05-06-2012 09:41 AM

حوار بدون ضجيج بين كاودا و الإنقاذ

زين العابدين صالح عبد الرحمن
[email protected]

الرسالة شاهدت الحوار الذي أجرته قناة " BBC " العربية, مع كل من السيد ياسر عرمان الأمين العام للحركة الشعبية قطاع الشمال, و السيد أمام محمد أمام الصحافي السوداني في جريدة الشرق الأوسط, و تعرض الحوار لقضية الوفاق الوطني الذي أثاره الأستاذ أمام و انتقده السيد ياسر, باعتبار إن الإنقاذ وقعت عشرات الاتفاقيات مع القوي السياسية, و لكنها لم تلتزم بأية أتفاق منها, و بالتالي ليس أمام المعارض غير العمل من أجل إسقاط النظام, و أيضا في الخرطوم دعت قوي المعارضة حكومتي السودان و جنوب السودان الركون إلي الحوار لحل المشاكل بين البلدين, و لكنهم أكدوا علي دعوتهم لإسقاط النظام, باعتبار أنه الحل الذي يضمن عملية التحول الديمقراطي في السودان.

إذن تتفق قوي المعارض علي عملية إسقاط النظام, و لكنها تختلف في الوسائل التي تؤدي فعلا إلي إسقاط النظام, في الوقت الذي يتبني تحالف قوي الإجماع الوطني النضال السلمي من أجل إسقاط النظام, يتبني تحالف كاودا " الجبهة الثورية" الكفاح المسلح من أجل إسقاط النظام, و هنا يأتي الخلاف في استخدام الوسائل بين المجموعتين المعارضتين, في كيفية تحقيق هدف إسقاط النظام. لكن الخلاف رغم أنه يظهر أنه خلافا في الوسائل و يمكن الاتفاق عليه, إلا أنني أعتقد أنه ليس خلافا في الوسائل, بل هو خلاف في المنهج. باعتبار أن العمل العسكري دائما لا يفرز قوي ديمقراطية, أنما قوي تحاول أن تدير السياسة من خلال المنهج الثوري, و هو منهج لا يقوم علي احترام قواعد قانونية, أنما يلتزم بالشرعية الثورية, ثم يتحول من بعد ذلك سلطة تهتم بالقضايا الأمنية, من أجل حماية الثورة, و بالتالي يكون التغيير الذي قد حدث في الوجوه فقط, و لكن يبقي المنهج التسلطي الديكتاتوري قائما, أما في النضال السلمي, إن الجماهير التي سوف تخرج لإسقاط النظام, سوف تكون واعية لأهداف انتفاضتها و واعية لحقوقها و واجباتها, التي تمنع من عملية الانحراف, و تجبر السلطة أن تلتزم جانب القانون, و هو الذي يحقق الديمقراطية في المجتمع.

إذن قوي المعارضة بمكوناتها المختلفة, هي تحتاج إلي حوار داخلي, لكي تتفق علي برنامجها السياسي, و الوسائل التي تتبناها في عملية التغيير من أجل الديمقراطية, و الحوار المطلوب ليس حوارا فوقيا أي حوار نخب محدودة, تحاول أن تقرر للشعب أنما حوارا مفتوحا لكل القوي السياسية, و منظمات المجتمع المدني و الشخصيات السودانية غير الملتزمة حزبيا, و الراغبة في عملية السلام و الاستقرار في السودان, أي المؤمنة بعملية التحول الديمقراطي في السودان, و مثل هذا الحوار و وفق أجندة محددة و عناوين محددة للقضايا هو الذي يخلق الحراك السياسي في المجتمع, و هو الذي يولد الوعي الاجتماعي وسط الجماهير.
لقد أثبتت التجارب و الأحداث, أن قيادات المؤتمر الوطني ليس هم راغبين في عملية التغيير الديمقراطي, و لن يوافقوا علي الحوار الوطني الذي يفضي للتوافق الوطني, رغم التحديات التي يتعرض لها السودان, و رغم الأزمات السياسية المتواصلة التي لا حل لها, لآن الحزب الحاكم هو الذي ينتج هذه الأزمات, و لا يملك سوي أن يعيد إنتاج الأزمات, لأنه يعاني من أزمة فكر و قيادة و أزمة منهج. فالقيادات في المؤتمر الوطني, ليس لديها أية مرجعية فكرية, تجعلها تنحاز للديمقراطية, فهي جاءت من خلفيات فكرية أن كانت من مؤسسات سياسية معادية للديمقراطية, أو مؤسسات عسكرية ليست في ثقافتها مصطلح الديمقراطية, و بالتالي هي لا تستطيع أن تنحاز لقضية لا تربطها بها أية علاقة. القضية الأخرى أن الإنقاذ الآن هي تحالف عسكريين مع أفراد كانوا ينتمون إلي حزب إسلامي و هؤلاء جميعا الرابط بينهم الآن المصالح المرتبطة بالدولة, و الحزب هو أيضا حزب دولة, و فك الارتباط بين الدولة و الحزب هو نهاية الحزب, و القيادات الإنقاذية واعية لذلك, مهما حاولت أن تجادل لكنها حقيقة تعيها جيدا, و هي التي تجعلها تعارض عملية التحول الديمقراطي, و أيضا اتهامات المحكمة الجنائية للقيادات الإنقاذية و علي رأسهم السيد رئيس الجمهورية, تجعلهم يتمسكون بالسلطة, و يتخوفون من أية دعوة لعملية التغيير الديمقراطي, خوفا من أن تأتي سلطة تسعي للتصالح مع المجتمع الدولي, و تقوم بتسليمهم للمحكمة, الأمر الذي يجعلهم يتمسكون بالسلطة, و يرفضون عملية الحوار الوطني, أو أية دعوة لتشكيل حكومة قومية. إذن كل الدعوات التي تخرج من حزب المؤتمر الوطني للحوار الوطني هي دعوات فارغة المضمون, فقط من أجل الاستهلاك السياسي الذي ليس لديه حقائق علي الأرض.

أن عملية حمل السلاح ضد السلطة القائمة, هي وسائل تخدم النظام لأنها تدعم إستراتيجيته التعبوية, و يجب أن يختار الناس الوسائل الناجعة التي تجرد النظام من أسلحته التي يعتمد عليها, و في نفس الوقت أن تتفق علي مشروع سياسي يجيب علي تساؤلات الجماهير, القضية المهمة أن وجوه العمل المعارض هي نفسها تحتاج إلي تغيير حتى تتأكد الجماهير أنها تقبل علي التغيير و هي متأكدة أنه تغييرا يؤدي إلي ديمقراطية حقيقة في المجتمع, لآن العديد من الوجوه القيادية في المعارضة ارتبطت بالفشل السياسي و لا تصلح أن تكون بديلا معتمدا عليه يدفع الجماهير بالخروج لكي تضحي من ألها. فلا يمكن أن تخرج الجماهير لكي تناضل من أجل عملية تغيير ديمقراطي, لصالح قوي سياسية تغيب في مؤسساتها الديمقراطية, فهذه المعادلة يجب علي القوي السياسية أن تنظر لها بواقعية و جدية.
القضية الأخرى يجب علي القوي التي تتبني عملية الكفاح المسلح, أن لا تتخندق في مواقفها, يجب عليها أيضا أن تفتح حوارا حقيقيا, من أجل الاتفاق علي البرنامج السياسي, الذي يفضي إلي عملية التحول الديمقراطي, و ليس الذي يدخلنا في عملية الشرعية الثورية, و نظام يأتي يكون همه القضية الأمنية, لكي يمنع عملية التحول الديمقراطي, و معروف أن الحوار السياسي وحده هو الذي يخلق الوعي الجماهيري. أما مقولة أن النضال المسلح هو أرقي أنواع الوعي السياسي, قد أثبت أنه حقيقة ليست لها علاقة بالواقع, من خلال التجارب التاريخية في نضال الشعوب, فالكفاح المسلح لا يأتي إلا بقوي غير ديمقراطية, و من هنا يجب أن يكون الحوار مفتوحا بين الجبهة الثورية و الآخرين و الاتفاق علي وسائل تحقق عملية التحول الديمقراطي, هي قضايا نرجو أن يفكر فيها الناس بعيدا عن العاطفة و ردة الفعل أنما تفكير موضوعيا و نسال الله التوفيق.







تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 1779

خدمات المحتوى


التعليقات
#360384 [فى النص]
0.00/5 (0 صوت)

05-10-2012 06:16 PM
زى ما قلت المعارضه زاتا عايزه تغير وجوه و ديموقراطيه .... يعنى باختصار كلهم زى بعض حكومه على معارضه :)


#356937 [فاروق بشير]
0.00/5 (0 صوت)

05-07-2012 08:57 AM
نعم اللحظة التى يحرك فيها المؤتمر الوطني مليشياته الى كاودا يجب ان تكون هي اللحظة التى تجلس فيها قوى الاجماع الوطني الى الجبهة الثورية.والا فان قوى الاجماع الوطني ستتلاشى كسحيبة دخان من عود ثقاب.
من الخطر ان يفقذ المركز تمايزاته ويختلط المنفتح الديمقراطي فيه مع المنغلق الشولي.
فيغدو شموليا بالكامل ليتحطم بالكامل.


#356500 [بريش]
5.00/5 (1 صوت)

05-06-2012 07:25 PM
إنت يا إبني الظاهر عليك ما عايش في السودان ولا شنو.... تفتكر بعقلك البسيط تقدر تقول لي كيف أن تلك
الدماء الكثيرة التي جرت دون ذنب من النفوس البريئة التي راحت ضحية ولوغ البغي والباطل.... هل عقلك
البسيط لا يستطيع أن يدرك أن يوم العقاب سيأتي وستنهمر الدماء جزاء وفاقا.. ألم تدرس المبادئ البسيطة
في قانون الفيزياء أن لكل فعل رد فعل مساوي له في المقدار ومضاد له في الإتجاه.. فكما جلست أنظار كثر
تراقب في بلاهة وإحساس ميت كيف يموت الناس كالضأن ولا عين رفت ولا قلب شهق ... ينامون وجفونهم مملؤة ..
سيأتي ذلك الزمن يا أيها الكاتب الديمقراطي عندما يشهد الناس مشهد إنهزام البغي والباطل وإنتصار الحق .... فقط عندها سيهرب النوم ... وسيدرك عندها فقط الناس أن الحل هو الديمقراطية... ولكل سلعة
ثمن ...فما أغلى هذه الديمقراطية... وهل تريد أن تختزل تراكمات التاريخ الغالية وتأتي سيادتكم الذين
جاءوا بالأمس من كهوف الظلام عشان يعيشوا الديمقراطية بهذا المقال ... ياخي فكها....


#356440 [بيلا]
0.00/5 (0 صوت)

05-06-2012 05:47 PM
"يكون الحوار مفتوحا بين الجبهة الثورية و الآخرين " انتهى الاقتباس.
من هم الآخرين؟
ناس الاحزاب؟
انت قلت في فقرة سابقة انه يجب تغييرهم بسبب انهم مجربين و الجماهير لا تثق بهم. طيب كيف نغيرهم؟ و لماذا تثق الجماهير في ناس كاودا وهم يحملون منهجا(حربيا) اثبت انت بطلانه ببراعة شديدة؟ يعني الطارحين صاح (انت قلت كدا لانك تبشرفي مقالك بمنهجهم)تغيرهم و المنهجهم (مش وسيلتهم بس)غلط يقعدوا؟
و ديل يحاوروا منو يا البصيرة ام حمد؟


#356149 [TIGERSHARK]
0.00/5 (0 صوت)

05-06-2012 12:39 PM
دمقراطيه بتاع شنو !! البلد عاوزه حاكم عادل و بس....يجي بدمقراطيه وله غيرو دي ما مشكله, و بعدين هل الديمقراطيه بتشتقل معانا ?? شوفو البحصل في نيجيريا اكبر ديمقراطيه في افريقيا !! كمان شوفو ارتريا, مافيها مايسمي ديمقراطيه بس في امان, عدل, مساواه, واهم شي مافي فساد, خلاصه الموضوع يااخوانا الديمقراطيه لن تصلح للسودان...والموضوع مفتوح للنقاش.


زين العابدين صالح عبد الرحمن
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة