05-13-2012 12:41 PM

مثل ما أتوا ... سيذهبون !

محمد عبد الله برقاوي..
[email protected]


ذلك الشريط الواضح التي بثته الفضائيات و شاهدناه منذ مدة للوالي/ أحمد هارون وهوالقاضي المطلوب للجنائية الدولية يتباهي فيه علانية مصدرا تعليماته لمقاتلي النظام في مناطق العمليات بالمسح والكسح والذبح ويقول لا وقت ولا مكان عندنا لاستقبال أي أسير حى !
هو عينة من منهجية الحكم المستمرة على كافة مستويات عقلياته السفاحة التي بادر بها رئيس النظام منذ سنواته الأولي !
وقد لا يختلف الا في كيفية التطبيق والتنفيذ من حيث تطابق الفكرة عن المشهد البشع والذي يهز حتى ضمير الحجر و التي نشرته مشكورة الزميلة شريفة شرف الدين ، أعلى مقالها بالأمس لجنود من نظام بشار الأسد وهم يدفنون انسانا حيا ، ويسردون لضابطهم المسئؤل تفاصيل مايرونه جريمة استحق عليها حكم ذلك الضابط الذي نصب نفسه قاضيا ميدانيا أمر بطمره لان دليل جرمه أصبح بيده وهو كاميرا قالوا أنهم ضبطوه يصور بها سفحهم لدماء الأبرياء !
وقبل أن يكملوا دفنه الذي بدأ عمليا قبل انعقاد عدالة المحكمة ، ولم يتبقي الا رأسه بدأوا من قبيل اتمام عمليتهم التي لا يجد لها القلم وصفا ، باتباع أصول تنفيذ الاعدام بتلقينه في صفاقة وزندقة شهادة الباطل الزهوق !
( لا اله الا بشار )
ولكنه بالمقابل ظل ذلك الشاب في شجاعة المؤمن وصبر المحتسب لذاته في سبيل الخالق والوطن وشعبه ،يعبرمسافة لحظات حياته الأخيرة القصيرة والقاسية الطويلة في ذات الوقت، صامدا وهو يمضي خلف الغبار في أعماق الثرى، متمسكا في اصرار بترديد شهادة الحق
(لا اله الا الله محمد رسول الله )
حتي غاصت انفاسه مع صوته وسعاله و جسده الزكي وروحه الطاهرة شهيدا تحت تراب جرافاتهم التي تنتظرهم لتدفنهم مع قادتهم لامحالة و الذين مهما طال بهم المقام في سلطتهم المسروقة بالقوة ،فسيذهبون عنها لصوصا تشيعهم لعنة الشعوب والتاريخ بمثلما اتوا اليها وربما بصورة أقبح !

وعليهم استعادة شرائط نفوق الذين أذلتهم اياد ضحاياهم ايما اذلال قبل أن تقبرهم ذات المحافير جيفا ، تتأفف عن رائحتها حتى الكلاب الجائعة الضالة !
لاقيمة للانسان في نظر الأنظمة القمعية ، الا بمقدار انكساره لجلاديه ، وهي قيمة تظل منقوصة عند قادتها ووحوشهم المنتفعين حتى عن مقدار الحيوان ، الذي اذا أعلف شكر واذا منع صبر،ولا يتحرك بمن يركب فوقه في رأيهم القاصر، اذا ما أسرج الا بلكزة مهماز أو ضربة سوط ويستحق الموت ان هو تذكرا تراثا أسمه الكرامة الحيوانية!
فلن تتأتي اذن القيمة الحقيقية للبشر في دولنا البائسة الا باستنهاض دورهم الذاتي الفعال في استعادة بناء انسانيتهم المحطمة و التي لا يحققها لهم المجتمع الدولي و لابعثات المراقبين ولا منظمات حقوق الانسان !
نعم هي تملك مواثيق و شيئا من التعاطف وبرتكولات ومعاهدات ، ولكن أول من يخرقها هم الموقعون عليها !
حتي المعارضات المدنية التي تتعارك في الشتات أو في الداخل ، تدور بعيدا عن الساحة وهي لا تنفك تختلف حول ، هل نبيع اللحم والجلد ونقتسم ثمنهما مقدما كأولوية للنضال أم الأهم هو سلخ الثور في حد ذاته ، وذلك كله قبل أن يتمكنوا من مسك قرونه ، دعك عن مقدرتهم على بلوغ مرحلة ذبحه !
فيما الأنظمة هي التي تسلخ وتسحل المكتوين بجمرها و تطمرالمسحوقين تحت أحذية كلابها ، فالحاملون للسلاح هم من يدفع الأرواح والدماء ثمنا لشرف وكرامة وانسانية الشعوب التي باتت أخيرا تدرك و تقول ،( ما حك جلدك مثل ظفرك )، ومن ينتظر معينا لا يملك الا السفسطة والتقاذف بالمصطلحات والاجتماعات التي تنعقد وتنفض لتؤجل شهورا، فقد يطول بقاؤه تحت صخرة الطغيان !
فالله هو المعين لكل مظلوم على ظالمه ، ولكن حينما يتوكل عليه وحده ، لصرع الشيطان وبنية خالصة ولو كان الثمن فادحا!
وهو من وراء القصد..

تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1709

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#362868 [على عثمان]
5.00/5 (1 صوت)

05-14-2012 08:43 AM
والله يا خوى ما أحمد هارون براهو .. كلنا تانى ما عندنا أخلاق ولا صبر ولا وقت .. بندقية بس .. يا نحنا يا هم


#362646 [abusafarouq]
5.00/5 (1 صوت)

05-13-2012 10:30 PM
البرقاوى الله يديك ألف صحة وعافية والناس مقامات والله إنك فى غاية الفهم والمعرفة الرجل الذى تجده غربا وشرقا وشمالا وجنوبا ووسطا إن ذكر موطنه ذكره جملة لاتفصيلا والله إنك سودانى أصيل دمك يجرى مجرى النيل فى شريان أرض السودان وأنا أقول هذا الكلام ليس تمجيدا لك لكننى أرى إنها رسالة واجبة من كل وطنى غيور لهذه الامة أمة السودان مجردا من حب الذات . ووالله أصبحنا مدمنى مقالاتك السهل الممتنع الواضحة لقضايانا وهمومنا نجد فيه القصة والمرح والحزن كأننا نعيش معها فى حياة القرية مرة والمدينة تارة يعنى نتقل مع مقالاتك مع كل ما تخطر ببالنا شاملا كل شيى دمت بالصحة والعافية وربنا يحفظك من عين الحاسدين يارب العالمين وربنا يزيدك قوة الى قوتك بالنشاط والحيوية وجزاك الله خير.


محمد عبد الله برقاوي.
 محمد عبد الله برقاوي.

مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (3 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة