05-11-2012 08:51 AM

هزيمة بطعم ديمقراطي

أميرة كشغري

ولأن العالم أضحى على كف شاشة، كما قال الصديق الدكتور عبدالله الغذامي، فقد تابعت كما تابع الكثير غيري الانتخابات الرئاسية الفرنسية الأخيرة. أعترف أن نتائج تلك الانتخابات قد لا تهمني كثيرا واستحضر تحويرة من صديق عزيز لأبي العلاء المعري (مع شيء من الدعابة): غير مجدٍ في ملتي واعتقادي ... فوز أولاندٍ ولا خسارة كوزي.
إلا أن عملية الانتخابات وما رافقها وتبعها لا بد أن تهمنا جميعا، فقد أظهرت مبدأ التدوال السلمي للسلطة وعززت بجلاء سلوكا حضاريا من قبل المتنافسين على سدة الرئاسة. لقد بادر ساركوزي الخاسر بالاعتراف بالهزيمة فور إغلاق صناديق الاقتراع وإعلان النتيجة، فاتصل بالفائز «أولاند» لتهنئته. ثم خاطب الشعب الفرنسي قائلا: لقد فشلت في إقناع الناخبين بالتصويت لي. وبعد أيام شارك الاثنان سويا في الاحتفال بذكرى ضحايا الحرب العالمية الأولى. إذن فهذا السلوك الحضاري الذي نفتقده كثيرا في عالمنا العربي وفي عالمنا الثالث بشكل عام، هو ما يهمنا كثيرا في هذه الانتخابات وهو ما ينبغي أن نسعى إلى تعزيزه والتعلم منه في مسيرة الانتخابات التي بدأت في مجتمعنا، من منطلق أن الحكمة ضالة المؤمن..
درج الكثيرون على أن يصنفوا الدول أو المجتمعات برمتها على أنها «ديمقراطية» أو «غير ديمقراطية». إلا أن التعمق في مفهوم الديموقراطية والتعامل مع الآخر وثقافة التعامل مع الهزيمة في المضمار السياسي هي من وجهة نظري ثقافة الفرد بالدرجة الأولى وثقافة مجتمع بالدرجة الثانية وليس العكس. وعندما يصبح الأفراد الذين يؤمنون بتلك الثقافة أكثرية في المجتمع فإن المجتمع بأسره ينصبغ بتلك الصبغة. عندها يبدأ المجتمع في التأثير على الفرد ويعزز تلك القيم لديه.
وللتدليل على أن ثقافة الديمقراطية وقبول الرأي الآخر وتقبل الهزيمة السياسية هي في الأساس ثقافة الفرد أشير إلى المثالين التاليين.
في السودان الشقيق، والذي سوف يسارع الكثير إلى تصنيفه في عداد المجتمعات غير الديمقراطية، تأتي تجربة الرئيس سوار الذهب. قام سوار الذهب بانقلاب عسكري عام 1985 لتخليص بلاده من نير ديكتاتورية العسكر، ووعد بأن يسلم سدة الحكم خلال عام. وقد وفى الرجل بوعده. إن السلوك الديموقراطي واضح جدا في تسليم سوار الذهب السلطة للحكومة المنتخبة. في المقابل، وفي أمريكا التي سوف يسارع الكثير إلى وصفها في عداد الديمقراطيات، نشهد شخصيات مثل ديك تشيني وجورج بوش الابن الذين تبدى سلوكهما المحتقر لمبادئ الديمقراطية في المحاولات الحثيثة في تغيير نتائج الانتخابات الأمريكية عام 2001.
الفكر الديمقراطي هو فكر فردي أولا قبل أن يصبح سلوكا مجتمعيا تعززه الأنظمة.

عكاظ

تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 790

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#360714 [Abu \hadi]
0.00/5 (0 صوت)

05-11-2012 10:07 AM
يا استاذة انتي لم تقرأي التاريخ ان لم تكوني حاضرة تلك الثورة الشعبية او انتفاضة ابريل اختي لم يكن انقلاب عسكري كما زعمتي في مقالك بل منذ البداية كانت ثورة شعبية عارمة ومظاهرات واضراب عن العمل فكان سوار الذهب وزير الدفاع واستلم السلطة ولم يكن انقلاب عسكري...

توصف الاحوال في مصر وتونس وحتى ليبيا بانها ثورة شعبية وفي السودان انقلاب عسكري فلا ندري عن قصد ام جهل في حين ان السودان سبق كل هذه بثورتين وللاسف لم يستفاد منها ..


#360686 [الصابري]
0.00/5 (0 صوت)

05-11-2012 09:34 AM
اقتباس (في السودان الشقيق، والذي سوف يسارع الكثير إلى تصنيفه في عداد المجتمعات غير الديمقراطية، تأتي تجربة الرئيس سوار الذهب. قام سوار الذهب بانقلاب عسكري عام 1985 لتخليص بلاده من نير ديكتاتورية العسكر)
تعليق: لماذا يصر هؤلاء الناس ان انتفاضة أبريل كانت انقلاب عسكري قاده سوار الذهب؟! هل هو جهل منهم وزهد في متابعة تاريخ تلك الانتفاضة؟ مع ان أبسط قراءة تكشف ان سوار الذهب دفع دفعاً وهو متردد وخائف ليستلم السلطة باعتباره أعلى رتبة في القوات المسلحة التي تعتبر بدورها أكثر جهة كانت ماتزال بها بقية انضباط وتنظيم بعد حكم شمولي قاهر دمر البلاد.
كنا نتفهم تخوف الأنظمة العربية من كلمة انتفاضة ولكن بعد أحداث الربيع العربي أليس الواجب عليهم إعادة الاعتبار لانتفاضتنا والاعتراف بها أم ان ذلك سيعني سبقنا نحن بالثورات وهو شيء لا يريدونه أيضاَ؟


أميرة كشغري
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة