05-09-2012 07:45 PM

الغضب الساطع آت .. من كل طريق آت

عمر أحمد حسن – الرياض
[email protected]

أكاد أجزم أن ظاهرة الفيس بوك قد دخلت جميع البيوت في السودان .. ففي كل يوم تصلني عدد من دعوات الصداقة من زملاء قدامى ومن أناس كنت أظنهم أبعد الناس عن عالم الانترنت والفيس بوك ، بل تصلني دعوات من أناس عندما رأيتهم آخر مرة كانوا ما زالوا أطفالاً ..

هذه الدعوات تسعدني جداً .. وأرحب بها أيما ترحيب .. لأنها دليل عافية ، ودليل انفتاح على أكبر مصدر للمعرفة دون حجر، لأننا لا زلنا وللأسف الشديد نعيش في عالم يعتقد فيه البعض أنهم قادرون على حجب الحقيقة ومصادرة الرأي والكلمة وفرض الوصاية حول ما نقرأ وما نشاهد، من خلال إغلاق الصحف أو مصادرة أعدادها وملاحقة الصحفيين واعتقالهم.

وعندما هب الشعب المصري بالأمس وأطاح بأعتى الأنظمة في المنطقة وأشدها تمترساً خلف جيوش من رجال المخابرات والمباحث والأمن المزودين بأحدث الأسلحة كان يمر بنفس الظروف التي يمر بها الشعب السوداني اليوم .. وكانت شبكات التواصل الاجتماعي مثل الفيس بوك وتويتر وغيرها من المواقع والمنتديات والشبكات الاجتماعية هي حلقة الوصل بينهم ، وكانت صفحة "كلنا خالد سعيد" هي التي وحدت كلمتهم وقادتهم إلى تحقيق النصر في ميدان التحرير .. وفي الفيس بوك كانت تعقد الاجتماعات وتتم الدعوة إلى الاعتصام والاحتجاجات والاتفاق على أماكنها وأوقاتها ..

ولا يخالجني أدنى شك في أن الثورة القادمة في السودان تتشكل الآن وتتخلق في رحم الفيسبوك وفي غيره من المواقع والمنتديات السودانية .. لأن الشعب السوداني يمر اليوم بنفس الظروف التي شهدتها مصر، بل وأسوأ منها .. غلاء في السلع الضرورية من سكر وزيت ودقيق بلغ مداه، وتدهور في الخدمات العامة بلغ حداً لا يمكن السكوت عليه، والبلاد تنتقص من أطرافها وتتجه إلى مزيد من التقسيم والتفتت والتشرذم، وأزمة اقتصادية تأخذ بتلابيب الوطن وتخنقه وتفري كبده، وأولو الأمر مشغولون بجمع الغنائم و نواب البرلمان يتحدثون عن زيادة جديدة مرتقبة في الأسعار بعد أن يرفع الدعم عن المحروقات .. والمواطن يرقب كل ذلك بنفاد صبر ..

إن المتأمل في الشبكة العنكبوتية يلحظ زيادة هائلة في عدد المنتديات والمواقع السودانية ، فقد أصبح لكل مدينة وكل قرية منتداها ، وفي كل هذه المنتديات حركة نشطة جداً في أقسامها السياسية وزيادة مضطردة في نبرة السخط من الوضع الحالي، في الوقت الذي لا تلوح فيه في آخر النفق أي بادرة أمل أو ضوء، بل تشرق الشمس كل صباح على مزيد من الظلم والقهر والفساد وكافة الأزمات التي تراكمت وقصمت ظهر المواطن وأقعدته..

ومثلما حدث في مصر، ستنطلق الشرارة الأولى من الفيس بوك ومنه سيأتي الغضب الساطع، وعليه فإن انضمام أي مواطن سوداني إلى هذا الموقع - صغيراً كان أم كبيراً، ذكراً كان أم أنثى - يعني فتح ثغرة جديدة في الجدار السميك الفاصل بين ما قبل وما بعد .. والنظام الجاثم على الصدور يدرك هذه الحقيقة ويعيها تماماً، لذلك فقد بث أرزقيته مما يعرف بكتيبة الجهاد الالكتروني في مواقع التواصل الاجتماعي وبقية المواقع للقيام بالتشويش اللازم وبث الإحباط في النفوس بأن هذا النظام باق أبد الدهر لن يزول، وأن الشعب أضعف وأجبن من أن يثور على جلاديه ولكن .. حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا..

قد يسخر البعض من هذا المقال ويعده مجرد أحلام وأمنيات ولكن علينا أن نتذكر أن جمال مبارك - الابن المدلل للرئيس المصري السابق - نفسه لم يكن يتخيل أي ثورة في مصر عندما ضحك ساخراً قبل عامين من شباب الفيس بوك مستبعداً أي احتمال بأنهم سيكونون يوماً في الصف الأمامي للمظاهرات التي ستطيح بنظام أبيه وتلقي به وبأخيه خلف قضبان السجن، وقد بلغت السخرية من جمال يومها مداها عندما رفض حتى مجرد الرد على الصحفي الذي طرح ذلك الاحتمال.
وإنا لمنتظرون ..


مقطع جمال مبارك يسخر من شباب الفيس بوك

تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1966

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#360499 [العميد]
4.00/5 (5 صوت)

05-10-2012 11:24 PM
عليك يا عوض الله شوف ليك ناس غير ال المهدي ديل زول غطس حجر البلد دا غيرهم ماف بعدين الانجليز ما احسن من الكبابي ديل !!!!!!!!


#359690 [amoona]
3.94/5 (6 صوت)

05-10-2012 02:25 AM
لله درك يا عمر ، نعم شبكات التواصل الإجتماعي تتزايد ، والبث الإلكتروني يزداد كما ويزداد السخط وتتوالي دعوات المظلومين التي قال عنها الحبيب المصطفي (ص) ليس بينها وبين الله حجاب ، ولماذا لا يزداد عدد مرتادي الفيس بوك في السودان؟ كل الدلائل تشير لقرب حدوث إنتفاضة شعبية وكابوسنا الليلي أن تقع في عب الطائفية (لا سمح الله) فالثورة -كما لخصها إبن خلدون يصنعها الكادحون و- يخطفها الانتهازيون ...وعليكم يا إخوتي رسم الطريق منذ الآن وتحديد المسيرة وتبيان البرنامج وتسمية القيادة ووالله اسمعوها مني لو ما عملتوا كده يشيلها أبو هاشم أو الصادق المهدي زي الترتيب ، فلتعلموا أن "الأنتلجنسية " السودانية عقليتها واحدة سواء كان الترابي أو الصادق أو الاتحاديين كلهم سجم في رماد ..بالرغم من أنه أخو مسلم وشريف التهامي حزب أمة ألم يستخدم الترابي سلطته كنائب عام وينقذ شريف التهامي من تهمة الفساد بعد أن ثبتت عليه بعد الإنتفاضة؟ كلهم مجموعة واحدة وتجمعهم مصالح وفي الآخر بتفقوا مهما كانت خلافاتهم .ومش كده وبس هم في الأصل نسايب بعض وحتي الكيزان مصاهرنهم :- فاطمة الأمين زوجة علي عثمان بنت عمة وصال زوجة الترابي وزوجة حسين خوجلي أيضا" من آل المهدي تحسبهم شتي في الفكر ولكن قلوبهم مجتمعة في المال ..لهذا لا استبعد أن يفلت الكثيرون كامثال نافع وابراهيم أحمد عمر (المرحوم ابنه متزوج بنت شريف التهامي) من عقوبة الإعدام والقطع من خلاف وعقوبة الزنا (لمن وجدوا في الفنادق) وأكل أموال الشعب إنتبهوا أيها الناس وعلي الجميع معرفة الحقوق حتي لا يفلت أحد .. مني الفاتح


ردود على amoona
United States [عوض الله] 05-10-2012 11:48 AM
اقطع ضراعي لو ماالمهدي دا كان الاتراك و المصريين قاعدين لهسي.
و لو ما عبدالرحمن المهدي كان الانقليز و المصريين قاعدين لهسي.
و لو ما الصديق المهدي كان عبود قاعد لهسي.
و لو ما الهادي المهدي كان نميري قاعد لهسي.
و لو ما الصادق المهدي كان الترابي حاكم لهسي.
و لو الترابي حاكم لهسي كان شفت "بفي الليل" الشمسي.
ما لاقية خبر ساي ياختنا امونة!

United States [ابراهيم] 05-10-2012 04:28 AM
يا أمونا فليذهب النظام الباغى الظالم العنصري النتن اولا ثم ان حواء السودان وااالدة .... لا تربطى الديقراطية دائماً بالصادق المهدى لو جرت انتخابات مرتين متتاليتين لظهر الى السطح عمالقة فى السياسة والعفة النزاهة وقادواالبلاد الى بر الأمان سالمين غانمين...لم يسمح للسودان فى تاريخه قط ان يختار من يمثله مرتين على التوالي


عمر أحمد حسن
مساحة اعلانية
تقييم
6.94/10 (13 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة