).. وقد كان صادقاً.. فقد جآء لتوِّه من إغترابٍ طويلٍ بالمملكة العربية السعودية.. فالإنتماء للحركة الإسلامية.. لا يعني بالضرورة الإنتماء للمؤتمر الوطني.. وقد اتصل به المهندس الطيب مصطفى (مدير التلفزيون وقتها) غاضباً من نفيه الإنتماء للمؤتمر الوطني!!!.
• ما أوّد أن أقوله في هذه المساحة أنّ من ينتمي لحزب ما يجب أن تنسجم مواقفه مع أفكاره.. وإلا كان كالمنبت (لا ارضاً قطع.. ولا ظهراً ابقى)

الإنتماء.. كقيمة أخلاقية (2)


• البروفيسور روجيه (رجاء) جارودي له كتاب غاية في الروعة.. أسماهُ (حفارو القبور).. وتحته كتب عبارة (نداء الى الأحياء).. وكان يقصد أنّ العالم وعبر ثقافة (التصنيف) انقسم الى أحياء يرون الحقائق المجردة.. وآخرين يرونها عبر عدسات (ملونة).. إمّا بلون حزبي أو جهوي أو ديني.
• من المحزن أنّ ظاهرة التصنيف فشت في السودانيين كنار الهشيم.. فلا يسمعون كلاماً إلا وبحثوا عن الخلفية السياسية لقائله.. ولا يقرأون رأياً إلا ويُنقبون عن خلفيات كاتبه.
• هذا لا يعني أنّ هنالك من يكتب بلا أغراض حزبية او جهوية أو حتى مصلحة شخصية.. لكن ليس كلهم سواء.
• وأجمل ما قرأت في هذا الشأن ما قاله الإمام مالك بن أنس،ٌ إمام دار الهجرة :(رأيي صواب يحتملُ الخطأ.. ورأيُّ غيري خطأٌ يحتملُ الصواب).. ولم يقل (فلننظر أولاً لمذهب القائل).. فهو يصوِّبُ على القول لا على القائل.
• ومن أجمل ما سمعت في الإنتماء ما قاله لي الأستاذ عوض جادين مدير وكالة سونا (أنا أنتمي للمؤتمر الوطني وللحركة الإسلامية وللحكومة.. وكل إنتماء يُشكلُ لي مانعاً من الوقوع في الأخطاء).. والرجل صادق فيما قال.. فلم يُعرف عنه تجاوزات مالية مثل أندادٍ وأترابٍ له كثيرين في المؤتمر أو الحزب أو الحكومة.. لذلك تحدى جادين وزير الإعلام عبد الله مسار بعد إيقافه له.. تحداه أن يحاسبه بصورة علنية أمام أجهزة الإعلام إن كان يملك دليلاً واحدة يدينه).
• كُنّا بنقول في شنو؟؟.
• نعم.. الإنتماء.. الأحزاب هي الآليات والتنظيمات السياسية والإجتماعية الأرقى.. فالناس فيها يلتقون حول فكرة وحول برنامج عمل ومشروع حياة.. لا كالقبيلة أو الجهة يلتقي الناس فيهما حول عصبية قبيلة او جهوية.. والتي تكونُ في معظم الأحيان خصماً على الجهات أو القبائل الأخرى.
• بعد ذلك.. وداخل الأحزاب تشتط المصالح الخاصة.. فيتحوَّر الحزب ليصبح أداة لتنفيذ أجندة الأشخاص وليس برنامج الحزب.. هذه هي الآفة.
• في هذه اللحظات ينسحب الصادقون بصدقهم.. ويتقدّم المنافقون بمصالحهم وفق قانون نابليون بونابرت (الثورات يصنعها الشجعان ويؤيدها الانتهازيون).. هذه هي الطآمة.
• في حال المؤتمر الوطني.. وقد أصبح حزباً حاكماً.. فإنّه لا يستطيع كحزب أن يمايز بين الصادقين والإنتفاعيين.. فقد ملك السلطة.. وهي جذّابة برّاقة.. تجلبُ إليها الراهب والراغب.. ولا يقاومها إلا ذو حظٍ عظيم.
• الإمام على بن ابي طالب سُئل عن أصدقائه بعد توليه الخلافة.. قال :(لا أدري.. فالدُنيا مقبلةٌ علي.. وحين تُدبرُ عني سأعرف من هم).
• ومن ذكريات المرحوم محمد أحمد المحجوب (وقد حكاها لي الاستاذ إدريس حسن متعه الله بالصحة والعافية).. بعد أن ترك المحجوب رئاسة الوزراء سأله أحدهم (مالي اري بيتُك خاوياً إلا من القليل من الناس؟؟).. فأجابه المحجوب :(ذهب أصدقاء رئيس الوزراء.. وبقي القليل وهم أصدقاء محمد أحمد المحجوب).

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 986

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




الصادق المهدي الشريف
الصادق المهدي الشريف

مساحة اعلانية
تقييم
9.50/10 (3 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة