المقالات
السياسة
جامعة ميسوري: بأية حال عدت يا عنصرية؟ (1-2)
جامعة ميسوري: بأية حال عدت يا عنصرية؟ (1-2)
11-16-2015 06:27 AM




وما كل هاو للجميل بفاعل ولا كل فعال له بمتمم (المتنبيء)

(هذه كلمة تعود إلى 2003 كتبتها بين حادثين. الأول هو اشتراكي في موكب بجامعة ميسوري بمدينة كولمبيا يستعيد ذكرى ليولد لينول قينز الأسود الذي اختفي في ملابسات غامضة في 1939 وهو يقاتل دون حقه في دخول هذه الجامعة التي اقتصرت على البيض وقتها. أما الحادثة الثانية فقد كانت هي إنذار الرئيس بوش لصدام حسين أن يتقاعد عن الحكم وإلا غزاه. كان الموكب في الساعة الخامسة مساء ونهاية الإنذار هي السابعة مساء. وكتبت المقال أراوح بين الحادثتين. وسيجد القاريء اسم الدكتور مايكل مدلتون ماثلاً في الكلمة وهو نفسه مايكل مدلتون الذي صار رئيساً موقتاً للجامعة قبل أيام بعد استقالة مديرها الذي عاب عليه الطلاب وغيرهم سوء نهجه في معالجة حزازات عنصرية وقعت في زمنه).
دعتني طالبتي النجيبة كريستل بيرنال، الأفريقية الامريكية، لحضور طقس ترحم علي ليولد لينول قينز، الطالب الأسود الذي اختفي عام 1939 في ملابسات غامضة خلال صراعه العنيد الصبور للالتحاق بجامعة ولاية ميسوري بمدينة كولمبيا حيث أُدَرس انا الآن. كنت سمعت بطرف من مأساة قينز في مناسبات مضت تضرب مثلاً في تباطوء الجامعة الطويل (والمجتمع الامريكي الواسع أيضاً) عن الحق الابلج متورطة في العزة بالعرق واستدامة الاسترقاق بوسائط اخري. ومع أن أعداد الطلاب والاساتذة السود ماتزال خافتة بالجامعة ويتداعي الناس الي دعمها بالمعاملة التفضيلية لرفع غبن السنين الأول عن السود، الا انه مما يفرح ان علي رأس جامعة الولاية بأقسامها الاربع، أكاديمي امريكي أسود. وهذا من باب العودة الي الرشد والتكفير عن الذنب لجامعة اوصدت بابها في وجه طالب اسود منذ ستين عاماً.
كان يوم إحياء ذكري قينز هو يوم نهاية انذار الرئيس بوش لصدام حسين ان يهجر العراق او يلقي حرباً تقضي علي حكمه وتبدل العراقيين بأفضل منه. وكان موعد طقس الترحم هو الخامسة مساء ونهاية الإنذار السابعة مساء. وكان يوماً ماطراً. ومع أنني غالباً ما اعتذر بتقدم العمر عن الخوض في مثل هذه الطقوس الا أنني وجدت في نفسي ميلاً قوياً لحضور الترحم علي قينز. لربما رغبت أن ادفن نفسي، والحرب تؤذن بالاندلاع، في حشد بعيد من الحرب بمعني وقريب منها بمعني.
تجمع المترحمون أمام قاعة جيسي التي هي مقر إدارة الجامعة وتشرف علي ميدان جليل خضير تقام عليه المناسبات الغراء مثل حفل التخريج أو اللقاءات المشهودة. وقد حضرت فيه لقاءً لهنري كلينتون خلال الحملة الانتخابية عام 2000 . وللميدان حرمة إذ يحتوي علي عدد من الأعمدة الرومانية المعمار. وقد كانت هذه الاعمدة في أصل قاعة جسي قبل أن تحترق عن بكرة ابيها في 1892 .وقيد أعيد بناء القاعة علي مسافة من الأعمدة التي بقيت نصباً تذكارياَ به شبهة قداسة. وإذا نظرت من القاعة فوق تلك الأعمدة، وعلي امتداد الشارع نحو الشمال علي جهة وسط المدينة، رأيت أعمدة أخري منسوخة من أعمدة الجامعة ومقامة أمام مبني المحكمة في المدينة. وقد أصبحت هذه الاعمدة المتناظرة رمزاً للمدينة وميزة اثرية وسياحية لها.
بدأ طقس الترحم علي قينز بكلمة من منظم الحفل وهو هيئة الطلاب الجامعيين السود بالجامعة. صمتنا دقائق وأصابع الشمع بين أيدينا بلهبها الخافت الذي هو لسان حال الامريكيين متي أصابتهم مصيبة وطلبوا السلوي والذكري واليقظة والغفران. ثم ألقي الدكتور والس، مدير الجامعة، كلمة قصيرة جداً وتلاه نائبه الاسود، مايكل ميدلتون (الذي صار رئيس الجامعة المؤقت بعد الحادثة الأخيرة)، بكلمة روي فيها قصة قينز من ألفها الي يائها. وطلب المنظمون منا في ختامها أن نسير في موكب نحو الأعمدة التي أمام المحكمة ثم نفترق بعد كلمة أخري أقصر. ولم أتبين فطنة خط مسار الموكب بين مقر إدارة الجامعة والمحكمة إلا حين وقفت من كلمة مدلتون علي أطوار نزاع قينز الذي تعاورته الجامعة والمحكمة قبل أن يتلاشي الرجل في ليل شيكاغو البهيم. فقد بدا لي أن منظميّ الطقس ترسموا هدي المسيح ورتبوا موكبهم ليرسم طريق آلآم قينز بين جامعة جاحدة ومحكمة متلجلجة. وكان هذا عذاب المسيح يحمل صليبه علي كتفه في طريق الآلام.
ليولد لينول قينز من أهل مدينة سنت لويس بولاية ميسوري. تخرج من جامعة لينكن، وهي جامعة للسود الامريكيين بمدينة جيفرسون سيتي عاصمة ولاية ميسوري، عام 1935. وسعي للإلتحاق بكلية القانون بجامعة ميسوري بمدينة كولمبيا التي تقع علي مسافة نحو نصف ساعة بالسيارة شمال جيفرسون سيتي. وهي جامعة دولة غير أنها اقتصرت علي البيض علي عهدها. فقد كانت فرص السود في التعليم علي تلك الأيام محكومة بقرار المحكمة العليا المعروف ب "بلسي ضد فيرغسون" لعام 1895 الذي قضي بدستورية فصل البيض والسود في مدارج التعليم شريطة أن توفر الحكومة للسود تعليماً مساوياً للذي يتلقاه البيض نوعاً وكماً. وبناء علي هذا الحكم كان من حق الطالب الأسود أن يتلقي العلم مجاناً في جامعة سوداء خارج ولايته إذا كان التخصص الذي يريده معدوماً في جامعات ولايته السوداء. ولما لم تكن بالولاية كلية قانون للسود فقد حولت جامعة ميسوري طلب قينز الي مدير جامعة لينكن ليدبر له الدراسة بجامعة خارج الولاية علي نفقة الحكومة. ولم يقبل قينز هذا الترتيب. وكتب إلى مدير جامعة ميسوري يلتمس منه النظر في طلبه لأن رأيه قد قر علي الالتحاق بها ولايريد عنها بديلا. وبهذا يكون قينز قد سبق السيدة روزا باركس إلى خرق العازل العرقي. وبارك هي السوداء التي رفضت أن تترك مقعدها في مقدمة بص بمدينة مونتغمري بولاية ألباما الجنوبية عام 1954 وأن "تتزاخر" الي الخلف حيث مربط السود في المركبات العامة. وبموقفها الحارن هذا يؤرخ الناس هنا لتفجر حركة الحقوق المدنية التي قادها القس الشهيد مارتن لوثر كنج. وقد أتي الفيلم المسمي "مشوار طويل الي البيت" علي جهاد سود المدينة لنصرة بارك وإضرابهم عن ركوب البصات والسير راجلين إلى مقاصدهم حتي تلغي المدينة قانون المركبات العامة العنصري. وذلك البص التاريخي معروض الآن بأحدي المتاحف التي تعني بآثار حركة السود في أمريكا.
لم يتلق قينز رداً علي طلبه. واضطرت الربطة الوطنية للدفاع عن حقوق الملونيين لرفع قضية للمحكة الجزئية في كولمبيا تطلب رداً من مدير الجامعة علي طلب قينز. وجاءها الرد برفض الطلب لأن مجلس أمناء الجامعة متمسك برفض شعب ولاية ميسوري أن يتلقي السود التعليم في جامعة ميسوري. واشتكت الرابطة إلى المحكمة العليا في الولاية التي قضت في يناير 1936 أن الفرصة المتاحة لقينز لدراسة القانون خارج الولاية عادلة بحسب قرار "بلسي ضد فيرجسون" الحاكم لدستورية العدالة في تعليم السود. وحملت الرابطة المسألة إلى المحكمة العليا الأمريكية التي قضت في ديسمبر 1937 أن علي الولاية أن توفر لقينز تعليماً جيداً في القانون في حدود الولاية ذاتها لا خارجها. وكان هذا نصراً كبيراً للسود آنذاك لأنه ربما سمح لطالب أسود بدخول جامعة ميسوري لأول مرة بالنظر أن ليس بالولاية كلية قانون للسود. ولتفادي دخول قينز جامعة ميسوري وجه مجلس الولاية التشريعي جامعة لينكن أن تشرع في إنشاء كلية للقانون تبدأ بقينز ومن سيتبعه وأن يفرغ من تأسيسها في سبتمبر 1939. وأحالت محكمة الولاية العليا الأمر لمحكمة جزئية كولمبيا لتقرر أن كانت كلية القانون السوداء الجديدة قد توفرت بها المزايا التي تجعل منها فرصة تعليمية علي قدم ما يتلقاه البيض. ولما تدافع ناشطو منظمة الدفاع عن الملونيين الي كولمبيا لنقض القول بتوافر تلك المزايا بحثوا عن قينز في كل مكان فلم يجدوه. وبالتحقق من والدته علموا أنه كان بمدينة شيكاغو يبحث عن عمل حتي يأذن يوم التحاقه بجامعة ميسوري. واشتكي لها من انسداد ابواب الرزق في وجهه لأن سمعته في طلب ما لايستحق من مخالطة البيض لم تحببه لأرباب العمل. ولم يسمع أحد عن قينز أبداً وكأن الأرض قد انشقت وبلعته.
وختم ميدلتون كلمته عن قينز قائلاً: "في حين ظل اختفاء قينز لغزاً فإن نضاله للفرص العادلة في تعليم السود مشهود ومشكور. فقد كانت قضيته في المحاكم لنقض "بلسي ضد فيرجسون،" التي قَنَّنت الفصل العنصري في التعليم بشرط المساواة في فرص ونوع التعليم، هي فاتحة لقضايا توالت حتي جاء النصر والفتح بقرار المحكمة العليا المعروف ب "بروان ضد لجنة التعليم" (1954) الذي قضي بلا دستورية التعليم المفصول للأجناس لأنه لن يعدل بين البيض والسود في التعليم أبداً. وهو القرار الذي به بدأ دمج الطلاب البيض والسود وسط غبار كثيف من الاحتجاج والمقاومة مايزال بعضه يلبد الحياة الامريكية. وأضاف مدلتون أنه ربما لن نعرف أبداً ما وقع لقينز غير أننا نعلم علم اليقين خيره العميم علي تعليم السود. فلقد جازف بالخطوة الأولي في الطريق الغامض المنذر بالخطر. وفتح بذلك لشعب ميسوري من بعده بوابة جامعة الدولة وفرض علي أمريكا أن ترتفع إلى وعدها في الحرية والكرامة لمواطنيها قاطبة. إننا لنطأطي الرأس تواضعاً لصنيعه الجميل فينا وأننا بذلك لفخورين و ممنونين."


[email protected]

تعليقات 6 | إهداء 1 | زيارات 4656

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1371108 [قنوط ميسزوري]
5.00/5 (1 صوت)

11-17-2015 09:43 AM
طالبتك النجيبة؟؟
ما شاء الله شنو حكايتك مع تلمذاتك النجيبات؟؟ ما ملاحظ إنهم كلهم نجيبات؟؟ بس أنا خايف عليها ما عارف ليه


ردود على قنوط ميسزوري
[حسن دريسة] 11-17-2015 01:32 PM
انت ماعارف انو بتاع ميسزورى فات ناس دون خوان وكازنوفا ودون خوان دوماركوس؟
اصل الحكاية انو فاقد حنان من ابام مراهقتو فى اتبرا عشان كده بعوض عن الفات
ولسان حالو بردد وبقول:
"انا ذلك الولد الذى..."


#1370767 [kumi]
0.00/5 (0 صوت)

11-16-2015 04:26 PM
لا تنه عن خلق و تاتي بمثلها عار عليك اذا فعلت عظيما
لما هذه المثاليه العابره للقارات ولما هذا التناقض و لما هذه الازدواجيه النفسيه امريكي اسود في امريكا عربي ابيض في السودان،،،ما يحدث في السودان الان وهو من افعالكم اصعب من ما فعله البيض ضد السود في امريكا بمراحل الاقصاء الثقافي و طمس الموروثات وقتل شعوبها تجزر و صار سلوكا يوميا عندكم تمارسونه نهارا جهارا الي يومنا هذا و لعل تحويل بلاد السود و حضارتهم الضاربه في القدم و طمس اثارهم بشكل يومي لدليل فاتق الله و ما وجدت ابغض من عنصريتك انت لانها متقدة خافيه


#1370734 [shawgi badri]
5.00/5 (1 صوت)

11-16-2015 03:11 PM
انتو يا اهل الخير الدكتور ده مش قال هو عربي قرشي ؟ والقرشيين ديل هم بالبترفعوا عن الزنوج من امثالنا ورافضين اي انتماء لاصلهم الافريقي . هل ياربي في ميسوي بيقول ليهم هو قرشي وعربي حر وسيد بلد ؟ ولا قبلات بأته زنجي زينا ؟


ردود على shawgi badri
[النيل ابونا والجنس سوداني] 11-16-2015 10:59 PM
يا عمى شوقى يا سودانى يا اصيل انا المحيرنى حاجة واحدة - غالبية طلبات الدرسة او العمل او التسجيل فى البلدية عند الامريكان والاوربيين تلقى السؤال عن العرق او الاصل وطبعا نحن كاسودانيين نعمل علامة صاح على Black African فهمنى بس العجوز المتصابى ده يعمل علامة صاح على عربي قرشي كييييييييف

[سيف الدين خواجة] 11-16-2015 07:30 PM
الدكتور فى حالة هيام وتعلق منقطع النظير بالماضى.
لقد ترك الحاضر بمافيه واصبح يقلب ويتامل فى دفاتره الصفراء القديمة يجتر منها الزكريات
وانتهز هذه السانحة واهدى البروف رائعة عثمان مصطفى:
ماضي الذكريات
رحت فى حالك نسيتنى واعتبرت الماضى فات لما انت انت خلاص جفيتنى ليه بتحكى الذكريات لما تحكى ذكرياتنا كنت تحكيها بامانه كيف بدت كيف انتهت واتبددت قبال اوانها وكيف امانينا الجميله حلت الاهات مكانها كفايه اشوفك فى خيالى واستعيد احلى الليالى وابكى ايامى الخوالى وكل ماضى ذكريات ذكرياتنا مهما كانت برضو ترديدها بيالم كنت دايما بعذرك راضى بى حرمان شبابى كنت راضى تدللك براى بتحمل صعابى الا ما برضى التجافى لى شعورى لى عذابى تعال وبادلنى الوداد وللا قاسمنى السهاد انت لو راضى البعاد ليه بتحكى ذكريات
----------------
مشكور يابروف ساقوم بارسال قصصى على الخاص لتقوم بترجمتها ونشرها بلغة ناس جون وانت تحتسى البيرة الباردة والويسكى المعتق على ضفاف نهر ميسورى


#1370687 [محمد احمد]
0.00/5 (0 صوت)

11-16-2015 01:30 PM
طيب انت ما تحذو حذو قينز هذا وتبدأ في حركة تطالب الإنقاذ بتوفير الحريات والحقوق واديك قانون تبدأ بيهو يا بروف هو قانون النظام العام البجلد النساء ويدى العسكرى النفر في الشارع يقبض على اى بت او مرة وبمزاجو افتكر انها غير محتشمة

ما تقعد تلقط لينا من جاى لى جاى خليك عملى


#1370620 [Bdrtaha]
0.00/5 (0 صوت)

11-16-2015 11:40 AM
حيث ادرس؟ اخشي ان يكون السود الأمريكدد يتلقون محاضراتك التي تحاضرنا بها عن تاريخك في الحزب الشيوعي بصفه يوميه ما ذا يهمنا عن العنصرية الامريكيه يكفي انهم سمحوا لمثلك بان تدرس وانت في العقد التاسع

ما سر أحجامك عن الكتابه عن الكيزان والدمارالذي الحقوه في بلدك نحن وراك لحد ما نعرف السر هذا سنعرف ولو من الزنديق الترابي اختشي وارحمنا بالكف عن هذا القث الذي تنشره يوميا قبحك الله


#1370507 [بابكر موسى ابراهيم]
0.00/5 (0 صوت)

11-16-2015 09:26 AM
خلى الاْرشيف بتاعك جاهز .. مرة اْنقل لينا من الجرايد السودانية ومرة من اْوراقك الاْكاديمية يمكن ناس عبد الله عبيد وحسن سلامة وكل الناس الاتجاهلتم جريدة الميدان ياخدوا ليهم جمة. عسى ولعل .


عبدالله علي ابراهيم
عبدالله علي ابراهيم

مساحة اعلانية
تقييم
7.35/10 (109 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة