05-06-2012 03:37 PM

آ.. بخيت: ان قتلك لا تعوم.. الهبوب يقع الموج يعوم

عبد القادر الرفاعي

وبامكان القارئ ان يجد تتمة هذا العنوان كاملة في ختام المقال -.. ان يكون المرء قائداً سياسياً او حزبياً، بالامس، كما اليوم ليس بالامر اليسير، فبفضل العلنية السائدة اليوم يعرف الناس الحقيقة يومياً عن الاضطهادات التي مورست في الخمسينات والستينات وحتي نهاية القرن بسبب الانقلابات العسكرية التي اعقبت نهاية الحرب العالمية الثانية، وربما يجد البعض ملخصاً للتاريخ الاسود للانقلابات العسكرية في كتاب المفكر البريطاني والشيوعي الراحل جاك وودس في كتابه جذور الثورة الافريقية Africa, the roots of revolt الذي اصدره عام 1960، وكيف جاءت سيطرة الاجهزة الامنية وغيرها وغياب الديمقراطية الحقة، وعن المشاكل السقيمة المعلقة، الاقتصادية والاجتماعية وعقود التنمية الضائعة واحتمالات تمزق الاوطان التي ما تزال متوترة، وما الاسباب الرئيسية في كل ذلك سوي (الانفراد) بالسلطة رغماً عن الامكانية ما زالت متوفرة بان الجميع في مقدوره ان يحل كل العقد المستعصية اذا تخلي البعض عن الانفراد.. الا اذا اصر بعضنا علي الانفراد بالحكم وبالزعامة، فاننا لن نقوي الا علي حبك العقد القديمة ونسجها بما يجعل كل شئ مهترئاً ينفث عقداً جديدة ومتجددة. ان تجاربنا جميعاً ومعنا من تتشابه احواله مع احوالنا، ان يفهم ان الاوطان لا تبني في غياب الديمقراطية والحرية ولا يوجد كائنٌ من كان في المجادلة بغير هذا والا فليمعن في عمق التاريخ نافذاً الي عقود خلت، اي الي مطلع الخمسينات، ونزولاً الي يومنا هذا. ففي تلك الحقبة نشأت الاصول الجذرية للتنمية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، وكيف توفرت الامكانية في تحويل بلاد فقيرة عاجزة الي دول فقيرة، لننظر مثلاً: كيف تحولت دول اسيا الوسطي الي بلدان متقدمة بعد ان كانت قبل العام 1917م شبيهة في تخلفها بباكستان وماشابه وكيف ان الفرصة كانت وما زالت متوفرة لتحول بلدان فقيرة عاجزة الي دول قوية وغنية، وكيف تمت صياغة الافكار الاساسية حتي في مواجهة احتمالات الحروب الاهلية. ولكن زحف الانقلابات (قوي الثورة المضادة) المعادية لوحدة الاوطان، ان التغييرات الجذرية التي برزت في مواجهة بناء الدولة الوطنية قد كان مردها ان الانقلابيين قد ركزوا ثقلهم مستخدمين القوة بديلاً للكفاح السياسي وبديلاً للتركيز علي الثقافة والمعرفة والعمل التنظيمي السلمي. لقد ادرك محمد ابراهيم نقد بفكره الثاقب وعقله المنير ان الانقلابات العسكرية (يمينية كانت ام يسارية) هي العدو الاول لشعبنا، وان الديمقراطية لهي الكلمة الفصل المفعم جوهرها بهذه الفكرة الرائدة، وان تجديد جهاز الادارة واشاعة الديمقراطية في نظامنا السياسي وفي اجهزة الاحزاب العليا، واعتماد الهيئات الحزبية والحكومية علي منجزات العلم، واختيار القيادات وتربيتها كطلائع للمجتمع ومن بين العناصر المثقفة حقاً، وضرورة اعادة النظر في العلاقة بين الحزب والدولة واعتماد المبادئ القائمة علي الدستور وضمان قسمة السلطة وتثبيت استقلاليتها وحدودها، وانطباق ذلك علي كل البني السياسية والنقابية والمنظمات الاجتماعية.. القضية يا سادة ليست سهلة كسهولة الانقلاب العسكري، لقد نصحت ام بخيت ابنها بخيتاً ان لا يذهب للعوم في مياه النيل مؤكدة ان الهبوب يقع والموج يقوم.. لكن عام وغرق، وهذا ما حدث بالنسبة للانقاذ وهاهي تتمسك بالقشة التي يراها الغريق دعامة فولاذية.

الميدان

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1382

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




عبد القادر الرفاعي
عبد القادر الرفاعي

مساحة اعلانية
تقييم
5.74/10 (8 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة