المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
أمريكا هل قصدت صعود الاسلاميين في البلدان العربيه؟
أمريكا هل قصدت صعود الاسلاميين في البلدان العربيه؟
05-14-2012 09:08 PM

أمريكا هل قصدت صعود الاسلاميين في البلدان العربيه؟

د. فاروق عثمان
[email protected]

في البدء اؤكد ان هذه محاوله لرؤيه مختلفه,مستصحبا فيها الاني مع التاريخي,وبينهما اسئله حائره ربما تكون اجاباتها في طيات هذه النظريه.
نبدا

الراجح عندي ان امريكا ودول الغرب عموما تعتمد في رؤيتها المستقبليه علي التخطيط الاستراتيجي,وهي في تخطيطها تمارس الصبر حتي لو كلفها عشرات السنين
لان هذه الدول في بنية تفكيرها تختلف عنا والمقصود الدول الناميه,فهي تخطط لسلامة ورفاهية اجيالها القادمه,وتضع تصوراتها وبرامجها ربما لقرن قادم,بعد انهيار المعسكر الشرقي
وانهيار حائط برلين انتهي الخطر الشيوعي تماماً,وقبل ان يشرب الغرب نخب انتصاره فوجئ بنمو التيار الاصولي الاسلامي والذي من سخريات القدر ان الغرب هو من دعمه وقواه
لمحاربة الشيوعيه,فهو الذي دعم المجاهدين الافغان وكل الحركات الاسلاميه ولم يكن يفرز بين اعتدالها وتطرفها,هذا الخطر بلغ اوجه في تفجيرات سبتمبر,والمحاولات الحثيثه لتفجيرات ارهابيه
هنا وهناك ومحاولة امتلاك اسلحه نوويه وبيولوجيه,ولما كانت تلك الحركات الارهابيه لها ارتباطات تاريخيه وفكريه وربما تنظيميه مع التيارات السلفيه في البلدان العربيه,والمعروف ان تلك البلدان
كانت تحكم بواسطة دكتاتوريات كالنظام المصري والتونسي والليبي واليمني,يضاف الي هذا الشئ تنامي الكره الشعبي لاسرائيل في تلك البلدان واستغلال تلك الحركات لهذا الشئ في استقطاب التفاف
شعبي حولها ومن ثم استقطاب عدد مقدر من الجماهير في صفوفها.

بقدرات امريكا ودول الغرب التحليليه واعتمادها علي المنهج العلمي في التحليل وفق اليات تكنولوجيه غايه في التطور,من السهل عليها ان تدرك منطلقات الاسلاميين
الذاتيه والموضوعيه للحكم,وباستصحاب تجربه حكم الاسلاميين في السودان والصومال كنموزج,ربما اتضح لها جليا ان منح فرصه للاسلامين لكي يحكمو تلك الشعوب
بعد ان وعت وعرفت ولههم للحكم واخفاقاتهم الكارثيه,وفوق ذلك نفعيتهم الجليه,والشواهد هنا كما قلت حكم الاسلامين في السودان والذي بممارساته تجاه شعبه اولا وحلفائه ثانيا
(محاولة تسليم بن لادن وتسليم كارلوس والدعم المعلوماتي اللامحدود للسي اي ايه ابان فترة قوش),اتضح لهم ان من مصلحتهم اي امريكا والغرب وبالطبع اسرائيل ان يدعو هولاء الاسلاميين
يحكمو تلك الشعوب,وفي حيز زمني بسيط ربما لا يتعدي سنينا معدودات ستكتشف تلك الشعوب ان الاسلامين اسوأ بكثير جدا حتي من الحكم الدكتاتوري, وحين يأتي الرفض
من شعوب تلك البلاد تفقد تلك الحركات عاملا مهما في استقطابها وحشدها,وتفقد اي عمق او دعم شعبي لها, وهي في هذه الحاله اما تنتهي او يسهل ضربها دون ان تجد من يبكي عليها.
ولكي نري بوضوح علينا ان ننظر للشارع المصري اليوم قبل الثوره وبعد عام من الثوره,وبعد وصول الاسلامين للحكم نجد ان هناك من بدا يتحسر علي عهد مبارك,ويري ان الامن
والطمانينه اهم له من ديمقراطيه مع قتل ونهب ,وبدا من يكتشف كذب الاخوان الذين وعدو بانهم لن يخوضو الانتخابات الرئياسيه ولكن فوجئ بنقض الاخوان لعهدهم,وكذلك حادثة ابواسماعيل
والتي راءها البعض ان كذب صريح في سبيل السلطه والدعاوي ضد الفنانين ومحاولة ضرب الفن والابداع ,وكذلك لنري تونس حيث قامت مظاهرات عديده وحرقت دور النهضه(الاخوان في تونس)احيث يري هولاء المتظاهرون أن الوضع الاقتصادي والاجتماعي في عهد بن علي كان افضل.

هنالك اسئله كبيره وكثيره عن موقف امريكا في احداث ما سمي بالربيع العربي
هل امريكا حريصه علي الديمقراطيه في الدول العربيه؟
ولماذا صمتت علي حكم مبارك وبن علي وصالح والقذافي كل هذا الوقت اذا كانت حريصه؟
هل من الممكن ان تضحي باكبر حليف لها في الشرق الاوسط ومنفذ لسياساتها بكل هذه البساطه
اذا لم تكن الفايده اكبر واعظم(المقصود حسني مبارك)؟
هل تسكت اسرائيل الحليف الاساسي لامريكا علي سقوط مبارك, حليفها الاستراتيجي في المنطقه,

مالم تكن قد أُعلمت ووعت ودرست فوائد هذا الشئ؟

الاجابه علي هذه التساؤلات من الممكن ان يشكل اضاءه لهذه النظريه وان بدت غريبه,ولكن باستصحاب حرص امريكا علي مصالحها وربيبتها اسرائيل,ومع تنامي المد الاصولي الاسلامي
في الدول العربيه واستغلال تنظيمات الاسلام السياسي للقضيه الفلسطينيه, وتنامي مشاعر الكره والعداء للغرب, وهي في هذا الشعور تتقاطع مع اهداف ورؤي تنظيم القاعده,هذه الاشياء والخوف من وصول
تلك التنظيمات بالاليات العنيفه من انقلابات وغيرها مما يجعلها تتخذ الشرعيات الثوريه والانقلابيه لحكمها ومن ثم قراراتها دون ان يكون هناك دستور او ضابط ديمقراطي لتصرفاتها مما يجعل امكانيات تحالفها مع تنظيمات ارهابيه
وتبني المواجه المباشره مع اسرائل والغرب بكل مافيها من حرب وتفجيرات وغيرها,هذه الاشياء بالاضافه الي ما ذكرناه سابقا جعل امريكا والغرب يتخذ خياره ببيع حلفائه في سوق المصالح والاستراتيجيات,ليضرب عصفورين
بحجر واحد,فهو من ناحيه يجعل هذه التنظيمات في مواجهة شعوبها الباحثه عن وضع اقتصادي واجتماعي افضل,وبالضروره ستمارس عليها كل انواع المحاصره الاقتصاديه لتثبت فشلها اما شعوبها التي راهنت عليها,واستصحاب طبيعة هذه التنظيمات في الحكم
بالاعتماد علي التجربه السودانيه والصوماليه كما اشرنا,مما يحطم الصوره المثاليه التي وضعتها الذاكره الجمعيه لتلك الشعوب تجاه التنظيمات الاسلاميه,والفائده الاخري انها ستتجنب خيار المواجه فيما اذا اتت هذه التنظيمات
وفق احدي الاليات العنيفه كما اسلفنا.
ربما ايضا قصدت امريكا بوصول الاصوليه الاسلاميه خلق نوع من الفوضي الخلاقه في تلك المنطقه,فهي تعلم يقينيا قلة تجربه الاصوليه الاسلاميه
في الحكم,ووصولها يفجر كثير من الصراعات فيما بينها اولا لتفاوت درجات الوعي بين مكوناتها,وثانيا بين شعوبها فيما يخص الحياتي والمعيشي
وبالضروره الابداعي من فن وثقافه بكل ضروبها من غناء ومسرح وسينما, وهي في هذا تجعل تلك التيارات مشغوله بذاتها,مما يمكن امريكا وحلفائها من التفرغ
للاني او المُلح المتمثل في الملف النووي لكل من ايران وكوريا باعتبار ان هذا تهديد ظرفي واني خطير يتوجب التفرغ له بالكامل,هذا اذا استصحبنا الازمه الاقتصاديه
وعدم قدرة امريكا علي فتح كل هذا العدد من الجبهات في محاربة ايران وكوريا وافغانستان وتيارات الاسلام الاصولي في الدول العربيه.
ختاما ربما يتساءل البعض عن المقارنه بين اسلاميي تركيا والسودان وذلك لاستشهادنا بالنموزج السوداني في مقاربتنا هذه, وهنا نقول

لا اعتقد ان ثمة مقاربه بين النموزجين التركي والسوداني,فهناك اختلاف وفرق كبير,فالمجتمع التركي يمكن ان يصنف في خانة المجتمعات البرجوازيه
اما السودان فهو مجتمع عشائري او قبلي,بمعني التطور التاريخي للمجتمع التركي سابق لتطور المجتمع السوداني بمراحل كثيره,وهذا بدوره افضي الي ان يكون نظام الحكم مختلف
حتي لو كان الاسلاميين هم من يحكمو تركيا,ففي تركيا رغما عن صعود الاسلامين للحكم فان هذا لا يقدح في علمانية الدوله اطلاقا,ولا يمكن ان تتاثر العلاقه مع اسرائيل
فالتبادل الاقتصادي والتجاري والاستخباراتي علي اشده حتي في ظل اسلامية الحكام,لان هناك فرق كبير بين الاسلام الليبرالي المنفتح,والاسلام الارثوزكسي المنكفئ والمنغلق.

تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1210

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#364115 [زول]
0.00/5 (0 صوت)

05-15-2012 10:54 AM
لقد سئمت امريكا والغرب لإستئصال الاسلام عن طريق إقصاء الاسلاميين وضربهم بطريقة مباشرة بابعادهم عن صناديق الاقتراع والحيلولة دون نجاحهم في الانتخابات أو اسقاطهم بعد النجاح،فهذه الطريقة ربما تقوي شوكتهم وتساعد على توحيد كلمتهم و الالتفاف حولهم باعتبارهم مظلومين وطبيعة البشرالتعاطف مع المظلوم، تنبه الغرب لهذافلجأالى اسلوب آخر يظن أنه ناجح نوعا ما فهو ضرب الاسلاميين بالاسلاميين ،الصوفية بالسلفية والسلفية بالاخوان وهكذا كما الحال في أفغانستان والصومال. فالمعركة بين الاسلاميين بعضهم البعض أشد ضراوة وأكثر فتكا وفيها هلاكهم جميعا.هذا هو مقصد امريكا والغرب عامة بتصعييد الاسلاميين .


#363747 [صلاح غوريلا]
5.00/5 (1 صوت)

05-15-2012 12:17 AM
يا أخي ايام سقوط القذافي تبادلنا الاراء حول هذا الموضوع..
- امريكا والناتو يساعدون ثوار ليبيا رغم صراخ القذافي قاعدة قاعدة اللحي الايه داك
ونظرة اخرى لبلاد الربيع العربي .. تونس مصر بالذات المرشح لحلافتهم هم الاسلاميين
ونظرة لاهل الحضرة في دوحة العرب الداعم الاساسي عربيا لهذه الثورات اعلاميا وحتى ماليا.. قطر الاخوان .. نفس الدولة التي تحجز نصف مساحتها (بااااااااالغت مش؟؟!!!) قاعدة امريكية ..
ونظرة الى ثوار سوريا ايضا يحتمل ان يكون البديل اسلاميين ..
اما الامر في البحرين واليمن فهو مختلف : ذهاب على عبد الله صالح قد يعني ان يخلفه الحوثيين الشيعة ويا ويل المملكة العربية السعودية والخليج فذلك لا يستقيم عقلا في ذلك الحين لذا كانت وصفة الخليج للخروج من الازمة اليمنية ..
والبحرين كذلك سيكون الخلفاء الجدد شيعة يرفعون صور ملالي ايران في التظاهر ضد حاكميه ويا للوقاحة وكان ترياق درع الجزيرة ...
الخلاصة :
اما ان امريكا تريد تخفيف غلواء الارهاب بتسليم الارهابيين السلطة او التغاضي عن استلامهم لها وبذا يدوش نافوخهم امام المسؤليات الدستورية والقانونية والعلاقة مع المجتمع الدولي ومكابدة صراخ الناقمين .. وربما زحزحة عدواة الغرب عن سلم اولويا ت الارهابيين من الاسلاميين حتى يلتقط الغرب انفاسه .. فان مشوا قرب الحائط وعرفوا ان الله حق كفى الله المؤمنين والكافرين شر الحرب على الارهاب..
اما اذا شذوا وبالغوا واخذتهم العزة بالحكم وناكفوا امريكا فورقة معارضيهم والموبقات التي لابد ان يرتكبوها ستكون وبالاا عليهم ولا يكون هناك بواكي عليهم خاصة بعد انكشاف كثير من التخبط والزيف او الانبطاح وكثير مما تميز به اسلاميو السودان .. وهكذا تطوى صحائف الاسلاميين الى زمن طويل جدا بايدي معارضيهم ومغتبيهم بفتح الصاد وما كسبت ايديهم ..
ومخطئ من ظن يوما ان حرب الغرب على الاسلاميين ستتوقف... ففكر الاسلاميين لا يزال يدعو على اليهو د والنصاري بالويل والثبور وعظائمالامور وما حرق كنيسة الجريف ببعيد عن اهتمام الغرب المسيحي ولو اسما ..
كثير من البنود عند الاسلاميين هي في حقيقتها ليست من الدين في شيئ وفي نفس الوقت تضعهم في مواجهة مباشرة مع الغرب المسيحي.. ولا تظنن بضم النون الاولى وتضعيفها وفتح النون الثانية وتضعيفها .. ان الغرب لا يعرف جميع تشريعات الاسلام من الحكام الطهارة والوضوء الى التعامل مع اسرى الحرب ولبس النقاب .. يعرفونها ركنا ركنا ويركزون على ما يتصل بغير المسلم بالذات ..
والا كيف يسلم غربي فجأة وتجده اكثر فقها من كثير من علماء الشيطان عندنا ..؟؟؟؟؟؟!!!!!!!!


#363717 [Babar]
0.00/5 (0 صوت)

05-14-2012 10:47 PM
هذه الرؤية جديره بالإهتمام. أخيرا وجدت من يتفق معي فيها. شكرا يا أستاذنا


د. فاروق عثمان
مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (4 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة